حال القدس (1) 2017


تاريخ الإضافة الجمعة 21 نيسان 2017 - 1:53 م    عدد الزيارات 7041    التحميلات 725    القسم حال القدس الفصلي

        


الملخّص التنفيذي

يتعاطى الاحتلال مع عام 2017 على أنّه عام مميّز في تاريخه كونه يُتم خمسة عقود كاملة على استكمال احتلال القدس، أو على ما يسميه هو توحيدها، ليروّج لها عاصمة له؛ و120 عامًا على المؤتمر الصهيوني الأول في بازل بسويسرا، و100 عام على "وعد بلفور" الذي أسّس لقيام الدولة المحتلّة على دماء وأجساد الفلسطينيين وأراضيهم، و40 عامًا على زيارة السادات إلى القدس؛ وهي مناسبات، قال نتنياهو إنّها "محطات مهمّة في تاريخ الصّهيونية ودولة إسرائيل". ولا يكتفي الاحتلال بـ "إنجازاته" على مدى العقود السابقة، بل هو يرصد الميزانيات للاحتفال بما أنجز وللإضافة عليه عبر مزيد من التّهويد والاعتداءات على الأرض وعلى أصحابها ومقدّساتهم، وعبر استدراج مزيد من التنازلات العربية والإسلامية لتضييع القضية الفلسطينية في حسابات الصداقات الجديدة والأعداء المكتشفين حديثًا في المنطقة.

البداية مع التّهويد الديني الذي يتعرض له الأقصى، وقد كان المشهد لافتًا خلال الربع الأول من العام لا سيما مع التصعيد في حملات الإبعاد عن الأقصى التي طالت مقدسيّين وموظفين من دائرة الأوقاف الإسلامية، ضمن سياق استهداف العنصر البشري المدافع عن الأقصى. وبدا أنّ قرارات "القائمة الذهبية" وحظر المرابطين والمرابطات والحركة الإسلامية التي "زرعها" الاحتلال عام 2015 قد بدأ يحصد نتائجها بالفعل مع اقتحامات "أكثر هدوءًا" وزيادة في محاولات تأدية الصلوات التلمودية في الأقصى وعلى أبوابه. و تستمر اقتحامات المسجد الأقصى بنسقٍ غير مسبوق خلال الفصل الأول من عام 2017، فقد وصل عدد مقتحمي الأقصى خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام إلى 5094 مقتحمًا. فيما استمرّ اقتحام "السياح" بحماية الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة، واستهداف حراس المسجد الأقصى بالاعتقال والإبعاد وخلال أشهر الرصد عملت أذرع الاحتلال على تثبيت الوجود اليهودي في الأقصى عبر قرار محكمة الصلح بأن الأقصى "مكان مقدس لليهود"، وعبر إنشاء مشروع "صندوق تراث جبل المعبد"، ودعوات "منظمات المعبد" لإقامة حفلات البلوغ في المسجد.

وبموازاة هذا المشهد، تتزايد المطالبات برفع الحظر المفروض على دخول أعضاء "الكنيست" إلى الأقصى، وقد أعلن نتنياهو في 27/3/2017، بعد اجتماع حضره وزير الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال، ورئيس "الشاباك"، وقائد شرطة الاحتلال في القدس، أنّه بصدد النظر في إمكانية رفع الحظر بعد انتهاء شهر رمضان، مع احتمال تطبيق إجراءات معينة تفرضها الشرطة. ويمكن النظر إلى هذا الإعلان من قبل نتنياهو، الذي قال إنه سيستند إلى تقييم الأوضاع الأمنية لحسم الأمر وأنّ الاقتحامات ستكون لمدّة تجريبية، على أنّه محاولة لامتصاص الضغوط التي يواجهها في هذا المجال وتمرير شهر رمضان من دون فتح المجال أمام مزيد من الاستفزاز الذي تفرضه اقتحامات السياسيين من داعمي فكرة "المعبد". ويبقى رفع الحظر مرتبطًا بالتقييم الأمني من الشرطة و"الشاباك" حتى نهاية شهر رمضان، مع الأخذ بالاعتبار إشارة رئيس "الشاباك" إلى أن "الهدوء الحالي" إنما هو "خادع ومضلّل".

أمّا على المستوى الديمغرافي وتحديدًا في ما يتعلق بالاستيطان فيمكن القول إنّ الربع الأول من العام كان لترتيب الملف مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي تسلم الرئاسة رسميًا في 20/1/2017 وهو يحاول "إرساء" قواعده في السياسة الخارجية، وهي لا تزال غير واضحة تمامًا وتحمل بعض التناقض بعد أكثر من شهرين على استلامه مهام منصبه. وقد زار رئيس حكومة الاحتلال واشنطن في 15/2/2017 والتقى الرئيس ترمب الذي قال لنتنياهو إنه يريد أن يرى كبحًا للبناء الاستيطاني. وعلى الرغم من أن نتنياهو أعلن أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق مع ترمب بهذا الخصوص، إلا أنّه أعلن في 31/3/2017 عن "إرشادات" حول الاستيطان تتضمن عدم بناء مستوطنات أو بؤر استيطانية جديدة، والتزام البناء داخل حدود المستوطنات المقامة حاليًا في الضفة الغربية، أو البناء بالقرب منها في حال تعذر البناء فيها. وبالطبع، فهو أعلن خلال زيارته إلى الصين في وقت سابق من الشهر أن البناء الاستيطاني في القدس غير مطروح للنقاش.

ومن الممكن القول إنّ الإرشادات حول الاستيطان تستند إلى "موجّهات" أو خطوط عريضة وضعها ترمب خلال لقائه نتنياهو في شباط/فبراير، وهي لا تفيد وقف الاستيطان بل تسمح بالبناء في المستوطنات، وأحيانًا خارج حدودها الحالية "عند الاضطرار". كذلك، هي أيضًا لا تشمل البناء الاستيطاني في القدس، حيث يحرص نتنياهو على أن يستثني المدينة المحتلة من أي تقييد على الاستيطان لما يمكن أن يسببه ذلك من معارضة داخل الحكومة واتهام له بالتنازل عن البناء في "العاصمة". وعليه، فإنّ المرحلة القادمة لن تشهد تجميدًا أو حتى تراجعًا للاستيطان، بل العمل ضمن خطوط لا تستدرج إدانة من ترمب وإدارته من جهة، وترضي حكومة المستوطنين من جهة أخرى.

وإذ يتقدّم الاحتلال في فرض الحقائق على الأرض في القدس والأقصى فهو يتهيأ للاحتفال بمرور 50 عامًا على احتلال القدس كمحطة فارقة تقول وزيرة الثقافة في حكومة الاحتلال إنها للاحتفال بـ "تحرير" القدس، طبعًا من أهلها بعد قتل وتهجير وسرقة بيوت واغتصاب أراضٍ. ويولي الاحتلال احتفالات هذا العام اهتمامًا خاصًا لا لأنها تكرس مرور 5 عقود على استكمال احتلال القدس وحسب، بل لأنّها تتوج 50 عامًا من جهود التهويد لتكريس هوية يهودية للمدينة المحتلة. وقد بدأ الاستعداد للمناسبة منذ العام الماضي بفعاليات "تمهيدية" من افتتاح "طريق الحجيج إلى المعبد" ضمن سلسلة الحفريات والأنفاق تحت منازل المقدسيين في سلوان، وافتتاح معرض صور في "الكنيست". وفي الأشهر الأولى من عام 2017، فإنّ التّحضير للاحتفالات مستمر على قدم وساق وفي مقدمته إعداد شعار العام الذي قالت وزيرة الثقافة في حكومة الاحتلال، ميري ريغف، إنّه "يحكي قصة القدس الحقيقية"، مشيرة إلى أنّ إصرارها على مصطلح "تحرير" بدلاً من "توحيد" يتعلق برغبتها بمواجهة "محاولات تشويه الارتباط اليهودي بالقدس". والتحضير لرفع ما يزيد على 10 آلاف علم في القدس تشمل العلم الإسرائيلي وعلم بلدية الاحتلال في القدس، وعلم اليوبيلية؛ ودعوات إلى اليهود في الخارج إلى زيارة "إسرائيل" مع عروض تشجيعية. كذلك طالب عدد من أعضاء "الكنيست" بتفعيل مشروع "القدس الكبرى"، وضمّ الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية لتكريس هذا العام على أنه "عام السيادة"، وقد صدرت الدعوات في هذا الاتجاه عن كل من وزير التعليم نفتالي بينت، ووزير المواصلات يسرائيل كاتس، ونائبة وزير الخارجية تسيبي حوتوفلي، وعضو "الكنيست" يهودا غليك. ومن المقرّر إقامة حفل رسمي في مستوطنة "غوش عتصيون" حيث يعزم وزير التعليم ووزيرة الثقافة على إنفاق 10 ملايين شيكل (2.74 مليون دولار أمريكي) لإحياء فعاليات الذكرى الـ50 لاحتلال الضفة الغربية.

وإذ تحاول "إسرائيل" أن تمضي في تثبيت الحقائق التي فرضتها وأن تغطّي على الواقع في القدس باحتفالات وشعارات "تتناسب وحجم الذكرى الـ50 لاستكمال احتلال القدس" تبقى انتفاضة القدس الرد الأبلغ على الاحتلال لما تمثله من رفض لسياساته واعتداءاته. وقد دخلت الانتفاضة عامها الثاني من دون أن تتوقف، ولا يزال الاحتلال يحاول القضاء على أيّ محاولات للإعداد لتنفيذ عمليات ضده، ومن ذلك ورش ومحلات يزعم أنّها تصنّع أسلحة ومتفجّرات، واعتقالات يومية في صفوف الفلسطينيين على خلفية المواجهات التي تشهدها أحياء مختلفة مع جنود الاحتلال، وعلى خلفية "منشورات تحريضية" تدعو إلى التصدي للاحتلال ومواجهته. وقد بلغ عدد العمليات في القدس خلال مدة الرصد نحو 50 عمليّة، فيما تجاوز عدد نقاط المواجهة في المدينة المحتلة 253 نقطة، ما يؤكد أنّ القدس لا تزال عاملًا مركزيًا ومحرّكًا للانتفاضة.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.