"القدس.. حكاية حب" معرض يكشف عن تفاصيل حياة بأكملها

تاريخ الإضافة الإثنين 22 أيلول 2014 - 9:32 ص    عدد الزيارات 2266    التعليقات 0    القسم التفاعل مع المدينة، أبرز الأخبار

        



نقل الفنان محمد نصرالله حكايته في معرضه الذي يحمل عنوان "القدس.. حكاية حب" الذي افتتح بداية الشهر الحالي ويستمر حتى الثالث من الشهر المقبل في غاليري اللويبدة.


وعن حكايته يقول نصرالله "رسمت القدس في طفولتي، ورسمتها في سن الرشد، ودائما تعلمت من جمالها الذي يمنحنني الحرية الأرحب، جوهر هذه التجربة أنها أتت من مدينة أعشقها، و"لن يقفل باب مديتنا"، فالقدس بخطوطها وألوانها وفضائها وأشجارها وحجارتها ما زلت تسكنني منذ رسمت لوحتي جدارية الانتفاضة/ القدس العام 1982".


ويردف "تلك التجربة التي منحتني أفقاً واسعا لأسير في أزقتها وشوارعها، ولأملأ رئتي بهوائها وأنفض عنها غبار الطغيان، وأغسل عيني بضوئها، تماما مثل اللوحة البيضاء التي نستطيع أن نرسم على سطحها حياة جديدة، لا تشبه سوى كثافة أرواحنا، ليست القدس عالما جديدا في لوحتي، بل كل ما عشته يوما ما، وكل ما سأعيشه، ونعيشه غدا".


وفي حديث نصر الله للـ"الغد" حول الفن التشكيلي ودوره في تنمية الفكر الإبداعي الثقافي كغيره من الفنون أكد أن اللوحة لا تقل أهمية عن الفنون الأخرى مثل القصيدة والرواية والموسيقى والسينما، موضحا أن هناك حياة أخرى أيضا لا يمكن أن تصنعها يد الفنان، والتي يمكن أن تفوق بتأثرها الجمالي والفكري بعض نواحي حياتنا الواقعية في بلورة هذا الفكر الإبداعي والثقافي دون أن يكون ذلك على حساب المستوى الفني الذي يعمل بمثابة الحور لحرية المبدع، وهو العمود الفقري لكل نشاطه، لكننا يجب ان نأخذ بعين الاعتبار أن تاريخ اللوحة بمفاهيمه الحديثة جديد على العالم العربي".
أما عن الهدوء الواضح في لوحاته وخاصة في استخدام الألوان يقول نصرالله، "بهدوء، أتفادى كل ضربة فرشاة لا تضيف لي بعدا آخر، ولكن الأهم من ذلك هو الدرجة التي نحس فيها بتعادل الألوان والأشكال على سطح اللوحة، ومن ثم أعيد صياغتها ليبدو اللون وكأنه موسيقى".
ويضيف، "أذكر قولا لرسول حزاتوف يقول "العالم يبدأ من عتبة بيتي.. والوطن في قلبي"، لهذا أريد أن اكشف عن حياة بكاملها؛ بأحزانها وأفراحها، لأن اللوحة أولا وأخيرا حين أنجزها تعكس حياتي بمواقفها وأحداثها، إلا أنها مسيرة مليئة بالمآسي وبما هو مرعب وجميل، لخلق رؤية جديدة لتسجيل هذا الواقع، لذلك أريد أن اؤكد أن المعاناة هي التي علمتني من الفن أكثر مما تعلمته من المدارس الفنية".
وعن تجربته الخاصة في الجمع بين المتناقضات يرى نصرالله أن الطاقة الإبداعية تبدأ عادة بالممارسة الفنية والتقنية، وإن العمل الفني مرتبط بخصوصيته، وما يتضمنه من علاقات جمالية وأشكال وألوان من ناحية، مضيفا "ومن ناحية أخرى يحمل العمل الفني حقيقة الفنان الموقع عليه، وهذا ما قد يجعلني مختلفاً عن الفنانين من خلال استخدامي لأدواتي الفنية، إذ إنني ارسم بسهولة لا يمكن تخيلها ولكن ليست البساطة المألوفة".


ويجد نصرالله عزلة الفنان ومنفاه باعثا ومولدا للإبداع "أشعر أني أمتلك هذه العوالم أو الفضاءات التي تحتاج أن أطلقها لتكون حرة في العمل الفني كبناء وكتركيب، ولكني أرى فيها الحرية اللامنتهية، لحظة نقاء الروح وبعد العملية الإبداعية، لأن الفن نفسه أعظم من أي قانون، والقوانين الجديدة يجب أن يبتكرها الفنان نفسه، في سعيه لابتكار عوالم مدهشة وغير مألوفة من قبل، وأعتقد أن من يقف ساكنا باتجاه العزلة، والتوحد لا يمكنه التعرف على جماليات الفن، لأن اللوحة أصبحت بنت زمنها الخاص، كما هي اللقطة الفوتوغرافية".
ويذكر أن نصرالله ولد في العام 1963 في مخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين في عمان، وبدأ اهتمامه بالرسم منذ طفولته، متأثرا بالواقع اليومي الإنساني والبصري المحيط به، لكنه ومنذ البداية كان يبحث دائما عن مساحة مختلفة للتعبير عما يراه ويحسه، وقد تجلى ذلك فيما بعد في معارضه المتتالية.


استطاع نصرالله، الذي درس الفن في معهد الفنون الجميلة وحاز على دبلوم فنون من المركز الثقافي الإسباني بعمان، أن يبتكر أسلوبه الخاص والمميز الذي لا يشبه أيا من الأساليب الأخرى في الفن، وقد كان لذلك أثره الكبير في استقبال تجربته بحفاوة على مستوى النقد ومستوى المشاهدة والاقتناء.
أقام نصرالله منذ العام 1989 اثني عشر معرضا وشارك في عدد كبير من المعارض العربية والدولية سواء في صالات العرض أو في البناليات الدولية.


وأهم ما يعبر عن تجربة نصرالله هو ذلك التنوع الموضوعي والبصري الفريدان اللذان يظهران في كل معرض جديد له منذ "أناشيد التراب" إلى "طيور وفزاعات" إلى "فضاء آخر" إلى "نوافذ" و"أرض أخرى"، "مرايا ترابية" و"حارس الضوء" وصولا لهذا المعرض "القدس.. حكاية حب" الذي يحاور فيه الشعر ويساجله بإنجاز تشكيلي يضيف إلى تجربته ويغنيها.