26 تموز/يوليو - 1 آب/أغسطس 2017


تاريخ الإضافة الأربعاء 2 آب 2017 - 3:19 م    عدد الزيارات 1076    التحميلات 176    القسم القراءة الأسبوعية

        


 

صمود المقدسيين يكسر طغيان الاحتلال ومحاولات لاختلاس الانتصار

استطاع صمود المقدسيين منذ 14/7/2017 إجبار الاحتلال على إزالة تعدياته في محيط وعلى أبواب الأقصى، وشكل الدخول إلى المسجد في 27/7/2017 نموذجًا أعاد لأذهان الفلسطينيين في القدس وعامة فلسطين، بأن لحظة التحرير قادمة مهما طال الاحتلال. ومع احتفال المقدسيين بانتصارهم، حاول الاحتلال تشويه صورة الانتصار عبر المماطلة في فتح أبواب الأقصى، وعبر اقتحام جنوده وقواته الخاصة المسجد واستخدام العنف، ومن ثم الإمعان في اقتحامه بالتزامن مع ما يسمى "ذكرى خراب المعبد". وكشفت الصحف العبرية عن تسريب عقارات تعود للأوقاف المسيحيّة في القدس لشركات إسرائيليّة، وهي تسريبات كثر الكشف عن تفاصيلها في الفترة الأخيرة، ولها تداعيات خطيرة على واقع الاستيطان والميزان الديموغرافي في المدينة المحتلة.

التهويد الديني والثقافي والعمراني:

نجح المقدسيون في إجبار الاحتلال على التراجع عن الإجراءات التي اتّخذها على أبواب الأقصى بعد الرابع عشر من تموز، فمع استمرار الاعتصمام أمام أبواب الأقصى وخاصة أمام باب الأسباط، ورفض المقدسيين للتفتيش عبر البوابات الالكترونية ومن ثم جسور الكاميرات، أزالت طواقم الاحتلال فجر 27/7 معظم هذه الاعتداءات، وأعلنت المرجعيات الإسلامية تأجيل الدخول للأقصى حتى صلاة العصر، للتأكد من إزالة جميع الإجراءات الإسرائيليّة، ولم يدخل المصلون للأقصى إلا بعد فتح باب حطة، حيث حاول الاحتلال إبقاءه مغلقًا، وشهد الأقصى زحفًا هائلًا للمصلين والمرابطين وعموم أهل القدس مرددين هتافات التكبير، وأدّوا صلاة العصر جماعة.

حاول الاحتلال تنغيص فرحة الانتصار، عبر اقتحام المسجد بأعداد كبيرة مساء 27/7، وإطلاق الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية والحارقة والغازية باتجاه المصلين، بالتزامن مع إغلاق الاحتلال بوابات القدس القديمة، وبوابات المسجد الأقصى، وجددت قوات الاحتلال اقتحام المسجد بعد صلاة العشاء، وأخرجوا المعتكفين من المسجد القبلي، ما أدى إلى إصابة العشرات من المرابطين والمصلين، وإحداث أضرار بليغة في مرافق المسجد. واستمرت اعتداءات الاحتلال ليوم الجمعة في 28/7، عبر منع المصلين دون الخمسين عامًا من الدخول للأقصى، بالإضافة لجلب تعزيزات كبيرة، ونصب حواجز في محيط السجد، وإعادة حافلات المصلين من الأراضي المحتلة عام 1948. قيود الاحتلال دفعت آلاف الشبان لأداء صلاة الجمعة في الطرقات، وأقيمت إحداها قرب باب المغاربة الذي تسيطر عليه قوات الاحتلال، وهو ما دفع شرطة الاحتلال لإزالة القيود العمرية، وفتح أبواب المسجد أمام جميع الأعمار.

وإمعانًا في حجب صورة الانتصار، عملت أذرع الاحتلال على إعادة الاقتحامات، حيث اقتحم الأقصى 341 مستوطنًا في 30/7 بينهم عددٌ من حاخامات مستوطنات الضفة الغربيّة، بحراسة مشددة من قوات الاحتلال الخاصة، وفي 1/8 اقتحم الأقصى نحو 1079 مستوطنًا في ذكرى ما يسمى "خراب المعبد".

وفي إطار مشاريع التهويد التي تقوم بها أذرع الاحتلال، ذكرت أسبوعية "كول هعير" العبرية، أن الاحتلال بدأ بإقامة عرض تهويدي في سلوان تحت عنوان "ضوء وصوت"، يُبث 3 مرات كل مساء باللغات العبرية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية، ويشرف على العرض عددٌ من أذرع الاحتلال التهويديّة، على رأسها جمعية "إلعاد" الاستيطانية، و"سلطة الآثار" ووزارة السياحة وغيرهم.

التهويد الديمغرافي:

متابعة لخطط الاحتلال ضم المستوطنات المقامة على الأراضي المحتلة في الضفة الغربيّة، كشفت القناة العبرية الثانية في 27/7، أن رئيس حكومة الاحتلال أبلغ المبعوثين الأميركيين لـ "عملية السلام" استعداده لضم المستوطنات الإسرائيليّة في الضفة الغربية، وخاصةً الكبرى منها، مقابل منح الفلسطينيين "وادي عارة". وأشارت القناة العبرية إلى أن أحداث القدس ومشاركة الآلاف من الفلسطينيين في تشييع منفذي عملية الأقصى، دفعت نتنياهو لإعلام الجانب الأمريكي برأيه بشكل واضح. وفي سياق ضم المستوطنات، صرّح إيلي بن دهان نائب وزير الجيش الإسرائيلي في 31/7 بأنه سيعمل من أجل فرض "السيادة" على المستوطنات الإسرائيليّة بالضفة الغربية.

وعلى جانب آخر من التهويد الديمغرافي، ذكرت صحيفة "معاريف" العبرية في 1/8، بأن المحكمة الجزائية بالقدس المحتلة، أصدرت قرارًا بتثبيت ملكية 3 مواقع كبيرة موجودة في أماكن استراتيجية في البلدة القديمة بالقدس لمصلحة شركات إسرائيليّة مرتبطة بمنظمة "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية، والعقارات الثلاثة تمّ تسريبها من قبل بطريركية الروم الأرثوذكس في عام 2004، من بينها فندقا "بيترا" و"ايمبيرال" بالإضافة لمبنى قرب باب حطة، وهو تسريبٌ جديد-قديم لأملاك الأوقاف المسيحية في القدس، يصب في إطار تعزيز الاحتلال للاستيطان في البلدة القديمة وعلى مقربة من المسجد الأقصى.
 

التفاعل مع القدس:

دعت نقابة الصحفيين في 26/7 إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية للنظر في استهداف قوات الاحتلال المتعمد للصحفيين، الذين يغطون أحداث القدس والمسجد الأقصى، واعتبرت أن ما يجري بحق الصحفيين بالقدس هو جرائم متكررة يوميًا تستوجب محاسبة مرتكبيها. وطالبت النقابة مفوض حرية الرأي والتعبير في الأمم المتحدة، ومفوض حقوق الانسان في الأراضي الفلسطينية، والاتحاد الدولي للصحفيين، بالوقوف عند مسؤلياتهم في توفير الحماية للصحفيين العاملين في القدس والأراضي الواقعة تحت الاحتلال، وترجمة القرارات الدولية القاضية بمحاسبة مرتكبي الاعتداءات على الصحفيين وعدم إفلاتهم من العقاب، إلى أمر واقع.

أثار الانتصار الذي حققه المقدسيون على الاحتلال، موجة من ردود الفعل المشيدة بحراك المقدسيين والمباركة لهذا الانتصار المدوي، ابتداءً بالفصائل والقيادات الفلسطينيّة في الداخل والخارج، وصولًا لجهات ومؤسسات عربيّة وإسلامية، على أن تشهد الأيام القادمة فعاليات عديدة لنصرة المقدسيين في عددٍ من الدول العربية والإسلامية.

شكلت محاولة تسلق عدد من القيادات الرسميّة العربيّة على انتصار المقدسيين ظاهرة ملفتة، حيث نسب أكثر من زعيم عربي إزالة الاحتلال لاعتداءاته وإجراءاته على أبواب المسجد الأقصى، إلى الجهود التي قامت بها بلاده، وأثارت هذه التصريحات موجة من السخرية والاستنكار في الداخل والخارج الفلسطيني، ونقلت وسائل إعلام فلسطينيّة عن أحد المرابطين في الأقصى بأن "عين الشمس لا تغطى بغربال، فأطفال القدس يعلمون أن المرابطين وأهل المدينة المقدسة ومعهم أحرار وشرفاء العالم هم من أعادوا الأوضاع في القدس إلى ما كانت عليه في السابق"، وصرّح خطيب المسجد الأقصى المبارك السابق الشيخ عكرمة صبري أن الفلسطينيين عمومًا هم من حققوا الانتصار بإعادة فتح أبواب الأقصى للمصلين، وتساءل متعجبًا حول "تبني الانتصار بعد حدوثه بينما الذي صنعه هو شعبنا الفلسطيني".

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.