ستسقط كل الأقنعة وستهزم كلّ الأكاذيب وستبقى القدس زهرة المدائن ومدينة السلام

تاريخ الإضافة الجمعة 28 كانون الأول 2007 - 6:26 م    عدد الزيارات 3941    التعليقات 0     القسم

        



القدس أقدم مدن الأرض وترجع نشأتها إلى خمسة آلاف سنة قبل الميلاد، وكان أوّل اسمٍ أُطِلق عليها مدينة السلام، ولأنّها قضية حضارية ثقافية إنسانية دينية سياسية؛ ولأنّها المدينة المقدسة لكلّ بنى البشر، وهذا ما يميّزها عن بقية مدن العالم ويبقيها بؤرة للصراع العربي "الإسرائيلي" ويبقي القضية الفلسطينية قائمةً على معادلة لا فلسطين بدون القدس ولا قدس بدون فلسطين.

 

إنّ ارتباطنا كمسلمين وعرب بالقدس يعود إلى آلاف السنين، فهي قبلتنا الأولى ومسرى رسولنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، ومن صخرتها عرج الرسول -عليه الصلاة والسلام- إلى السماء. ومنذ الفتح العمري للمدينة المقدسة على يد الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كانت القدس ولا زالت جُلّ اهتمامنا حيث كانت مقراً     للعلماء والفقهاء ورمزاً لعزة وكرامة العرب والمسلمين.

 

إنّ ما يحدث الآن في القدس من منْع سلطات الاحتلال "الاسرائيلية" لنشاطات وفعاليات سواءً على الصعيد الثقافي أو الإجتماعي  أو السياسي، وما جرى مؤخّراً من إقدام السلطات "الإسرائيلية" بمنع أيّ نشاطٍ أو احتفالٍ أو مهرجان أو لقاء فلسطينيّ في القدس سواءً أكانت هذه النشاطات اجتماعية أو سياسية بغضّ النظر عن نوعية وماهية النشاط ومن الجهة القائمة عليه، ورأينا أنّ السلطات "الإسرائيلية" داهمت وتداهم كافة المواقع التي يمكن أنْ يكون فيها أيّ نشاطٍ وتحت أيّ مسمّى والحجّة لذلك هي أنّها -أي "إسرائيل"- تطبّق ما ورد في اتفاقيات أوسلو... آه...آه المؤتمرات والاتفاقيات شماعة لـ"الإسرائيليين" ومن يواليهم ويدعمهم والواقع مغاير ومخالف لكل ذلك؟!.

 

إنّ على "إسرائيل" أنْ تعلم وتعي بأنّ منْع مثل هذه النشاطات والفعاليات وإغلاق المؤسسات وحلّ الجمعيات ما هو إلا مؤقّت وعلى الرغم من مخالفتهم لكلّ الأعراف والقوانين الدولية والإنسانية التي تمنح أهالي المدينة الحرية والحق للقيام بأيّ نشاط أو فعالية والتعامل بأنّ القدس مدينة محتلة كبقية المدن الفلسطينية وأنّ ما حصل من حملات استيطانية واسعة لتطويق المدينة وسنّ قانونٍ يقضي بضمّ القدس وخلق واقع ديمغرافي لصالح "إسرائيل" والتضييق على السكان العرب ومنعهم من حقّ الإقامة والبناء وفرض الضرائب الباهظة علينا لإجبارنا على مغادرة المدينة فلكلّ ذلك ولو ضوعِف بعشرات ومئات وآلاف المرات سنظلّ أصحاب إرادة قوية كالصوان وجذور كشجرة الزيتون المباركة ضاربة بجذورها في الأعماق وعلى امتداد الأرض. ولأنّنا نعلم بأنّ المقدسات الإسلامية والمسيحية لم تسلَمْ ولن تسلمَ من الأذى والمحاولات المستمرة لتدميرها ورغماً عن الأنفاق والحفريات والخطر الشديد الذي يتعرّض له الحجر والبشر والشجر في القدس وفي مقدّمتها المسجد الأقصى المبارك؛ سيظلّ أهل القدس صامدون مرابطون صابرون على كلّ ما يلحق بهم من أذى في سبيل الذود والدفاع وحماية الأرض والمدينة.. ستظلّ القبلة الأولى ومسرى محمد -صلى الله عليه وسلم- وقيامة المسيح عليه السلام، هذه هي القدس وهؤلاء هم المقدسيّون.. هذه المدينة التي انطلقت من عبق التاريخ والتي يُسمَع في أسواقها وشوارعها وأزقتها المرصوفة صلال سيوف المسلمين وصلاح الدين وهم يدافعون عنها، حقيقة أنّ القدس اليوم حزينة تقفل متاجرها وينام أهلها قبل مغيب الشمس وكأنّها مدينة أشباح ويُمنَع من دخولها حتى أصحابها إلا بتصارح من المحتل، وصحيح أنّها تعيش صراع البقاء، صراعاً بين كلّ ما هو عربي إسلامي وصراعاً بين تهويدها وطمس كلّ معالمها وآثارها وحضارتها وثقافتها العربية الاسلامية المسيحية، ولكن أستذكر هنا معركتيْن: اليرموك وحطين لاستعادتها، وكذلك استعادتها بالصلح والسلم ولكنْ بعد المعركتين الفاصلتين.

 

فسؤالي هل سيتمّ استعادة القدس سلماً وصلحاً؟ أمْ أننا نحتاج إلى معركة فاصلة لنفك أسرها ونزيل حزنها ونمسح دموع ثكلاها وشيوخها وأطفالها ونسائها؟.. ولكنني أعود إلى حديث الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (القدس أرض المحشر والمنشر أتوه فصلوا فيه فإنّ الصلاة فيه كألف صلاة)..

 

فيقيناً ستسقط كلّ الأقنعة وستبقى القدس مثالاً للتسامح الديني وسنعيدها معاً إلى وجهها الحضاري العربي الاسلامي لتظلّ زهرة المدائن ومدينة السلام.

 

* كاتب وأمين عام الهيئة الوطنية العليا للحدّ من انتشار آفة المخدرات.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

تقاسم المسجد الأقصى قبل إقامة الهيكل

التالي

المستوطنات تبتلع القدس

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

الإعلام والعمل| الانتقال من الترف إلى الواجب

الجمعة 3 تموز 2020 - 4:11 ص

أفكارٌ على طريق التحرير-6- الإعلام والعملالانتقال من الترف إلى الواجبومع مراكمة ما سبق من أفعالٍ وأفكار، وبث المفاهيم الريادية والقياديّة، وصناعة الرواحل الأشداء، لاستنهاض الأمة، وتكوين الفرسان القادر… تتمة »

علي ابراهيم

فرسان الميدان حشدٌ وتعبئة واستنهاض

الخميس 11 حزيران 2020 - 12:22 م

أفكارٌ على طريق التحرير -5- فرسان الميدانحشدٌ وتعبئة واستنهاض رواد التحرير ورواحل العمل هم فرسان ميادين العمل للقدس، على اختلافها وتنوعها، إذ تقع على كواهلهم مهام جسام، لتعبيد الطريق أمام السالكين للم… تتمة »