حوار مع الدكتور محمد أكرم العدلوني

تاريخ الإضافة الأحد 29 آذار 2009 - 2:22 م    عدد الزيارات 6548    التعليقات 0     القسم

        



لم يعد الخبر هو ممارسات الاحتلال في القدس فقط، بل أيضاً الصمت العربي والإسلامي تجاه ما يجري فيها رغم خطورته الأكيدة وأهميته في تحديد مسار الصراع مع الاحتلال.
بالإضافة إلى إطلاق «الحملة الأهلية لاحتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية عام 2009»، وأمام مفصلية ما يجري، وإطلاق مؤسسة القدس الدولية نداءاتها المتكررة ومؤتمراتها الصحفية وتقاريرها المعلوماتية، التقينا أمينها العام الدكتور محمد أكرم العدلوني، وكان الحوار الآتي: 

 

 
«العودة»: طالبتم، في رسالة إلى وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية، بـ«التحرك العاجل» من أجل القدس. هل يمكن أن توضحوا لنا حقيقة ما يجري هناك؟

 

ما يجري اليوم على أرض القدس ليس مخططاً خفيّاً أو مفاجئاً، فالمحتلّ يعمل في القدس علناً وفي وضح النهار، وهو يُعلن عن رغبته بتهويد المدينة في كلّ محطّةٍ ومناسبة، لكن ما يجري اليوم هو أن المحتل سرّع من وتيرة عمله التهويدي بعد الحرب على غزة، فهدم منذ انتهاء الحرب حوالي 30 منزلاً في المدينة، وكثّف من حفرياته في محيط المسجد الأقصى وتحته، وبدأ فعليّاً بإخلاء الأحياء الفلسطينية المحيطة بالبلدة القديمة والمسجد الأقصى؛ كحيّ الشيخ جرّاح ووادي الجوز وضاحية سلوان. أضف إلى ذلك كلّه إغلاق الاحتلال لبوّابة ضاحية البريد في الجدار العازل، مخرجاً بذلك 60 ألف مقدسيّ من مدينتهم، وغير ذلك من الإجراءات التي ترسم اليوم على الأرض واقعاً يصعب تغييره أو حتى محو آثاره في المستقبل.. من أجل ذلك طالبنا وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية بأن يضعوا ثقلهم للضغط على الدول الصديقة والحليفة لاتخاذ قرارٍ حازمٍ من تحركات الاحتلال هذه، ولا سيما تجاه حي البستان المهدد بالهدم، ذلك أننا ومن خلال متابعتنا للأحداث في القدس نرى أن المحتل لا يمكن أن يرتدع عن مخططاته التهويدية إلا إذا شعر بأن هناك ثمناً باهظاً سيدفعه، وضغطاً غير متحمّلٍ سيقع عليه إذا ما فكر في الاعتداء على مقدساتنا وأهلنا في القدس، وإننا نعتقد أن ثنْيَ المحتل عن مخططه هذا أمرٌ يقع ضمن دائرة الممكن بالوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية إذا ما استخدمت لحدّها الأقصى.

 

«العودة»: ما هي أبعاد سعي الاحتلال لهدم حي البستان؟

 

استهداف حيّ البستان هو جزءٌ من مشروع المحتلّ لإنشاء «مدينة يهوديّة تاريخيّة»، موازية للبلدة القديمة بمقدساتها الإسلامية والمسيحية، ومشتركةٍ معها في المركز ذاته (أي المسجد الأقصى)، لتحقيق وجودٍ يهودي ثقافي وديني قسري فوق صدر مدينة القدس، وستمتدّ هذه المدينة أسفل المسجد الأقصى وفي ضاحية سلوان وأجزاءٍ من الحيّ الإسلاميّ في البلدة القديمة، وستكون مرتبطة بمجموعةٍ من الحدائق والمتنزّهات والمتاحف والمواقع الأثريّة المقامة فوق الأرض في محيط البلدة القديمة، وخصوصاً في شرقها حيث جبل الزيتون وضاحية الطور، وفي جنوبها حيث ضاحية سلوان وحيّ البستان الذي لا يبعد عن المسجد الأقصى سوى 500 متر.
ولهذا المشروع أهدافٌ متعدّدة على مختلف الصعد الثقافيّة والسياسيّة والديموغرافيّة والدينيّة، أهمها: محو الهويّة العربية والإسلاميّة لمدينة القدس واستبدالها بهويّة يهوديّة من الناحيتين التاريخيّة والدينيّة، وترحيل عدد كبير من المقدسيّين إلى مناطق أبعد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة أو حتى ترحيلهم خارج مدينة القدس، وعزل المسجد الأقصى عن الأحياء العربية الفلسطينية في مدينة القدس، وتحقيق تواصل جغرافيّ بين البؤر الاستيطانيّة في البلدة القديمة ومحيطها وبين المستوطنات الموجودة على أطراف مدينة القدس، كمستوطنة التلّة الفرنسيّة في الشمال، وكتلة E1 الاستيطانيّة في الشرق، ومستوطنة تل بيوت الشرقيّة في الجنوب.

 

«العودة»: وهل تتوقعون أن تتراجع سلطات الاحتلال؟!

 

تحاول سلطات الاحتلال أن تجسّ النبض بأفعالها هذه، فإذا سكتنا فستمضي بمخطّطاتها، أمّا إذا نجحنا في جعل خسائر المحتلّ التي سيتكبّدها جرّاء محاولته تهويد المدينة أكبر من أرباحه فسيتوقّف حتماً. إننا أمام اختبار، ومن غير المقبول أن يتذرع أحد بقلّة الحيلة أو بالعجز، فالحكومات العربية والإسلامية تملك أوراق ضغطٍ كثيرةٍ بين يديها، تُمكّنها من وقف مخطّط الاحتلال، وهي مدعوّة لاستخدام هذه الأوراق اليوم، قبل أن يُصبح التهجير أمراً واقعاً،. المطلوب اليوم موقف حازم من قبل قادة الأمة، وعليهم أن يجيبوا بكل صراحة: هل يريدون القدس أم لا؟
«العودة»: وماذا فعلت مؤسسة القدس الدولية في هذا الشأن؟
نحن في مؤسسة القدس الدولية نطرق كل الأبواب لمواجهة العدوان الصهيوني المستمر على القدس، وفي هذا المجال نقوم بخطوات حثيثة لدعم أهلنا هناك من خلال تبنّي مشروعات مختلفة، ونعمل على تأطير الجهود وتنسيقها خدمةً للقدس، ونصدر العديد من التقارير المعلوماتية لكشف مخططات الاحتلال وحثّ الجهات المعنية للتحرك.
بخصوص حي البستان، فقد عقدنا مؤتمراً صحفياً كشفنا فيه خطورة ما يجري، ووجهنا رسائل إلى قادة الأمة، باسم رئيس مجلس الأمناء العلاّمة الشيخ يوسف القرضاوي، وبدوري وجهت رسائل عاجلة إلى وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية، كذلك أصدرنا تقريراً خاصاً يوضح بالخرائط والشروحات خطورة ما يجري، ولم نترك باباً إعلامياً إلا طرقناه من أجل إنقاذ ما بقي من القدس، ونحضر لمتابعة الموضوع على مختلف الصعد. ونحن نعلم أن كل ذلك يبقى قليلاً أمام ما يجري في القدس، لكننا نعمل ونحاول ونستحثّ الجهود، وعلى من يملك إمكانات أكبر منا، أن يتحرك، ولا عذر له إن لم يتحرك.

 

«العودة»: كما تعلمون فإن عام 2009 هو عام إعلان القدس عاصمة للثقافة العربية، ماذا يعني هذا الإعلان؟

 

نحن نعتقد أن هذا الإعلان ليس كثيراً على القدس، فهي أرض الحضارات والرسالات والشرائع والمقدسات، ونعتقد أن القدس على مدار كل الأعوام عاصمة للثقافة والحضارة العربية، ونأمل أن يترجم هذا الإعلان إلى إيمان حقيقي من الدول العربية بأن القدس يجب ألا يُشوَّه وجهُها، وأن نستردها من الاحتلال الذي سرقها منا.
ولا شك في أننا أمام حالة غير طبيعية في مسألة الاحتفاء بالمدن كعواصم للثقافة، فقد جرت العادة أن يكون الاحتفاء بهذه المدن على أرضها وفي بلدها، ولكننا أمام عائق أساسي بخصوص القدس، وهو وجود احتلال غاصب يجثم على صدر المدينة ويسعى بكل طاقته وقوته لتغيير وجهها العربي والإسلامي إلى وجه يهودي غريب عنها، وبالتالي هو يرفض ويمنع ويعرقل أي عمل من شأنه أن يصبّ في خانة إبراز الهوية العربية والإسلامية للمدينة.

 

«العودة»: ما هي أبرز هذه العوائق؟

 

العائق الأول هو أن القدس محتلة، وأن الاحتلال قرر في هذا العام أن يواجه العرب الذين أعلنوا القدس عاصمة لثقافتهم العربية لعام 2009 في صميم إرادتهم، هو يسعى لكسر هذه الإرادة تحديداً هذا العام، ويبدو ذلك واضحاً من خلال متابعتنا لحملته التهويدية المتسارعة ولاعتقاله لكل من يحاول التفكير بأي عمل ثقافي في إطار الاحتفاء بالقدس كعاصمة للثقافة العربية، وبالفعل بدأ إجراءاته وأصدر العدو قراراً بمنع أي احتفال أو تجمع لهذه المناسبة. العائق الثاني هو تشتّتُ الجهد العربي وعدم وجود رؤية واحدة، وجدية واضحة للتعامل مع هذا الحدث، فالأصل أن تبادر كل الدول العربية والإسلامية بإحياء فعاليات في عواصمها، فإن لم نكن نستطيع الاحتفاء بالقدس على أرضها، فلتكن القدس حاضرة في كل عاصمة عربية وإسلامية، ولتكن هناك فعاليات في كل عواصم أمتنا «من أجل القدس» لتجسد شوق تلك العواصم للقدس.
نعتقد أنه في الوقت الذي كان هذا الإعلان تحدياً، فقد شكّل في الوقت عينه فرصةً تتوق إليها المدينة الرابضة في القيد، لخلق تحرّكٍ عربي شامل في الفكر والثقافة والوعي والممارسة.

 

«العودة»: بادرتم لإطلاق «الحملة الأهلية لاحتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية 2009»، ما هي أهداف الحملة وبرامجها؟

 

في 3 تموز (يوليو) 2008 عقدنا الاجتماع التأسيسي في دمشق لإطلاق «الحملة الأهلية لاحتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية 2009»، ونشترك في إدارة الحملة مع مؤسسة فلسطين للثقافة، ومركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، وملتقى القدس الثقافي، وقناة القدس الفضائية. وحينما أطلقنا هذه الحملة حددنا أهدافاً عدة أهمها، إبراز الهوية الثقافية لمدينة القدس فلسطينياً وعربياً وإسلامياً ومسيحياً وإنسانياً، والتعريف بها وبهويتها ومقدساتها وتراثها من خلال استعراض ونشر المخزون الثقافي لهذه المدينة المقدسة المغيبة في ليل الاحتلال، وتكريس رمزية هذه المدينة، وترجمتها إلى واقع يضعها في صدارة الوعي والثقافة والفكر في العالم العربي من خلال إطلاق حركة ثقافيةٍ فكريةٍ لخدمة المدينة في كل مناحي الثقافة والفكر والمعرفة، والتعريف بما تعانيه هذه المدينة وأهلها في ظل الاحتلال الصهيوني العنصري، وبواقع صمودها وصمود أهلها الذين جعلوا مدينتهم مدينةً عصيةً على الاقتلاع، وتعميق روح التحدي للاحتلال لدى جماهير الأمة، وتحريك الجماهير العربية نحو القدس وأهلها لدعم وإسناد صمودهم بكل الوسائل الممكنة.
بالنسبة إلى برامج الحملة فقد حددنا اثني عشر مساراً ستسير فيها الحملة لتنفيذ فعالياتها، منها الشعر والرسم والرواية والحِرف والأغنية والنشيد والتصوير الفوتوغرافي والإصدارات الأكاديمية وغيرها.. وإلى الآن تم تحديد أربع وأربعين فعالية مركزية وقطرية.

 

«العودة»: أين هو موقع الحملة الأهلية في ظل وجود لجنة للاحتفالية في غزة وأخرى في الضفة؟

 

نحن في البداية نؤكد أننا على اقتناع بأن هذا الاستحقاق يحتاج إلى جهود الجميع، ولا بد من تكاتف الجهود، ونحن ندرك حجم الصعوبات التي يمكن أن يواجهها أهلنا في داخل فلسطين سواء في غزة أو الضفة الغربية أو القدس، من هنا أعلنّا من البداية أننا نشكل حملة إسناد ودعم ومؤازرة لجهود اللجان العاملة في فلسطين المحتلة، ولسنا بديلاً لأحد، إنما نسعى لتكريس مفهوم الشراكة والتكامل بين مختلف مكونات الأمة من أجل نصرة القدس، وتعزيز دورها كقضيةٍ جامعةٍ موحّدة.
وفي هذا السياق، وتصديقاً لما سبق، يسرّني أن أعلن أننا في إدارة الحملة قررنا اعتبار المواعيد التي أُعلن عنها لإطلاق فعاليات الحملة في فلسطين هي مواعيدنا، وبالتالي لن نحدد موعداً لإطلاق فعالياتنا، بل سنعتبر إطلاق الفعاليات في فلسطين المحتلة هو إطلاق لفعالياتنا؛ وعليه فإن أنشطتنا وبرامجنا ستبدأ بشكل متتالٍ في الأيام القادمة.

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

ليسَ الصُّبحُ ببعيد

التالي

مضامين خطيرة واستخدامات مرفوضة لاحتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

الإعلام والعمل| الانتقال من الترف إلى الواجب

الجمعة 3 تموز 2020 - 4:11 ص

أفكارٌ على طريق التحرير-6- الإعلام والعملالانتقال من الترف إلى الواجبومع مراكمة ما سبق من أفعالٍ وأفكار، وبث المفاهيم الريادية والقياديّة، وصناعة الرواحل الأشداء، لاستنهاض الأمة، وتكوين الفرسان القادر… تتمة »

علي ابراهيم

فرسان الميدان حشدٌ وتعبئة واستنهاض

الخميس 11 حزيران 2020 - 12:22 م

أفكارٌ على طريق التحرير -5- فرسان الميدانحشدٌ وتعبئة واستنهاض رواد التحرير ورواحل العمل هم فرسان ميادين العمل للقدس، على اختلافها وتنوعها، إذ تقع على كواهلهم مهام جسام، لتعبيد الطريق أمام السالكين للم… تتمة »