القدس الدولية تنشر خلاصة حلقة النقاش التي عقدتها حول خطاب الفصائل تجاه القدس

تاريخ الإضافة الأربعاء 15 تشرين الأول 2014 - 10:22 م    عدد الزيارات 2602    التعليقات 0    القسم أخبار المؤسسة، أبرز الأخبار

        


  

مؤسسة القدس الدولية تنشر خلاصة حلقة النقاش التي عقدتها حول خطاب الفصائل تجاه القدس
 
عقدت مؤسسة القدس الدولية في 14/10/2014 في مقرها ببيروت حلقة نقاش بعنوان "القدس في الخطاب الإعلامي والسياسي للفصائل الفلسطينية خلال الحرب على غزة، وانعكاسات الحرب على القدس". وقد شارك في حلقة النقاش ممثلون عن أبرز الفصائل والقوى الفلسطينية في لبنان وأكاديميون وباحثون متخصصون في الشأن الفلسطيني. وفي ما يأتي استعراض لخلاصة المداخلات التي قدمها المشاركون (وفق الترتيب الأبجدي):
 
أبو عماد الرفاعي - ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان
قضية القدس ليست للفصائل وحدها والتعاطي معها على أنها قضية فلسطينية حصرًا يجعلنا نخسر قضيتنا. وقضية القدس هي الوحيدة القادرة على إعادة جمع الأمة على قضية واحدة مركزية. وقد شغلتنا عن القدس أولويات أخرى كحصار غزة والتنسيق الأمني في الضفة ومن ثم إغراق المنطقة بالصراعات حيث أثر كل ذلك على مستوى اهتمامنا بالقدس. وثمة تحديات كبرى لا تواجه القدس والأقصى فحسب بل كل المشروع الفلسطيني وكل القضية الفلسطينية. وإن كان الاحتلال فشل على المستوى العسكري في العدوان على غزة إلا أنّ الخوف يبقى من أن نفشل في السياسة ونعجز عن البناء على ذلك الصمود الأسطوري الذي شكله الشعب بمواجهة العدوان.
 
 
أسامة حمدان –مسؤول العلاقات الدولية في حركة حماس
أزمتنا الحقيقية في موضوع القدس تكمن في غياب رؤية استراتيجية مبادِرة تجاه القدس والأمر ينسحب على الفصائل كافة. فنحن نلاحق الفعل الإسرائيلي المبني على رؤية استراتيجية دون أن يكون لدينا استراتيجية متكاملة. وعلاوة على ذلك، ثمة مشكلة في القضية الفلسطينية في أفهامنا حيث تختزل القضايا في ملفات من ذلك اختزال قضية القدس في ملف القدس عوضًا عن التعاطي معها على أنها جزء من المسألة الفلسطينية الكلية. أما الحرب على غزة فهي تأتي في إطار الرؤية الاستراتيجية لإنهاء المشروع الوطني الفلسطيني حيث عمل على ضربه سياسيًا من خلال إلغاء التحرير والعودة ويعمل على ضرب قاعدته العسكرية في غزة.
 
أيمن مسعود – نائب مدير عام مؤسسة القدس الدولية
القدس في حالة تدهور جديد فالاحتلال يفرض سيادة الشمعدان على سيادة الهوية العربية والإسلامية. ولا بد من شجاعة لتحديد المسؤول عن هذا التدهور والأمر ينسحب على كل الجهات. ويمكن القول إن القدس موجودة في التصريحات ولكن ليس في برامج العمل، وحتى عندما تحضر في التصريحات فهي أحيانًا تعطي شرعية شكلية للاحتلال لاستكمال مشروع التهويد.
 

جمال قشمر- عضو المجلس الثوري لحركة فتح

لا شك في أن للقدس مكانة استثنائية وبدونها لا دولة والحضور الطاغي لغزة في الإعلام والسياسة خلال العدوان على القطاع لا ينتقص من أهمية القدس ومكانتها. وقد أراد الاحتلال بعدوانه على غزة ضرب مشروع التوافق الوطني، لكن الفصائل توحدت في الميدان، والسياسة، والمفاوضات حيث كان الوضع الفلسطيني واحدًا في تشكيلته وورقة عمله وهو الأمر الذي يجب أن يستمر وفاءً للشهداء ووفاء للقدس التي تتطلب منا حفظ البيت الفلسطيني بالمحافظة على الوحدة الوطنية الفلسطينية. 
 
د. حسين أبو النمل- باحث في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية
إن ما جرى في غزة يحمل أهدافًا استراتيجية وهي كسر آخر معقل للمقاومة في فلسطين وقد شنت الحرب لتدمير غزة وإلهائها بإعادة الإعمار وهي عملية تتم ضمن اشتراطات سياسية. والحرب الحقيقية هي "الحرب الناعمة" التي تتمثل في إعادة إنتاج المجتمع ذاته. وقد مر عشرون عامًا على أوسلو ولم نستطع إيجاد بديل أو بلورة ردة فعل على واقع أنا خسرنا فلسطين. وإن قضية القدس لا يمكن أن ينظر إليها من زاوية ضيقة بل لا بد من وضعها في إطار الصراع العربي-الإسرائيلي لفهم واقعها وإنقاذها.

 

خالد أبو حيط –مدير مركز دراسات فلسطين والعالم

القدس ليست مجرد مدينة بل هي قبلة المسلمين والمسيحين ويجب أن تطرح على مستوى الأمة جمعاء. والقدس ما لم يتعزز حضورها في الوجدان العربي والإسلامي ستتحول إلى قضية باهتة تقتصر على عمليات هدم المنازل ومصادرة الأراضي وغيرها. وما جرى في غزة فتح الطريق أمام صياغة استراتيجية فلسطينية موحدة أما عملية إعادة إعمار غزة فهي أخطر معركة قادمة حيث يحاول العدو أن يوقعنا في فخ لم يتمكن من جرنا إليه خلال العدوان.

 

علي بركة – ممثل حركة حماس في لبنان
القدس والأقصى جزء من عقيدتنا ولا مجال للتنازل عنها أبدًا ومعركة غزة، كما عبر عنها أبو عبيدة، هي المعركة ما قبل الأخيرة لأن المعركة الأخيرة هي معركة تحرير القدس. والقدس حاضرة على أجندة حماس ولا سيما في صفقة الوفاء للأحرار حيث أصرت حماس على أن تشملالصفقة إطلاق سراح أسرى مقدسيين بعد أن كان الاحتلال يصر على استثنائهم من أي صفقة تبادل. وفي معركة غزة ربطت المقاومة عملياتها بقصف القدس كي تؤكد أنها أرض محتلة. والقدس لنا هي قدس المسيحيين والمسلمين على حد سواء وهي قدس الأقصى كما قدس كنيسة القيامة.
بعد الحراك الذي شهدته القدس على أثر قتل الفتى المقدسي محمد أبو خضير اختار العدو شن العدوان على غزة حيث لا يوجد كوابح. وقد أراد الاحتلال من العدوان على غزة ضرب مشروع المقاومة حيث يشكل هذا المشروع أحد أبرز عوامل هدم الكيان الإسرائيلي وأحد أهم عوامل الدفاع عن القدس.
 
علي فيصل – مسؤول الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في لبنان
خلال الحرب على غزة كانت قضية القدس حاضرة باستمرار لأن معركة غزة هي جزء من الكفاح الوطني الفلسطيني والقدس حاضرة دائمًا باعتبارها القضية المركزية وعاصمة فلسطين و"إسرائيل" تعمل على تهويد القدس وتسعى من خلال المفاوضات إلى إسقاطها من الأراضي الفلسطينية المحتلة لتصبح جزءًا من المشروع التهويدي الصهيوني. وعلى المقلب الفلسطيني تحتاج القدس إلى استراتيجية فلسطينية موحدة كونها واجهة السلام وواجهة الحرب في آن. هذه الاستراتيجية مطلوبة لنصون تضحيات غزة كيلا تتبدد في متاهات الانقسام أو في متاهات اللعبة الأميركية والدولية.

 

محسن صالح – مدير عام مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات
لقد أظهرت المقاومة الفلسطينية خلال الحرب على غزة أفضل أنواع العمل المقاوم منذ عام 1948 ولكنها في الوقت ذاته شهدت اسوأ بيئة إقليمية منذ عام 1948 وثمة حاجة ماسة إلى إعادة ترتيب البيت الفلسطيني ولكن ذلك غير ممكن في ظل مسارين أو برنامجين متعارضين أحدهما يتمسك بالتسوية والآخر يصر على خيار المقاومة. كما أن الحاجة ماسة إلى برنامج وطني توافقي يحدد أولويات المرحلة ويستطيع الاستفادة من طاقات الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة كما في دول اللجوء. والخطر الحقيقي يتمثل في تآكل الأداء المقاوم وضياعه في البيئة الإقليمية الضيّقة ومن ثمّ انسحاب الوضع القائم في الضفة، من حيث منع المقاومة، على القطاع عوضًا من إسقاط البيئة الحاضنة للمقاومة في غزة على الضفة.
ولا بد من القول إنه ثمة أزمة حقيقية على صعيد الأمة نعيشها منذ أكثر من 60 عامًا وأزمة على صعيد المشروع الوطني الفلسطيني. والأزمة لدى الفصائل هي في غياب التعبئة الذاتية الداخلية حيث لا يمكن القول إن القدس تشكل قضية مركزية على هذا الصعيد. كما أن الفصائل تختلف فيما بينها حول القدس التي تريد، وفي المفاوضات كشف عن استعداد المفاوض الفلسطيني للقبول بالتنازل عن أجزاء من القدس، ما يعني أننا أمام مسارين وطريقين واحد مفاوض وآخر مقاوم، فكيف يمكن المواءمة بين المسارين؟ وتتحمل الفصائل مسؤولية كبيرة على مستوى التوعية والتحدي والتعبئة ودعم صمود أهل القدس. ولا بد من الإشارة إلى أن الاحتلال لا يقبل أن  تكون القدس موضوعًا للتفاوض بينما نحن أصحاب الحق نتساهل في حقنا ونفاوض عليه.
 
محمد أبو طربوش – مدير الإعلام في مؤسسة القدس الدولية
خطاب الفصائل ليس له ترجمة فعلية على الأرض ما يدعو إلى التساؤل عما إذا كانت القدس حاضرة بشكل جدي على أجندة الفصائل. ويمكن القول إن الفصائل تفتقر إلى رؤية استراتيجية أو برنامج عمل واضح تجاه القدس وهذا يخلق حالة تناقض واضح بين الخطاب السياسي والإعلامي للفصائل وبين الواقع، حيث  تحضر القدس فقط في الخطابات بينما لا ينعكس ذلك فعلاً حقيقياً على واقع المدينة المحتلة وأهلها. 
 
مروان عبد العال – مسؤول الجبهة الشعبية في لبنان
نشهد اليوم تآكل الحركة الوطنية الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني بما ينعكس على البنية المجتمعية. والمعركة على القدس ليست فقط معركة أسرلة المدينة وتهويدها بل ثمة حالة إحباط يعيشها المقدسيون. كما أن المشكلة الكبرى تكمن في غياب عنوان وطني حول القدس فتتعدّد المرجعيّات، وهي ذات طابع وطني، ولكن هذا التعدد يؤدي إلى ضياع الجهود وبعثرتها. ويبقى من المهم وضع استراتيجية شاملة للدفاع عن المدينة وحمايتها تتخطى حدود حضور القدس في الخطاب السياسي والإعلامي.
 
 
هشام يعقوب– رئيس قسم الأبحاث في مؤسسة القدس الدولية
إن الطاغي على خطاب الفصائل هو العمومية والرتابة فالكلام ذاته يعاد بصرف النظر عن طبيعة الاعتداءات التي تتعرض لها القدس. كما يكتفي خطاب الفصائل بالتوصيف دون أن يقدم توجيهات ولا مقترحات لمواجهة الواقع وقد باتت الخطابات تتماهى مع الخطاب الرسمي العربي من حيث مطالبة الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالتحرك وتحمل المسؤولية. وخطاب الفصائل عمومًا ذو سقف منخفض ولا يشمل الأبعاد المختلفة للصراع مع الاحتلال.
 
وسام الحسن –كاتب وإعلامي فلسطيني
كلما ابتعدنا بالقدس عن التجاذب كلما أصبحت جاذبة لنا، ولكنها تصبح محل تنازع فيما لو قاربناها ضمن الإطار المحدود. والقدس في حالة نزيف خطير جدًا تحتم علينا إعادة النظر في استراتيجيتنا لمواجهة الأخطار المحدقة بها حيث إننا متأخرون عن اللحاق بوتيرة الأحداث اليومية التي تعصف بالمدينة المحتلة.
 
ياسين حمود – مدير عام مؤسسة القدس الدولية
إن ما يجري اليوم في القدس لا يلاقي عند الفصائل الاهتمام المطلوب ودور الفصائل يجب أن يكون أكبر من مجرد التصريح فهي عليها واجب تشكيل الوعي الفلسطيني ووضع القدس ضمن هيكليتها التنظيمية. ونحن إذا علمنا أن حوالي 50% من طلاب القدس يدرسون في مدارس الاحتلال يمكن أن نتصور حجم التأثير الذي يحدثه الاحتلال عبر تشكيل وعي الناشئة في وقت يغيب دور الفصائل في أماكن الوجود الفلسطيني وفي المخيمات على سبيل المثال حيث إن الكثيرين من أبناء المخيم يكادون يجهلون أبسط الأمور عن القدس.   
وخُتمت حلقة النقاش بجملة من التوصيات ستصدرها مؤسسة القدس الدولية في وقت لاحق.