ترمب ينقل السفارة الأمريكيّة من دائرة الوعود إلى حيّز التنفيذ

تاريخ الإضافة الثلاثاء 31 كانون الثاني 2017 - 8:32 ص    عدد الزيارات 2032    التعليقات 0

        

اعتُبر فوز المرشح الجمهوري دونالد ترمب حدثًا بالغ الأهمية خلال عام 2016، بالنظر إلى شخصيته الاستثنائيّة وتصريحاته الداعمة للاحتلال وللاستيطان خلال حملته الانتخابيّة، وتأكيده في أكثر من مناسبة عن نيته نقل السفارة الأمريكية من "تل أبيب" إلى القدس المحتلة. وهو قرارٌ لم يقم باتخاذه أيّ رئيس أمريكي سابق منذ إقرار الكونغرس الأمريكي قانون نقل السفارة الأمريكية إلى القدس عام 1995، منذ ذلك التاريخ يقوم الرئيس الأمريكي بتأجيل تنفيذ هذا القرار كل 6 شهور، وقد وعد عددٌ من المرشحين للرئاسة بنقل السفارة حال فوزهم، ولكن أحدًا من الرؤساء لم يُقدم على هذه الخطوة. تصريحات ترمب لم تأت في سياق الحملة الانتخابية واستقطاب الناخبين فقط، بل مهّد لهذا الأمر بتصريحات من مستشاريه واتخاذه خطوات وقرارات في هذا الصدد، مع اقتراب تسلمه مقاليد الرئاسة من سلفه باراك أوباما في 20/1/2017.

لم تعد وعود الرئيس الأمريكي خلال حملته الانتخابية بنقل السفارة الأمريكية من "تل أبيب" إلى القدس، وعودًا فقط، بل أصبحت أقرب للتنفيذ مع اقتراب استلامه لمهامه الرئاسية في 20/1/2017.
فإلى جانب تصريحات فريقه الرئاسي، قام ترمب بتعيين أحد المحامين المقربين منه ديفيد فريدمان سفيرًا للولايات المتحدة في دولة الاحتلال، وهي خطوة لاقت ترحيبًا كبيرًا من مسؤولي


تفاعل قادة الاحتلال بشكلٍ كبير مع فوز ترمب بالرئاسة الأمريكية، وأشارت تصريحاتهم إلى تفاؤلهم الكبير بالرئيس القادم، والدور الذي سيلعبه في مصلحة الاحتلال، من حيث دعم الاستيطان أو نقل السفارة للقدس. حيث صرح وزير التعليم نفتالي بينت في 9/11/2016 بأن فوز ترمب "فرصةٌ هائلة لإسرائيل كي تتراجع عن فكرة إقامة دولة فلسطينية، لأنّها تضر بأمنها وقضيتها العادلة"، أما وزير الزراعة أوري أرئيل فدعا ترمب إلى "زيارة جبل المعبد" على حدّ تعبيره، فيما اعتبرت وزيرة العدل في حكومة الاحتلال إيليت شاكيد بأن "ترمب هو الصديق الحقيقي لإسرائيل".
هذه التصريحات المرحبة لا تتوقف عند الصديق القادم للبيت الأبيض، بل تبحث أو تريد ما سيقدمه لها من دعمٍ ورعاية، حيث صرّح وزير البنى التحتية في حكومة الاحتلال يوفال شتاينتس أن "وزارته تنوي القيام بأعمال واسعة النطاق في الضفة المحتلة على خلفية فوز ترمب في الانتخابات الأمريكيّة"، واعتبر أن "تصريحات ترمب المؤيدة لإسرائيل سيمكّنها من توسيع أعمال البناء في المستوطنات". ومع أن تصريحات ترمب أتت خلال حملته الانتخابية لاستقطاب شريحة من الداعمين والناخبين الأمريكيين، ولكن الحفاوة البالغة التي أبداها الاحتلال بعد فوزه توحي بأن تصريحات ترمب أشبه بخطة العمل التي يتفق عليها مع الاحتلال في خطوطها العامة الداعمة لـ "إسرائيل"، ما سيسمح للأخيرة بتنفيذ قدر أكبر من التهويد الديني والديموغرافي والثقافي في القدس خاصة والمناطق الفلسطينية عامة.
وبعد إعلان فوز ترمب على منافسته هيلاري كلينتون، وبدء تعيين مستشاريه وفريقه الرئاسي، عاد موضوع نقل السفارة للواجهة مجددًا، فقد صرحت مستشارة ترمب كيليان كونواي في 13/12/2016 خلال مقابلة مع إذاعة أمريكيّة محافظة، بأنّ نقل السفارة من "تل أبيب" إلى القدس المحتلة سيكون في رأس أولويات ترمب، وأشارت كونواي التي تعتبر من أهم مستشاري الرئيس المنتخب والتي كانت تقود حملته الانتخابية للرئاسة، إلى أنها تعتقد "أن أمريكيين كثرًا سيثمنون عاليًا قرار ترمب بنقل السفارة إلى القدس"، وأضافت "هذه خطوة ممتازة، وسيكون من السهل القيام بها استنادًا إلى عدد المرات التي تحدث فيها ترمب عنها". وقد سبق تصريح كونواي، تصريحات لنتنياهو في 10/12 حول علاقة ترمب بدولة الاحتلال، واصفًا الرئيس الأمريكي القادم بأن لديه "مشاعر دافئة جدًا تجاه الشعب اليهودي والدولة اليهودية"، وبأن نتنياهو يتطلع للعمل المشترك معه. وهذه المؤشرات لا تدل على تغيير في السياسة الأمريكية تجاه الاحتلال، إنما على ارتفاع الدعم الأمريكي، والغطاء الأكبر الذي يمكن أن يؤمنه ترمب للاحتلال وقادته.
وما يُشير لترجيح اتخاذ قرار نقل السفارة إلى القدس، ما ذكرته صحيفة "هآرتس" في 15/12/2016 أن نقل السفارة بحاجة إلى مجرد قرار من الرئيس القادم، وذكرت الصحيفة تصريحات لرئيس بلدية الاحتلال نير بركات أشار فيها إلى أن مبنى السفارة في القدس جاهز بعد توسعة مبنى القنصلية فيها، ولا يحتاج النقل سوى إلى انتقال السفير إلى المبنى في القدس، وتغيير اسم اليافطة التعريفية بها فقط، وقال بأن هناك جهات أمريكيّة تواصلت معه لإيجاد مكان مناسب للسفارة. ويُشار إلى أن مبنى القنصلية في القدس يعود لعهد الرئيس الأمريكي رونالد ريغن، وخلال ولاية وزير الخارجية الأمريكي السابق "جورج شولتس" الذي قام بزيارة قصيرة إلى فلسطين المحتلة، وطالب بإيجاد أرض مناسبة لإقامة مبنى السفارة الأمريكيّة بالمدينة المحتلة، ومن حينها تتخذ سلطات الاحتلال إجراءات خاصة حول المبنى من ناحية الحدّ من ارتفاع البناء أو الإجراءات الأمنيّة حولها.
وفي إطار التعيينات التي يجريها ترمب قبيل استلامه الرئاسة، قام بتعيين ديفيد فريدمان مستشاره خلال الحملة الانتخابية، سفيرًا للولايات المتحدة لدى الدولة العبريّة، وهو من الداعمين لنقل السفارة إلى القدس، ولتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة. وفي بيان نشره فريق ترمب الانتقالي، أكد فريدمان أنه يريد العمل من أجل "السلام" ويتطلع إلى "تحقيق ذلك من سفارة الولايات المتحدة في العاصمة الأبديّة لإسرائيل، القدس"، وهي إشارةٌ بارتباط التعيين بنقل السفارة بشكلٍ أو بآخر.
وفي هذا السياق رحب عددٌ من وزراء ومسؤولي الاحتلال بتعيين فريدمان، حيث قالت نائب وزير خارجية الاحتلال تسيبي حوتوفلي، بأن تعيين فريدمان "يشكل خبرًا جيدًا لإسرائيل"، وأضافت بأن مواقفه "تعكس رغبة في تعزيز قوة القدس كعاصمة لإسرائيل في هذا الوقت". ورحب مجلس يشع الاستيطاني الذي يمثل 400 ألف مستوطن في الأراضي الفلسطينية المحتلة، باختيار السفير الجديد.
إنّ الوضع العربي المترهل والجنوح نحو إرضاء والتعامل مع الاحتلال والتطبيع معه، والسقف المرتفع وغير المتوقع للرئيس الأمريكي الجديد، جميعها عوامل تزيد من الخطورة والتهديد للقدس فالواقع العربي الحالي لا يوحي بردّات فعل قويّة أو خطط متوقعة لمواجهة الإرادة الأمريكيّة وسيد البيت الأبيض "الاستثنائي". والأسئلة الملحة إذا ما تقرر نقل السفارة الأمريكيّة، هل ستتبعها دولٌ أخرى وتتخذ من القدس مقرًا لسفرائها؟ وكيف سيكون موقف الحكومات العربية والسلطة الفلسطينية؟


** ورد هذا المقال في تقرير حال القدس الفصلي الرابع لعام 2016؛ ويمكن الاطلاع على التقرير كاملاً عبر هذا الرابط.

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

محمد أبو طربوش

سبعون عامًا.. بين العودة والهروب من أبجدية الهزيمة

الإثنين 14 أيار 2018 - 10:08 ص

 سبعون عامًا، تستلقي على نسيج حياتنا، ونحن نحاول أن نلبس الحزن والألم يومًا بعد يوم، في أعيننا الدمع وفي أيدينا الجمر، ونحن نحاول أن نلفظ أبجدية أخرى، غير أبجدية الهزيمة..سبعون عامًا، والخطا تتماسك بو… تتمة »