مجلة زهرة المدائن (العدد 94-95) كانون ثان/شباط 2018


تاريخ الإضافة الأربعاء 9 أيار 2018 - 12:38 م    عدد الزيارات 2832    القسم مجلة زهرة المدائن/ سورية

        


التطبيع.. ضمائرُ ميتةٌ وأقلامٌ جفت!!

ملكة قطيمان - مديرة التحرير

ودّعت القدس وأهلها عام 2017 على وقع أحداث خطيرة تسارعت وتيرتها، تطورات مرعبة تجاوزت من خلالها حكومة الاحتلال وداعمتها الأولى الإدارة الأمريكية حد الوقاحة، وما كان ذلك ليحدث إلا لأسباب أبرزها واقع العرب المرهق والمفكك، وانتقال بعض الدول العربية في تطبيعها مع كيان الاحتلال من العمل سراً إلى العلن، مع التوثيق بالصوت والصورة، والمراسلات الرسمية مع جهات وأطراف أمعنت في سفك الدم العربي عامة والفلسطيني خاصة، على امتداد سنوات طويلة؛ ومن ذلك ما دوّنه المدير التنفيذي لـ"معهد واشنطن"، "روبرت ساتلوف"؛ تحت عنوان: "صحوة التوعية التاريخية للمحرقة في السعودية بالذات"،

فقد أبدى "ساتلوف" دهشته وإعجابه مما رآه وسمعه ولمسه خلال زيارته للرياض من الدكتور "محمد العيسى"، رئيس "رابطة العالم الإسلامي". يقول "ساتلوف": "يبدو أن العيسى يتمتع بصلاحية محددة؛ لتحويل رابطة العالم الإسلامي من منظمة مرادفة للتطرف إلى منظمة تُبشر بالتسامح". لكن حالة "التسامح" التي يتمتع بها "العيسى" وصلت به إلى درجة أنه لم ينكر قرار "ترامب" الجائر بنقل سفارة بلاده إلى القدس، ولم تحرك جريمة الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال "مشاعره" ولا حميته الوطنية ولا الدينية، فاكتفى بالقول عندما سُئل عن رأيه حول اعتراف "ترامب" بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال: "الرابطة ملتزمة بالسلام، وليست هيئة سياسية"..

هذا الجواب جعل "ساتلوف" يذوب من انبهاره بشخص "العيسى"، ليكتب معلقاً: "وإذا كنتُ أتوقع من أي مسؤول سعودي أن يبدي قوته، ووعظه حول علاقة المسلمين بالقدس، ويشجب قرار الرئيس الأمريكي بالاعتراف بسيادة الدولة اليهودية في أي مكان في المدينة، لكان هذا الشخص الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي.. وبدلاً من ذلك، رفض التعليق بأدب"!!!

يضاف إلى "الأدب" و"التسامح" اللذين يتمتع بهما "العيسى" اعتزازه بزيارة كنيس يهودي في باريس، وتلبية دعوة "ساتلوف" لزيارة ما يسمى "المتحف التذكاري للمحرقة" في واشنطن، ولقاء مديرته "سارة بلومفيلد".. ورأس العيسى يسبق قدميه، ليصف "ساتلوف" ذلك بقوله: "لكن العيسى فاجأني، وسرعان ما تلقيتُ جواباً يُرحب بدعوتي، ويوافق على زيارة المتحف.. سيكون أرفع مسؤول ديني مسلم يقوم بمثل هذه الزيارة، وهي خطوة هامة في عملية إضفاء الشرعية على النقاش الإسلامي حول المحرقة".

ومن شدة "تسامح" العيسى و"أدبه"، أرسل إلى "بلومفيلد" رسالة بالبريد الإلكتروني بتاريخ 22/1/2018م، تم نشرها باللغة الإنجليزية والعربية، جاء فيها:

"حضرة السيدة بلومفيلد.. يسرّني أن أتوجه إليك بهذه الرسالة بمناسبة الذكرى الدولية للمحرقة اليهودية (الهولوكوست)؛ التي يُحتفل خلالها بالذكرى السنوية لتحرير معتقل أوشفيتز، وأود في هذه المناسبة أن أؤكد لك ما قلته لصديقي روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، بشأن تعاطفنا الشديد مع ضحايا الهولوكوست، تلك الحادثة التي هزّت البشرية في العمق، وأسفرت عن فظائع يعجز أي إنسان منصف ومحبّ للعدل والسلام أن ينكرها أو يستهين بها.. لا التاريخ سينسى هذه المأساة الإنسانية التي ارتكبتها النازية الشريرة، ولا أحد سيمنحها مباركته ما عدا النازيين المجرمين وأمثالهم"!!

وكأن "العيسى" وأمثاله صمٌّ بكمٌ عمي، لم تحرك دماء العرب ضميره، ولم يقلقه إغلاقُ الأقصى وتدنيسه!! جفّ قلمُه عن كليمات يتعاطف بها مع أبناء جلدته!! فهل ينتظر "العيسى" رواية "ساتلوف" المنمّقة لجرائم "نتنياهو" وزمرته؟ أو قلماً صنعتْه أميركا مدادُه دماءُ الأبرياء!!

ربّما.

 

 

زهرة المدائن مجلة شهرية منوعة تصدرها مؤسسة القدس الدولية (فرع سورية)  لتكون منبراً للحديث عن مدينة القدس يتناول قضاياها المهمة، تاريخياً- دينياً- جغرافياً- ديموغرافياً- سياسياً- ثقافياً- وما له صلة بالقضية الفلسطينية عامة.

للاطلاع على الأعداد السابقة... اضغط هنا 

 

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »

علي ابراهيم

خمسون عامًا على الجريمة.. والأقصى حيٌّ فينا

الثلاثاء 20 آب 2019 - 4:48 م

كثيرةٌ هي المشاهد التي تؤثر بك تأثيرًا شديدًا، وتغير في كنهك أمرًا صغيرًا لا تدركه، ولكنه عميق الأثر، غائر المعنى.. وكثيرة أيضًا تلك الأسئلة البسيطة الساذجة ولكنها وفي ثوب البساطة تزخر بأعظم المعاني، … تتمة »