كتاب| قراءة نقدية في مقولة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض


تاريخ الإضافة الأربعاء 18 كانون الثاني 2017 - 11:56 ص    عدد الزيارات 9153    التحميلات 1107    القسم سلسلة نقض الخطاب الإسرائيلي

        


المقدمة
بعد تحويل فلسطين إلى صحراء تاريخية، تمّ تحويلها إلى صحراء جغرافية: "أرض دون شعب لشعب دون أرض". وقد تمّ هذا الأمر من خلال عدة أطروحات أهمها:

مزاعم خطاب الدراسات التوراتية، الذي يدّعي أنه فوق مستوى الصراعات السياسية المعاصرة، والذي يختزل فلسطين لمصلحة "أرض الميعاد" للدلالة على "إسرائيل". ومزاعم علم الآثار التوراتي الذي اعتُبرَ أحد المصادر الرئيسية اللازمة لإعادة بناء ماضٍ في ضوء الصراعات الحديثة من أجل إقامة دولة قومية، والذي تحكمت المسلمات اللاهوتية والسياسية في تحديد استراتيجيات البحث فيه، وكذلك في تحديد طبيعة النتائج وكيفية استخدامها. ومن مزاعم الصهيونية أيضًا أنها أوجدت تتابعًا عرقيًا وعنصريًا لأعضاء الجماعات اليهودية، بسلالات وهمية، لأجل تبرير العودة إلى "أرض الأجداد". ويُعبر عن تلك الظاهرة بمصطلح "الاستمرار اليهودي". ويعتمد هذا المفهوم على قياس تاريخ زائف، إذ يفترض أن الظواهر التي تحيط بيهود اليوم تشبه في كثير من الوجوه الظواهر التي واجهها اليهود في ماضيهم. وبناء على هذه المقولة منح اليهود لأنفسهم شرعية اغتصاب فلسطين، وطرد أهلها.


وفوق كل ذلك، فإن الصهيونية —كحركة— ليست بعيدة عن المشروع الكولونيالي الغربي. فما هو قائم بين الحضارة الغربية والحركة الصهيونية أشبه بعقد صامت —غير مكتوب— أي أنّ كلمة عقد هنا تستخدم مجازًا. ومع هذا يمكن القول بأن هذه الصورة المجازية تتواتر في الأدبيات الصهيونية غير اليهودية، ثمّ تنتقل الكلمة إلى كتابات الصهاينة اليهود. وقد تجلى واضحًا هذا العقد الصامت فيما اصطلح عليه بـ"الوعود البلفورية"، وهي مجموعة من التصريحات التي أصدرها بعض رجال السياسة في الغرب يدعون فيها اليهود لإقامة وطن قومي لهم في فلسطين. وهكذا التقت الإمبريالية الغربية مع الصهيونية لقاءً تاريخيًا على طريق واحد هو طريق المصلحة الاستعمارية المتبادلة.


إن مفهومي المكان والزمان غاية في الأهمية للمؤرخ، ولكنهما مألوفان لديه لدرجة أنه لا يكاد يرى أنهما يستحقان أي بحث مفصّل، فالرأي السائد هو أن هذه أمور لا ينبغي أن يتوقف عندها المؤرخ أو القارئ طويلًا، إذ إنها من المسلمات التي تساعد على تحديد المسألة من الناحية الزمنية والجغرافية فقط.


وكثيرًا ما يقال إن التسلسُل الزمني هو العمود الفقري للكتابة التاريخية. أما الحقائق المتعلقة بالمكان فهي بمنزلة المسرح الذي تُؤدى عليه أحداث التاريخ.

إن مفهومي الزمان والمكان تمامًا "كالماضي"، بناءات فكرية كثيرًا ما يتم تداولها بوصفها جزءًا من خطاب خفي (غير معلن) في تشكيل الهوية الاجتماعية، في الوقت نفسه الذي يتم فيه إنكار الهويات المنافسة التي تطالب بالزمان والمكان نفسيهما. وفي السياق الراهن، يؤثر هذا في الصراع الحالي بين "إسرائيل" المعاصرة والفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال داخل فلسطين وأولئك الموجودين في المنفي.


ولهذا السبب فإن استعمال كلمة "فلسطين" أو عبارة "التاريخ الفلسطيني" في المجال الأكاديمي لا بد أن يكون مثيرًا للجدل. لذلك، يقول إدوارد سعيد إنه: "لا يوجد حياد، لا يمكن أن يكون هناك حياد وموضوعية فيما يتعلق بفلسطين".

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



علي ابراهيم

على خطى التضحية في رمضان

الخميس 30 أيار 2019 - 5:51 م

تتسلل ظلال سوداء قاتمة في خفية وتوجس، تتلافى ضوء القمر وهي مرتابة مرتاعة، تراهم يرتعبون من تمتمات المصلين القانتين المتهجدين، يتسللون إلى المسجد يحملون في قلوبهم جزعًا وفي أيديهم بنادق تكفي لإحداث مذب… تتمة »

براءة درزي

خيمة إبراهيم... رباط أقلق الاحتلال

الأربعاء 29 أيار 2019 - 11:47 م

 بدأ إبراهيم خليل، من الداخل الفلسطيني المحتل، رباطه خارج الأقصى في 26/5/2019 بعدما أبعدته شرطة الاحتلال عن المسجد ومنعته من الدخول إليه والصلاة فيه مدة أسبوعين. وإبراهيم، وهو مختصّ بالعلاج النفسي ولد… تتمة »