الأسرى والمسرى تحت وطأة الانتخابات الإسرائيلية العامّة

تاريخ الإضافة الجمعة 1 شباط 2019 - 2:59 م    عدد الزيارات 1059    التعليقات 0    القسم المسجد الأقصى، تقرير وتحقيق، أبرز الأخبار

        


إعداد براءة درزي

خاص موقع مدينة القدس

لا يحتاج الاحتلال إلى "مناسبات" لممارسة اعتداءاته على الفلسطينيين وتصعيد وتيرتها، لكن "عدّة" الدعاية" الانتخابيّة تفرض نفسها مع إقرار الانتخابات العامّة في نيسان/أبريل 2019، ويأتي في مقدّمتها تصعيد الاعتداءات على المسجد الأقصى والأسرى سعيًا من المرشّحين للانتخابات وراء كسب المزيد من التأييد والأصوات، وحجز أمكنتهم على القوائم الانتخابيّة.

ففي 21 و22/1/2019، انقضّت وحدات القمع على أقسام معتقل "عوفر" وهاجموا الأسرى ضمن "حملة تفتيش" بدأتها سلطات الاحتلال في المعتقل بذريعة البحث عن أجهزة هاتف. ووفق بيان صدر عن نادي الأسير، فإنّ قوات القمع المدجّجة بالسلاح والكلاب البوليسية اقتحمت غرف الأسرى في هذين اليومين، واعتدت عليهم بالضّرب المبرح، والرّصاص المطّاطي، وألقت قنابل الغاز والصّوت عشوائيًا وفي مساحات ضيّقة ومغلقة، ونتج عن ذلك الاعتداء، وفق البيان، إصابة نحو 150 أسيرًا بجروح واختناقات استدعت نقلهم إلى المشافي الإسرائيلية، فيما عولج الباقون داخل ساحة المعتقل، ولفت البيان إلى أنّ جميع الحالات التي نقلت إلى المشافي أعيدوا إلى المعتقل.

"قمعة عوفر"، والقمعة هي اقتحامات الوحدات الخاصة للسجون بهدف إعادة الأسرى إلى ما قبل الصفر وتجريدهم من الحقوق التي تمكنوا من انتزاعها عبر نضال تراكم على مدى سنوات طوال، تأتي بعد التوصيات التي أعلن عنها جلعاد إردان، وزير الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال. ووفقًا لصحيفة هآرتس، فإنّ حملة التفتيش وما رافقها لم يكن صدفة، إذ إنّ موسم الانتخابات وقت مناسب للإجراءات التي يأمل الوزير إردان في أن تصبّ في مصلحته في الانتخابات القادمة للكنيست. وكان الانقضاض على الأسرى والإمعان في التنكيل بهم من باب "تصديق الأقوال بالأفعال" إذ كان إردان تعهّد في مؤتمر صحفي في 2/1/2019 بالانقضاض على الأسرى واتخاذ إجراءات لجعل حياتهم في المعتقلات الإسرائيلية أقسى وأصعب، قائلاً إنّ "الهدف من اللجنة محاربة الإرهاب، وثمّة من يأتون إلى السجن للاستفادة من هذه الامتيازات". وكان إردان شكل لجنة عام 2018 لفحص ظروف الأسرى، بهدف تشديد ظروف اعتقالهم، وشملت توصيات اللجنة: تقليص عدد الزيارات العائلية للأسرى للحد الأدنى، وإلغاء الاعتراف بممثلي الأقسام والسجون، ووقف الفرز التنظيمي داخل الغرف وأقسام المعتقلات، ووقف الكانتينا التي تحول من قبل هيئة الأسرى والبالغة 400 شيكل لكل أسير، وتقليص الكانتينا التي تدخل عن طريق الأهل من 1200 شيكل إلى 600 شيكل بالحد الأعلى، ومنع تحضير الطعام داخل الأقسام والغرف وسحب الأجهزة الكهربائية كافّة المستخدمة لذلك. وأعلن إردان عن قبول توصيات اللجنة، بانتظار المصادقة عليها من الحكومة لتدخل حيّز التنفيذ.  

في مشهد آخر، وفي سياق يصبّ في الترويج الدعائي للانتخابات العامة، تأتي الاعتداءات المتصاعدة على المسجد الأقصى، والتي يوصل القائمون عليها رسالة، إلى الناخب الإسرائيلي المتمسّك بفكرة "المعبد"، أنّ الأقصى على الأجندة، وهو تحت السيادة الإسرائيلية، وتوسيع الاعتداءات الآن وتكثيفها مقدّمة لما سيكون الحال عليه في ظلّ الكنيست القادم. وقد شهد شهر كانون ثانٍ/يناير ثلاث محطات من الاعتداءات الإسرائيلية تفتح أفقًا جديدًا من الاعتداءات في المرحلة القادمة، وليس سرًا أنّ هذه الاعتداءات تحظى برعاية رسمية، من المستوى السياسي والأمني والديني. فقد عمدت شرطة الاحتلال إلى محاصرة قبة الصخرة في 14/1/2019 بعد تصدّي حراس الأقصى لمحاولات اقتحام المصلى، وفي 16/1/2019 نصب الاحتلال سقالات حديدة تمهيدًا لترميم السور الجنوبي الغربي من قبل السلطات الإسرائيلية بما يرسّخ مصادرة دور الأوقاف الإسلاميّة. تبع هذين التطورين، في 24/1/2019، اقتحام يورام هليفي، قائد لواء شرطة الاحتلال في القدس الذي استقال من منصبه، الأقصى مع عدد من "المحاربين القدامى" الذين شاركوا في احتلال المسجد عام 1967.

ولم يكن جلعاد إردان، وزير الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال، بعيدًا من هذه الاعتداءات، فقد أرسل رسالة إلى "منظمات المعبد"، يبارك لهم فيها إصدارهم كتابًا دينيًا يجيز اقتحام المسجد الأقصى. وأكد إردان أنّه سيقدم كل الدعم لليهود لاقتحام الأقصى حتى بلوغ أكبر الأعداد الممكنة. وأشار إلى أنّ من أهمّ إنجازاته "عودة السلام والأمن في القدس، بما فيها [الأقصى]، وأنا فخور جدًا بذلك".

وفي 16/1/2019، شاركت عضو الكنيست شارين هسكل، من حزب "الليكود"، في اقتحام الأقصى، وظهرت في مقطع فيديو قالت فيه إنّ اقتحامها المسجد هذه المرة كان أسهل من المرّة السابقة (كانت اقتحمت الأقصى في 8/7/2018)، ويأتي الاقتحام ونشره عبر الفيديو من باب الدعاية الانتخابية لكسب تأييد نشطاء "المعبد" وأصواتهم. كذلك، اقتحم عضو "الكنيست" يهودا غليك المسجد الأقصى في 28/1/2019 ليبارك زفافه الذي عقد مساء اليوم ذاته، وكان نشر على صفحته على موقع فيسبوك إعلانًا ترويجيًا يشير إلى أنّ العمل سيكون في عام 2019 على اقتحام ما يزيد على 35 ألف مستوطن المسجد الأقصى، أي 7 أضعاف عدد المقتحمين قبل 10 سنوات، وغليك يعمل على الاستفادة من عضويته في الكنيست لتعزيز فكرة الوجود اليهودي في الأقصى، وهو من أبرز نشطاء "المعبد".

إذًا، المعركة الانتخابيّة تسعّر الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيّين، ويأتي في مقدّمة الاستهداف تصعيد وتيرة الاعتداءات على الأسرى والأقصى، فكلاهما ساحة يمكن تنافس المرشّحين للانتخابات العامّة فيها لكسب المزيد من التأييد والأصوات التي ستحملهم إلى القوائم الانتخابية لأحزابهم أولاً، وإلى مقاعد الكنيست ثانيًا، وإلى أن تجرى الانتخابات المقرّرة في 9/4/2019، يمكن توقّع المزيد من الاعتداءات في الساحتين، ما يجعل من الأهمّيّة بمكان تصعيد معركة التصدي والدفاع في وجه ما قد تحمله الأيام القادمة من رياح تعصف بالفلسطينيين عشية الانتخابات الإسرائيلية. 



 

براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »