قراءة: الحركة الإسلامية أمام تحدي الحظر


تاريخ الإضافة الجمعة 20 تشرين الثاني 2015 - 3:40 م    عدد الزيارات 9103    التحميلات 722    القسم تقدير موقف

        


 

الحركة الإسلامية أمام تحدي الحظر
قراءة في الانعكاسات وأشكال التفاعل المتوقعة من الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة عام 1948- الجناح الشمالي


إصدار: إدارة الأبحاث والمعلومات
مؤسسة القدس الدولية
20/11/2015

يمكن قراءة قرار الحظر ضمن 4 سياقات أساسية: الأول هو دور الحركة الإسلامية في القدس والأقصى ومحاولة ضربه، والثاني هو محاولة تجفيف موارد الدعم السياسي والمعنوي والمادي للانتفاضة الفلسطينية خصوصاً في القدس التي شكلت أحد أهم مراكزها، والثالث هو محاولة الحركة للتأسيس لمجتمع فلسطيني مستقل في داخل الخط الأخضر وهو خيارٌ ترى فيه الدولة خطورةً وجودية والرابع هو الهاجس الديمغرافي الإسرائيلي. لطالما كان اعتبار الحركة الإسلامية شرعيةً من طرف الدولة الصهيونية قائماً على الخوف من ثمن دفعها نحو العمل السري، ورغم أن الخطورة الكامنة في عملها السري على الدولة الصهيونية لم تتغير، إلا أن الاعتبارات الأيديولوجية اليمينية المتصاعدة لصناع القرار الصهاينة هي التي تغيرت ودفعت نحو كسر هذا الردع، وهذا ما يجعل استعادته وإعادة تكريس توازنٍ جديدٍ له الوسيلة الوحيدة أمام الحركة الإسلامية لحماية نفسها. يتوقع لتجاوب الحركة أن يمضي بأحد اتجاهين يشملان 4 سناريوهات: اتجاه التكيف الجزئي ويشمل سيناريو الذهاب للقضاء للدفاع عن "شرعية" الحركة، أو إعلان اسم جديد تعمل الحركة تحته، واتجاه التكيف الجذري إما بالذهاب نحو بنية تنظيمية سرية ومؤسسات معلنة تحوز القبول من القانون الإسرائيلي وصناع القرار الإسرائيليين، أو بالذهاب للتنظيم السري وخيارات المواجهة المدنية أو العنيفة، ورغم أن الخيار الثالث قد يبدو الأكثر منطقية إلا أن المؤشرات ترجح ذهاب الحركة باتجاه الخيار الأول أو الثاني.

 

أولاً: قرار الحظر:
فجر الثلاثاء 17/11/2015 قررت سلطات الاحتلال اعتبار الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة عام 1948- الجناح الشمالي حركة خارجةً عن القانون، وأخرجت معها عن القانون 17 مؤسسة من مؤسساتها، ودهمت قواتها مقرات الحركة والمؤسسات بشكلٍ متزامن خلال ساعات الصباح الباكر واستدعت قادتها للتحقيق، فيما قالت مصادر صحفية إسرائيلية إن هذا القرار اتخذته الحكومة الإسرائيلية منذ نحو أسبوعين وأنها فوضت لرئيس الوزراء توقيت إعلانه، ولم يكن لنتنياهو أن يجد فرصة أفضل من تفجيرات باريس في 13/11/2015 ليعلن في ظلها حظر هذه الحركة، وليلبس إجراءاته هذه لبوس ما يسمى بـ "الحرب على الإرهاب".
لم يأتِ هذا القرار من نتنياهو دون تمهيد، إذ أنه استبق حملته الانتخابية بالتهديد العلني المباشر بحظر الحركة الإسلامية في 29/6/2014، ولم تهدأ ماكينة التحريض عليها منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية الحالية، واعتبار الحركة الإسلامية سببًا أساسيًّا لاندلاع الانتفاضة بما تقوم به من "تحريض" و"ادعاءات كاذبة حول نية الحكومة الإسرائيلية تغيير الوضع القائم" في الأقصى بحسب الرؤية الصهيونية، وقد أوصى نتنياهو في 12/10/2015 بمواصلة الإجراءات لحظر الحركة، ولوّح في 18/10/2015 بإجراءات جديدة ضد الحركة الإسلامية.
ردود الفعل الأولية للحركة حمّلت الاحتلال مسؤولية تبعات هذا القرار الظالم، كما ألمحت على لسان رئيسها الشيخ رائد صلاح إلى أطرافٍ عربية شجّعت حكومة الاحتلال على اتخاذ قرار حظرها، وصرحت بأن جهةً عربية اتصلت بالقنصل الأمريكي في القدس وشجّعت هذا القرار، وربطته بتفاهمات كيري مع الملك الأردني ونتنياهو في 25/10/2015.


ثانياً: قراءة في حيثيات القرار وتوقيته:
يمكن أن تقرأ لهذا القرار 4 سياقاتٍ رئيسة:


السياق الأول: دور الحركة الإسلامية في القدس والمسجد الأقصى
يُقرأ في تصريح رئاسة الوزراء المرافق للقرار الذي اتهم الحركة بـ "التحريض" وبـ"بإشاعة ادعاءات كاذبة عن نية إسرائيل تغيير الوضع القائم" في المسجد الأقصى. في واقع الأمر،شكلت حركة الرباط طوق الحماية الأول والأساسي من حول المسجد الأقصى المبارك في وجه المحاولات المتتالية لتقسيم المسجد زمانيًّا ومكانيًّا، وقد كانت صورة مَظلَمة المرابطات والاعتداء عليهن في دفاعهن السلمي الرمزي عن الأقصى المحرك الأبرز والأكثر فاعلية في انطلاقة الانتفاضة الحالية.
يشكل حظر الحركة الإسلامية محاولةً واضحة للاستفراد بالمسجد الأقصى المبارك، وكسر طوق الحماية الأبرز الذي يحيط به، وهذا يؤشر إلى استمرار أجندة التقسيم الزماني والمكاني في قلب اهتمامات الحكومة الصهيونية، وأن كل ما أعلنته من إجراءات بهذا الشأن لا تعدو كونها تكيّفًا تجميليًّا يحاول أن يرسم صورةً للتراجع فقط من خلال وقف اقتحامات أعضاء الحكومة والبرلمان الصهيوني، مع إبقاء اقتحامات المستوطنين و"جماعات المعبد" مستمرةً وتوفير حماية أمنية وعسكرية كبيرة لها، وضرب الرافد الأكبر للتواجد الإسلامي في المسجد الأقصى المبارك.


السياق الثاني: الانتفاضة الفلسطينية ومحاولة تجفيف مواردها
شكلت القدس مركزًا أساسيًّا من مراكز الانتفاضة الحالية حتى يومنا هذا، وتشكل مشروعات الحركة الإسلامية رافدًا اقتصاديًّا أساسيًّا للقدس من حيث دعم مؤسساتها وتقديم الدعم والتثبيت للمواطنين المقدسيين مباشرةً عبر عددٍ من المشروعات، وحظر الحركة الإسلامية اليوم يشي بين سطوره بقراءةٍ إسرائيلية باحتمال استمرار هذه الانتفاضة لفترة طويلة الأمد، فاتخذت قراراتٍ بتجفيف منابع الدعم والاحتضان لأحد أهم مراكزها لدفع المجتمع المقدسي إلى استهلاك موارده الذاتية بشكلٍ أسرع وإيصاله إلى مرحلة الثمن الفادح في وقت مبكر يؤدي إلى تراجع حدة المواجهة الحالية.

في الوقت عينه، شكل حراك الحركة الإسلامية والقوى الفلسطينية الأخرى في الأراضي المحتلة عام 1948، وبالذات في مسيرة سخنين، رافدًا معنويًّا مهمًا للانتفاضة الحالية في الضفة الغربية، أرسل لها رسالة تضامنٍ وتعاضد من فلسطينيي الـ48، رغم احتفاظهم بخصوصية حالتهم وعدم انخراطهم في مشروع المواجهة الشاملة مع الاحتلال حتى الآن، وقصد القرار إحباط إمكانية تكرار وتفعيل مثل هذا الحشد البشري الكبير مرةً أخرى من خلال حظر الحركة الإسلامية ومحاولة عزلها.


السياق الثالث: محاولة التأسيس لـ "مجتمع فلسطيني" داخل الدولة الصهيونية:
على عكس معظم كل الحركات السياسية الفلسطينية في الداخل المحتل عام 1948 تبنت الحركة الإسلامية-الجناح الشمالي بقيادة الشيخ رائد صلاح فكرة "المجتمع العصامي" الذي يحاول بناء مؤسساته الاجتماعية والاقتصادية الخاصة به، ويحاول أن يكون مجتمعًا قائمًا بذاته وليس مجرّد "وسطٍ عربي في إسرائيل"، وهو من هذا الباب يرفض التمثل في النظام السياسي الإسرائيلي ولا يعترف به كمرجعيةٍ سياسية نهائية لهذا المجتمع، في موقف يستبطن عدم شرعية تلك الدولة ويؤكد على خيار زوالها حتى وإن كان هذا المجتمع يقوم في ظلها، ويشكل هذا الموقف الخيار الأقرب إلى فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1967 وفلسطينيي الشتات، والانتفاضة الحالية المترافقة مع تضييق إسرائيلي متواصل على الفلسطينيين يهدد بانحياز قطاعٍ أكبر من فلسطينيي الداخل إلى هذا الخيار الذي تقدر الأوساط الإسرائيلية أنه يتجاوز في شعبيته 40% من الجمهور الفلسطيني داخل الخط الأخضر، بينما ترى تقديرات أخرى أنه يتجاوز الـ50% معتمدة على أرقام التصويت في انتخابات الكنيست.
الدولة الصهيونية باختصار تحاول رفع ثمن الالتحاق بهذا الخيار، وردع الناس عن الالتفاف حوله، لأنه خيارٌ يهدد وجودها إذا ما انحاز له فلسطينيو الأراضي المحتلة عام 1948، وحرصت في مقابله على بناء صورة "العربي الجيد" أو "المسلم الجيد"، وهذا مقروء في إعلان مكتب نتنياهو لقرار الحظر حين شدد أن الدولة الصهيونية ليست "ضد الإسلام" فالمسلمون فيها "يتمتعون بحقوقهم" و"ينخرطون في الدولة" رغم أنه يتعمّد في الوقت نفسه التضييق على المنخرطين في الدولة وتدجينهم ضمن مساحة سياسية محدودةٍ جداً.


السياق الرابع: الهاجس الديمغرافي الإسرائيلي:
وهذا يرتبط بالسياق السابق، بل يشكل قراءةً لامتداده على الطرف الإسرائيلي، إذ أن الدافع الأساسي لتجريم خيار "المجتمع الفلسطيني" القائم بذاته هو الشعور المتنامي بالخطر من تضخم الكتلة البشرية لهذا المجتمع التي قفزت عن حاجز 1.4 مليون فلسطيني، وهي كتلة عددية قادرة على هزّ كيان الدولة الصهيونية وتهديدها وجوديًّا إذا ما تبنت خيار المواجهة ملتحمةً مع الكتل البشرية المحيطة في الضفة الغربية وغزة والبالغة 4.5 مليون فلسطيني.
على المدى الأبعد، يشكل هذا الدافع الإسرائيلي محركًا للتضييق على مختلف أشكال التمثيل السياسي لفلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948، حتى أولئك "المنخرطين" في الدولة، لأن هذه الكتلة العددية ستزداد خطرًا على الدولة الصهيونية كلما كبرت نسبيًّا في مقابل الكتلة البشرية اليهودية، ولعل لهذا تداعيات أبعد على خيارات الدولة الصهيونية تجاه فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948 تحتاج إلى إفرادها بمساحةٍ خاصةٍ بها من البحث والتحليل.


ثالثاً: طبيعة المعادلة الحاكمة للعلاقة بين الدولة الصهيونية والحركة الإسلامية قبل الحظر:
لم تكن الحركة الإسلامية قبل هذا القرار تعمل بموجب ترخيصٍ ممنوحٍ لها كحزبٍ سياسي، بل كانت حركة قائمة بحكم الأمر بوصفها هيئة دينية يتيح القانون الإسرائيلي أمامها أن تعمل تحت سقف القانون الإسرائيلية حتى من دون ترخيص. ويبدو أن "إسرائيل" عدم تجريم الحركة في السنوات الماضية لاعتباراتٍ موضوعية مصلحية، إذ أنها قرأت أن دخول هذه الحركة في طور التنظيم السري سيجعل قراءة تحركاتها أصعب، وسيجعل الخيارات أمامها مفتوحة بما فيها خيار الارتباط المباشر بحماس وتبني خيار العمل المسلح والمواجهة العنيفة مع الدولة من داخل أراضي الـ48، فآثرت الحفاظ عليها في دائرة الشرعية أملاً في جرّها نحو الخيارات السلمية والمؤسسات المعلنة والمشروعات المجتمعية سواء على مستوى فلسطيني الـ48 أو على مستوى التضامن مع القدس ومع فلسطينيي الـ67 عمومًا.


بلغةٍ أخرى، فقد كانت معادلة شرعية الحركة الإسلامية في نظر الدولة الصهيونية رغم خطابها الرافض لتلك الدولة وجوديًّا نابعًا من معادلة ردع، من خوفٍ ناتجٍ عن قراءة ما يمكن لهذه الحركة أن تسببه من ضررٍ للدولة لو دُفعت إلى خانة السرية. هذا الاعتبار الموضوعي لم يتغير كثيرًا على أي حال، وهذا ما عبرت عنه تقارير الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) حين عارضت إخراج الحركة عن القانون وفضلت إبقاءها قانونيةً تعمل تحت نظر السلطات والأجهزة الأمنية، لكن الذي تغير هو انحياز النخبة السياسية نحو اليمين الأيديولوجي بشكلٍ متصاعدٍ أدى لتشكل حكومات تغلّب قوالبَها الأيديولوجية على قراءة الأخطار الموضوعية، ومن هنا يمسي وجود حركة إسلامية أمرًا غير مستساغ في دولةٍ ترى نفسها يهودية، ووجود حركة تدافع عن الهوية الإسلامية للمسجد الأقصى أمرًا غير متصوّر في دولة باتت تضع تهويده وتحويله إلى "جبل المعبد" في قلب أولوياتها السياسية.
بقرار إخراج الحركة الإسلامية عن القانون قررت الحكومة الصهيونية أن تكسر حالة الردعِ هذه، وأن تعتبر الخطر المحتمل من دفع الحركة الإسلامية إلى خانة السرية خطرًا غير ذي بالٍ ولا قيمة. انطلاقًا من ذلك، تمسي استعادة هذا الردع الوسيلة الأساسية أمام الحركة الإسلامية لحماية نفسها، فهي تملك موضوعيًّا كل مقومات محوها من الوجود من وجهة نظر الدولة الصهيونية، لكن ما يحميها من ذلك هو خوف الدولة من ثمن ذلك. ما لم تتمكن الحركة الإسلامية من إعادة الاعتبار لتلك المخاوف وذلك الردع بشكلٍ يؤدي إلى قيام اتزانٍ جديد حتى بعد الحظر، فلا شيء سيحميها من إجراءات وجودية أكثر قسوة قد تتخذ بحقها.
لا تشكل الحركة الإسلامية اللاعب الوحيد في معادلة الردع هذه، فموقف الحركات السياسية الأخرى داخل الخط الأخضر ومدى احتضانها أو ابتعادها عن الحركة بعد هذا القرار سيسهم في ذلك، وحجم الالتفاف الشعبي حولها أو النفور الشعبي منها ومن الثمن الذي تحمله خياراتها يلعب دورًا كذلك، كما أن تفاعل المقدسيين وفلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة عمومًا يسهم في هذه المعادلة؛ إلا أن الحركة ذاتها والخيارات التي تتبناها تبقى العنصر الأرجح والأكثر حيوية بين تلك العناصر.
أما اتجاهات استعادة معادلة الردع فهي كامنة في أسباب الحظر أساسًا، ويمكن حصرها باتجاهين أساسيين:
أولاً: استعادة زخم العمل بفعالية أكبر والتفافٍ أعلى حول القدس والمسجد الأقصى وإعادة مشهدية المواجهة حول المسجد الأقصى إلى زخمها السابق من خلال حلولٍ فعالة وخياراتٍ جماهيريةٍ خلاقة تستفيد من مخزون التأييد الشعبي الواسع لها.

ثانيًّا: بالاتجاه الجزئي أو الكلي نحو خياراتٍ ترفع الثمن الإسرائيلي: بالاتجاه نحو التنظيم السري، أو المقاومة السلمية أو العصيان المدني أو حتى لإعلان خيار المواجهة العنيفة والمسلحة مع الدولة الصهيونية من قبل مجموعاتٍ شبابية قريبة من الحركة أو حتى من قبل الحركة ذاتها بحسب ما تؤول إليه خيارات الدولة الصهيونية في هذا الصراع الذي لا يتوقع أن يكون محدوداً أو قصير المدى.

 

رابعاً: سيناريوهات التكيف أمام الحركة الإسلامية:


انطلاقاً مما تقدم، يمكن حصر خيارات الحركة الحركة الإسلامية في اتجاهين و4 سيناريوهات:


الاتجاه الأول: التكيف الجزئي:
السيناريو الأول: محاولة الدفاع عن شرعية الحركة أمام المحاكم "الإسرائيلية" والطلب من الحكومة أن تفصح عن حيثيات قرارها، انطلاقًا من أن الحظر جاء بقرار إداري وليس بقرارٍ قضائي، مستفيدةً من ميل الأجهزة الأمنية إلى عدم إخراج الحركة عن القانون.
السيناريو الثاني: الإعلان عن حركةٍ جديدة باسمٍ جديد مستفيدةً من أن القرار أخرج الحركة عن القانون وحظر أنشطتها اعتبارًا من تاريخه، لكنه لم يعتبرها إرهابية ولم يسائل قادتها أو أعضاءها بأثرٍ رجعي، ومستفيدةً في الوقت عينه من عدم ميل الأجهزة الأمنية لقرار إخراجها عن القانون، ومرتكزةً إلى تجربة سابقة مع حالاتها المؤسسية من الحظر واستئناف العمل تحت مسمياتٍ أخرى.
الاتجاه الثاني: التكيّف الجذري:
السيناريو الثالث: الذهاب إلى حالة التنظيم السري والمؤسسات العلنية: بالحفاظ على التنظيم في حالة السرية للتلويح بالجهوزية للذهاب إلى الخيارات الأصعب، مع ترخيص مؤسساتٍ مستقلة غير معلنة الصلة بها تقوم عليها شخصيات مقربة لمواصلة الأدوار السابقة.
السيناريو الرابع: الذهاب إلى حالة التنظيم السري وأدوات المواجهة المباشرة: بالعصيان المدني والمقاومة الشعبية والسعي إلى تقويض بنية الدولة الصهيونية، ملتحمةً مع خيار المقاومة والمواجهة لدى فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة.
قد يكون السيناريو الثالث أحد أكثر الخيارات منطقيةً، إلا أن ثقل الحركة الإسلامية كحركة اجتماعية كبيرة كانت لها مؤسسات متعددة واعتيادها لحالة العمل المعلن و"الشرعي" لعقودٍ من الزمن يرشح كفة الذهاب إلى أحد الخيارين الأول أو الثاني. أما الخيار الرابع فيبدو مستبعداً، لكن جولاتٍ أخرى من الملاحقة من قبل الدولة الصهيونية قد تقود إليه وتجعله وارداً لدى الحركة.


خامساً: توصيات:
1. الحركة الإسلامية: إبقاء المواجهة مع دولة الاحتلال، وتوجيه رد مباشر إليها لاستعادة توازن الردع الذي كسر، من خلال إعادة الحيوية للمواجهة في المسجد الأقصى ومحيطه والالتحام الجماهيري مع القدس، ومن خلال تعريض الدولة الصهيونية لعيناتٍ من الثمن الذي كانت لأجله تخشى إخراج الحركة عن القانون.
2. الحركات السياسية والجماهير داخل الخط الأخضر: التضامن الفعلي مع الحركة الإسلامية لمنع عزلها والاستفراد بها حمايةً للكل الوطني، ولأنفسهم، لأن هذا سيعزز خيارات الدولة في التضييق عليهم، ومن شأن التضامن الجماهيري الواسع والفعال مع الحركة أن يسهم في إعادة ردع الدولة الصهيونية للوصول إلى صيغة جديدة تحمي وجود الحركة الإسلامية.
3. الفصائل وجماهير الضفة الغربية وغزة: التضامن الواسع مع الحركة بحراكٍ جماهيري واسع، واحتضان رموزها ومؤسساتها في القدس تحديداً، واحتضان حركة الرباط التي أسستها ومواصلة الرباط بشكلٍ يوصل رسالةً بأن إخراج الحركة الإسلامية عن القانون لن يتمكن من منع الرباط كخيارٍ شعبي.
 

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



 

 

 

 

 

محمد أبو طربوش

التحية لشيخ الأقصى رائد صلاح في عرينه

الخميس 24 آب 2017 - 3:39 م

  هناك رجال غيّروا التاريخ وأعطوا برهانهم فصدقوا ما عاهدوا الله عليه وصدّقوا، قرنوا أقوالهم بأفعالهم في زمن عزّ فيه الرجال ثم مضوا في طريق الحق لا يخافون في الله لومة لائم، رجال إذا ذكر الوطن ذكروا وم… تتمة »