حكومة الاحتلال تقونن ممارساتها العنصرية

تاريخ الإضافة الخميس 4 كانون الأول 2014 - 12:45 ص    عدد الزيارات 1317    التعليقات 0    القسم شؤون الاحتلال، أبرز الأخبار

        


حكومة الاحتلال تقونن ممارساتها العنصرية

بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في مدينة القدس، وما رافقها من عمليات غاضبة نفذها شبّان مقدسيون رداً على الجرائم الوحشية التي قام بها المستوطنون بحق الطفل الشهيد "محمد أبو خضير" وما سبقها وما تلاها من جرائم واقتحامات متكررة للمسجد الأقصى من قبل المستوطنين تحت حماية شرطة الاحتلال، دعا رئيس وزراء حكومة الاحتلال" بنيامين نتنياهو"، رئيس لجنة ما يسمى بالكنسيت المدعو "ياريف لافين" لإعداد "قانون مؤقت" وذلك لمحاولة قوننة عدد من الممارسات العنصرية الحاقدة ضد الفلسطينيين وإضفاء صبغة شرعية عليها.
"لافين" الذي انعكس تطرفه الواضح في ثمانية بنود كوّنت مشروع قانونه المؤقت، تجاوز فيها جميع الخطوط الحمر للقوانين والأعراف الدولية، مشروع القانون الذي ستكون بنوده الثمانية بمثابة قوانين لا تحتاج إلى مصادقة الكنيست يستهدف الفلسطينيين فقط دون غيرهم.

العنصرية في ثمانية بنود
ثمانية بنود تحمل في طياتها العديد من الخروقات للقوانين الدولية والتي احترفت سلطات الاحتلال مخالفتها وتفسيرها وفق أهوائها، حيث تشمل تلك البنود على التالي:
1. كل من يُلقى القبض عليه يقوم بأعمال (إرهابية) سوف تسحب منه الجنسية أو "الاقامة الدائمة" فوراً، وبعد انتهاء مدة الحكم سيتم ترحيله وطرده من الأراضي الخاضعة لحكومة الاحتلال.
2. منع تشييع جثامين الشهداء الفلسطينيين المشاركين في أعمال وعمليات (إرهابية) وعدم تسليمها الى عائلاتهم، ويتم دفنهم في مقبرة الأرقام.
3. هدم منازل كل من يقوم بتنفيذ عملية (إرهابية) سقط فيها قتلى "اسرائيليون" خلال 24 ساعة من تنفيذ العملية.
4. تصنيف كل من يلقي الحجارة والزجاجات الحارقة والألعاب النارية على الشرطة والجيش بأنها أعمال "ارهابية" وكذلك التعامل مع الملثمين على ذلك الأساس، على أن يتم اعتقال كل من يقوموا بتلك الأعمال وإبقائهم في السجن حتى انتهاء الاجراءات القضائية بحقهم، كما سيتم حرمانهم بشكل تلقائي من الحقوق الاجتماعية مثل مخصصات التأمين الوطني وكذلك سحب رخصة السياقة منه لمدة 10 سنوات، ويشمل ذلك أيضا ما وصفهم بـ "المحرضين".
5. كل من يرفع علم دولة "معادية" وبالذات علم دولة فلسطين يعتبر ارتكب مخالفة وعمل "ارهابي" وسيتم معاقبته عليه وفقاً للبند السابق.
6. فيما يتعلق بعائلات من وصفتهم بـ (الإرهابيين) سيتم سحب الجنسية منهم وطردهم إلى قطاع غزة حال أيدوا أعمال أبنائهم، والمقصود هنا بالتأييد أي تصريح لوسائل الاعلام أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
7. إغلاق المحال التجارية أو المؤسسات الاقتصادية التي تقوم بطباعة إعلانات تأييد لمنفذي العمليات.
8. ملاحقة المحررين من سجون الاحتلال في لقمة عيشهم، من خلال آلية تتيح لصاحب العمل الحصول على معلومات أمنية ما يسمح له بإقالة أي عامل أدين بقضايا أمنية.

تحايل وخداع وتجاوزات للقوانين الدولية
خروقات كبيرة يتضمنها مشروع القانون المؤقت، لعل أبرزها هو اعتبار ما يقوم به أهلنا في القدس من دفاع عن أنفسهم ومحاولتهم لحماية مقدساتهم من التدنيس والاعتداءات المتكررة عملاً "إرهابياً" إضافة إلى ما يحتويه المشروع من مصادرة لأفكار وقمع للحريات ضد أهلنا في القدس.
تناسى معدو المشروع كل من يحمل السلاح في القدس من المستوطنون الذين لا يألون جهداً في إهانة المقدسات والتعرض لأطفال ونساء القدس كما فعلوا مع قضية الطفل الشهيد "محمد أبو خضير" الذي اعتدي عليه بالضرب والتعذيب قبل أن يتم حرقه حتى الموت، والشهيد "حسن الرموني" الذي شنقه المتطرفون حتى الموت، فقد فصلوا قانونهم ليطبق على الفلسطينيين فقط.
وفيما يلي نرصد أبرز تجاوزات مشروع القانون للاتفاقيات والأعراف والمعاهدات الدولية:
1. إن سحب الجنسية من أي مواطن مقدسي يعد انتهاكاً واضحاً للبندين الثاني والخامس عشر من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث تنص الفقرة الـ 15 على:
"أنه لكل فرد حق التمتع بجنسية ما، ولا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفاً أو إنكار حقه في تغييرها"، كما يخالف المادة 2 والتي أكدت على أن " لكل إنسان حق التمتع بالحقوق كافة والحريات الواردة في هذا الإعلان، من دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء..."، كما تؤكد المادة الثانية على أن "لكل إنسان حق التمتع بالحقوق كافة والحريات الواردة في هذا الإعلان، من دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء..."

2. إن البند الثاني يخالف - ولو سلمنا جدلاً بوصف ذلك القانون العنصري لمن يدافع عن القدس بأن (إرهابي) - مبادئ القانون الإنساني الدولي، فقد حددت المادة (17) من اتفاقية جنيف الأولى معايير التعامل مع جثث الأعداء، حيث نصت هذه المادة على "أنه يجب على أطراف النزاع ضمان دفن أو حفظ الجثث بصورة فردية بقدر ما تسمح به الظروف، على أن يسبق ذلك فحص دقيق، وإذا كان ممكنا بواسطة فحص طبي للجثث بغية تأكيد الموت والتعرف على الهوية وتمكين إصدار تقرير"، كما يجب حسب هذه المادة "التأكد لاحقا من تكريم الموتى حسب تقاليدهم الدينية ما أمكن، وأن تحترم قبورهم وأن تصنف حسب القوميات التي ينتمون إليها، وأن يتم حفظها بصورة ملائمة، وان يجري تعليمها بحيث يمكن العثور عليها دائما".

3. فيما يتعلق بهدم منازل المدنيين في القدس بحجة أنهم قاموا بأعمال (إرهابية) كما تصفهم سلطات الاحتلال، فنرى أن المحاكم الصهيونية ذاتها ترفض قانونية ذلك الإجراء، حيث أصدرت محكمة الاحتلال العليا أمرا احترازيا يمنع قوات الاحتلال من هدم منزل الشهيد المقدسي معتز حجازي والذي تتهمه سلطات الاحتلال بمحاولة اغتيال الحاخام المتطرف "يهودا غليك"، وكذلك منزل الشهيد إبراهيم العكاري من مخيم شعفاط وسط القدس المحتلة، منفذ عملية دهس المستوطنين في محطة القطار الخفيف بحي الشيخ جراح وسط المدينة، قبل نحو شهر، حيث جاء قرار المحكمة رداً على التماس قدمه باسم العائلتين مركز حماية الفرد الذي ينوي تقديم التماسين آخرين ضد هدم منزلي الشهيدين ابناء العم غسان وعُدي أبو جمل من حي جبل المكبر جنوب القدس منفذي الهجوم على الكنيس اليهودي.

4. إن معاملة أهالي ما وصفهم القانون زوراً بـ (الإرهابيين) هو إجراء غير مقبول فمن المعروف قانونياً أن كل إنسان على يحاسب على أفعاله بشكل شخصي فيكف من الممكن أن يحاسب أخ على فعلت شقيقه أو والد على فعلت ابنه طبعاً هذا الوضع الطبيعي، إلا أنه على ما يبدو أن سلطة الاحتلال تريد أن تستخدم القانون كغطاء لجرائمها، كما إن منع الأهالي من إبداء آرائهم عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإعلامي ما هو إلا انعكاس لطبيعة حكومة الاحتلال فاضحة ما تدعيه تلك الحكومة من تبنيها لمبادئ الديمقراطية.

5. إن ترحيل من تدعي حكومة الاحتلال تورطهم بأعمال "إرهابية" يعكس الدوافع الأساسية لحكومة الاحتلال لتنبي مثل تلك القوانين حيث أن هدفها الأول ترحيل أهلنا من مدينة القدس وينبع ذلك من عقلية عنصرية وفكر متطرف يعادي من يخالفه بالدين، وبالتالي فالإجراء تعسفي ذو دوافع سياسية، وهو ما يخلف البند التاسع في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي ينص على أنه "لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفا".

6. إن مشروع ذلك القانون المؤقت مثله مثل العديد من القوانين العنصرية التي اتخذتها حكومة الاحتلال، لا تطبق عقوباتها إلا على الفلسطينيين، ولا يتمتع بميزاتها إلا المحتلين، فالعديد من الجرائم التي ارتكبها المستوطنون مرت دون محاسبة أو عقاب، وفي حال كان هناك عقوبة بحق المستوطنين فإنها تكون رمزية فلا تهدم بيوتهم أو ينفون خارج القدس ولا يحرمون من أي من الميزات التي يتمتعون بها.
بناء على ما سبق يتبين أن مشروع القانون المؤقت ما هو إلا محاولة مفضوحة من قبل سلطات الاحتلال لقوننة ممارساتها العنصرية وجرائمها تجاه أبناء شعبنها، حيث يستهدف مثله كمثل المئات من القوانين العنصرية التي تصدرها سلطات الاحتلال فهي تحرم الفلسطينيين من حقهم في الحياة وإبداء الرأي والدفاع عن النفس، في حين تبرر أفعال المستوطنين العدائية تجاه أهلنا.

المعركة القانونية
المعركة القانونية لا تقل شأناً عن معركة الحرية التي يخوضها أبناء شعبنا، فعلى السلطة الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية الفلسطينية أن يبذلوا جهودهم في سبيل فضح تلك القوانين المجحفة والعنصرية بحق أهلنا، ولعل توّجه الرئاسة الفلسطينية للتوقيع على الاتفاقات والمعاهدات الدولية والانضمام للمنظمات التابعة للأمم المتحدة، بخاصة المتعلقة منها بحقوق الإنسان والقانون الدولي ومنها "ميثاق روما" الذي أنشئت بموجبه المحكمة الجنائية الدولية هومن أهم الخطوات التي يجب اتخاذها من الجانب الرسمي الفلسطيني وذلك كي يتمكن الحقوقيون الفلسطينيون من ملاحقة المجرمين الصهاينة في المحاكم الدولية، وإن التأخر في تلك الخطوة لا ينعكس سلباً على قضايا شعبنا فحسب بل أنه يعطي غطاءً لتلك الممارسات العنصرية التي ترتكبها سلطات الاحتلال بشكل يومي ضد الفلسطينيين.