" استراتيجية إساءة وجه إسرائيل"

تاريخ الإضافة الخميس 17 حزيران 2010 - 12:14 م    عدد الزيارات 6566    التعليقات 0     القسم

        



 

من المؤكد أن كل واحد منا يتمنى أن يكون له نصيب في خدمة قضية القدس وفلسطين والمساهمة في نصرتها بقدر المستطاع ودعم صمود إخواننا في الداخل بكافة أشكاله، والذين هم رأس حربتنا ضد إسرائيل ويخوضون المعارك على كل الأصعدة من معركة مسلحة، أو معركة حصار، أو معركة وجود وهوية ، ومن خلال هذا المقال نريد أن نوجه بوصلة التفكير إلى استراتيجية فاعلة من منطلق قرآني تساهم بشكل مباشر في التأثير الإيجابي على القضية وتفتح آفاق العقل لمشاريع وأعمال رديفة لصمود الأحرار في فلسطين وتحمي ظهورهم.

 

 

إن من معجزات القرآن الكريم أنه لا تخلق معانيه ولا تبلى إلى يوم القيامة فهو صالح لكل زمان ومكان، ولو تأملنا في الصراع الدائر مع إسرائيل ورددناه إلى القرآن لنبحث ونتلمس بوصلة التفكير التي يوجهنا الخطاب القرآني نحوها لوجدنا موجهات كثيرة، ونحن نحاول من خلال هذه الأسطر أن نلمح إلى معنى مهم في هذه القضية في أول سورة الإسراء والتي تسمى أيضا بني إسرائيل.

 

 

قال الله تعالى في كتابه الكريم : ((وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا )) السؤال كم مرة أفسد بنو إسرائيل في الأرض؟ مرات ومرات، ولماذا قال الله تعالى (( مرتين  )) لأن الخطاب موجه للنبي محمد صلى لله عليه وسلم ولأمته ومعنى هذا أنه في أمتك يا محمد ستفسد إسرائيل مرتين وتعلوا علوا كبيرا (( فإذا جاء وعد أولاهما )) يقول الدكتور زغلول النجار: (والراجح عند المفسرين أن المرة الأولي من الإفساد الكبير لبني إسرائيل في الأرض كانت في المدينة المنورة حين عادى اليهود رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ ورفضوا دعوته إلي دين الله‏,‏ وتآمروا عليه‏,‏ ونقضوا كل عهودهم معه‏,‏ وتعاونوا مع الوثنيين من أعدائه عليه‏,‏ وألبوا عليه القبائل‏,‏ وحاولوا سمه وقتله‏,‏ ولكن الله ـ تعالي ـ نجاه من كيدهم ونصره عليهم بعد أن تكررت خياناتهم علي أيدي كل من يهود بني قينقاع‏,‏ ويهود بني النضير‏,‏ وبني قريظة‏,‏ ويهود خيبر فأمر رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ بإجلائهم عن جزيرة العرب إجلاء كاملا فتطهرت الأرض من أرجاسهم‏.‏ ) وهذا متحقق في قوله تعالى : (( بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا )). ويقول تعالى : ((ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ )) يقول الدكتور أحمد نوفل : ( لم تعد الكرة لليهود على قوم سوى المسلمين ) وهذا يؤكد مفهوم الآية أن الإفسادين لليهود في الآية مقصوده أنه في أمة محمد صلى الله عليه وسلم وليس العصور السابقة.  ويقول تعالى : ((وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا)) وهذا واضح جلي في هذا الزمن فهم المتحكمون بالأموال عبر العالم وهم الأكثر نفيرا فأسير واحد لدى المقاومة الفلسطينية تقوم له الدنيا مقابل 11 ألف أسير فلسطيني، ويتحكمون بأكبر آلات الإعلام في العالم ليصنعوا الرأي العالمي في صالحهم، وأما البنين فإن الهجرة لليهود في العالم إلى فلسطين والعيش في المدن المحتلة لسن الشباب فقط وليست للكبار والعجزة.

 

يقول تعالى : (( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ )) أي العلو والإفساد الثاني ((لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ )) وإساءة الوجه تعني الإذلال في كل مكان والناظر للواقع أيضا يجد هذا جليا وإليكم الشواهد:
-    تقرير القاضي بالمحكمة الدولية ريتشارد غولدستون: والذي أدان فيه زعماء إسرائيل وجعلهم مجرمي حرب ، من كان يتوقع أن يحدث مثل هذا وفيه إساءة لوجه إسرائيل عند الغرب الذين غالبا ما يتعاطفون معها.
-    عملية الموساد في اغتيال القائد في حماس محمود المبحوح : كيف تم فضح عملية يفترض أنها سرية وماذا جنت إسرائيل منها من إساءة للوجه وكيف يطرد دبلوماسي صهيوني من الحكومة البريطانية الحليف الاستراتيجي لإسرائيل.
-    موقف الحكومة التركية  عندما أهانت إسرائيل سفيرها حينها هددت تركيا بسحب سفيرها  إذا لم يتم الاعتذار لها خلال 24 ساعة فعلى الفور اعتذرت إسرائيل بخطاب مكتوب علما أن إسرائيل صرحت في اليوم الذي قبله بأنها لن تعتذر. أليس فيه إساءة لوجه إسرائيل المتغطرس.
-    نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن باراك القول خلال اجتماع للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست :" إن إسرائيل أمام خطر تراجع مكانتها الدولية ".
-    وأخيرا أبرز حدث ظهر على الساحة في الآونة الأخير وهو سفن الحرية لكسر حصار غزة وكيف زاد من عزلة إسرائيل حتى أن إحدى الصحف الإسرائيلية نشرت مقالا كان عنوانه " غزة تحاصرنا".

 

ثم يقول تعالى : ((وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ)) في الإفساد الأول نص الله على الطريقة التي قضى فيها المسلمون على إفساد اليهود الأول بقوله (( بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا )) والمتأمل في الكرة الثانية يجد أن الله سبحانه تكلم عن إساءة الوجه ثم عطف بالواو بعدها بقوله ((وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ)) وكأن المعنى والله أعلم والذي يريد المولى أن يوصله لنا - من تأمل في الآية ونظرة على الواقع واستقراء للمستقبل القريب - أنه لن يلزمكم أيها المسلمون في مرحلة الإفساد الثاني أن تدخلوا حربا مفتوحة مع اليهود وإنما هي إساءة للوجه متكررة، وتحالفات وتشكيلات خارجية تتشكل من عدة دول ضد طغيان اليهود المتكرر، وغليان عند الحدود من شتى الجهات، ومقاومة مقتصرة داخل فلسطين تحقق انتصارات متتالية مما يرعب اليهود، وبالتالي سيدفعهم أولا جبنهم وخوفهم الذي وصفه الله تعالى بقوله ((وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ ))، وثانيا سيدفعهم غياب الدعم المستمر المجاور لهم بسبب ظهور تشكيلات وتحالفات جديدة في المنطقة تدفعها إلى التفكك والزوال لأن ما يسمى بدولة إسرائيل ليس سوى بيت عنكبوت أي بيت وهن ضعيف متخلخل ويحيى كما يحيى الطفل المدلل يحتاج لرعاية ودعم في كل لحظة ومن شواهد هذا الوهن
-    في دراسة أعدها معهد " رئيوت " للدراسات يتكلم فيها عن إستراتيجية الانهيار الخاصة بمشروع المقاومة، وبموجب هذه الاستراتيجية فإن تصفية إسرائيل لن تتم بالضرورة بوسائل عسكرية بل عن طريق ضغوطات خارجية وداخلية ستؤدي إلى انهيار إسرائيل.
-    أظهرت بيانات إحصائية نشرت في 11/5/2010  عبر مركز القدس للدراسات الإسرائيلية استنادا لمعطيات دائرة الإحصاء المركزي أن عدد سكان مدينة القدس انخفض بـ 7100 نسمة حتى نهاية عام 2009. ووفقا لذات المعطيات يعيش بمدينة القدس حاليا 77400 نسمة حيث سجل عام 2009 هجرة 12800 شخص إلى المدينة فيما تركها 19900 نسمة أكثر من نصفهم انتقل للعيش في محيط المدينة.
-    ازدادت التحذيرات، في السنوات الأخيرة، من المخاطر الداخلية التي تتهدد "إسرائيل" وتعصف بمستقبل وجودها في المنطقة، على غرار ما حدث للمملكة الصليبية. وقالت صحيفة "هآرتس" إن ثلاث مسيرات مدمرة تعصف بـدولة الاحتلال ، تهدد وجودها، أولها استمرار احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة الذي بلغ 43 عاماً. ورأت أن استمرار سيطرة دولة الاحتلال  على الفلسطينيين بقوة السلاح يدمر صورتها في العالم. وثانيها، يتجسد بتنامي عدد اليهود الأصوليين (الحريديم) ممن لا يعملون ولا يؤدون الخدمة العسكرية ويشكلون عبئاً اقتصادياً اجتماعياً وأمنياً. أما التهديد الثالث، فهو اقتصادي وسياسي، ويتمثل باستمرار التمييز ضد فلسطينيي الداخل وإقصائهم في مجالات العمل والتعليم، داعية لتفادي الخطر بدمجهم في المجتمع الصهيوني.
-    ومن الشواهد الغريبة حينما تسقط صواريخ المقاومة داخل المستوطنات نسمع في الأخبار أن المستشفيات استقبلت عدة حالات هلع !! لم نسمع بمثل هذا في أي دولة رغم قسوة الحروب في عدة دول إلا في ما يسمى بدولة إسرائيل وشعبها وهذا يعتبر شاهدا من داخل نفوسهم الضعيفة وخوفها والتي بمجموعها تشكل هذا الكيان الغاصب الذي يتترس خلف الأسلحة الفتاكة.

 

النتيجة العملية التي نخرج بها أنه ينبغي علينا أن نبني استراتيجياتنا للدفاع عن فلسطين وتحرير المسجد الأقصى بناء على استراتيجية "إساءة الوجه" والتي ستدعم المقاومة الفلسطينية وتقف جنبا إلى جنب معها، كل من زاويته وتخصصه مستفيدا من تقنيات تخصصه وخبراته فيها متوكلا على ربه ويحدوه الأمل بأنه سيصلي في المسجد الأقصى قريبا بإذن الله وقد تلاشت منه الأجناس التي تدنسه كل يوم ولم يبقى سوى أهل التوحيد يوحدون ربهم فيه ويذكرونه ذكرا كثيرا.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

نساء حول بيت المقدس

التالي

القدس مدينة مقدسة أم كازينو لليهود؟!!

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

الإعلام والعمل| الانتقال من الترف إلى الواجب

الجمعة 3 تموز 2020 - 4:11 ص

أفكارٌ على طريق التحرير-6- الإعلام والعملالانتقال من الترف إلى الواجبومع مراكمة ما سبق من أفعالٍ وأفكار، وبث المفاهيم الريادية والقياديّة، وصناعة الرواحل الأشداء، لاستنهاض الأمة، وتكوين الفرسان القادر… تتمة »

علي ابراهيم

فرسان الميدان حشدٌ وتعبئة واستنهاض

الخميس 11 حزيران 2020 - 12:22 م

أفكارٌ على طريق التحرير -5- فرسان الميدانحشدٌ وتعبئة واستنهاض رواد التحرير ورواحل العمل هم فرسان ميادين العمل للقدس، على اختلافها وتنوعها، إذ تقع على كواهلهم مهام جسام، لتعبيد الطريق أمام السالكين للم… تتمة »