عملية القدس.. الرد على المحرقة

تاريخ الإضافة السبت 8 آذار 2008 - 1:37 م    عدد الزيارات 3275    التعليقات 0     القسم

        



لم يطُلْ ردّ المقاومة الفلسطينية بغضّ النظر عن الفصيل الذي يقف خلف العملية الفدائية التي نفّذها مقاومٌ ضد كلية عسكرية صهيونية في مدينة القدس المحتلة وأوقع خلالها أكثر من ثمانية قتلى وأصاب العشرات من اليهود بجراح مختلفة.

 

جاءت هذه العملية ردّاً واقعيّاً ومتوقّعاً أيضاً على جرائم ومجازر قوات الاحتلال "الإسرائيلي" المستمرة والتي كان أكثرها عنفاً ودماراً ضدّ أهلنا في شمال القطاع، بعد أنْ نفّذ محرقةً استشهد خلالها أكثر من 128 فلسطينياً معظمهم أطفالٌ ونساء، كما عبّرت عن ذلك منظمات حقوقية وصحية عالمية.

 

أعادت هذه العملية الجريئة التي خرج فور سماع نبئها سكان أهل القطاع لا سيما الشمال المنكوب مكبّرين ومبتهجين الاعتبار للمقاومة الفلسطينية لتثبت لمنْ تناسى عمليات المقاومة أنها هي الرد الوحيد على مجازر الاحتلال، وكذلك هي الوحيدة القادرة على خلق نوعٍ من التوازن في الردع بين الفلسطينيين الذين لا يملكون آلة عسكرية، وبين قوات محتلة غازية تمتلك جميع أنواع القتال التي تمدّها بها الولايات المتحدة الأمريكية الحليف الدائم لها حتى في مجازرها ضدّ مدنيين فلسطينيين.

 

كما كشفت هذه العملية ضعف وعجز الأنظمة العربية التي لا تملك إلا مشاريع التسوية والانهزام، والتي تنادي صباحاً ومساءً بأنّ السلام هو الخيار الوحيد لحلّ القضية الفلسطينية، لكنْ نحن في فلسطين هنا لدينا مقاومة تقول للعرب هناك حلٌّ آخر للقضية الفلسطينية وهو المقاومة الأكثر إيلاماً للكيان الصهيوني.

 

هذه العملية لن تقف تداعياتها عند عدد القتلى الصهاينة وعدد المصابين وحجم الخسائر، بل ستمتدّ إلى أروقة الحكومة الصهيونية، لتخلق أزمةً داخلية في المجتمع المتخلخل الهزيل الذي يعتمد على الأمن، كما أنّها تأتي لتهزّ صورة ما يسمّى جيش الاحتلال "الإسرائيلي" الذي يحيط بمكان العملية من كلّ مكان، خاصةً بعد أنْ طالعتنا تفاصيل العملية بأنّ ذلك المقاوم تجوّل في المدرسة لأكثر من عشرة دقائق وهو يطلق النار على جنود الكلية المتديّنة العنصرية والتي تخرّج قادةً في حزب "شاس" العنصري الذي لا يعترف بالعرب ووجودهم.

 

العملية الفدائية ليست إنجازاً عسكرياً للمقاومة فحسب، بل هي إنجازٌ سياسيّ يرسم ملامح مرحلة جديدة بعيداً عن سياسة الانبطاح الاستسلامي والنهج العقيم الذي تتبعه حكومة فياض وبعض الأنظمة العربية، كما تخلق قناعةً لدى المجتمع الدولي الذي لم نسمعْ عنه إدانةً واحدة للمجازر "الإسرائيلية" ضد المدنيين في شمال القطاع، بضرورة إنصاف الفلسطينيين والعمل على خلق حلٍّ مناسب وملائم لقضيتهم، فإنْ لم نستطِعْ أنْ نصلَ إلى مسامع المجتمع الدولي بأنّات أطفالنا ودماء شهدائنا، نستطيع أنْ نصل لذلك المجتمع الدولي بعمليات المقاومة التي تؤكّد وجود حقٍّ فلسطينيّ ضائع يعمل الفلسطينيون من أجل إرجاعه.

 

إنّ خروج جماهير قطاع غزة مبتهجين بشكلٍ عفويّ وتلقائيّ في شوارع القطاع خير دليلٍ على تمسّك تلك الجماهير التي عانت قهر الاحتلال بنهج المقاومة، وتأكيدٌ على أنّه لا يفلّ الحديد إلا الحديد، كما أنّ هذه العملية ستمثّل درساً قاسياً وجيّداً للساسة في الكيان الصهيوني الذين يدرسون دخول قطاع غزة مجدّداً، لتقول لهم فصائل المقاومة إنّ ضرب المدنيّين الفلسطينيين في شمال القطاع، يوازيه ضرب جنودكم في القدس المحتلة، ويافا وحيفا، وستشربون من الكأس ذاته الذي شربه أطفال ونساء غزة، فهذه العملية ستجعل قوات الاحتلال تُعمِل التفكير ألف مرة قبل اتّخاذ أيّ قرارٍ يمسّ سيادة القطاع أو محاولة دخوله من محاوره المختلفة.

 

كما أنّ هذه العملية الجريئة والنوعية تقطع الطريق على ضعاف النفوس والمتسوّلين من إقطاعيّي النهج الأمريكيّ من الفلسطينيين الذين يخرجون علينا من الفينة للأخرى بأنّ العمليات الفدائية انتهت في عهد حكومة حماس، فهذه ليست الأولى ولا الوحيدة، فبالأمس القريب كانت عملية "ديمونة" في النقب التي نفّذها مقاومان من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، كما أنّ عمليات إطلاق الصواريخ محلية الصنع لم تتوقفْ بل أصبحت أكثر إيلاماً لـ"الإسرائيليّين" ولم ينجُ منها حتى نائب ما يسمّى وزير الأمن الصهيوني الذي لاحقته من "سديروت" إلى بيته في مدينة عسقلان المحتلة.

 

النصر للمقاومة والعار للمتربصين بها

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

القدس بين فكّيْ الكماشة

التالي

من أنت؟؟ القدس؟؟

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

عن أفئدة المغاربة التواقة للقدس

الخميس 28 أيار 2020 - 4:34 م

تعرفت خلال الأعوام القليلة الماضية إلى عددٍ كبير من الإخوة الأعزاء من المغرب العربي الكبير، ثلة من الأفاضل والدعاة والكتاب والعاملين، قلة قليلة منهم يسر الله لقاءهم مباشرة في غير ميدان ومدينة، أما الج… تتمة »

علي ابراهيم

رواد التحرير ورواحل الريادة المنشودة

السبت 16 أيار 2020 - 4:07 م

أفكارٌ على طريق التحرير 4رواد التحرير ورواحل الريادة المنشودة عن عَبْد الله بْن عمر رَضِي الله عنهُمَا، قَالَ: سَمعْتُ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْه وَسَلَّم يَقُول: (إِنَّمَا النَّاسُ كَالإِبِلِ ال… تتمة »