القدس بين فكّيْ الكماشة

تاريخ الإضافة السبت 8 آذار 2008 - 1:18 م    عدد الزيارات 3120    التعليقات 0     القسم

        



منذ ستّين عاماً و"الإسرائيليّون" يعملون بجِدٍّ وجهدٍ لطمس المعالم الإسلامية للقدس وإلى تغيير واقعها الجغرافي والديموغرافي.

 

خطابات وندوات وشعارات ومؤتمرات وأحاديث هنا وهناك على مدى ستّين عاماً يطلقها العرب حول قضية القدس وفلسطين وحتى راهِن وقتنا، والسؤال: ماذا جرى؟ والجواب: مزيدٌ من التهويد والاستيطان و"أسرلة" كلّ ما هو عربي في المدينة المقدسة.

 

لم تتركْ "إسرائيل" فنّاً إعلامياً إلا وسلكته حتى أنّها استطاعت أنْ تقنع العالم بأسره بأنّ العرب لم يعودوا يملكون شبراً واحداً في ما يسمّى بالقدس الغربية وبأنّ الغلبة السكانية في الجزئين الغربي والشرقي لليهود. ولكنّنا إنْ بحثنا عن الحقائق الدامغة والثابتة فنجد بأنّ في العام 1948 كانت نسبة السكان العرب إلى اليهود أربعة إلى واحد -أي ثلاثة أرباع سكان المدينة هم من العرب- حتى أنّ سجلات الأملاك والعقارات ترجّح بأنّ الملكية العربية لا تقلّ عن تسعين في المائة.

 

ولكن قرار التقسيم الجائر الذي فرضه مجلس الأمن أعطى الأغلب من مساحة مدينة القدس لليهود فيما يُعرَف اليوم بـ"القدس الغربية", وظلّ العمل جارٍ بوتيرةٍ جدية وسريعة من قِبَل "الإسرائيليين" حتى أنّهم استطاعوا وبعد حرب 1967 إلى قلب المعادلة فأصبح اليهود يشكّلون ثلاثة أرباع السكان، والعرب الربع فقط.

 

إنّ منْ يرصد ويراقب عملية التهويد المبرمجة لـ"القدس الشرقية" ومنذ احتلالها في العام 1967 سيجد أنّ "إسرائيل" سعت دون كللٍ أو مللٍ لتغيير الطابع العربي للمدينة, وكما سعت لتغيير المعالم الجغرافية لكافة القرى والأراضي المحيطة بها ونقلها لتكون تابعة للضفة الغربية, وذلك من خلال سنّ قوانين تتناقض مع اتفاقيات جنيف المفروضة على المحتلّ الذي يحتلّ أرضاً لشعبٍ آخر.

 

وما تمّ مؤخّراً من عزلٍ كاملٍ للقدس عن محيطها وقطع صلتها بالضفة الغربية من خلال جدار الفصل العنصري, وبناء المستوطنات حولها من كلّ الاتجاهات ومصادرة وهدم المنازل في الأحياء العربية وزرع بؤرٍ استيطانية داخل البلدة القديمة من القدس وشراء ملكية العقارات العربية من ضعاف النفوس أو بالتحايل, حتى أنّنا أصبحنا في المدينة وفي البلدة القديمة بالتحديد لا شارع ولا حارة أو زقاقاً يكاد يخلو من بؤرة إستيطانية. وهم مستمرّون في ذلك التضييق وخنق سكان المدينة العرب من خلال فرض الضرائب الباهظة ورفض رخص البناء وضخّ الانحرافات من خلال تجّار ومروّجي المخدرات الذين باعوا ضمائرهم للشيطان ومن خلال السماسرة الذين أهلكوا أنفسهم ببذلها رخيصة في سبيل حفنةٍ من المال القذر ونشر الرذيلة, واستغلال الفقر والعوز من خلال فتح القروض البنكية المشروطة برهن العقارات, والأفظع من ذلك كلّه على الرغم من الاستغاثة والصراخ وطلب النجدة من المسلمين والعرب وإحاطتهم بالعِلْم فإنّ القدس وقعت بين فكيْ الكماشة, التهويد والصراع الداخلي, مما أعطى الفرصة لـ"إسرائيل" لابتلاعها وطمس حضارتها وعروبتها, وكثيرٌ من التحذير من المشاريع "الإسرائيلية" للقضاء على آخر بيتٍ عربي في القدس ورصد الأموال والميزانيات بالمليارات للقضاء على ما هو عربي, والعرب والمسلمون لا يعملون ولا يتحرّكون إلا بالخطابات وعقد المؤتمرات والفزْعات والمهرجانات. والقدس تُتْرك لغربان الليل والجوارح تنهشها منْ كلّ حدب وصوب.

 

ولكنّي أقول إنّه لا يزال في أمّتنا من يؤمن بالخير ويفعله, فرحمةً أصحاب المليارات من أمتنا العربية والإسلامية ندعوكم لاستثمار أموالكم باستملاك بيوت ومؤسسات ومشاريع في القدس لعلّ التاريخ يسجّل لكم ولأبنائكم من بعدكم من ساهم بإنقاذ ما تبقّى من عروبة وإسلامية هذه المدينة المقدسة.

 

 أيّها العرب والمسلمون، إنّ "إسرائيل" مصرّة على إتمام مخطّطها واستكمال برنامجها لتهويد القدس و"أسرلتها" بكلّ ما في الكلمة من معنى ليصبح ذلك أمراً واقعاً لا يستطيع أحدٌ تغييره، فقبل فوات الأوان ماذا أنتم فاعلون؟!!!.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

القــدس.. مدينة الحرب والسلام!

التالي

عملية القدس.. الرد على المحرقة

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

رواد التحرير ورواحل الريادة المنشودة

السبت 16 أيار 2020 - 4:07 م

أفكارٌ على طريق التحرير 4رواد التحرير ورواحل الريادة المنشودة عن عَبْد الله بْن عمر رَضِي الله عنهُمَا، قَالَ: سَمعْتُ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْه وَسَلَّم يَقُول: (إِنَّمَا النَّاسُ كَالإِبِلِ ال… تتمة »

وليد الهودلي

أبو طير الصقر الأشمّ في سماء القدس

السبت 9 أيار 2020 - 8:35 م

 الشيخ محمد أبو طير يتجاوز خط الثلاثين سنة في السجون، يُعتقل من جديد ولا أدري كم عدد اعتقالاته من كثرتها، الذي أدركه تماما والذي رأيته بأم عيني أنه كالطود الشامخ لا تلين له قناة، يحلّق دائما في أعالي … تتمة »