دماء أطفال القدس تسأل "هل حقوق الطفل تختلف من طفل لآخر"!!



 علاء عبد الرؤوف 

مرّة أخرى تكشف الدماء الفلسطينية حجم ازدواجية تعامل المجتمع الدولي مع الفلسطينيين، فبعد سكوت العالم على المجازر الدامية التي استهدفت أهلنا في قطاع غزة بشكل متكرر، ها هم سادة العالم ودعاة الإنسانية يسدّون أفواههم ويعمون أعينهم ويصمون آذانهم عن الانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها أطفال فلسطين بشكل عام وأطفال القدس بشكل خاص.


ولعل اليوم العالمي للطفل، يشكل شاهداً على الانتهاكات الواسعة التي يتعرض لها أطفال القدس، تلك الانتهاكات التي لا تضاهيها بشاعة سوى ازدواجية الأمم المتحدة في تعاملها الإنساني والحقوقي مع أبناء فلسطين، حيث نراها مكتوفة الأيدي عمياء القلب والعيون تجاه ما يتعرض له أطفال القدس من إعدامات ميدانية، وتعذيب وترهيب واعتقالات وحجز حريات من قبل جنود الاحتلال الذين ضربوا بعرض الحائط جميع المواثيق والقرارات الدولية التي تنص على حماية الأطفال، أفعال شنيعة وجرائم خطيرة ما كان لهم أن يرتكبونها لولا الصمت والتعامي الدولي عن أفعالهم.


بداية نعرج قليلاً على اتفاقية حماية الطفل وأبرز بنودها، فما هي تلك الاتفاقية؟
اتفاقية حقوق الطفل هي اتفاقية وقعت عليها 191 دولة في العشرين من نوفمبر 1989، ونصت بنودها على العديد من النقاط التي شرّعت حقوق الطفل وكان أبرزها:

• لكل طفل حق أصيل في الحياة، وتكفل الدول إلى أقصى حد ممكن بقاء الطفل ونموه.
• في الإجراءات التي تتعلق بالأطفال، سواء قامت بها المحاكم أو مؤسسات الرعاية الاجتماعية أو السلطات الإدارية، يولى الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى. وتولى آراء الطفل الاعتبار الواجب.
• تكفل الدول تمتع كل طفل بحقوقه الكاملة دون أي نوع من أنواع التمييز أو التفضيل.
• لا يفصل الطفل عن والديه، إلا عندما تقرر السلطات المختصة ذلك لصالح رفاهه.
• يجب على الدول أن تحمي الطفل من الإساءة البدنية أو العقلية ومن الإهمال، بما في ذلك الإيذاء أو الاستغلال الجنسيين.
• للطفل الحق في التمتع بأعلى مستوى صحي مستطاع. وتكفل الدول توافر الرعاية الصحية لجميع الأطفال، مع التركيز على التدابير الوقائية والتعليم الصحي وخفض وفيات الرضع.
•ألا يعرض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ولا تفرض عقوبة الإعدام أو السجن مدي الحياة بسبب جرائم يرتكبها أشخاص تقل أعمارهم عن ثماني عشرة سنة دون وجود إمكانية للإفراج عنهم
• للطفل المنتمي إلى فئات الأقليات أو السكان الأصليين الحق في أن يتمتع تمتعا حرا بثقافته وديانته ولغته.
• ينبغي للطفل الذي تعرض لإساءة المعاملة أو الإهمال أو الاحتجاز، أن يلقى المعاملة الملائمة أو التدريب الملائم بهدف إبرائه وتأهيله.
• يعامل الطفل المتورط في انتهاك قانون العقوبات على نحو يعزز إحساسه بكرامته وقدره ويستهدف إعادة إدماجه في المجتمع.
• ينبغي للدول أن تجعل الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية معروفة على نطاق واسع لدى البالغين والأطفال على السواء.

نقاط وبنود لم يطبق الاحتلال أي منها بل على العكس تماماً، فقد داس عليها وكأن الطفل الفلسطيني مستثنى من تلك البنود التي تشكل حقاً أساسياً لأي طفل مهما كان لونه أو جنسه أو دينيه.

 

أبرز النقاط التي خالفها جنود الاحتلال فيما يتعلق بحقوق الأطفال الفلسطينيين
المتابع للوضع الفلسطيني يرى أن جنود الاحتلال خرقوا وبشكل غير إنساني جميع بنود اتفاقية حقوق الطفل، مستهدفين الأطفال الفلسطينيين بشكل مباشر، فنفذوا أحكام الإعدام بحقهم دون أي محاكمة أو أي اجراء قانوني، وبأسلوب قذر محرم اتباعه حتى مع البالغين، فبالرغم من أن جنود الاحتلال يعلمون أن إحدى فقرات حقوق الطفل تنص بشكل واضح على منع إصدار أحكام الإعدام بحق الأطفال بمن هم دون 18 عاماً، إلا أنهم نفذوها في وضح النهار، وأمام الجميع.
كما حصل مع الطفل "صادق زياد غربية" الذي أعدمه جنود الاحتلال عند حاجز الكونتينر جنوب شرق القدس المحتلة في العاشر من شهر نوفمبر الجاري، صادق وقبله مهند وبعدهما كثر ليصل العدد إلى 18 طفلاً فلسطينياً استشهدوا على يد جنود الاحتلال خلال الفترة الأخيرة.

 

- الشهيد "صادق زياد غربية" الذي أعدمه جنود الاحتلال عند حاجز الكونتينر-

يضاف إلى ذلك سلسة من الاعتقالات والاعتداءات الجسدية والنفسية كما حدث مع الطفل أحمد المناصرة الذي وثقت كميرات التسجيل عملية الاعتداء عليه بالضرب والألفاظ النابية والشتائم.
إلى ذلك رصدت العديد من المراكز الحقوقية الفلسطينية عدداً من الحالات التي تعرض لها الأطفال الفلسطينيين للضرب والحرمان من الطعام.

 

جرائم وانتهاكات بالجملة.. الاحتلال قتل (18) طفلاً واعتقل (800) آخرين!!
وفقاً لإحصائيات نشرها المرصد الأورومتوسطي والتي وثقت انتفاضة القدس، فإن (18) طفلاً فلسطينياً قتل برصاص جنود الاحتلال منذ اندلاع انتفاضة القدس قبل حوالي(50) يوماً، وأن (800) طفلاَ اعتقل في الفترة ذاتها، احصائيات مرعبة تدل على همجية الاحتلال وجنوده الذين ما كانوا يجرؤون على إظهار نزعتهم الإرهابية العنصرية المعادية للإنساينة لولا ذلك الصمت المطبق تجاه تلك الجرائم.

 

قتل وتعذيب الأطفال الفلسطينيين أمام عدسات الكميرات
لم يتوقع أحد أن تصل عنجهية وتمادي جنود الاحتلال إلى المرحلة التي وصل إليها حيث بات ضباطه يقتلون ويعذبون الأطفال في الشوارع كما حصل مع الطفل "أحمد المناصرة" الذي تم تعذيبه وإهانته أمام الكميرات في موقف يعيد إلينا صورة الشهيد "محمد الدرة" الذي قتله الاحتلال وهو في حضن والده وأمام عدسات الكاميرات، ورغم بشاعة ما تعرض له الطفل المناصرة من محاولة قتل واعتداء جسدي ونفسي نرى المحققين يجبرونه على الاعتراف تحت ضغط نفسي كبير.


- الشهيد الطفل محمد الدرة-

وليس ببعيد عن شوارع فلسطين يعيش المئات من الأطفال مأساة من نوع آخر مأساة الاعتقال والتعذيب الشديد حتى يتم إجبارهم على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها، بأسلوب مشابه لما تتبعه أجهزة مخابرات الأنظمة المستبدة، وهنا أيضاً علينا أن نشير إلى الفيديو المسرب من جلسة محاكمة الطفل "أحمد المناصرة" الذي تعرض لضغط نفسي كبير بدا واضحاً خلال التحقيق معه.

- فيديو المرصد الأورومتوسطي يرصد مأساة الطفل المناصرة-

 

أطفال فلسطين يقتلهم الاحتلال بينما ينعم المجرمون بحمايته

وفي يوم الطفل علينا أن نتذكر الشهيد الطفل محمد أبو خضير الذي أحرقه المستوطنون حتى الموت وذلك بعد اختطافه أثناء توجهه لأداء صلاة الفجر في المسجد القريب من منزله، حيث قاموا بضربه وتعذيبه وإجباره على شرب "البنزين" وبعدها قام المجرمون بإضرام النار فيه وهو حي، ثم أخذوا يرقصون على صرخاته الأخيرة التي أطلقها قبل استشهاده.


- شاهد فيلم محمد أبو خضير.. شرارة الثورة -

 وإلى يومنا هذا لم تقم سلطات الاحتلال بمحاسبة المجرمين بالرغم من مرور أكثر من عام على تلك الجريمة البشعة، وفي يوم الطفل أيضاً علينا أن لا ننسى أيضاً جريمة حرق عائلة الدوابشة التي ما كان للمستوطنين أن يقوموا بها لولا حماية الاحتلال لقتلة الطفل أبو خضير.


وأمام قتامة وسوداوية ذلك المشهد، نرى تلك الدماء البريئة التي نزفت من قلوب أطفال القدس وفلسطين تكاد أن تصرخ غضباً وقهراً من تمييز المؤسسات الدولية ومؤسسات الأمم المتحدة، وكأنها تسأل "هل حقوق الطفل تختلف من طفل لآخر؟!"
 

براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »