التعليم في القدس .. نظرة تاريخية

تاريخ الإضافة الأربعاء 12 تشرين الثاني 2014 - 2:12 م    عدد الزيارات 2705    التعليقات 0    القسم شؤون المقدسيين، أبرز الأخبار

        



بعدما نجحت سلطات الاحتلال في كسب المعركة الجغرافية بمدينة القدس وسائر الأراضي الفلسطينية، راحت المؤسسات الاسرائيلية تعمل، وبكل الأساليب، لاستهداف كافة القطاعات المقدسية بهدف تهويدها وصولاً الى المخطط الاستراتيجي في تهويد المدينة بكافة قطاعاتها وجعلها بكل المعاني عاصمة للكيان المحتل.
وفي هذا السياق، كان قطاع التعليم أول القطاعات المقدسية التي استهدفها الاحتلال منذ اللحظة الأولى لانتهاء عدوان عام 1967م.

خطوات استهداف مبكرة لقطاع التعليم
أقدمت سلطات الاحتلال على إغلاق مكتب التربية والتعليم لمحافظة القدس واعتقلت مدير التربية. وألحقت جميع المدارس الحكومية التابعة لوزارة التربية والتعليم الأردنية بجهاز وإدارة المعارف بجهاز البلدية العبرية.
ووفيما يخص المدارس الأهلية في القدس فقد سنّت حكومة الاحتلال قانوناً يسمح لها بالإشراف على هذه المدارس. كما صدر هذا القانون تحت رقم 564 لعام 1968، وسعى إلى وضع جميع المدارس الأهلية تحت إشراف وزارة المعارف الصهيونية.
وقد ألحقت المدارس العربية إداريا ومنهجياً بأجهزتها، وقد أُتبع التعليم الثانوي إلى إدارة المعارف في بلدية القدس العبرية، والتعليم الأساسي أُتبع إلى أجهزة المعارف الصهيونية.
 
إجراءات الاحتلال وأهدافها
هدفت سلطات الاحتلال من خلال تطبيق هذه الإجراءات بحق التعليم الفلسطيني في المدارس العربية في القدس المحتلة بالدرجة الأولى إلى تطبيق المنهاج العبري المعمول في المدارس العربية في الداخل الفلسطيني "اسرائيل"، وبخاصة المتعلق بالعلوم الإنسانية البحتة كالتاريخ والجغرافيا والمجتمع بهدف غرس مفاهيم جديدة.
كما يندرج تحت أهداف الاحتلال السيطرة الكاملة على المدينة المقدسة وسلخها عن محيطها الفلسطيني والعربي، وغرس فلسفة المنهاج العبري في نفوس الأطفال، والذي يعتبر القدس أرضا يهودية في الأصل وتم تحريرها من الدخلاء.
 
خطوات تهويدية سريعة
لحق بالتعليم في القدس الشريف هزة عنيفة نتيجة الإجراءات الصهيونية ولا تزال آثارها السلبية ماثلة على العملية التعليمية بعد أكثر من أربعة عقود على احتلالها للقدس؛ فقد قامت بتعيين مديري ومعلمين في المدارس المقدسية لا يحملون مؤهلات تربوية وفنية تتيح لهم حق ممارسة مهنة التعليم، فكثيراً منهم يحملون شهادات الثانوية العامة ولم تقم سلطات الاحتلال بتطبيق التعليم الإلزامي، ولم تفرض على أولياء أمور الطلبة تسجيل أبنائهم وتفشت ظاهرة التسرب في المدارس.

مقاومة عنيفة
يُسجّل للقيادات التربوية والوطنية المقدسية نجاحها في مقاومة أساليب الاحتلال، وإحباطها لكافة مخططات استهداف وأسرلة وتهويد التعليم في ميدنة القدس المتلة. حيث لاقت إجراءات الاحتلال، إبان احتلال القدس عام 1967م، في قضايا التعليم مقاومة شديدة من قبل السكان والجهاز التربوي والتعليمي، ورفض تام من مديري المدارس والمعلمين، واعتقلت قوات الاحتلال عدداً من المدرسين وأغلقت مكتب التربية واعتقلت مدير التربية ومساعده.
وقد رفض غالبية المعلمين العمل في المدارس التابعة لوزارة المعارف الصهيونية، وتوجهوا الى المدارس الخاصة والأهلية التي ظلت تطبق المنهاج الأردني.
وكان للمعلمين دوراً  كبيراً في تشجيع أولياء أمور الطلبة على نقل أبنائهم إلى المدارس الوطنية سواء ما كان تابعاً للأوقاف الإسلامية أو للأديرة والكنائس المسيحية والمدارس المملوكة لجمعيات أو أشخاص.