المكتبة الخالدية

تاريخ الإضافة الأحد 12 تشرين الأول 2008 - 10:39 ص    عدد الزيارات 14414    التعليقات 0     القسم

        



المكتبة الخالدية في القدس
 
"وكيف لا يهتم بافتتاح البيت المقدس الأقوى، والمسجد المؤسس على التقوى، وهو مقام الأنبياء، وموقف الأولياء، ومعبد الأتقياء، ومزار أبدال الأرض وملائكة السماء.  ومنه المحشر والمنشر، ويتوافد إليه من أولياء الله المعشر بعد المعشر.  وفيه الصخرة التي صينت جدة أبهاجها من الإنهاج، ومنها منهاج المعراج، ولها القبة الشماء التي على رأسها كالتاج، وفيه ومض البارق ومضي البراق. وأضاءت ليلة الإسراء بحلول السراج فيه الآفاق".صلاح الدين بن نجم الدين أيوب


صادف قبل عدة أعوام ذكرى مرور مائة عام على تأسيس المكتبة الخالدية في القدس الشريف، وإنه ليسعدني ويشرفني حقاً، في هذه المناسبة المباركة، أن أقدم، أصالة عن نفسي، ونيابة عن آل الخالدي، وجمعية أصدقاء المكتبة الخالدية، هذا العمل الجليل الذي أنجزه الدكتور نظمي الجعبة، وأن أتقدم في الآن ذاته، بعظيم الشكر، وبالغ التقدير، إلى معالي الشيخ أحمد زكي يماني، الذي كان له الفضل في قيام مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، بطباعة هذا الفهرس على نفقتها، وإلى كل من الدكتور هادي شريفي، والدكتور كمال عرفات نبهان، المديرين العامين السابقين للمؤسسة، وإلى الزميل الدكتور يوسف إيبش، المدير العام الحالي، والدكتورة أهداف سويف، لما أبدوا من حرص كي يرى هذا العمل النور، وما بذلوا من جهد في هذا السبيل، وفقهم الله وأجزل لهم خير الجزاء.


يظهر هذا الفهرس في زمن رديء تحف فيه بأولى القبلتين وثالث الحرمين أشد الأخطار وأدهاها، وهو زمن حريّ بنا أن نؤكد فيه كل التأكيد على عروة روحية لا انفصام لها بين أمة الإسلام وبيت المقدس الذي خصه الله سبحانه وتعالى بمعجزة الإسراء والمعراج، وبحضور السيد المسيح ومريم البتول، والذي قال نبي الله صلى الله عليه وسلم عن مسجده: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا" (رواه البخاري ومسلم وأبو داود).


ويكتسب ظهور هذا الفهرس في هذه الأيام الحالكة معاني خاصة، فهو شاهد ناطق على تفاني المؤمنين من أهل القدس في خدمة مساجده ومعاهده الدينية جيلاً بعد جيل، وعلى حرصهم الشديد على الحفاظ على تراث السلف الصالح والأجداد العظام، وصيانة مآثره التليدة. وهو سجل حافل لمساعي عائلة من العوائل المقدسية، من أعرقها ارتباطاً بمدينتهم في هذا السبيل، عن طريق تولي علمائها ومشايخها مناصب القضاء والإفتاء والمشيخة والتدريس في جوار الحرم الشريف منذ القرن السابع الهجري على أقل تقدير، وعن طريق وقف ما بين أيديهم مما اقتنوه أو توارثوه من نفائس المخطوطات في العلوم الإسلامية الرئيسة على ذويهم وعلى ذريتهم، وعلى علماء مسجدي الأقصى وقبة الصخرة وفقراء المدينة من بعدهم. وهي سيرة التزم بها آل الخالدي على مر القرون، بل بعد أن انتقل بعضهم إلى العمل منذ أواخر العهد العثماني في مجالات أخرى دنيوية وإلى يومنا الحاضر.


استوفى الدكتور الجعبة البحث في مقدمته التالية في مقتنيات الخالدية من المخطوطات كل الاستيفاء، وهو أعلم الناس بها وأدراهم، وقد ناب عني مشكوراً في أداء هذه المهمة الصعبة.  ولهذا، سأقتصر في كلمتي على نواحٍ غيرها مضيفاً إلى ما ذكره أشياء عن تاريخ العائلة وظروف تأسيس المكتبة في مطلع القرن العشرين، ومسيرة نموها منذئذ، مع نبذة عن قيام جمعية أصدقاء المكتبة مؤخراً، ومساعيها لجعل الخالدية تحتل المكان اللائق بنفائسها وبمحيطها.


ينتسب آل الخالدي إلى الصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه، ولقد قيل في ذلك أن عقب خالد قد انقرضوا جميعاً، ولم يبق منهم أحد، ويستشهد القائلون بذلك بما ذكره من النسّابين الثقات مصعب بن عبد الله بن مصعب الزبيري (توفي 236هـ/850م) وابن أخيه الزبير بن بكّار (توفي 256هـ/869م)، وكذلك بقول ابن حزم (توفي 456هـ/1063م)، من أن ولد خالد كثروا "حتى بلغوا نحو أربعين رجلاً كانوا كلهم بالشام، ثم انقرضوا كلهم في طاعون وقع فلم يبق لأحد منهم عقب".(1)  وبالمقابل يقول البعض الآخر ونحن منهم إن الزبيريين لم يكونوا على شيء من الوئام مع خالد أو عقبه، وإن الزبير بن بكار إنما نقل ما قاله عمه المصعب بحروفه، وردده كما قرأه، وإن ابن الكلبي الذي توفي قبل المصعب بثلاثين عاماً (توفي 204هـ/819م) وهو من ثقات النسابين أيضاً لم يشر في جمهرة النسب إلى انقراض عقب خالد، وأن رواية ابن حزم فيها نظر لافتقارها إلى الدقة في ما يختص بموقع الطاعون وتاريخه، وذكرها عدد الأربعين "الرمزي" تقليدياً، وصعوبة تقبل الانقراض الجماعي في آن واحد لعقب خالد حتى لو صح الرقم.(2) ويقول القائلون بانقراض عقب خالد من معاصرينا إن نسبة الخالدي في فلسطين محدثة لم تشع إلا في القرون الثلاثة الأخيرة، أما ما قبل ذلك حتى القرن الثامن الهجري، فكانت النسبة التي أوردتها المصادر لهذه العائلة هي "الديري"، وإن أحداً من أعلام هذه الأسرة في القرن الماضي أو الحالي لم يضف إلى اسمه النسب القديم (أي الديري) وإنما اقتصروا جميعاً على الخالدي،(3) والواقع أن نسبة الخالدي كانت معروفة في فلسطين منذ القرن السابع الهجري، كما يستدل من ترجمة ابن خلكان، (توفي 681هـ/1282م) لأبي عبد الله محمد بن نصر بن صغير بن داغر بن محمد بن خالد بن نصر بن داغر بن عبد الرح من بن المهاجر بن خالد بن الوليد المعروف بابن القيسراني الشاعر، وهي النسبة التي أملاها بعض حفدة المترجم له على البن خلكان، والقيسراني نسبة إلى قيسارية، وهي بلدة تقع على ساحل البحر جنوب مدينة حيفا الفلسطينية الحديثة.(4)


أما ما هو أقرب إلى ما نحن بصدده فهو أن المكتبة الخالدية تحتوي على مخطوطة لمحمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز الخالدي المقدسي تاريخ نسخها (608 هـ/1211م)، أي ما قبل وفاة ابن خلكان بحوالي سبعين سنة، وبعيد الفتح الصلاحي لبيت المقدس في (583 هـ/1187م)، وبما أن المؤلف الخالدي يبدو خالي الذهن كلياً بالنسبة للإفرنج واحتلالهم للقدس فيما بين سقوطها العام (493هـ/1099م) واسترجاعها على يد صلاح الدين، فمن غير المستبعد أن يكون تأليف مخطوطته المشار إليها سابقاً لسقوط القدس في أيدي الفرنجة،(5) أما أن آل الخالدي أسقطوا في هذا القرن نسبة الديري فلا أساس له، إذ أن من أسس "الخالدية" لتكون مكتبة عمومية: الحاج راغب الخالدي، وهو عميد فخذ رئيس من أفخاذ الأسرة المعاصرة ذاته، يستهل مقدمته "لبرنامج المكتبة الخالدية العمومية" الذي طبعه بالقدس سنة(1318هـ/1900م)، بالإشارة إلى نفسه بقوله: "أما بعد فيقول الفقير إليه تعالى راغب الخالدي الديري المقدسي ابن الشيخ نعمان راغب بن الفقيه محمد ... الخ"(6)، كما أن ابنه (والدي) أحمد سامح، أحد أبرز أعلام العائلة في النصف الأول من القرن العشرين، كثيراً ما أضاف نسبة الديري إلى نسبة الخالدي في مصنفاته، وأوصى بإضافتها على شاهد قبره، بجوار مرقد الإمام الأوزاعي في العاصمة اللبنانية بيروت.


والمتواتر بين أفراد العائلة عن الأسلاف، أن آل الخالدي إنما هجروا القدس قبيل سقوطها في أيدي الإفرنج ولجؤوا إلى دير عثمان بالقرب من قرية مردى القريبة من قرية جماعيل من أعمال نابلس، ليعودوا إلى القدس بعيد الفتح الصلاحي بنسبة الديري ثم الخالدي، والله أعلم.
هذا، ولقد أورد جدّنا الشيخ محمد صنع الله الصغير (توفي 1205هـ/1790م)، وكان فقيهاً تضمن مجموع إجازاته إجازات كثيرة من علماء الأزهر الشريف وغيرهم، نسبة العائلة إلى خالد بن الوليد على الشكل التالي: "هذه نسبة الفقير كما رأيته مسطراً في أحد مجاميع أجدادنا ناقلين ذلك من محله، فأقول مستعيناً بالله تعالى: الفقير الحاج محمد صنع الله بن محمد (1) بن خليل (2) بن شرف الدين (3) بن صالح (4) بن محمود (5) بن أحمد (6) بن نجم الدين أبي البركات محمد (7) بن زين الدين عبد القادر (8) بن الشيخ زين الدين عبد اللطيف (9) بن شمس الدين (10) بن شيخ الإسلام وقاضي القضاة محمد (11) بن عبد الله شمس الدين المدفون بماملاّ (12) بن جمال الدين عبد الوهاب (13) بن سعد (14) بن محمد (15) بن عبد الله (16) بن سعد (17) بن أبي بكر (18) بن صالح (19) بن علي (20) بن جعفر (21) بن مصلح (22) بن غانم (23) بن أوفى (24) بن سليمان (25) بن جعفر (26) بن محمد (27) بن خالد بن الوليد بن المغيرة القرشي ليث بن مخزوم رضي الله تعالى عنه.(7)


ويعقب العلامة الرحالة الثقة الشيخ خليل بن بدر الدين بن مصطفى الخالدي (توفي 1360هـ/1941م)، رئيس محكمة الاستئناف الشرعية بالقدس، على هذه السلسلة بقوله: "إن سلسلة نسب شرف الدين (3 في السلسلة) إلى أبي عبد الله محمد شمس الدين (أي 11 في السلسلة) مستندة إلى قيود ووثائق السجلات بالمحكمة الشرعية ومن شمس الدين المشار إليه إلى مصلح (22 في السلسلة) مستندة إلى ما ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني في رفع الإصر عن قضاة مصر، والحافظ شمس الدين السخاوي في طبقات الحنفية، والعلامة البقاعي،(8) والحافظ جلال الدين السيوطي في أعيان الأعيان.  أما ما ذكره السخاوي فقد نقلته من خطه، كتبه خليل الخالدي".(9)  انتهى كلام الشيخ خليل، وقد قيل أن أقدم ما نعرفه عن أمر نسبة الديريين إلى الخالدي ما ذكره المرادي عن محمد صنع الله الكبير (1 في السلسلة) أعلاه؛ (توفي 1139هـ/1726م) حين وصفه "بصنع الله المعروف بالديري الحنفي والخالدي القدسي"،(10) بينما يشير صكّ وقفية أبي الرضا طه بن صالح بن يحيى بن شيخ الإسلام نجم الدين أبي البركات محمد (7 في السلسلة أعلاه) وتاريخه (1067هـ/1656م)، إلى أن النسبة تعود على الأقل إلى منتصف القرن الحادي عشر الهجري.(11)  ولعل أوراق المكتبة الخالدية ووثائقها العائلية العديدة تزيدنا علماً في هذا المجال بعد تصنيفها ودراستها.


وأول الديريين المقدسيين الذي وردتنا أخبارهم بتفصيل هو محمد بن عبد الله شمس الدين (11 في السلسلة)؛(12) توفي سنة 837هـ/1433م عن عمر يقارب التسعين، ووصفه أبو اليمن مجير الدين الحنبلي العليمي صاحب كتاب الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل (انتهى من تأليفه سنة 900هـ/1494م) "بقاضي القضاة شيخ الإسلام".  ولِّي شمس الدين مشيخة المدرسة المنجكية بالقدس في سن مبكرة سنة 770هـ/1368م، ودرّس وحدّث ... واشتهر اسمه وشاع ذكره ولم يبق في هذه البلاد في الحنفية نظيره"، واستدعاه السلطان مؤيد شيخ إلى القاهرة سنة 819هـ/1416م (وقيل 816هـ) وولاه قضاء الديار المصرية ثم أقرّوه في مشيخة المدرسة المؤيدية بالقاهرة، وقال عنه ابن حجر العسقلاني (توفي 853هـ/1449م) في إنباء الغمر بأبناء العمر: "كانت له أحوال مع الأمراء وغيرهم يقوم عليهم ويأمرهم بكف الظلم"، وأنه باشر قضاء الحنفية بمصر "بشهامة وصرامة وقوة نفس، ثم امتزج مع المصريين وياسر الناس".  واستأذن السلطان الملك أشرف ليسافر إلى القدس بسبب اعتلال صحته، فأذن له وتوجه إلى القدس، حيث أدركته المنية ودفن بماملاّ إلى جانب أبي عبد الله القرشي.


وأنجب شمس الدين خمسة أولاد اشتهر منهم أربعة هم: شمس الدين (اسماً ولقباً وكنيةً؛ 10 في السلسلة توفي 849هـ/1445م) وسعد الدين (توفي 867هـ/1462م) وبرهان الدين أبو إسحاق إبراهيم (توفي 876هـ/1471م) وعبد الرحمن أمين الدين (توفي 896هـ/1490م).
درَّس شمس الدين الابن بالمعظّمية بالقدس كما فعل والده من قبله، وقال مجير الدين عنه "اشتغل بالعلوم وبرع ودرّس وأفتى وانتفع الناس بفتياه ... وكان كريم النفس قليل الحظ من الدنيا لين الجانب ... فارساً شجاعاً".


ولِّيَ سعد الدين مشيخة المنجكية وتدريس المعظمية بالقدس واستوطن مصر، حيث أخذ مشيخة المؤيدية عن أبيه، كما ولِّيَ قضاء الديار المصرية كأبيه واستمر فيه نحو خمس وعشرين سنة، و"عظم أمره وعلت مرتبته ونفذت كلمته" كما يقول مجير الدين. ويروي الشيخ التميمي(13) في تراجم الحنفية أنه أشرط على نفسه أثناء ولايته "أن يبطل استبدال الأوقاف ... وحصل للأوقاف من ذلك رفق كبير، وعمرت أوقاف الحنفية في ولايته وكثر متحصلها". ويقول عنه أبو الحسن إبراهيم البقاعي في تراجم الشيوخ والأقران: "ليس بالدنيا الآن أعلم بمذهب أبي حنيفة منه، والعمدة الآن في الفتوى عليه".  ويذكر السخاوي عنه أنه "اشتهر ذكره وبعد صيته ونشره حتى إن شاه رخ ابن تيمور ملك الشرق سأل من رسول الظاهر جقمق عنه في جماعة، فلما أخبره ببقائهم أظهر السرور وحمد الله على ذلك".


ويضيف السخاوي "كثرت تلامذته وتبجح الفضلاء من كل مذهب وقطر بالانتماء إليه ... وقرأت عليه أشياء وكتبت، من فوائده ونظمه جملة" توفي سعد الدين بالقاهرة عن عمر يقارب المائة، ونزل السلطان الملك الظاهر خشقدم وصلى عليه ودفن بتربة السلطان بإشارته.
ولد أبو اسحق إبراهيم ببيت المقدس وقدم القاهرة مع أبيه وهو صغير، وأخذ عن أبيه وأخيه سعد الدين ودرّس بالفخرية في حياة والده قبل استكماله خمس عشرة سنة، وناب عنه في مشيخة المؤيدية، وولّي كتابة السر ونظر الجيوش والإسطبل السلطاني والجوالي (أي جباية الجزية)، ولم يدم طويلاً فيها، وولي قضاء القضاة بالديار المصرية كأخيه ووالده من قبله، ثم استقل في مشيخة المؤيدية استقلالاً إلى أن توفي.  عرفه السخاوي ولقيه مراراً ووصفه "بالفصاحة في العبارة وقوة الحافظة وعدم الخوض فيما الأولى تجنبه"، وحين توفي صلّى عليه بحضرة السلطان، ودفن بالقرافة بالقاهرة جوار الشيخ أبي الخير الأقطع.


وولد عبد الرحمن أمين الدين ببيت المقدس وانتقل في صغره مع أبيه إلى القاهرة، وما لبث أن درّس بالفخرية وعاد إلى القدس ليدرّس بالمعظّمية ثم ليباشر نظر الحرمين (أي الحرم الشريف والحرم الإبراهيمي بالخليل). ورجع إلى القاهرة وولّي نظر الإسطبل والجوالي عوضاً عن أخيه إبراهيم. وعاد إلى القدس، حيث توفي أثناء ولايته الثانية لنظارة الحرمين، عرفه التميمي الذي يذكر أن عبد الرحمن أنشده كثيراً من شعره ووصفه بقوله: "كان من الفضلاء ... فصيحاً بليغاً أديباً له ذوق تام في الأدب"، وقال عنه مجير الدين أن "أمره عظم في دولة الملك الظاهر جقمق"، ودفن بماملاّ بالقدس إلى جانب والده.


وحذا الحفدة وأبناء الحفدة حذو الآباء والأجداد (أنظر الشجرة 1)، فشمس الدين الحفيد سمي والده وجده (توفي 903هـ/1497م)، وأخوه جمال الدين يوسف (توفي 878هـ/1473م)، كلاهما ولّي قضاء الحنفية بالقدس والرملة والخليل.  واستقر تاج الدين عبد الوهاب (توفي 892هـ/1486م) بن سعد الدين بن شمس الدين الكبير في قضاء الديار المصرية ومشيخة المؤيدية بالقاهرة وفي قضاء القدس، وولّي ناصر الدين هبة الله محمد (توفي 909هـ/1503م) قضاء القدس بعد أبيه تاج الدين عبد الوهاب، واستقر بدر الدين (توفي 914هـ/1508م) بن أمين الدين بن شمس الدين الكبير في مشيخة المؤيدية وإفتاء الحنفية بمصر. وهكذا إلى آخر عهد المماليك وحلول آل عثمان محلّهم في الديار المصرية والشامية، ولعل آخر من ولّي قضاء مصر من آل الديري هو نجم الدين أبو البركات محمد (7 في السلسلة).


وتعاقب العلماء من الديريين الخالديين على قضاء الحنفية بالقدس في العقود الأولى من العهد العثماني (أنظر الشجرة 2)، فكان منهم شهاب الدين أحمد (6 في السلسلة)، وابنه محمود (5 في السلسلة)، وحفيده صالح (4 في السلسلة)، وشرف الدين أبو البركات محمد (3 في السلسلة)، كما ولّي شيوخ العائلة مشيخة المدرسة الفارسية بالقدس بموجب براءة كانت تصدر من السلطان في إستانبول، فكان معظم شيوخ هذه المدرسة منهم في القرون التالية العاشر والحادي عشر والثاني عشر هجري أي من السادس عشر حتى الثامن عشر ميلادي.(14)


وبدءاً بالقرن السابع عشر الميلادي، تولى العديد من فقهاء العائلة منصب رئاسة الكتابة بالمحكمة الشرعية بالقدس، فضلاً عن نيابة القضاء في حال غياب القاضي التركي المعين من إستانبول أو قبل وصوله. وبسبب قصر مدد ولاية القضاة الأتراك وكثرة تبديلهم وطول غيابهم عادة، أصبح منصب رئاسة الكتابة المقترن بنيابة القضاء المنصب الديني الأهم في المدينة، وبخاصة أن الذين تولوه بقوا فيه لفترات مديدة وتوارثوه أباً عن جد، وبقي هذا المنصب شبه محصور بأفراد العائلة الخالدية طوال القرون الثلاثة الأخيرة من العهد العثماني إلى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، حتى إن أحدهم محمد علي (توفي 1281هـ/1864م) بن علي بن محمد بن خليل بن صنع الله، ظل فيه قرابة الخمسين عاماً.(15)


ولم تقتصر مناصب القضاء التي تولاها علماء العائلة على مدينة القدس؛ فعلي (والد محمد علي الذي ذكرناه) تولّى نيابة القضاء بيافا وغزة، كما تولى أخوه موسى (توفي 1247هـ/1832م) قضاء المدينة المنورة، ثم قضاء عسكر الأناضول، ومصطفى بن موسى (توفي 1318هـ/1901م) تولى القضاء في إستانبول، وياسين بن محمد علي بن علي (توفي 1318هـ/1901م) تولى قضاء طرابلس الشام.(16)  وخليل بن بدر بن مصطفى تولى قضاء جبل سمعان (حلب) وديار بكر بالأناضول وبلدة قالقاندلن بولاية كوسوفا في الروملي (بوصنيا)(17) (انظر الشجرتين 3 و4).


وحافظ علماء العائلة على العهد مع إستانبول، فوقفوا إلى جانب الدولة العثمانية خلال الحملة الفرنسية (نابليون) في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي، وخلال الحملة المصرية (إبراهيم باشا) بعدها.(18)  كما ظلوا على العهد خلال الحرب العالمية الأولى، وقاتل أبناؤهم في صفوف الجيش العثماني ضد الحملة البريطانية.  بيد أنهم انضموا مبكراً إلى حركة الإصلاح العثمانية، فكان موسى المشار إليه من المقربين إلى السلطان محمود الثاني عند قيام الأخير بالقضاء على الإنكشارية، وكان ياسين السالف الذكر من أنصار المصلحين محمد راشد باشا ومدحت باشا في السبعينيات من القرن التاسع عشر الميلادي.(19) وكان الشيخ خليل السالف الذكر أيضاً من أعضاء حزب الاتحاد والترقي.(20) بينما كان الحاج راغب (توفي 1372هـ/1952م) بن نعمان بن راغب أول من أعلن بالقدس خبر قيام الانقلاب وإعلان الدستور العام 1326هـ/1908م، وهو الخبر الذي حرص متصرف القدس التركي حينذاك على إخفائه.(21)


وفي صدد نظرة أهالي فلسطين إلى الحملة "البونابرتية" في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، بين يدي نسخة لمرسوم يحمل ختم موسى بن محمد بن خليل بن محمد صنع الله الكبير وتاريخه 3 صفر سنة 1213هـ/1798م موجّه "إلى كامل الأعيان والحكام بالأقصى (أي المسجد الأقصى في القدس) ومدينة نابلس والخليل ويافا وغزة ذات الاحترام ومن كان في تلك الجهات أجمعين" يقول فيه: "لا يخفى عليكم ما وصل علمه إلينا وإليكم من قيام أهل الشرك اللئام الفرنساوية ومن معه من الأنام، أهلك الله الجميع على الدوام، وقد استولوا على أحصن الحصون البهية ثغر إسكندرية المحمية ومن كان عنده أدرى دراية يعلم أن هذا فتح شر بعيد النهاية، وتمتد لباقي الثغور ويظهر منهم شر الشرور ولا يغرّنكم [بالله] الغرور مع أن هذا الأمر قد اشتهر وأمره انتشر.  ومن المعلوم أن القدس الشريف وما حوله من أماكن التشريف، حرم مقصود ونظر العدو إليه ممدود، بل هو الغاية القصوى لأهل الجحود".(22)


وحرص مشايخ آل الخالدي عبر الأجيال على إقامة علاقات وثيقة مع أبناء طائفة الروم الأرثوذكس العرب، بالقدس ودعمهم في منافساتهم مع الطوائف الأخرى على الأماكن المقدسة المسيحية، وبسطوا عليهم حمايتهم، وكان لعميد العائلة حينئذ محمد علي السالف الذكر دور مهم في هذا الصدد، ذلك أنه خلال الحرب بين الدولة العثمانية وروسيا في العشرينيات من القرن التاسع عشر، جاء أمر من إستانبول بقتل بطريرك الروم الأرثوذكس وجميع المطارنة، فرفض محمد علي الذي كان نائباً شرعياً حينذاك تنفيذ الأمر، وأخفى البطريرك وصحبه في مغارة قرب باب العامود، أحد أبواب المدينة القديمة، وتظاهر أمام الناس بتنفيذ الأمر "وعندما هدأت الأمور وانتهت الحرب أعلن محمد علي حقيقة ما فعل فقدّر الجميع صنيعه".(23) وفي دير الروم بالقدس يجد الزائر إلى يومنا هذا صورة زيتية كبيرة له معلقة مقابل مكتب البطريرك اعترافاً بفضله.

وفي العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر، انتشرت المدارس والمعاهد العلمية الأجنبية في إستانبول والقدس وغيرهما من مدن الدولة العثمانية، وأخذت الدولة ذاتها في تأسيس نظام تعليم عصري قائم على قواعد أوروبية حديثة، كما أجرت إصلاحات في الإدارة المحلية، فأنشأت مجالس بلدية وأخرى استشارية على مستوى الولايات (مجالس عمومية) والمتصرفيات (مجالس إدارة). ورضخت للمطالبة بالمشاركة في الحكم. فتألف البرلمان العثماني (مجلس مبعوثان) الأول لدورتين العامين 1877 ذ 1878م، وتبعه البرلمان الثاني عقب إعلان الدستور العام 1908م الذي استمر لغاية نهاية الحرب الأولى، وأفسحت استانبول المجال لرعاياها من غير الأتراك للالتحاق بسلكيها المدني والدبلوماسي الجديدين اللذين أعيد تنظيمهما نتيجة للإصلاحات الأخيرة. وكان من الطبيعي أن يتأثر أفراد العائلة الخالدية بهذه التطورات، شأنهم في ذلك شأن سائر سكان القدس وغيرها، فتحول بعضهم من الخدمة في المناصب القضائية التقليدية إلى الخدمة في المجالات المدنية الجديدة، حتى طغى هذا الاتجاه تدريجياً عليهم خلال فترة الاحتلال البريطاني 1917 - 1948 وبعده، وكانوا من أوائل الذين التحقوا بالمعاهد العلمية العصرية الرسمية والأجنبية والمناصب المدنية الحديثة الإنشاء أيام العثمانيين (انظر الشجرة 4).


وهكذا أرسل يوسف ضياء الدين بن محمد علي (1842 - 1906م) الذي بدأ حياته الدراسية في حلقات المسجد الأقصى إلى الكلية البروتستانتية بمالطة، ثم إلى كلية روبرتس الأمريكية باستانبول، وعيّن فيما بعد نائب قنصل في مدينة بوتي الروسية (على البحر الأسود)، وحاكماً لمقاطعة موطكي الكردية بالأناضول الشرقي. كما عين أول رئيس لبلدية القدس 1867 - 1873م. وانتخب يوسف ضياء الدين نائباً عن متصرفية القدس في البرلمان العثماني الأول (مجلس المبعوثان)، وحاز على لقب "باشا"، فكان النائب الوحيد عن فلسطين وواحداً من أربعة عشر عضواً عربياً من بين أعضائه المائة والعشرين. وأمضى يوسف سنوات عدة مدرّساً في مدرسة اللغات الشرقية في مدينة فيينا، حيث حقق وأصدر ديوان لبيد العامري، بعد أن أصدر أول قاموس عربي كردي أسماه: "الهدية الحميدية في اللغة الكردية". ولازم يوسف جمال الدين الأفغاني وتوثقت علاقته به، وكان يوسف من أجرأ دعاة الإصلاح والمطالبين بالدستور.(24)


وتولى ياسين بن محمد علي رئاسة بلدية القدس (1898 ذ 1901م) بعد أخيه يوسف ضياء الدين، كما عين عضواً في المجلس العمومي لبيروت، وتلقى روحي بن ياسين (1864 ذ 1913م) دروسه الأولى في المسجد الأقصى، ثم ما لبث أن التحق بالمكتب الملكي السلطاني الحديث الإنشاء باستانبول، ثم بجامعة السوربون بباريس، وانضم روحي إلى حزب الاتحاد والترقي، وكان وثيق الصلة بجمال الدين الأفغاني شأنه في ذلك شأن عمه يوسف ضياء الدين. وعيّن مدرّساً في جمعية نشر اللغات الأجنبية بباريس، ثم قنصلاً عامّاً للدولة العثمانية في مدينة بوردو الفرنسية، حيث أمضى عشر سنوات، ثم انتخب نائباً عن القدس عقب إعلان الدستور في "مجلس المبعوثان"، وأعيد انتخابه العام 1912م، وتولى نيابة رئاسة المجلس.  ونشر روحي بحوثاً قيمة عديدة معظمها في مجلة الهلال المصرية، منها: "فيكتور هيغو وعلم الأدب عند الإفرنج والعرب"، و"الانقلاب العثماني وتركيا الفتاة" و"رسالة في سرعة انتشار الدين المحمدي"،(25) وألّف مخطوطاً في "الصهيونية" سنأتي على ذكره للتو، ودرس نظيف بن عبد الرحمن بن محمد علي (توفي 1916م) الهندسة في استانبول، وعيّن مهندساً لبلدية بيروت بعد انتهاء عمله في إنشاء سكة حديد الحجاز.(26)
وتنبه علماء آل الخالدي مبكراً إلى الخطر الصهيوني بعد بدء الهجرة الصهيونية في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، وبخاصة بعد المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في مدينة بال (سويسرا) في آب/أغسطس 1897م، وفي أول آذار/مارس 1899م، وجّه يوسف ضياء الدين إلى ثيودور هرتسل مؤسس الصهيونية ورئيس المنظمة الصهيونية رسالة عبر صديق هرتسل كبير حاخامي فرنسا صدوق كاهن، ومما جاء في الرسالة: "إن فلسطين تكوّن جزءاً لا يتجزأ من الإمبراطورية العثمانية وهي مأهولة اليوم بغير اليهود ويقدّس هذه البلاد 390 مليون مسيحي و300 مليون مسلم، فبأي حق يطالب بها اليهود لأنفسهم؟ إن الأموال اليهودية لن تستطيع شراء فلسطين، ولذا فإن امتلاكها لن يكون إلا بقوة المدافع والسفن الحربية... لذا حتى لو حصل هرتسل على موافقة السلطان عبد الحميد على المخطط الصهيوني، فعليه ألا يفكر بأنه سيأتي اليوم الذي يصبح فيه الصهيونيون أسياد هذه البلاد".(27)


ويأتي رد هرتسل في رسالة مباشرة إلى يوسف ضياء الدين بتاريخ 19 آذار/مارس 1899م بالفرنسية، ويقع الرد في أربع صفحات، وفحواه أن الصهيونية لا تبيّت إلا كل الخير للدولة العثمانية ولسكان فلسطين عموماً، وأنها ستعين الدولة العثمانية على التخفيف من ديونها، وأنه في حال عدم موافقة إستانبول على المخطط الصهيوني، فإن الحركة الصهيونية ستتوجه إلى بلدٍ غير فلسطين، وأنها قادرة على إيجاد هذا البلد البديل".  وهذه الرسالة هي الوحيدة الموجهة من هرتسل إلى زعيم عربي على ما نعلم.(28) ويحاول نظيف بن عبد الرحمن بن محمد علي السالف الذكر قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى الاتصال ببعض كبار زعماء الحركة الصهيونية في فلسطين، لسبر غور أهدافهم، ويسهم في لقاءات بينهم وبين شخصيات عربية بارزة من بينها محمد كرد علي، وعبد الرحمن الشاهبندر، وشكري العسلي، وتتوقف هذه اللقاءات بعيد نشوب الحرب.(29) ويعرب خليل بن بدر بن مصطفى السالف الذكر في أوائل الحرب العالمية الأولى في رسالة إلى موسى شفيق بن طاهر علي أحد أبناء عمومته الذي كان قاضياً شرعياً (ت 1927م) عن أمله في أن تكون نتيجة الحرب النصر للألمان وحلفائهم العثمانيين "وباب سعادة وإقبال لهذه الأمة الإسلامية التي تكالب عليها الطامعون وأضر بها أعداؤها المدلسون"، ويتوقع أن ينتج عن انتصار ألمانيا "تقسيم القارة الأوروبية تقسيماً جديداً ... وستنفصل عن الروس بهذه الحرب الضروس ممالك واسعة وأرجاء شاسعة معظمها مسكون بجمهور الإسلام. وأما النتيجة على بلادنا فلسطين، فهي خلاصها من ربقة الصهيونيين وشرهم، وهذا أمر بين لا تردد فيه".(30) ويحذر روحي بن ياسين في مقابلة صحافية مع جريدة "هتسفي" العبرية الصادرة بالقدس العام 1909م من أن استمرار الهجرة الصهيونية والنشاط الاستيطاني في فلسطين قد يؤديان مستقبلاً إلى طرد العرب أهالي البلاد الأصليين من فلسطين، ويخاطب الصهيونيين قائلاً: "لسنا مدينين لكم بشيء، فقد فتحنا هذه البلاد من البيزنطيين وليس منكم".(31) ويثابر روحي مع غيره من النواب العرب في طرح موضوع الصهيونية في "مجلس المبعوثان" الذي كان عضواً فيه ونائباً للرئيس. وفي إحدى خطبه العام 1911م ينبه إلى تكاثر عدد المهاجرين اليهود في فلسطين، وبخاصة إلى سعة ما اشتروه من أراضٍ في متصرفية القدس، وإلى عدم جدوى تدابير الدولة العثمانية لتحديد الهجرة وضبطها، وإلى خطورة كون نسبة العثمانيين من يهود فلسطين لا تتجاوز عشرة في المئة، بينما الباقون من رعايا دول أوروبية.(32)  وينكب روحي في آخر سنين حياته على كتاب دراسة بعنوان "السيونزم أو المسألة الصهيونية"، وهو المخطوط الذي أشرنا إليه آنفاً، وتتضمن الدراسة فصولاً عدة منسقة، الأسباب والدوافع التي أدت إلى قيام الحركة الصهيونية في القرن العشرين، وفي علاقة اليهود الدينية بفلسطين، وعلاقتهم بالعرب والدول الإسلامية على مر العصور، وفي مداولات المؤتمرات الصهيونية وقراراتها، بدءاً بالمؤتمر الأول، وفي المؤسسات الصهيونية واليهودية في فلسطين. ويختم المؤلف الدراسة التي لم ينهها قبل وفاته في فلسطين العام 1913م بفصل قائم على البحث الميداني عن جميع المستعمرات التي تم إنشاؤها مع إحصائيات مفصلة عن كل مستعمرة على حدة، وعن مساحات الأرض التي اشتراها الصهاينة وبائعيها، وهكذا تكون هذه الدراسة بلا منازع أول دراسة أكاديمية مفصلة موثقة بالعربية في الحركة الصهيونية في هذا القرن.(33)

 

تأسيس المكتبة الخالدية 1720 - 1900م


ليست الخالدية المكتبة الإسلامية الفلسطينية الوحيدة التي سلمت مما حل بالبلد من نوائب وأهوال العامين 1948 و1967وفيما يلي قائمة بهذه المكتبات والخزائن الناجية الأخرى مع مواقعها وعدد المخطوطات العربية في كل منها:
1.خزانة عبد الله أبي الخير (أبو سنان، 131 مخ)؛
2.خزانة جامع أحمد باشا الجزار (عكا، 78 مخ)؛
3.خزانة جامع قرية برقين (قضاء جنين، 11 مخ)؛
4.مكتبة الحرم الإبراهيمي (الخليل، 147 مخ)؛
5.مكتبة جامع يافا الكبير (يافا، 339 مخ)؛
6.مكتبة المسجد الأقصى (القدس، 666 مخ)؛
7.المكتبة البديرية (القدس، 636 مخ)؛
8.مكتبة الحسيني (القدس، 172 مخ)؛
9.مكتبة المتحف الإسلامي بالحرم الشريف (القدس، 644 مخ، معظمها نسخ من مصاحف مهداة إلى مسجدي الأقصى وقبة الصخرة)؛
10. خزانة كلية الدعوة وأصول الدين (قرية بيت حانينا قضاء القدس، 110 مخ)؛
11. خزانة آل صوفان (نابلس، 4 مخطوطات)؛
12. خزانة الحاج نمر النابلسي (نابلس، 98 مخ)؛
13.الخزانة الجوهرية (نابلس، 52 مخ)(34)؛
14. خزانة الشيخ طاهر أبي السعود (القدس، ؟).(35)

 

وتتميز الخالدية بالمزايا التالية:


1.اختيرت معظم مخطوطاتها بعناية وتبصر من قبل علماء فقهاء اعتمدوها مراجع في مناصبهم التدريسية والقضائية المختلفة على مر القرون.
2.تضم المكتبة إلى جانب المخطوطات، آلاف الوثائق والأوراق العائلية والخاصة التي تركها العديد ممن ذكرنا من أفراد العائلة.
3.تضم كذلك خزائن الكتب المطبوعة بالعربية وبلغات أجنبية لبعض أبرز أفراد العائلة من المتأخرين، ويبلغ عدد هذه الكتب التي يعود معظمها إلى القرن التاسع عشر الميلادي حوالي 4500 مجلد.
4.تعتبر مجموعة مخطوطات الخالدية أكبر المجموعات الفلسطينية ومن أكبر المجموعات الإسلامية الخاصة في العالم. ولقد أحصى محرر فهرسها (الذي بين أيديكم) الدكتور نظمي الجعبة حوالي 1200 مخطوط تضم حوالي 2000 عنوان.
وأول من بلغ إلى علمنا من آل الديري الخالدي أنه وقف كتبه، هو الشيخ أبو الرضا طه بن صالح بن شرف الدين يحيى (انظر الشجرة 2)، وشرف الدين يحيى الجد هذا هو أخو شهاب الدين أحمد (الرقم 6 في السلسلة).  وتحمل حجة وقف الشيخ طه تاريخ العام 1067هـ1656م، ويستهل الشيخ طه شرح الأسباب الداعية لتأسيس وقفه بقوله: "إني لما ابتليت بخدمة القضاء وفصل الأحكام بمدينة القدس الشريف وبلد الله الحرام وشاهدت ما يحصل في المتروكات إذا انتقل الإنسان من التهاون والهوان، ولاسيما إن كان من العلماء أولي الكتب العظيمة الشأن"، استخار الله في وقف "ما أنعم الله به عليه من الكتب التي حصلها بعضها بخطه وبعضها بالشراء وصانها بمشيئة الله بذلك عن الضياع والنوى"، ثم يعدد الشيخ طه كتبه التي وقفها بعناوينها وتبلغ نيفاً وخمسين مجلدا"، ويجعلها وقفاً على نفسه ثم من بعده على ابنه "نور الله بصره وبصيرته لتحصيل العلوم"، ثم من بعده على عقبه، وإذا انقرضوا "على علماء المسلمين، سواء أكان من أهل بيت المقدس أم غيرهم"، بيد أننا لا نعلم شيئاً عما آلت إليه كتب الشيخ طه (توفي 1071هـ/1660م) وإلى أين انتهت.(36)


ونستطيع أن نحدد بدقة متى تأسست نواة الخالدية وعلى يد من؛ فمؤسسها هو محمد صنع الله الكبير (1139هـ/1726م) السالف الذكر، بموجب حجة وقف حررت العام 1113هـ/1720م، وجعل "الوقف وقفاً صحيحاً شرعياً وحبساً صريحاً مرعياً لا ينمحي اسمه ولا يندرس رسمه ولا يضيع عند الله ثوابه وأجره، وكلما مر عليه زمان أكده، وحيثما أتى عليه دهر وأوان وطده وأخلده، يجري الحال على ذلك كذلك أبد الآبدين ودهر الداهرين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين"، ووقف الواقف كتبه التي ذكرها بعناوينها ويبلغ عددها حوالي 560 مخطوطاً على نفسه وعلى ذريته من الذكور، فإذا انقرضت آلت الكتب للعلماء "ينتفعون بها بالمطالعة بالصخرة المشرفة"، وكانت معظم الكتب الموقوفة في الفقه والأصول والفرائض والحديث والنحو وتوابعه، وشرط محمد صنع الله على الناظر على وقفه "ألا يعير كتاباً لمتجوه (أي لذي جاه) ولا لذي شوكة ولا لمن يعسر عليه الخلاص منه ولا يخرج من يده، إلا لمن احتاجه من العلماء لمراجعة مسألة من كتاب، فيظهر له الكتاب ويطالع المسألة بحضور الناظر، ثم يعيده لمحله مع الكتب، وإذا دعت الضرورة لأحد من العلماء أن يستعير كتاباً فيأخذ منه الناظر رهناً ولا تزداد العارية (أي الإعارة) على شهر".


وواضح كل الوضوح من الشروط الخاصة بالناظر أن الواقف لم يرغب في اقتصار استعمال كتبه على ذريته بل أراد أن تكون بوجود عقبه، بتصرف العلماء المخلصين عامة.  وهكذا يمكننا اعتبار محمد صنع الله الكبير ليس مؤسس نواة المكتبة وحسب، ولكنه مؤسس المكتبة ذاتها أيضاً على الصورة المذكورة.(37)


وحذا محمد صنع الله الابن (توفي 1205هـ) حذو والده فوقف بدوره كتبه البالغ عددها حوالي 260 مخطوطاً على نفسه والذكور من ذريته، على أن تؤول للعلماء بالصخرة المشرفة إذا انقرض عقبه. واشترط كذلك على الناظر الشروط عينها وبحروفها التي اشترطها والده بيد أنه اختصر فترة الإعارة بحيث "لا تزيد على ثلاثة أيام"، ولكنه لم يطالب بأي رهن بالمقابل، والطريف في وقف محمد صنع الله الابن أن زوجه شاركته فيه، إذ يرد في مستهل حجة وقفه أنه "وقع الإلهام الإلهي في نفس كل واحد من عمدة العلماء العظام الحاج محمد صنع الله ابن المرحوم صاحب الخيرات الشيخ محمد صنع الله الخالدي الديري العبسي، وفخر المخدرات السيدة طرفنده خاتون بنت عمدة العلماء الفخام الشيخ نجم الدين أفندي الخيري المفتي بالقدس سابقاً، وأن الحاج محمد صنع الله والسيد عبد الله الموقت وكيل السيدة طرفنده حضرا لمجلس الشرع وأشهدا على أنفسهما أصالة ووكالة أنهما وقفا ثلاثة أرباع الكتب الآتي ذكرها للحاج محمد، وربع ذلك للسيدة طرفنده، وحررت حجة الوقف هذا بتاريخ 1201هـ/1786م.(38)


وتمر السنون ويتوارث الأولاد والحفدة كتب محمد صنع الله الكبير وابنه ويتشتت بعضها ويضاف إليها بعض آخر، وتتوزع في بيوت العائلة، فيثير وضعها اهتمام روحي بن ياسين الذي يقرر أن يجمعها ويضم بعضها إلى البعض الآخر في مكان واحد (انظر الشجرتين 3 و4)، وهو ما فعل خلال العامين 1885 - 1886م.  ويخبرنا الحاج راغب بن نعمان(39) أن روحي "هم بتأسيس مكتبة عمومية بالقدس الشريف، وأودع هذه الروح الشريفة في أفراد عائلته، ولكن في ذاك الوقت لم تساعده الأقدار لانشغاله في دار السعادة (أي استانبول) لتحصيل العلوم، ولكن أبقى تلك الروح تنمو في عروق بني مخزوم حتى أراد الله تعالى ويسر"، وهكذا يكون روحي صاحب فكرة مكتبة عمومية بالمعنى الحديث وقد تلقف هذه الفكرة عنه الحاج راغب نفسه في العقد الأخير من القرن التاسع عشر الميلادي.


ويتابع الحاج راغب روايته عن تأسيس المكتبة فيقول "إن جميع المحل المتهدم الملاصق إلى تربة الأمير حسام الدين بركة خان وأولاده من أمراء المصريين هو تحت تصرف والدي الشيخ نعمان أفندي الخالدي الأزهري، وبعد وفاته بقيت على ما كانت عليه، ومنذ سنتين (أي العام 1898م) كانت توفيت والدتي المرحومة السيدة خديجة خانم بنت السيد موسى أفندي الخالدي، القاضي عسكر سابقاً، فأوصت قبل وفاتها من مالها بمبلغ لعمارة تلك الخرابة وضمها إلى التربة وجعلها مكتبة". وهكذا تكون السيدة خديجة السيدة الثانية التي أسهمت في تأسيس المكتبة بعد السيدة طرفنده السالفة الذكر. ولا ندري إذا كانت قد أخذت الفكرة مباشرة من روحي بن ياسين أو عملت بوحي من ولدها الحاج راغب، المهم أنه بعد توافر المال للحاج راغب لعمارة المكتبة أسرع إلى استشارة "بقية السلف الصالح كبير العائلة الخالدية: الحاج محمد ياسين وطلب معونته مادياً وأدبياً على بثه لنا ولده المقدام روحي أفندي من تأسيس مكتبة عمومية.  فشد أزرنا وأمدنا من إحساناته وإشاراته، فأسرعت لبنائها وعملت ما يلزم لها من الخزائن".
وبعد أن تم ترميم مبنى المكتبة وتجهيزها أخذ الحاج راغب يودع فيها ما كان روحي قد جمعه من المخطوطات المتوارثة، ويضم إليها مما لديه ولدى سائر أفراد العائلة، أما الإضافات إلى ما جمعه روحي، فكانت بحسب رواية الحاج راغب "بعضها هبة من جانب أصحاب الفضيلة والمعزة سر كاتب المحكمة الشرعية السيد موسى شفيق الخالدي، وابني أخيه السيد عثمان نوري أفندي، والسيد صنع الله أفندي ما ينوف على 400 مؤلف، فجزاهم الله خيراً". وصنع الله المذكور هنا هو طبعاً غير صنع الله الابن السالف الذكر (انظر الشجرة 3)، وأضاف الحاج راغب إلى ما جمعه بهذه الوسيلة ما ينوف على 200 مؤلف من مكتبته الخاصة، فبلغ مجموع ما أودعه في المكتبة عند تأسيسها بحسب قوله "ما ينوف على الألف وثلاثمائة مؤلف منها ما يزيد على السبعمائة كتاب خطية والباقي طبع".


ويشرح لنا الحاج راغب تحمسه هو لتأسيس المكتبة بقوله: "إن العرب لما دخلت عليهم الحضارة والمدنية أسسوا المكتبات والمدارس وتبعهم الإفرنج واقتفوا أثرهم... وما زالوا (أي الإفرنج) تاركين التقاليد والأفكار المبنية على الظن والتخمين نابذيها ظهرياً، وأكثروا اعتمادهم على اليقينيات والمجربات... فنتج عن ذلك ما هم عليه من الثروة واليسر والطمع بما لدى غيرهم من الأراضي المخفية والمناجم المعدنية...". ويردف ذلك بقوله إنه استخار الله في تسمية المكتبة الخالدية نسبة لسيدنا خالد بن الوليد، وتذكاراً لاسمه وأنه "مهما امتطينا قطارات الآمال لنباري ما لدينا من المؤسسات الأجنبية في هذه الديار لخاب العمل، ولكن قد قيل ما فات كله لا يترك بعضه [جله] وأملنا قوي بالفوز".(40)


وافتتحت المكتبة رسمياً العام 1318هـ/1900م في موقعها في طريق باب السلسلة المطل على البراق، وهو الطريق المؤدي إلى أحد أبواب الحرم الشريف الرئيسة. وتم الاتفاق بين أفراد العائلة على أنه متى توفي أحد من الأسرة تنقل كتبه إلى المكتبة،(41) وأن يكون لها ناظر متفرغ، وأن تكون مفتوحة الأبواب لمن يرغب المطالعة من أي فرد كان على أن لا يخرج منها كتاب.(42) ووقف الحاج راغب نصف ريع حمام العين بالقدس من حصته تأميناً لدخل ثابت يكفل صيانة المكتبة وإشراف الناظر عليها.(43)


وحدث بعيد افتتاحها أن أقبل إلى القدس العلامة الشيخ طاهر الجزائري ناظر المكتبة العمومية الدمشقية منفياً من دمشق بأمر من السلطة العثمانية، وكان الشيخ طاهر "صديقاً حميماً" للحاج راغب.(44)  فطلب منه الحاج راغب أن يساعده في تصنيف موجودات المكتبة وتبويبها، فاقترح عليه الشيخ طاهر دعوة أبي الخير محمد محمود الحبال صاحب جريدة "ثمرات الفنون" البيروتية، الذي يصف نفسه "بالدمشقي محتداً والبيروتي منشأ ومولداً"،(45) وذلك للقيام بمهمة وضع برنامج (أي فهرس) للمكتبة، ودعي الحبال وقام بمهمته وطبع الفهرس بالقدس في السنة ذاتها (1318هـ/1900م) بعنوان "برنامج المكتبة الخالدية العمومية". ويقول الحبال في مقدمته للفهرس إنه طلب إليه "ترتيب هذه الكتب وإفراد كل فن منها على حدة، وكتابة أسمائها على ظهورها مع وضع نمر لها... وقد أتممنا هذا الأمر في وقت قصير مع كثرة أشغالنا المهمة، ولهذا وقع فيه بعض أغلاط في الطبع وهي طفيفة لا تخفى على فطن، فمن رأى فيه (أي البرنامج) سبق قلم أو زلة قدم أن يسبل ذيل الستر حلماً وكرماً".(46)


ويبلغ مجمل عدد الكتب الوارد ذكرها في برنامج الحبال 1156 كتاباً (أي مجلدا)،(47)منها حوالي 685 مخطوطاً والباقي مطبوع، يضاف إليها 24 كتاباً خطياً جمعها الشيخ طاهر الجزائري من الدشت وأثبتها الحبال في مؤخرة البرنامج.(48) ويضيف الحبال في ذيل البرنامج أنه "يوجد في المكتبة غيرها كثير (أي غير الكتب التي ذكرها) وضعناها على حدة وضربنا عن ذكرها صفحاً، إما لأنها مكررة، أو لكثرة وجودها بين الأيدي، أو لفقدان بعضها وضيق الوقت عن جمعها وتكميلها وسنثبتها إن شاء الله في الطبعة الثانية.(49) وأغلب الظن أن معظم الكتب التي أهملها الحبال كانت مطبوعة، فإذا صح ذلك يكون عدد الكتب في المكتبة عند إنهاء الحبال لبرنامجها مطابقاً لعدد الكتب التي ذكر الحاج راغب أنه جمعها. ويروي الحبال(50) أن الشيخ طاهر الجزائري  قرظ المكتبة بقوله:
 أقول وقد عاينت كتباً نفيسة  تروق ذوي الألباب وهي منى النفس
 أيا طالباً أقصى المعارف راغباً لنيل العلا بادر لمكتبة القدس

 

المكتبة من 1900 إلى 1967م

مرت المكتبة خلال هذه الفترة في ثلاثة أطوار رئيسة امتد الأول من تأسيسها إلى نهاية العهد العثماني، والثاني من الاحتلال البريطاني 1917م إلى نهاية الانتداب وحدوث النكبة العام 1948م، والثالث من النكبة إلى سقوط القدس بكاملها بيد "إسرائيل" العام 1967م.

 

الطور الأول: من 1900 إلى 1917م
تميزت المكتبة في هذا الطور بنموها المطرد، وكان من أهم أسباب هذا النمو أن أضيفت إليها خزائن من توفي من أفراد الأسرة.  ذلك أن الأسرة خلال أقل من عقدين من السنين منيت بوفاة كل من ياسين بن محمد علي (1901م)، وأخيه يوسف ضياء الدين باشا (1906م)، وابن عمومته أحمد بدوي (1912م)، وابنه روحي (1913م)، وابن أخيه نظيف بن عبد الرحمن (1916م). فانتقلت كتبهم جميعاً إلى المكتبة حسب ما اتفق عليه،(51) وحدث بعد إعداد برنامجها وطبعه أن الشيخ طاهر الجزائري وأبا الخير محمد الحبال عاد كلاهما إلى بلده، أشرف على المكتبة طوال هذه الفترة الحاج راغب الخالدي يعاونه الشيخ خليل بن بدر الخالدي السالف الذكر، كما تعين الشيخ محمد أمين الدنف الأنصاري المقدسي قيماً متفرغاً عليها. وزار المكتبة في هذه الأثناء عدد من العلماء العرب والمستشرقين، وكان أهم الزوار المستشرق البريطاني مرغوليوث.(52) ويروي العلامة الفلسطيني عبد الله مخلص عضو المجمع العلمي العربي بدمشق أنه (أي مخلص) زارها العام 1917م، وأن القيم الشيخ الأنصاري أخبره أن عدد الكتب فيها حينذاك "زهاء أربعة آلاف مجلد".  فرأى فيها نفائس المطبوعات ونوادر المخطوطات، وكتب بحثاً يصف حوالي خمسين مخطوطاً منها. وذكر مخلص أن عيسى اسكندر المعلوف عضو المجمع كان قد ذكر المكتبة قبله في مقالته "القدس وتواريخها العربية" المنشورة في مجلة "المقتبس"، كما فعل أيضاً حبيب أفندي الزيات في كتابه "خزائن الكتب في دمشق وضواحيها" المطبوع في القاهرة سنة 1902م.(53)

 

الطور الثاني: من 1917 إلى 1948م
كانت هذه فترة استقرار أكثر مما هي فترة نمو في الموجودات، إلا أنه حصلت بعض الإضافات المتأتية عما تبقى من كتب المتوفين في الفترة السابقة، وعن طريق هبات من أفراد الأسرة الأحياء ومن زوارها من العلماء العرب والمستشرقين. وكذلك عن طريق النسخ والاستنساخ على يد الشيخ الأنصاري آخر وراقي بيت المقدس. ولم يساعد ريع أوقاف المكتبة المتواضع على تنمية موجوداتها بشكل ملحوظ، بيد أن صيت المكتبة أخذ في الذيوع فزارها من كبار المستشرقين خلال هذه الفترة الفرنسي ماسينيون، والألماني كاله، واليهودي غويتين، والبريطاني جيب(54) وغيرهم كثيرون.  كما زارها العديد من الباحثين والعلماء العرب والمسلمين، ودون الزائرون ملحوظاتهم عليها في سجل خاص تحتفظ المكتبة به إلى يومنا هذا.
وتعرض لذكرها محمد كرد علي الدمشقي في خطط الشام العام 1928م، واللبناني فيليب دي طرازي في خزائن الكتب العربية في الخافقين العام 1936م، والبحاثة الدمشقي الحلبي الأصل الدكتور محمد أسعد طلس(55) الذي وصفها "بأعظم دور كتب القدس" ونشر العام 1945م بحثاً عن نيف ومائة وعشر مخطوطات من نفائس مخطوطاتها.(56)
واستمر الحاج راغب الخالدي يساعده الشيخ خليل الخالدي في الإشراف على المكتبة حتى أوائل الأربعينيات يعاونهما الشيخ أمين الأنصاري. على أن الشيخ خليل توفي العام 1941م، وأخذ الوالد المربي والمؤرخ أحمد سامح بن راغب مدير الكلية العربية بالقدس مهمة الإشراف عن والده لكبر سنه. واستمر أحمد سامح في الإشراف على المكتبة بمعونة الشيخ الأنصاري والبحاثة أسطفان حنا أسطفان(57) حتى النكبة، حين اضطر إلى هجرة منزله والكلية العربية في أيار/مايو 1948م، لوقوعهما على خط النار واللجوء إلى لبنان، حيث توفي العام 1951م عن 54 عاماً، بعد أن أسس مدرسة للاجئين الفلسطينيين في قرية الحنية من أعمال صور على حدود فلسطين الشمالية.
ولقد قيل عن المكتبة في هذه الفترة أنه زاد عدد كتبها خلالها من 4000 كتاب العام 1917م إلى 12000 كتاب العام 1945م، وأن جرد كتب المكتبة الذي أجري بعيد حرب 1967م (التي سنذكرها لاحقاً)، أظهر بأن عدد الكتب التي تحتويها لم يتعد الـ6000 كتاب، ويعلق المؤرخ المقدسي الدكتور كامل العسلي على ذلك بقوله: "إذا افترضنا أن هذه الأرقام كلها صحيحة أو قريبة من الصحة لتبين لنا أن مجموعة المكتبة قد نقصت في الثلاثين سنة الماضية 50%، وهو رقم مخيف،(58) وطبعاً لو صحّت الأرقام وصح النقص لكان ذلك مخيفاً حقا. بيد أن هذه الأرقام غير صحيحة ولا تستند إطلاقاً إلى أي أساس يوثق به، على الرغم من تكرارها في أكثر من مرجع.(59) ونحن على يقين تام بأن الزيادة التي حصلت على كتب المكتبة خلال الانتداب البريطاني لم تصل، ولم يكن بوسعها أن تصل إلى ثلاثة أضعاف ما كانت عليه العام 1917م، وأنها في واقع الأمر لم تتعد الثلث على أبعد تقدير، أي بزيادة حوالي 2000 كتاب من الموارد التي ذكرناها سالفاً، وذلك للأسباب التالية الثلاثة:

أولاً: لم يشكل إيراد المكتبة من الأوقاف في أي يوم من الأيام مصدراً للإنفاق على مقتنيات جديدة لها، بسبب تواضعه وإنفاقه على صيانة المكتبة. ولم تطرأ أية زيادة على هذا الإيراد خلال هذه الفترة، بل بالعكس أخذ في التناقص بسبب ارتفاع غلاء المعيشة المتزايد.

ثانياً: كان مصدر نمو المكتبة الأساسي خزائن المتوفين من أفراد الأسرة من هواة اقتناء الكتب، ولسنا نعلم عن أي فرد من هؤلاء توفي خلال السنوات 1917 - 1948م، سوى الشيخ خليل بن بدر بن مصطفى الذي انتقل إلى رحمته تعالى العام 1941م. بيد أن ظروفاً عائلية تتعلق بتسوية تركته حالت دون نقل كتبه النفيسة إلى الخالدية، فظلت في صناديق إلى أن نقلت العام 1977م(60) بطلب من ورثته إلى مكتبة المسجد الأقصى، لاعتبار هذه الأخيرة حينذاك أكثر أماناً من الخالدية ذاتها في ظروف ما بعد حرب 1967م. ومع ذلك، فإن ما بقي من كتب الشيخ خليل التي نقلت إلى المسجد الأقصى، على أهميتها، لم تزد على حوالي 860 كتاباً(61) بين مخطوط ومطبوع.

ثالثاً: إن حجم قاعة المكتبة وسعة خزائنها وطول رفوفها لم تكن لتسمح أصلاً باستيعاب عدد من الكتب يزيد على العدد الذي بيّنه الجرد بعيد حرب 1967، والذي أشار إليه العسلي، إذ إن هذه الكتب التي كانت في حدود 6000 كتاب، ملأت جدران المكتبة وخزائنها على جوانبها كافة من الأسفل إلى الأعلى.

 

الطور الثالث: من 1948 إلى 1967م
لم تصب المكتبة إصابة مادية مباشرة خلال القتال في القدس العام 1948م، ولكنها طبعاً تأثرت بذيول النكبة شأنها في ذلك شأن سائر المعاهد العربية في القدس وخارجها، وكان من نتائج النكبة تشتت العديد من أفراد الأسرة مع من تشتت من الآلاف من أهالي القدس ومئات الآلاف من سكان فلسطين، وظلّ الشيخ الأنصاري في موقعه قيّماً على المكتبة يقيم في منزل من منازل الأوقاف العائلية، خصص له بجوارها ويستقبل الزائرين فيها بناء على موعد سابق، إلى أن توفاه الله في أوائل الخمسينيات وتسلّم ابنه منه مفتاحها.(62)
وأشرف على المكتبة ممثلاً للعائلة خلال هذه الفترة الدكتور حسين فخري بن الحاج راغب الخالدي إلى أن توفي العام 1962م، وكان الدكتور حسين آخر رئيس عربي منتخب لبلدية القدس بكاملها (1935 - 1938م)، ثم زعيم حزب الإصلاح وعضو اللجنة العربية العليا وأمين سر خليفتها الهيئة العربية العليا، وتولى بعد النكبة منصب حارس الأماكن المقدسة بالقدس من قبل الحكومة الأردنية، ثم أصبح وزيراً لخارجيتها ورئيساً لوزرائها.(63)وتسلم المهندس عادل بن حسين فخري الخالدي بعد وفاة أبيه مهمة الإشراف على المكتبة، واستمر في ذلك إلى أن وقعت حرب 1967م عندما تعذر عليه دخول القدس، وتولى المهندس عادل منصب وكيل وزارة الخارجية الأردنية، وأوفد سفيراً إلى إسبانيا.
واتسم وضع المكتبة في هذه الفترة بالركود نظراً للأوضاع العامة، ولكنه تم الحفاظ عليها بفضل الدكتور حسين فخري وابنه المهندس عادل ومعونة الأنصاري الابن.


وتوفي خلال هذه الفترة من ذوي الخزائن الكبرى من أفراد العائلة والدي أحمد سامح ببيروت العام 1951م، وجدي راغب بنابلس العام 1952م رحمهما الله.  وظلّت مكتبة أحمد سامح ببيروت، حيث نقلها بعد مغادرته القدس وتوزعها أولاده. أما مكتبة الحاج راغب في منزله بضاحية تل الريش من أعمال يافا، حيث كان يقيم بعد تقاعده، فقد استولت عليها القوات "الإسرائيلية" عندما احتلت المنزل في أيار/مايو 1948م، وضاعت معظم الكتب التي كان يملكها سائر أفراد الأسرة المقيمين بالقدس عندما احتلت القوات "الإسرائيلية" في نيسان/أبريل وأيار/مايو 1948م منازلهم في الأحياء العربية في "القدس الغربية"، حيث كانوا يقطنون، وهو ما حصل أيضاً خلال العام 1948م لكتب الآلاف من العرب بالقدس وخارجها من أهل فلسطين.

 


المكتبة منذ 1967م


مرت المكتبة منذ 1967م في ثلاثة أطوار:
الأول: من 1967 إلى 1982م، وفيه جابهت المكتبة محاولات "إسرائيلية" متكررة لمصادرتها أو الاستيلاء عليها.
الثاني: من 1982إلى 1990م، وفيه خاضت الخالدية معارك قضائية في المحاكم "الإسرائيلية" دفاعاً عن حقوقها ووجودها.
الثالث: من 1990 إلى يومنا الحاضر، وقد شهد بروز جمعية أصدقاء المكتبة وتبنيها لبرامج طموحة للحفاظ عليها وتنميتها.

 

الطور الأول: من 1967 إلى 1982م
كان هذا أقسى الأطوار وأخطرها، ذلك أن "إسرائيل" فور احتلالها لشرقي القدس أخذت في مصادرة الأحياء الإسلامية الواقعة في الجنوب الشرقي من البلدة القديمة مقابل حائط البراق الذي يعتبره اليهود حائط مبكاهم. وكان طريق باب السلسلة، حيث تقع المكتبة على جانبه القبلي يحد هذه الأحياء المصادرة من الشمال، وشرعت "إسرائيل" لتوها في هدم وجرف أحد هذه الأحياء بكامله وطرد سكانه منه وهو حي المغاربة، وهو الأقرب إلى كل من الخالدية وحائط البراق، وكان الملك الأفضل ابن صلاح الدين الأيوبي قد وقف بعضه لجهة البر سنة 589هـ/1193م ووقف معظمه لاحقاً سنة 720هـ/1320م على الحجاج المغاربة المجاورين للمسجد الأقصى أحد حفدة أبي مدين شعيب بن الحسين المغربي، الغوث، القطب التلمساني، (ت 594 هـ/1198م)، وكانت زاوية أبي مدين التي أزيلت مع الحي تقع على بعد أمتار من الخالدية.(64)    
وكانت معظم منازل الأحياء المصادرة تابعة لأوقاف العوائل المقدسية الإسلامية العدة، وكانت "حصة" آل الخالدي من الخسارة الجماعية ما ينيف عن 40 عقاراً من منازل وشقق ودكاكين استولت "إسرائيل" عليها، بما في ذلك منزل القاضي موسى بن محمد خليل بن صنع الله الكبير والد السيدة طرفنده خاتون الذي سبق ذكره وذكرها.(65) وشمل قرار المصادرة مبنى المكتبة ذاته واحتل الجنود "الإسرائيليون" الطابق العلوي الشرقي المطل على ساحتها والتابع لأوقاف العائلة أيضاً، وألصق على بابها بيان المصادرة باعتبارها من أملاك الغائبين. ولم يكن متولي الأوقاف العائلية المهندس عادل بن حسين فخري حينذاك في القدس، فقام مقامه حيدر بن كامل بن عبد الرحمن بن محمد علي الخالدي، وكامل هذا هو أخو نظيف السالف الذكر، وتمكن حيدر بمفرده وبما منّ الله عليه من قوة الإيمان والعزيمة وبما لديه من وثائق، من التصدي لقرار المصادرة وإثبات بطلان الادعاء بكون المكتبة من أملاك الغائبين؛ فأنقذ بذلك المكتبة من ضياع محتوم.
وما لبث حيدر أن ألّف لجنة محلية لتعينه على حماية المكتبة، وكانت اللجنة مؤلفة منه ومن ابن عمه حازم وابنه (أي ابن حيدر) كامل وابنته الآنسة هيفاء وصديق العائلة عبد الله العكاوي المقدسي.(66) وكان أول عمل تولته اللجنة هو القيام بجرد محتويات المكتبة من مخطوطات ومطبوعات. وانتهى هذا الجرد العام 1968م، وتبين أن موجودات المكتبة مؤلفة من 1293 مخطوطاً و4704 كتب مطبوعة، أي ما مجموعة 5997 مجلداً، وأن عدد المطبوع بالعربية هو 3135 مجلداً وباللغات الأجنبية 1569 مجلداً. وهذه هو الجرد الذي اعتمد عليه الدكتور كامل العسلي في تقديراته الخاطئة في نظرنا كما أسلفنا.(67)
ولم تنته المحاولات "الإسرائيلية" للاستيلاء على المكتبة بالطعن المرفق في الادعاء بكونها من أملاك الغائبين. فمنذ أواخر السبعينات أخذ مدنيون من اليهود يحلّون تدريجياً مكان الجنود "الإسرائيليين" المحتلين للطابق العلوي الشرقي المشرف على ساحة المكتبة. وتبيّن بعد قليل أن هؤلاء هم طليعة تلاميذ مدرسة تلمودية (ياشيفا بالعبرية) تابعة لحركة دينية من غلاة الغلاة على رأسها كبير حاخامي الجيش "الإسرائيلي" سابقا الحاخام غورين. وما هي إلا بضعة أشهر حتى بوشر في أعمال بناء محمومة أخذت بتشييد طابق ثالث فوق الطابق العلوي الشرقي المحتل، ثم بالالتفاف من حول ساحة المكتبة من الناحية القبلية وبناء جناح ثانٍ للمدرسة التلمودية أخذ يعلو شيئاً فشيئاً فوق حائط الساحة من هذه الناحية، وإذا بنوافذ تفتح فيه تطل على الساحة، وبشمعدان ضخم ذي سبعة أعمدة يرتفع فجأة على سطح هذا الجناح وعلى رأس كل من الأعمدة مشعل كهربائي كبير أخبرنا العالمون أن إضاءتها مقابل حائط البراق إنما ترمز إلى برنامج حركة الحاخام الدينية وطموحها لإعادة بناء "الهيكل" في ساحة الحرم الشريف. ورافق حركة البناء هذه قذف متراكم على ساحة المكتبة للردم الناتج عن البناء وقاذوراته، وكانت الساحة تضم قبور ثلاثة من أمراء الخوارزميين الذين وفدوا إلى المشرق للمشاركة في قتال الإفرنج، وكانت وفاتهم بين العام 644 و678هـ/1246 و1279م.(68)

 


الطور الثاني 1982 - 1990 م
لم يعد في أوائل الثمانينيات أي مجال للشك في أن الحاخام غورين عقد النيّة على الاستيلاء على المكتبة بهذه الأساليب، بعد إخفاق المصادرة، وأن جلّ ما يقف دون ذلك هو حيدر وأعضاء لجنته المعدومي الإمكانات بسبب ما حل بأوقاف العائلة من خسائر جسيمة. فتم الاتصال بكاتب هذه المقدمة وليد بن أحمد سامح بن الحاج راغب، واتفق على إنشاء صندوق خاص لجمع التبرعات وعلى خطة عمل ينفق عليها من أموال الصندوق. وتضمنت خطة العمل التحرك على خطين متوازيين: أولهما: اللجوء إلى المحاكم المحلية في محاولة لإيقاف الحاخام عند حده إن أمكن، والثاني: مباشرة العمل على ترميم المكتبة ومحتوياتها إثباتاً للوجود واستباقاً لمشروعات الحاخام. وتألفت لجنة عائلية مصغّرة لهذا الغرض ضمت كلاً من حيدر بن كامل من الداخل، ووليد بن أحمد سامح، والمهندس منذر بن ثابت بن نظيف، والدكتور رشيد بن إسماعيل بن الحاج راغب من المقيمين في الشتات.
وتلقى الصندوق الخاص تبرعات جاءت على التوالي من الحاجة فاطمة بنت الحاج راغب عن طريق ابنها هاني بن محمد سلام البيروتي، ومن منذر وأخيه الأكبر نظيف الخالدي، ومن الصديق المحسن ورجل الأعمال الفلسطيني حسيب الصباغ، ومن سمو الأمير الحسن بن طلال، ومن موسى شفيق بن جميل بن موسى شفيق الخالدي، وموسى شفيق الجد هذا كان من مؤسسي المكتبة أواخر القرن الماضي كما أسلفنا. وتنفيذاً للخطة المتفق عليها قدمت الشكوى ضد الحاخام بشأن إلقائه الردم على الساحة وفتحة النوافذ في الحائط القبلي. وبعد طور تدبّر وتداول من قبل المحكمة وزيارة أعضاء المجلس البلدي الاحتلالي بأسره بمن فيهم رئيس بلدية الاحتلال والقاضية رئيسة المحكمة بنفسها لموقع المكتبة لم يسع المحكمة إلا أن تحكم في صالح المكتبة، وتأمر بسد النوافذ وإزالة الردم والإقلاع عن إلقائه مجدداً. بيد أنه عندما حاولت اللجنة العائلية تنفيذ خطة الترميم لأبنية المكتبة اعترض الحاخام ومؤسسات استيطانية بتحريض منة على ذلك، تارة بحجة أن الترميم يهدد سلامة الطوابق التي بناها الحاخام، وتارة بحجة أن المكتبة في حال فتحها تشكل خطراً أمنياً على مدرسته التلمودية، وتارة بحجة أحقية المدرسة التلمودية في تملك المكتبة!!
وطالت المقاضاة سنوات عدة في كرٍّ وفرٍّ دائمين. ولكن النتيجة كانت أن المحكمة لم يسعها أخيراً إلا أن تحكم ثانية لصالح المكتبة، وتدحض ادعاءات الحاخام وحلفائه.
وما إن انتهت المعركة مع الحاخام حتى بدأت المعركة مع بلدية الاحتلال  ذاتها ولجانها المتخصصة العديدة للحصول على الإذن بالبدء بأعمال الترميم. وماطلت بلدية الاحتلال ولجانها ما استطاعت ولسنوات عدة، بذرائع وأسباب مختلفة بعضها جمالي الإدعاء وبعضها فني وبيروقراطي مختلق قبل منح الإذن أخيراً، بحيث لم يتسن البدء في أعمال ترميم أبنية المكتبة إلا في أواخر الثمانينيات.
وفي هذه الأثناء تقدم حيدر في السن وضعف بصره واضطر ابنه كامل إلى الانتقال إلى عمان لممارسة عمله هناك، وفي العام 1980 توفي حازم الخالدي ساعد حيدر الأيمن، ذلك أن حازم رحمه الله كان صلب العود انضم ضابطاً إلى الجيش البريطاني في مصر خلال الحرب العالمية الثانية بنصيحة والدي أحمد سامح وبحضوري، وارتقى في الرتب حتى وصل إلى رتبة العميد (الميجور) بنهاية الحرب، وكلف من قبل الجامعة العربية خلال حرب 1948م برئاسة مدرسة حربية في سوريا لتدريب الضباط الفلسطينيين، وهي المدرسة التي تخرج منها العديد من ضباط جيش التحرير الفلسطيني فيما بعد. وبوفاة حازم لم يبق من أفراد العائلة القادرين بالقدس لمساعدة حيدر سوى ابنته الآنسة هيفاء. وقامت هيفاء ولا تزال تقوم بالواجب خير قيام، وحافظت بذلك على تقليد سيدات العائلة بالإسهام في رعاية المكتبة.
ولم تكن مهمة هيفاء سهلة، ذلك أنه تخللت سني المقاضاة والسعي للحصول من بلدية الاحتلال على إذن بالترميم مضايقات من المستوطنين المسلحين اليهود بتحريض من الحاخام غورين ومن غيره، واتخذت هذه المضايقات مرات عديدة شكل زيارات في أواخر الليل وأوائل الفجر لمنزل حيدر المجاور للمكتبة، يطرق خلالها الباب بأعقاب البنادق ويعلو فيها صوت التهديد والشتم، حتى إنه في إحدى هذه الزيارات رافق أفراد من الشرطة "الإسرائيلية" المستوطنين وأصروا على استلام مفتاح المكتبة ثم أعادوه بعد مرور عدة أيام. وكانت هيفاء هي التي تتصدى لهذه الزيارات والمناورات وتتلقاها نيابة عن أبيها المريض المسن بشجاعة ورباطة جأش اشتهرت بهما.
ولا بد في هذا الصدد من أن نذكر أن المكتبة تلقت عوناً في محنتها مع الحاخام غورين ومع بلدية الاحتلال في القدس من عالمين "إسرائيليين" فاضلين، هما الدكتور أمنون كوهين والدكتور داني باهات اللذان أسهما في إقناع المحكمة ولجان بلدية الاحتلال  بما أدليا به من معلومات وشهادات بصحة موقف القائمين على المكتبة، فاستحقا منا كل شكر وتقدير. كما ساعدت في هذا الاتجاه أيضاً الاتصالات التي قامت بها اللجنة العائلية مع وزارة الخارجية الأمريكية وقنصل أمريكا العام بالقدس، وتقرر خلال هذه الفترة تسمية اللجنة العائلية بـ "جمعية أصدقاء المكتبة الخالدية" وإضافة أعضاء آخرين إليها من العائلة ومن خارجها، ودعمها بمجلس استشاري أكاديمي رفيع المستوى مؤلف من كبار المستشرقين المتعاطفين في الجامعات الأوروبية والأمريكية. وتقرر خلال هذه الفترة، أيضاً، عدم انتظار نتيجة المقاضاة في المحاكم، أو صدور إذن من بلدية الاحتلال بالبدء في الترميم، والمضي في عمليتين لا تحتاجان إلى موافقة السلطات "الإسرائيلية"، وهما دراسة إعداد فهرس عصري لمخطوطات المكتبة، ومباشرة ترميم المخطوطات وصيانتها وفق أحدث الأساليب العلمية. وهكذا تم الاتفاق العام 1985م مع المستشرق الأمريكي الدكتور لورنس كونراد لدراسة مشروع الفهرس، ومع توني بيش الخبير البريطاني في ترميم المخطوطات العام 1986م، وأنفقت "جمعية أصدقاء المكتبة" من صندوقها على زيارات سنوية للمكتبة قام بها كل من كونراد وبيش خلال الأعوام 1985 - 1992م، وكانا يمكثان في القدس فترات تتراوح كل منها بين الأسبوعين والشهر الواحد، وكان في بعض الأحيان يرافقهما بعض المساعدين.


وتمكن كونراد خلال هذه الزيارات من تكوين نظرة إجمالية عن عدد لا بأس به من المخطوطات، وبوضع قائمة أولية Shelf List بها.(69) ثم إنه أثناء التمهيد لأعمال الترميم اكتشف العام 1987 تحت السقف القرميدي للمكتبة مجموعة ضخمة من الأوراق من مختلف الأحجام ينوف عددها على 10000 ورقة هي خليط من الدشت والأوراق الشخصية والوثائق الرسمية وصفحات المخطوطات المبعثرة، فقام كونراد بتصنيفها وجمعها، وعثر من خلال ذلك على مخطوطات قيّمة كاملة وأجزاء مكملة لغيرها.(70)
أما توني بيش فقد أشرف على تبخير مجموعة المخطوطات بكاملها، وعلى فتح وتنظيف كل مخطوطة منها على حدة ووضعها في صندوق خاص مادته عازلة تصون المخطوطة عن الرطوبة والحموضة.(71)
وفي العام 1989م، تم تشكيل مجلس أمناء جمعية أصدقاء المكتبة من وليد أحمد سامح الخالدي، وكامل حيدر الخالدي، ومنذر بن ثابت الخالدي، والدكتور رشيد إسماعيل الخالدي، والدكتور بنيامين بروان الأمريكي، والسيدة بربارا إكّ الأمريكية أيضاً، وسجلت كمؤسسة معفاة من الضرائب بموجب قوانين ولاية مساتشوستس في الولايات المتحدة، وانضمت إليها في وقت لاحق سمو الأميرة غيدا طلال حفيدة الحاجة فاطمة بن الحاج راغب الخالدي. وفي الوقت نفسه، تألف مجلس استشاري أكاديمي دولي لمجلس الأمناء أعضاؤه الآن هم: السفير المستشرق الدكتور نيكولاس بيخمان (سفير هولندا لدى الحلف الأطلسي)، والدكتور نظمي الجعبة (الأستاذ في جامعة بيرزيت في فلسطين)، والدكتور رشيد إسماعيل الخالدي (الأستاذ في جامعة شيكاغو في الولايات المتحدة)، والدكتور طريف أحمد سامح الخالدي (الأستاذ في جامعة كامبريدج في بريطانيا)، والدكتور فرد دونر (الأستاذ في جامعة شيكاغو)، والدكتور غيرنوت روتر (الأستاذ في جامعة هامبورغ في ألمانيا)، والدكتور أندريه ريموند (الأستاذ في جامعة أيكس أو بروفنس في فرنسا)، والدكتور جوزيف فان ايسّ (الأستاذ في جامعة توبينغن في ألمانيا)، والأب توماس ميشيل (من الفاتيكان).
وفي صيف العام 1991م، حصل الدكتور رشيد إسماعيل الخالدي على إحدى زمالات فولبرايت الأمريكية مكنته من أن يقضي عطلته الصيفية بالقدس لثلاث سنوات متعاقبة، حيث أقام في شقة للزائرين ملحقة بالمكتبة، وانكبّ على دراسة موجوداتها من الأوراق والوثائق العائلية.  وشكلت هذه مصدراً أساسياً للكتاب المرجعي الذي وضعه بالإنجليزية عن الهوية الوطنية الفلسطينية الذي نشرته له جامعة كولومبيا بنيويورك العام 1997م.(72)

 

الطور الثالث: من 1990 إلى يومنا الحاضر
وبعد أن انتهينا من "معركتينا" مع الحاخام غورين والمؤسسات الاستيطانية ومع بلدية الاحتلال في القدس، وضعت جمعية أصدقاء المكتبة الخطة الثلاثية الأولى للسنوات 1991 - 1994م، وشملت هذه الخطة الأعمال التالية:
1.الترميم الكامل لمبنى المكتبة من الداخل والخارج في تربة بركة خان بطريق باب السلسلة في البلدة القديمة.
2.تأثيثها وتجهيزها بأنظمة الحراسة والحرارة والتبريد ومكافحة الرطوبة وبما يلزمها من معدات (آلة لتصوير الميكروفيلم، وأجهزة التلفون والكمبيوتر والفاكس... الخ).
3.الاستعاضة عن الخزائن الخشبية البالية برفوف حديدية وشراء خزائن حديدية خاصة لحفظ الوثائق.
4.وضع فهرس علمي عصري لمخطوطاتها.
5.فهرسة كتبها المطبوعة والأوراق والوثائق العائلية.
6.تصوير المخطوطات على الميكروفيلم.
7.ترميم المخطوطات ترميماً كاملاً.
8.تجليد ما يلزم من مخطوطاتها وكتبها المطبوعة تجليداً لائقاً.
9.ترميم شقتين مجاورتين لاستضافة الباحثين وإقامتهم أثناء زيارتهم وعملهم في المكتبة. 10.شراء المراجع الحديثة والأساسية بالعربية وباللغات الأجنبية.


وعقدت جمعية أصدقاء المكتبة العام 1991م باقتراح من الدكتور لورنس كونراد اتفاقاً مع حكومة مملكة هولندا قدمت بموجبه حكومة المملكة منحة لسنوات ثلاث مكنتنا من البدء بتنفيذ هذا البرنامج الطموح، وكان للدكتور نيكولاس بيخمان من كبار موظفي مديرية التعاون الدولي في وزارة الخارجية الهولندية حينذاك- الفضل الأكبر في إقرار حكومته لهذا الاتفاق على أثر زيارة قام بها كاتب هذه المقدمة له في مكتبه في الوزارة.

وبفضل منحة المملكة الهولندية تم التعاقد على ما يلي:
1- تكليف الدكتور لورنس كونراد بإنجاز فهرس بالإنجليزية عن مخطوطات المكتبة كافة على أن يتم ذلك في آب/أغسطس العام 1994م.
2-تكليف خبير الترميم للمخطوطات توني بيش بالترميم الكامل لـ 120 مخطوطة يختارها الدكتور كونراد كخطوة أولى في سبيل الترميم الكامل لجميع المخطوطات التي تحتاج إلى مثل هذا الترميم.
3-تكليف شركة ربيح المصري وكمال الأعرج الهندسية بترميم مبنى المكتبة وتجهيزها.
4- البدء بعمليات التصوير والتجليد وفهرسة الكتب المطبوعة.
وفي هذه الأثناء منينا العام 1993م بانتقال حيدر الخالدي إلى رحمته تعالى، ولكنه توفي قرير العين شاهداً على ثمرة جهوده وصموده راضياً مرضياً رحمه الله.

وفي العام 1994م، حصلت جمعية أصدقاء المكتبة على منحة من كل من اليونسكو (عن طريق البروفسور الكونت ريموند لامير المسؤول عن ملف القدس)، ومن الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي الذي يرأسه الدكتور عبد اللطيف الحمد، والذي يدير دائرته الفنية الدكتور إسماعيل الزبري، وذلك بتزكية من محافظ فلسطين في الصندوق رجل الأعمال عبد المحسن القطان.
وفي صيف 1994م، انتهت شركة المصري والأعرج من أعمال ترميم مبنى المكتبة وتأثيثه وتجهيزه فكانت مناسبة لدعوة الدكتور نيكولاس بيخمان لزيارة المكتبة وتكريمه في حفلة عائلية أعرب فيها عن ارتياحه الكامل لما أنجز.
وفي السنة ذاتها وضعت "جمعية أصدقاء المكتبة" الخطة الثلاثية الثانية للسنوات 1995 - 1997م، وحظيت بفضل دعم الدكتور نيكولاس بيخمان على منحة ثانية من مملكة هولندا للإسهام في تنفيذها وشملت هذه الخطة الأعمال التالية:
1-إتمام تنفيذ ما لم ينجز بعد من بنود الخطة الثلاثية الأولى.
2- ترميم مبنى كبير من مباني أوقاف العائلة في الجهة المقابلة لمبنى المكتبة على طريق باب السلسلة كملحق لها يخصص لكتب المكتبة المطبوعة، وعلى أن تبقى المخطوطات في المبنى الأول، وعلى أن تفرد في مبنى الملحق قاعة لعرض وثائق مختارة من موجودات المكتبة، وأخرى لعقد الندوات العلمية وإلقاء المحاضرات الخاصة بتراث القدس الإسلامي.
ولولا معونة الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي، ومنحة حكومة المملكة الهولندية لما كان بوسع "جمعية أصدقاء المكتبة" السير قدما في تنفيذ الخطة الثلاثية الثانية. ومما زاد في إمكاناتها لتحقيق ذلك المعونة السنوية التي التزمت بها العام 1995م السيدة خالدة ابنة ممدوح ابن السيدة نزهة بنت الحاج راغب الخالدي زوج المحسن ورجل الأعمال الفلسطيني السيد الصديق جميل حباس. وهكذا اقتفت السيدة خالدة أثر من سبقها من سيدات العائلة في رعاية المكتبة منذ القرن الثامن عشر الميلادي.

وفي العام 1996م، زار المكتبة بالقدس السيد جان برونك وزير التنمية والتعاون الدولي الهولندي ولخص انطباعه عن سير العمل فيها بقوله: "هذا أفضل عمل يمكن لأي عائلة أن تقوم به".  وفي العام 1997م، كلفت "جمعية أصدقاء المكتبة" البروفيسورة كلود لاروك الأستاذة في جامعة السوربون والخبيرة في شؤون المكتبات بزيارة المكتبة وتقديم تقرير بما تحتاجه من إصلاحات بيئية، فجنت الجمعية فوائد كبرى من توصياتها.
وكانت "جمعية أصدقاء المكتبة" قد انتقلت العام 1993م، مع الدكتور الهادي الشريفي والدكتورة أهداف سويف ممثلين لمؤسسة الفرقان لخدمة التراث الإسلامي المخطوط على أن تنشر مؤسسة الفرقان بالاشتراك مع الخالدية الفهرس الذي كان الدكتور لورنس كونراد يقوم حينذاك بإعداده بالإنجليزية، الذي كان من المتعاقد عليه أن ينجز العام 1994م كما أسلفنا، غير أن العمل في هذا المشروع تعثر لأكثر من سبب. وكان من حسن حظ "جمعية أصدقاء المكتبة" أن تعرفت في هذه الأثناء العام 1996م على الدكتور نظمي الجعبة (خريج جامعة هايدلبرغ الألمانية في الدراسات الإسلامية، حيث أمضى ثماني سنوات دراسية والأستاذ حالياً في جامعة بيرزيت في فلسطين)، فتم الاتفاق معه على أن يقوم هو بإعداد هذا الفهرس بالعربية، وهو العمل الذي بين أيديكم اليوم.

وبعد، فقد انتهى العمل اليوم من الترميم الكامل لمبنى الملحق وتجهيزه على يد المقاول الهمام الحاج علي بركات على الرغم من الصعوبات التي اعترضت سير العمل بسبب سياسات الإغلاق "الإسرائيلية" المتواصلة، وأصبح جاهزاً لاستقبال كتب المكتبة المطبوعة، وخطونا خطوات واسعة في المجالات الأخرى من تصوير على الميكروفيلم للمخطوطات، وتجليد الكتب المطبوعة وفهرستها، وترميم كامل على يد الخبير توني بيش للمائة الأولى من المخطوطات، كما أننا أضفنا إلى مجموعة المكتبة دفعة من المقتنيات الجديدة لأول مرة منذ خمسين عاماً ونيف وعددها حوالي 550 مرجعاً عربياً وأجنبياً جديداً، بيد أنه ما زال أمامنا الكثير من العمل الشاق، من ترميم لما بقي من المخطوطات ترميماً كاملاً وتصويرها جميعاً، وإنهاء فهرسة الكتب المطبوعة، والبدء بفهرسة الآلاف من الأوراق والوثائق العائلية وتصويرها، وتصنيف ما بقي من الدشت، وإنهاء عملية تجليد ما يحتاج إلى تجليد، ووضع قواعد لإدارة المكتبة واستقبال الزائرين، وتحديد سياسة ملائمة للمقتنيات المستقبلية، وبلورة تصور لدور المكتبة القادم في حفظ التراث الإسلامي المقدسي ولنشاطاتها المتعددة في هذا السبيل، وأخيراً لا آخر تأمين مصادر دعم ثابتة لصيانتها وإدامتها وحمايتها اتجاه ما يتربص بها من مكائد وأخطار في المستقبلين الأقرب والأكثر بعداً.

ولقد كان من حسن حظ الخالدية أنها حصلت العام 1998م على منحة من مؤسسة فورد الأمريكية بفضل كل من السيد ستيفن لاوري المسؤول عن الشرق الأوسط في المؤسسة، والسيدة بسمة قدماني درويش نائبته للمضي في تحقيق بعض هذه الأهداف.
وبعد فهذا العمل هدية زاهرة وتحية عاطرة نقدمها بخشوع إلى أرواح آبائنا وأجدادنا وأجداد أجدادنا وإلى أرواح شهداء بيت المقدس وفلسطين أجمعين والله ولي التوفيق ولا غالب إلا هو.
وليد أحمد سامح الخالدي الديري
رئيس مجلس أمناء جمعية أصدقاء المكتبة الخالدية بالقدس الشريف
كامبريدج مساتشوستس
1/7/2000 الموافق 29 ربيع الأول 1421هـ

                                                                                   

هوامش
1 ناصر الدين الأسد.  محمد روحي الخالدي رائد البحث التاريخي الحديث في فلسطين، القاهرة: 1970، ص29-30.
2 انظر ابن الكلبي، جمهرة النسب، تحرير ناجي حسن، بيروت 1986، ص88؛ حول العداء بين الزبيريين وذرية خالد بن الوليد؛ وانظر أيضاً: ابن حبيب. المنمق، تحرير خورشيد أحمد، حيدر آباد الدكن 1964، ص452.
3 ناصر الدين الأسد، المرجع الآنف الذكر، ص26.
4 ابن خلكان، وفيات الأعيان، تحرير إحسان عباس، بيروت 1968-1972؛ الجزء 4، ص458 و461.
5 انظر المخطوط رقم:963 فقه 1/700 مختصر المكاتبات البديعة فيما يكتب من أمور الشريعة.
6 أعيد طبع (البرنامج) العام 1980 بعمان من قبل عادل حسين فخري الخالدي وراغب حسن شكري الخالدي.
7 وردت هذه السلسلة في مجموع عائلي مخطوط (ص599-560) في حوزتنا يقع في 617 صفحة ثلثها فارغ. تراجم لأفراد العائلة الخالدية معظمه بخط الشيخ محمد أمين الأنصاري، وبعضه بخط يوسف ضياء الدين الخالدي، وروحي الخالدي، والشيخ خليل الخالدي.
8 هو برهان الدين أبو الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي (المتوفى حوالي 885هـ/1480م) صاحب كتاب عنوان الزمان في تراجم العيون والأعيان.
9 المرجع السابق (مجموع عائلي) ص 474؛ وانظر مثلاً السخاوي الضوء اللامع، القاهرة 1354هـ، جزء 8، ص 88-90؛ والسيوطي، نظم العقيان، تحرير فيليب حتي، نيويورك 1927، ص 26، 115، 126؛ وابن حجر العسقلاني إنباء الغمر، تحرير حسن حبشي، القاهرة 1972، جزء 3، ص339.
10 ناصر الدين الأسد، المرجع الآنف الذكر، ص 25-26.
11 المجموع العائلي المذكور في (الحاشية رقم: 7) ص 343.
12 معظم المعلومات التالية عن الديريين الخالديين مستقاة من المجموع العائلي السالف الذكر، وانظر مثلاً مجير الدين الحنبلي كتاب الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، النجف الأشرف 1968، جزء 2، ص ص 221 ذ 222، 224 ذ 227، 229، 231 ذ 232، 238؛ وابن حجر العسقلاني إنباء الغمر، تحرير حسن حبشي، القاهرة، 1972، جزء 3، ص339.
13 هو تقي الدين بن عقيل التميمي الداري الغزّي صاحب كتاب الطبقات السنِيَِّة في تراجم الحنفية، توفي 1010هـ/1601م.
14 كامل جميل العسلي، وثائق مقدسية تاريخية، عمان 1985، المجلد الثاني، ص222.
15 عادل مناع، أعلام فلسطين في أواخر العهد العثماني 1800-1918، القدس، 1986، ص 145.
16 المرجع نفسه، ص132-156.
17 كامل جميل العسلي، "العلامة خليل الخالدي 1863 ذ 1941" ، دورية دراسات الجامعة الأردنية، المجلد15، العدد 7 (1988)، ص 299 وما يليها.
18 عادل مناع، المرجع الآنف الذكر، ص 145 و150.
19 المرجع نفسه، ص 150 و154 ذ 155، وانظر أيضاً: رشيد الخالدي: Palestinian Identity, Colombia University Press.NY.1997
20 العسلي.  (دراسات)، ص 301.
21 مناع، المرجع الآنف الذكر، ص 2135، وقد سمّى مناع الحاج راغب خطأ بالحاج غالب، وغالب هو أحد أبناء الحاج راغب.
22 راجع ما يقوله مناع، المرجع نفسه، عن هذا المنشور، ص149.
23 المرجع نفسه، ص146.
24 رشيد الخالدي، المرجع الآنف الذكر، ص67 ذ 76 و84 ذ 85.
25 رشيد الخالدي، المرجع نفسه، ص76-87؛ ومنّاع، المرجع الآنف الذكر، ص137؛ وناصر الدين الأسد، المرجع الآنف الذكر.
26 مناع، المرجع نفسه، ص152-153.
27 المرجع نفسه، ص159-160.
28 وليد الخالدي، قبل الشتات، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت 1987، ص41.
29 مناع، المرجع الآنف الذكر، ص152-153.
30 العسلي، دراسات، ص301.
31 مناع، المرجع الآنف الذكر، ص139.
32 المرجع نفسه.
33 وليد الخالدي، دراسات فلسطينية: مجموعة أبحاث وضعت تكريماً للدكتور قسطنطين زريق، تحرير هشام نشابة، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت 1988؛ "كتاب السيونزم أو المسألة الصهيونية" لمحمد روحي الخالدي،ص 37 ذ 83؛ وليد الخالدي، جريدة الحياة، لندن، "مئة عام على المؤتمر الصهيوني الأول"، 29 آب/أغسطس 1998.
34 Manuscripts in Palestine, by Laurence I. Conrad and Khader I. Salameh in World Survey of Islamic Manuscripts, Gen. Editor G. Roper (al-Furqan Islamic Heritage Foundation, London, 1993), Vol. 2, p563
35 العسلي، معاهد العلم في بيت المقدس، عمان 1981، ص391، ويذكر عدداً آخر من الخزائن المقدسية التي ضاعت أو نهبت في حربي 1948 و1967، ص390 وما يليها.
36 يرد نص الوقفية في المجموع العائلي الآنف الذكر (انظر الحاشية رقم 7) ص434 وما يليها.
37 نص حجة الوقف في المرجع نفسه ص520 ذ 529.
38 عن نسخة بين أيدينا من حجة الوقف بتاريخ أواسط ربيع الثاني سنة 1201هـ/1786م منقولة طبق الأصل عن سجلات المحكمة الشرعية سجل 267، صفحة 152.
39 بين أيدينا نسخة عن (إعلان بتأسيس مكتبة عمومية في القدس الشريف) بخط الحاج راغب الخالدي بدون تاريخ، ولكن نظراً لإشارتها إلى وفاة والدة الحاج راغب السيدة  خديجة خانم "قبل سنتين" من تحرير الإعلان، فلا بد من أن يكون قد حرر سنة تأسيس المكتبة، أي سنة 1318هـ/1900م.
40 المرجع نفسه.
41 العسلي، معاهد العلم في بيت المقدس، ص380، نقلاً عن فيليب دي طرازي، خزائن الكتب العربية في الخافقين.
42 مقدمة أبي الخير محمد بن محمود الحبال لبرنامج المكتبة الخالدية العمومية ذ    6.
43 العسلي، المرجع السابق، ص380 ذ 381.
44 العسلي، المرجع السابق، نقلاً عن فيليب دي طرازي، ص 380.
45 الحبال في مقدمته لبرنامج المكتبة الخالدية.
46 المرجع السابق.
47 فهرست المرجع نفسه، ولقد أحصينا عدد الكتب المخطوطة والمطبوعة من بينها؛ إذ إن الحبال يشير مقابل كل كتاب بكلمة "خط" أو "طبع".
48 المرجع نفسه، ص 86 ذ 87.
49 المرجع نفسه، ص 88.
50 الحبال في ذيل مقدمته الآنفة الذكر.
51 العسلي، معاهد العلم في بيت المقدس، ص 380 نقلاً عن فيليب دي طرازي؛ وعبد الله مخلص، "نفائس الخزانة الخالدية في القدس الشريف"، في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق، المجلد 4، 1924، ص 366 ذ 369، و409 ذ 413، وقد أعاد نشرها صلاح الدين المنجد في كتابه المخطوطات العربية في فلسطين، بيروت، 1982، ص 63.
52 يذكر مخلص إهداء مرغوليوث كتبه إلى المكتبة  انظر المنجد، المرجع السابق، ص 63.
53 مخلص، المرجع نفسه، وانظر المنجد، المرجع السابق، ص63.
54 أذكر شخصياً زيارات المستشرقين الواردة أسماؤهم.
55 العسلي، المرجع السابق، ص380 ذ 381.
56 محمد أسعد طلس: مقالات عن "دور كتب فلسطين ونفائس مخطوطاتها" في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق، المجلد 20، 1945؛ والمجلد 21، 1946، وقد أعاد نشرها المنجد في المرجع الآنف الذكر، ص 8 ذ 62.
57 ترجم أسطفان إلى الإنجليزية عن الأصل التركي المحفوظ في الخالدية وقفية خاسكي سلطان زوجة السلطان سليمان القانوني بعنوان An Endowment Deed of Khasseki Sultan, dated 24 May 1552 والوقفية بتاريخ 960هـ/1552م، ونشرت الترجمة مع صورة للأصل التركي في The Quarterly of the Department of Antiquities in Palestine, Vol. X, No. 4, p. 170-194.
58 العسلي، المرجع السابق، ص 384 ذ 385.
59 وممن أعطى أرقاماً خاطئة مبالغاً فيها عن عدد كتب الخالدية في أواسط الأربعينيات عارف العارف، المفصل في تاريخ القدس الذي يستشهد به العسلي، المرجع تطلبه في كتابه ص 384.
60 العسلي، مقالة عن "العلامة خليل الخالدي" ص 314، (انظر الحاشية رقم 17).
61 المرجع نفسه، ص314.
62 العسلي، معاهد العلم في بيت المقدس، ص381.
63 انظر الموسوعة الفلسطينية، دمشق 1984، المجلد الثاني، ص 244. ويعقوب العودات، من أعلام الفكر والأدب في فلسطين، عمان 1976، ص 150- 151.
64 راجع روحي الخطيب، تهويد القدس، الجزء الثاني، عمان 1971، ص21 وما يليها. والعسلي، المرجع السابق، ص384؛ أبو مدين شعيب بن الحسن (وورد أيضاً الحسين) المغربي، الأنصاري، الأندلسي، التلمساني، الصوفي.  أصله من الأندلس، وأقام بفاس، وسكن بجّاية، وكثر أتباعه حتى خافه السلطان يعقوب المنصور فأمر بإحضاره إلى مراكش، فمات وهو متوجه إليها؛ ودفن بالعباد بظاهر تلمسان، وقد قارب الثمانين أو تجاوزها.  انظر التشوف إلى رجال التصوف لأبي يعقوب يوسف التادلي المعروف بابن الزيات (ت617هـ) تحقيق أحمد التوفيق، ص319؛ الأعلام، الزركلي 3/166.
65 معلومات أرسلها إلى حازم الخالدي في أواخر الستينيات في تقرير خاص مع تفصيلها.
66 معلومات نقلها إلي كامل بن حيدر الخالدي.
67 معلومات نقلها إلي كامل بن حيدر الخالدي.
68 نشر العسلي الكتابات على شواهد القبور الثلاثة في صحن التربة في كتابه معاهد العلم في بيت المقدس، ص386؛ انظر أيضاً وصفاً شاملاً لمبنى تربة بركة خان وهي موقع الخالدية وثاني أقدم بناء مملوكي بالقدس في الكتاب الموسوعي لـ
 Mameluke Jerusalem, by M.H. Burgoyne  من منشورات المهرجان العالمي الإسلامي، لندن 1987، ص109-117.
69 وضع لورنس كونراد أيضاً بالاشتراك مع بربارا كيلنر Barbara Kellner-Heinkele دراسة بعنوان
Ottoman Resources in the Khalidi Library in Jerusalem, Proceeding of the Ninth Symposium of Pre-Ottoman and Ottoman Studies. Ed. By Amnon Cohen and Anny Singer, Jerusalem: Manes University Press, 1993. وتشمل هذه الدراسة إضافة إلى وصف مخطوطات الخالدية العربية وصفاً لـ 18 مخطوطة بالفارسية و36 مخطوطة بالتركية من موجودات الخالدية، وكانت السيدة بربارا كلنر هينكيلي شريكة كونراد في هذه الدراسة قد زارت المكتبة بدعوة من جمعية أصدقاء المكتبة الخالدية، وكان العالمانDonald P. Little and Turgay A. Uner  قبل كونراد وهينكيلي قد وضعا بحثاً عن 46 وثيقة عثمانية مختارة من وثائق الخالدية نشر في المجلة الألمانية Die Welt des Islams, 20,1980
70 وصف كونراد هذا الكشف في المرجع ذاته أي في دراسته المشتركة مع هينكيلي.
71 نشر توني بيش وصفاً لأعمال الترميم التي قام بها أثناء زياراته إلى المكتبة بعنوان: "صيانة محتويات مكتبة الخالدية بالقدس" في كتاب صيانة وحفظ المخطوطات الإسلامية، من أعمال المؤتمر الثالث لمؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، لندن، 1998، ص39ذ 44.
72 رشيد الخالدي:Pales9tinian Identity, Columbia University Press. NY. 1997

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

القدس لنا... فمن يستحق؟

التالي

فيلم "مملكة السماء".. المنطق الغربي في التعامل مع قضية القدس

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

الإعلام والعمل| الانتقال من الترف إلى الواجب

الجمعة 3 تموز 2020 - 4:11 ص

أفكارٌ على طريق التحرير-6- الإعلام والعملالانتقال من الترف إلى الواجبومع مراكمة ما سبق من أفعالٍ وأفكار، وبث المفاهيم الريادية والقياديّة، وصناعة الرواحل الأشداء، لاستنهاض الأمة، وتكوين الفرسان القادر… تتمة »

علي ابراهيم

فرسان الميدان حشدٌ وتعبئة واستنهاض

الخميس 11 حزيران 2020 - 12:22 م

أفكارٌ على طريق التحرير -5- فرسان الميدانحشدٌ وتعبئة واستنهاض رواد التحرير ورواحل العمل هم فرسان ميادين العمل للقدس، على اختلافها وتنوعها، إذ تقع على كواهلهم مهام جسام، لتعبيد الطريق أمام السالكين للم… تتمة »