"رائد صلاح" شيخ الأقصى | سلسلة مرابطون حول الأقصى (1)



 *علاء عبد الرؤوف

بابتسامته هزّه عرش الاحتلال، بهدوء أثار غضب دوائر صناع القرار الصهيوني، بمحبة الناس له أغضب قطعان المتطرفين الصهاينة، إنه شيخ الأقصى، الشيخ "رائد صلاح"، قائد الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة، قائدٌ استطاع أن يؤلف حوله قلوب الآلاف من أبناء فلسطين في الداخل، مما أثار حنق قادة الاحتلال ضده، فنسجوا ضده العشرات من المؤامرات التي أدت لسجن الشيخ الأقصى لمرات كثيرة.

المولد والنشأة
ولد الشيخ رائد صلاح عام (1958) في أسرة "أبو شقرة" بمدينة أم الفحم شمال فلسطين، أتم تعليمه حتى المرحلة الثانوية في مدارس أن الفحم، وحصل على بكالوريوس في الشريعة الإسلامية من جامعة الخليل الإسلامية في فلسطين، وهو صاحب حس فني مرهف حيث يكتب الشعر، ويتقن الرسم.

نشاطه الوطني
بدأ الشيخ صلاح نشاطه الإسلامي مبكرًا، حيث اعتنق أفكار الحركة الإسلامية العالمية "الإخوان المسلمين"، ونشط في مجال الدعوة داخل الخط الأخضر منذ المرحلة الثانوية، وكان من مؤسسي الحركة الإسلامية في الداخل في بداية السبعينيات، وغدا من كبار قادتها.
ويعد الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني من أشهر الشخصيات السياسية الإسلامية، ومن أكثرها مواجهة للسياسات العدائية الصهيونية بحق الفلسطينيين ومقدساتهم، وبرز في مجال الدفاع عن المقدسات والأوقاف الإسلامية، وخاصة المسجد الأقصى المبارك.
وقد خاض الشيخ رائد في العمل السياسي من خلال ترشيح نفسه لانتخابات بلدية أم الفحم، كبرى المدن العربية في الداخل الفلسطيني، ونجح في رئاستها 3 مرات، كان أولها في عام 1989 بنسبة تزيد على (70%)، وأصبح رئيسا للبلدية وهو ابن 31 عاما.
ثم خاض الانتخابات للمرة الثانية عام 1993 ونجح بنسبة تزيد على (70%)، ثم خاض الانتخابات للمرة الثالثة عام 1998 ونجح بنسبة تزيد على (70%) أيضاً، وشغل الشيخ صلاح منصب نائب رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية ونائب رئيس لجنة المتابعة العليا للمواطنين العرب منذ انتخابه لرئاسة بلدية أم الفحم.

استقال عام 2000 من أجل التفرغ لرئاسة مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية، وهي هيئة أهلية تهدف للحفاظ على المسجد الأقصى، ومن هنا بات يلقب باسم " شيخ الأقصى " حيث جعل الأقصى همّه الأول، وعلى رأس سلم أولوياته وبدأ نشاطه في إعمار المسجد الأقصى يتعاظم منذ عام 1996.

"رائد صلاح" والعمل للأقصى
قام بجمع التبرعات من أجل ترميم وبناء (المصلى المرواني)، في حين وصفه الفلسطينيون بأنه "حارس الحرم القدسي". و"شيخ الأقصى".
استطاع الشيخ رائد أيضاً أن يُفشل المخططات الساعية لإفراغ الأقصى من عمارة المسلمين، عن طريق جلب عشرات الآلاف من عرب الداخل للصلاة فيه عبر مشروع مسيرة البيارق، ونجح الشيخ صلاح وزملاؤه أيضا في إعمار المصلى المرواني داخل الحرم القدسي الشريف وفتح بواباته العملاقة، وإعمار الأقصى القديم وتنظيف ساحاته وإضاءتها، وإقامة وحدات مراحيض ووضوء في باب حطة والأسباط وفيصل والمجلس.


وعمل أيضًا على إحياء دروس المصاطب التاريخية، وأبرزها "درس الثلاثاء" الذي يحضره اليوم نحو 5 آلاف مسلم أسبوعيًا في المسجد الأقصى، وساهم رئيس جمعية الأقصى في إنشاء مشروع صندوق طفل الأقصى الذي يهتم برعاية نحو 16 ألف طفل، وتنظيم المسابقة العالمية "بيت المقدس في خطر" التي تجرى أعمالها سنويًا في شهر رمضان للكبار والصغار بمشاركة عشرات الآلاف من كافة أرجاء العالم، بالإضافة إلى مسابقة الأقصى العلمية الثقافية.
كما ساعد في إصدار عدة أفلام وثائقية وكتب عن المسجد الأقصى المبارك كشريط "المرابطون"، وكتاب "دليل أولى القبلتين"، وشريط "الأقصى المبارك تحت الحصار"، في الوقت نفسه كان للشيخ صلاح دور بارز في الحركة الإسلامية داخل إسرائيل، وهي الحركة التي نظمت مهرجان صندوق الأقصى في أغسطس 2002 وأثار قلق سلطات الاحتلال في حينها.
يترأس حالياً "الجناح الشمالي" داخل الحركة الإسلامية بالأراضي المحتلة في العام 1948، التي أنشأها الشيخ عبد الله نمر درويش، بهدف محاربة الانحرافات والمنكرات، والتوسع في بناء المساجد بالأراضي الواقعة تحت هيمنة الاحتلال.
كما تقيم الحركة بقيادة الشيخ رائد سنويًا مهرجانًا عالميًا في مدينة أم الفحم باسم "الأقصى في خطر"، يحضره نحو 60 ألف فلسطيني.

شيخ الأقصى ومقاومته للاحتلال
بعد تخرجه من كلية الشريعة أُدخل السجن بتهمة الارتباط مع منظمة محظورة وهي "أسرة الجهاد" وكان ذلك عام 1981، ثم بعد الخروج من السجن فُرضت عليه الإقامة الجبرية.
في عام 2000 تعرض الشيخ رائد صلاح لمحاولة اغتيال في الأيام الأولى من انتفاضة الأقصى وأصيب بعيار ناري في رأسه من قبل القوات الاحتلال.
في عام 2002 وجهت له "لجنة أور" المشكلة في أعقاب هبة الأقصى إنذاراً واعتبرته أحد المسببين، أعتقل أيضا هو وأربعة آخرون. حيث لفق لهم اتهامات عدة، تعتبر خطيرة خرجوا منها لأن سلطات الاحتلال لم تستطع اثبات اي من التهم الموجه إليهم، كالاتصال بجهة معادية (إيران) ودعم الإرهاب وغيرهما.

أكد الشاباك مرات متكررة إنه يمكن بدون أدنى شك محاكمة الشيخ رائد صلاح بتهمة إقامته علاقات مع تنظيمات معادية للكيان الصهيوني في داخل البلاد وخارجها. وقالت: إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تعتبر شقيقة الحركة الإسلامية في الكيان الصهيوني.
في عام 2002 رفضت محكمة العدل العليا للاحتلال التماسًا تقدم به الشيخ رائد صلاح لإلغاء أمر أصدره وزير الداخلية يُمنع بموجبه من مغادرة البلاد، وقررت الهيئة القضائية في حينه أن الأمن العام يتغلب بأهميته على مبدأ حرية التنقل والحركة.
في عام 2003 اعتقلته شرطة الاحتلال بزعم أنه قام بتبييض أموال لحساب حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في مجال الدفاع عن المقدسات والأوقاف الإسلامية وخاصة المسجد الأقصى المبارك.
استمر الشيخ رائد صلاح في الدفاع عن المقدسات الإسلامية واستمر الجيش الصهيوني يحاول إبعاد الشيخ عن مدينة القدس حيث منع الشيخ من دخول مدينة القدس عام 2009، ثم اصدرت المحكمة الصهيونية عام 2010 قرار بسجن الشيخ تسعة أشهر.

عام 2016 حكم على الشيخ بالسجن لمدة (9) أشهر وذلك في القضية التي بات تعرف بقضية "وادي الجوز" والتي بدأت عام 2007 وذلك بعد إلقاء الشيخ رائد صلاح خطبة الجمعة في حي وادي الجوز في القدس المحتلة، إثر منع قوات الاحتلال المصلين من دخول المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة، وعمليات الهدم التي طالت باب المغاربة المؤدي للمسجد الأقصى المبارك في 6 فبراير/شباط 2007، البلدة اتهمته سلطات الاحتلال فيها بالتحريض عليها، حيث نسبت نيابة الاحتلال العامة إلى الشيخ صلاح قوله في هذه الخطبة: 'المؤسسة "الإسرائيلية" تريد بناء الهيكل من أجل استخدامه كبيت صلاة لله، كم هي وقحة، وكم هي كاذبة، لا يمكن أن يتم بناء بيت صلاة لله، ودماؤنا ما زالت على ملابس وأبواب وطعام وشراب جنرالات إرهابيين.

شاهد إنفوغرافيك "قضية وادي الجوز" من إنتاج مؤسسة القدس الدولية

وقد توجه الشيخ رائد صلاح لقضاء محكوميته برفقة موكب شعبي مهيب، حيث رافقته من مدينة أم الفحم جماهير غفيرة إلى السجن، في حين قال الشيخ قبل دخوله السجن: "هذه ليست لحظات وداع، بل هي تجديد عهد وبيعة لثوابتنا ومبادئنا العروبية والفلسطينية وفرحتنا الكبرى ستكون بزوال الاحتلال عن المسجد الأقصى المبارك".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*كاتب فلسطيني 

مصادر المعلومات: موقع مدينة القدس، موقع إخوان ويكي، مصادر أخرى

براءة درزي

بأيدينا نعيد القدس!

الخميس 5 كانون الأول 2019 - 1:22 م

ترزح القدس اليوم تحت الاحتلال الإسرائيلي الذي يعمل على أن يزوّر تاريخ المدينة، وإعادة صياغة حاضرها، ليكون مستقبلها متوافقًا مع روايته، التي تلغي وجودًا عربيًا وإسلاميًا ضاربًا في عمق التاريخ، مستندة إ… تتمة »

براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »