حال القدس (3) 2016


تاريخ الإضافة الثلاثاء 18 تشرين الأول 2016 - 2:15 م    عدد الزيارات 10360    التحميلات 2893    القسم حال القدس الفصلي

        


تموز/يوليو – أيلول/سبتمبر 2016


الملخص التنفيذي


أتمّت انتفاضة القدس عامها الأول مع أكثر من 8 عمليات طعن ودهس في الأسبوعين الأخيرين من أيلول/سبتمبر 2016 لتحبط بذلك المراهنين على أنها انتهت، أو كادت. وبالنظر إلى نقاط القوة التي تتميز بها انتفاضة القدس ومع استمرار العوامل التي ساعدت على انطلاقها، يمكن توقع المزيد من العمليات في الآونة المقبلة، بصرف النظر عن وتيرة العمليات أو توزيعها الزمني، وذلك على الرغم من إجراءات الاحتلال للقضاء عليها نهائيًا وكذلك غياب الاحتضان والدعم الرسميين، وأحيانًا محاربتها.
على مستوى التهويد الديني والثقافي، شهدت مدة الرصد استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأقصى ومزيدًا من الإمعان في إبعاد المرابطين والمرابطات، بالتزامن مع تزايد استهداف موظفي الأوقاف وحراس الأقصى. وكان من ذلك على سبيل المثال استدعاء سلطات الاحتلال كلاً من مدير العلاقات العامة والإعلام في دائرة الأوقاف فراس الدبس، وحارس الأقصى عرفات نجيب، للمثول أمام التحقيق في مركز القشلة في البلدة القديمة، وكذلك استدعاء حارسي الأقصى حسام أبو سنينة وسامر أبو قويدر، والاعتداء على الحارس مجد عابدين أثناء قيامه بعمله صباحًا أمام المصلى القبلي.
وكان لافتًا خلال مدة الرصد صدور قرار محكمة الاحتلال المركزية في القدس الصادر في 29/9/2016 بحق 3 فلسطينيين كان الاحتلال اعتقلهم في آذار/مارس 2016 على خلفية الانتماء إلى "تنظيم محظور" استنادًا إلى قرار وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان في أيلول/سبتمبر 2015 بحظر ما أسماه تنظيمي المرابطين والمرابطات. فقد قررت المحكمة سجن مقدسيين وفلسطيني ثالث من أم الفحم (الداخل المحتل) لمدة 14 شهرًا ودفع غرامة مالية بقيمة 4000 دولار، ليرسم هذا القرار معالم التعاطي القادم مع من يثبت "تورطه" في الرباط في الأقصى و"تعكير صفو الاقتحامات" ضمن سعي الاحتلال الدّؤوب إلى إفراغ الأقصى من المسلمين.
وبالإضافة إلى هذا القرار، كانت محكمة الاحتلال المركزية أصدرت في 13/9/2016 قرارًا اعتبرت بموجبه أنّ صلاة المستوطنين في الحي الإسلامي لا تعد جريمة، لتنقض بذلك قرارًا لمحكمة الصلح في وقت سابق من الشهر نفسه أيدت بموجبه رأي شرطة الاحتلال لجهة أن صلاة اليهود في الحي ليست مسموحة من دون إذن من الشرطة. ويأتي هذا القرار في سياق الاتجاه الذي بات ملاحظًا على مستوى محاكم الاحتلال التي تحاول أن توجد للمستوطنين مساحات يتجاوزون فيها ما يمكن أن تقرّره الشرطة الإسرائيلية لجهة منعهم من الصلاة انطلاقًا من تقييمها للوضع الأمني، كما هو منصوص عليه في قرار محكمة الاحتلال العليا الذي أقر "حق" اليهود بالصلاة في الأقصى وترك للشرطة أمر تقييم إمكانية ذلك على الأقصى وفق المعطيات الأمنية.
وفي سياق مرتبط بالبناء التهويدي أقرّت المحكمة المركزية للشؤون الإدارية في آب/أغسطس بناء "بيت الجوهر – بيت هليبا" المخطط إقامته في ساحة البراق على بعد 100 متر غرب الأقصى بعدما رفضت اعتراضات مقدمة سابقًا من جهات إسرائيلية على أصل المبنى وعلى تفاصيله، فيما تعمل جهات يمينية على وضع اللمسات الأخيرة على مشروع كنيس "جوهرة إسرائيل" تمهيدًا للبدء ببنائه في حي الشرف (أقيم على أنقاضه الحيّ اليهودي) في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، على بعد 200 متر غرب المسجد الأقصى. ويصبّ هذا الكنيس، ككنيس الخراب، في خانة المباني التهويدية التي يسعى الاحتلال من خلالها إلى إسباغ الطابع اليهودي على البلدة القديمة ومنافسة المسجد الأقصى ومحاولة حجبه وإلغائه من واجهة البلدة كمعلم يؤكّد هويّتها الإسلامية.
وعلى مستوى التهويد الديموغرافي، يسلط التقرير الضوء على ثنائية الاستيطان والهدم، والتي يتخذها الاحتلال في إطار محاولاته تغيير الواقع الديموغرافي لمدينة القدس المحتلة، حيث يعمل الاحتلال على تطوير المستوطنات القائمة وتحويلها لمدن مع تقديم التسهيلات المالية لسكن المستوطنين، وعلى هدم منازل الفلسطينيين لحرمانهم من حق السكن مع التضييق المستمر في قدرتهم على إعادة بناء ما هُدم. وعلى جانب آخر يكشف التقرير عن وجه خطير من التهويد، عبر محاولات الاحتلال أسرلة وتهويد مناهج التعليم في القدس، وآليات الضغط التي تمارسها أذرع الاحتلال لتطبيق مناهجه في المدارس المقدسية وأثر ذلك في النشء الفلسطيني وصياغة وعيهم في القدس.
وفي تطورات انتفاضة القدس، يسلّط التقرير الضوء على عوامل القوة التي ميزت الحراك خلال عامه الأول وعلى العوامل التي حالت دون تحوله إلى انتفاضة شاملة. فمن عوامل القوة التي يشير إليها التقرير الطابع الفردي للعمليات الذي صعّب على الاحتلال كشف المنفذين وإحباط العمليات قبل تنفيذها نظرًا إلى عدم التداول بها بما يتيح كشفها من قبل أجهزة المخابرات، وكذلك عدم قيادة العلميات من قبل الفصائل مما حال دون تحويرها ضمن أجندة هذا الفصيل أو ذاك. أما في العوامل التي حالت دون التحول إلى انتفاضة شاملة فيذكر التقرير عدم وجود إطار تنظيمي يمكن أن يحدّد الأهداف التي يمكن تحقيقها في المرحلة الحالية، وحالة الانقسام الفلسطيني التي تحول دون الاجتماع على آليات التصدي للاحتلال ومواجهته. وفي ضوء استمرار الاحتلال وسياساته وكذلك عجز السلطة الفلسطينية وانفصالها عن تطلعات الفلسطينيين يرجّح التقرير استمرار العمليات في المرحلة القادمة بصرف النظر عن وتيرتها.
ويعرج التقرير على انتخابات الرئاسة الأميركية ليتناول النظرة إلى القدس والعلاقة الأميركية مع دولة الاحتلال في خطاب مرشحي الرئاسة عن الحزبين الديموقراطي (هيلاري كلينتون) والجمهوري (دونالد ترامب). ويبين التقرير أن العلاقة مع دولة الاحتلال، وعلى هامشها العلاقة مع الفلسطينيين، هي إحدى القضايا التي تحضر بقوة قبل الانتخابات الرّئاسية الأميركية نظرًا إلى أنّ المواقف التي يبديها المرشّحون المفترضون تسجّل في رصيدهم أصواتًا انتخابيّة. ومن هذا المنطلق، تؤكّد كلينتون حرصها على التفوّق العسكري لدولة الاحتلال وارتباط الأمن الأميركي بالأمن الإسرائيلي وسعيها إلى الدفاع عن "إسرائيل" في المحافل الدولية، لا سيما تعهدها بالتصدي لحملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات BDS. وفي حين لم تصرح كلينتون في حملتها الانتخابية عن موقف واضح من القدس فإن الرجوع إلى الوراء يظهر أنها كانت كشفت عام 1999 عن قناعتها بأن القدس هي العاصمة الأبدية لإسرائيل وبأنها ستعمل، في حال فوزها بانتخابات مجلس الشيوخ، على نقل السفارة الأميركية من "تل أبيب" إلى القدس. ولكنها صرحت عام 2011 أنّ أيّ خطوة أميركية أحاديّة حيال القدس سيكون من شأنها الإضرار بـ "عملية السلام".
أمّا ترامب فتعهد بأن يكون "حياديًا" في المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين مشيرًا إلى وجود مشكلة لدى الجانبين تتمثل بالكراهية، ولكنها "أكبر لدى الفلسطينيين". وتعهّد ترامب في لقاء مع رئيس حكومة الاحتلال بنقل سفارة بلاده إلى القدس في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية، وهو التصريح الذي درج عليه مرشحو الرئاسة بعد عام 1995 -العام الذي أقر فيه الكونغرس قانون نقل السفارة- ولكن من دون أن يتم تنفيذه خلال ولاية أيٍّ منهم.
وإذا كان نقل السفارة أمرًا مستبعدًا إلا أنه لا يمكن الاستخفاف بمثل هذه التصريحات والتّعهدات الأميركية التي تضع القدس في سلّة المزايدات والدعاية الانتخابية بينما الاحتلال يعمل معول التهويد والاستيطان والتهجير بحق المقدسيين ويستمر في اعتداءاته على المسجد الأقصى على الرغم من مخالفة ذلك كله للقانون والقرارات الدّولية.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.