إسرائيل تمارس استلاباً ثقافياً ممنهجاً على القدس

تاريخ الإضافة الأربعاء 12 تشرين الثاني 2014 - 11:33 ص    عدد الزيارات 2398    التعليقات 0    القسم شؤون المقدسيين، أبرز الأخبار

        


أبوظبي - منّي بونعامه:
استضاف اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي، مساء أمس الأول، في مقره في المسرح الوطني الكاتب الفلسطيني أحمد غنيم في أمسية تحدث فيها عن "الاستلاب الثقافي في القدس" من خلال روايته "الشيخ ريحان" وهي سردية تاريخية ترسم ملامح القدس السليب، وتناقش موضوع الهوية والانتماء للأرض . وقدمت الأمسية هيفاء عبد الجابر .


وقال غنيم إن القدس شهدت منذ بداية الاحتلال الغاشم حالة من الاستلاب الثقافي الممنهج الذي مارسه الكيان "الإسرائيلي" ولا يزال إلى اليوم، في وضح النهار وتحت جنح الليل، بدءاً بالتعرض للهوية الوطنية والحضارية للمدينة، من خلال سياسة استعمارية استيطانية تهويدية، لم تستهدف الأرض فقط، وإنما استهدفت التاريخ والحضارة العربية والإسلامية للمدنية، كما استهدفت الإنسان وهويته وثقافته الوطنية والقومية .


وأشار إلى أن إستراتيجية الاستلاب الثقافي للقدس قامت على ركائز من بينها الطرد بالقوة المسلّحة للفلسطينيين منذ بداية الاحتلال وحتى الآن، وهي فكرة محورية في عملية الاستلاب الثقافي تعضدها منظومة من القوانين التي يصنعها كيان الاحتلال، ثم الإحلال أو الاستيطان، ف"الأسرلة" وتهدف إلى تغيير الطابع الديمغرافي لفلسطين .


وأكد أن الاستلاب الثقافي الممنهج الذي مورس بشكل خطير على القدس، لم يقف فقط عند محاولة البحث عن حق مزعوم للإسرائيليين في القدس لا أساس له من الصحة، بل ذهب إلى أكبر من ذلك، حيث عمل كيان الاحتلال على مسخ وطمس الهوية الثقافية العربية والإسلامية للقدس، وتضمين تاريخ مزوّر ومحرّف في المنهج التعليمي للكيان .


وأوضح أن القدس منذ القدم حاضنة لكل الحضارات والثقافات، وتوجد فيها رموز ومعالم تدل على تعاقب تلك الحضارات وتواصلها، قبل أن يشيح الكيان الصهيوني اللثام عن أسطورته المكذوبة التي يحاول من خلالها التأكيد على حقه المزعوم في فلسطين، والعمل على تزييف تاريخ المدينة ومسخه وتحريفه بما يتناسق مع خدمة غاياته الاستعمارية .


وذهب إلى أن العمل الروائي يعتبر الأقدر على التعبير عما يريد إيصاله للقارئ بخصوص عمليات الاستلاب الثقافي في القدس، وهذا ما جعله يصدر روايته هذه (الشيخ ريحان)، التي تقوم، كما قال، على حبكة بسيطة ذات دلالات عميقة .


ولفت إلى أن الرواية تتحدث عن مئة عام من تاريخ القدس، تستعرض حياة سكانها، وتصف بيوتها وأحياءها وشوارعها، ومن سكنها طيلة هذه الفترة وقال: "هنا كل شيء عزيز، كل شيء نفيس وذو قيمة، البيوت والحجارة والجدران، ذاكرة مجبولة بالقداسة والأحلام وتراتيل الأنبياء، هنا يذوي العادي وتتفتت رتابة الصيرورة، وتفشخ الروعة ناصية الحضارات، فتفيض روح المكان المُطهمة بالقداسة وتتجلى القدرة الإلهية مع عظمة الإبداع الإنساني في المعمار الذي يُعَبِرُ عن صفاء روحي فريد، هنا حيَّز يتسع لأكثر من زمن في آن معا، هنا يحيا التاريخ داخل الناس ويحيا الناس داخل التاريخ الذي تُشتم أنفاسه في كل زاوية وزقاق" .