ليسَ الصُّبحُ ببعيد

تاريخ الإضافة الأحد 22 آذار 2009 - 9:16 م    عدد الزيارات 4944    التعليقات 0     القسم

        



يدلَهِمُّ الظلام ، والليلُ يُرخي سُدولَه على أسوارٍ تَعقُبُها أسوارٌ تعقبها أسوار،وتَفتَرِشُ الأرضَ لا أكاليلُ الزُّهورِ على مداخِلِ تلكَ الأرض،بَل حواجِزُ وهَرَواتٌ وأسلاكٌ شائكة .

 

وَحدها تبرز القدسُ في حلكة الليل متلألئة عَسجَدِيّة كما لَحَظات الحزن الشفقي الآسِر،تطلُعُ على الملأ في مَشهَدِ تَعَانُقٍ معَ الآهِ خالَتْهُ القُدسُ ديناً ودَيْدَناً فَتَوَقَّفَتْ عن البكاء،تقولُ لِأولئك الذينَ يَقِفونَ بعيداً بَعيداً : هل مِن جديد ؟

 

نعَم يا عَروسَ الغوالي فليسَ الصُّبحُ بِبَعيد ، وها هو عُرسُكِ قادِم ، فالاحتفالُ احتِفالُكِ،والأهلُ هم واللهِ أهلُكِ الذينَ أرادوا لاحتفالية القدس عاصمةً للثقافة أن تكونَ أهليَّةً لا لِشيءٍ إلا لأنكِ منهم كمنزلة الروحِ من الجسد،ولأنكِ فيهم كموضِع القلبِ بينَ الضُّلوع،لذلكَ كُلِّه كانت الحملة الأهليَّة لاحتفالية القدس عاصمة للثقافة .

 

فهَنيئاً لكِ يا قدسُ موعِدك الذي ارتضاه أهلوكِ لكِ ، وللتَطمَئنِّي .. فَكما هو نيسانُ وَقتُ ثورةِ الأرض على نفسِها،وموعِدٌ لِتَفَتُّح نوَّار اللوز،وفِراشٌ لِمَرابِع الشِّيحِ والحِنَّاء والدَّحنون .. هو كذلِكَ موعِدك يا سيدةَ المدائن حينَ تنطلق فعاليات الحملة الأهلية لاحتفالية القدس في احتفالٍ أُريدَ لهُ أن يكونَ بَهيجاً وسَيَكون ، لا لأننا نريد ... ولكنْ لأن القدس حاضرة،وعندما تحضر القدس فعلى الكل أن يحبس الأنفاس،وأن يتأنَّقَ هيبةً وفخاراً،فالقدس في هذا المقامِ ليسَت عاصمةَ الحدودِ والرُّؤى فَحَسب .. القدس عاصمة القلوب .

 

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

يا قدس لا تبك عليهم

التالي

حوار مع الدكتور محمد أكرم العدلوني

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

رواد التحرير ورواحل الريادة المنشودة

السبت 16 أيار 2020 - 4:07 م

أفكارٌ على طريق التحرير 4رواد التحرير ورواحل الريادة المنشودة عن عَبْد الله بْن عمر رَضِي الله عنهُمَا، قَالَ: سَمعْتُ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْه وَسَلَّم يَقُول: (إِنَّمَا النَّاسُ كَالإِبِلِ ال… تتمة »

وليد الهودلي

أبو طير الصقر الأشمّ في سماء القدس

السبت 9 أيار 2020 - 8:35 م

 الشيخ محمد أبو طير يتجاوز خط الثلاثين سنة في السجون، يُعتقل من جديد ولا أدري كم عدد اعتقالاته من كثرتها، الذي أدركه تماما والذي رأيته بأم عيني أنه كالطود الشامخ لا تلين له قناة، يحلّق دائما في أعالي … تتمة »