حال القدس 2014 (4)


تاريخ الإضافة الأحد 25 كانون الثاني 2015 - 12:59 ص    عدد الزيارات 23410    التحميلات 1857    القسم حال القدس الفصلي

        


حال القدس
تشرين أول/أكتوبر – كانون أول/ديسمبر 2014

الملخّص التنفيذي

تتابعت التطورات في المدة التي يرصدها التقرير وتوالت فشهدت هبّة القدس صعودًا وهبوطًا اقترنا بمقاربة سلطات الاحتلال للحراك الشعبي في القدس. وقد شكلت تحركات المقدسيين مصدر قلق على المستويين السياسي والأمني في دولة الاحتلال ما دفع إلى المطالبة بتعزيز الوجود العسكري في المدينة بالإضافة إلى المطالبة بضبط اقتحامات السياسيين للمسجد الأقصى، لما يشكله ذلك من "غباء سياسي" في ظل التوترات التي تشهدها المدينة. وإذ شهد شهر تشرين ثانٍ/نوفمبر يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني فقد تذكر الفلسطينيون وعد بلفور الذي كان بداية ضياع حقوقهم مع إعطاء من لا يملك لمن لا يستحق، في ظل استعادة أجواء الانتفاضة الأولى التي اندلعت في 8/12/1987 وانتهت عام 1993 مع توقيع اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة الاحتلال. وعلى المستوى الإسرائيلي، فإن الخلافات الداخلية دفعت نتنياهو إلى الدعوة إلى انتخابات مبكرة ومن ثم مصادقة الكنيست على القرار في 8/12/2014 والإعلان عن انتخابات تشريعية في 17/3/2015، مع ما يعنيه ذلك من تركيز استعمال الأقصى في الدعاية الانتخابية مع خطاب "القدس العاصمة الموحدة والأبدية" للدولة العبرية. وانتهى عام 2014 مع طرح مشروع قانون لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للتصويت في مجلس الأمن، ومن ثم تقديم الرئيس الفلسطيني محمود عباس طلب الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية وتوقعيه على اتفاقية روما المنشئة لها بعد الفشل في الحصول على الأصوات اللازمة لتمرير المشروع.
والبداية مع المسجد الأقصى، حيث شكّل مادة دعائية لمرشحي الكنيست وكان ذلك بارزًا بشكل خاص مع ميري ريغف وهي رئيسة لجنة الداخلية في الكنيست. فقد نشرت ريغف شريطًا دعائيًا على موقع يوتيوب دعت فيه منتسبي حزب الليكود إلى التصويت لها في الانتخابات الداخلية للحزب. وقالت ريغف في الشريط إنها عملت جاهدة في السنتين الماضيتين لضمان "صعود اليهود على جبل المعبد"، حيث ألزمت قوات الاحتلال بتنفيذ قرارات حكومية بتوفير الحماية والأجواء لاقتحامات المستوطنين كما عقدت جلسات متكررة في هذا الصدد في لجنة الداخلية التي ترأسها. كما دعا يهودا غليك في تعليق على صفحته على "فيسبوك" إلى انتخاب ريغف كتقدير لها على جهودها ودعمها لاقتحامات الأقصى. أما رونين شوفال، وهو مرشح لانتخابات الكنيست على قائمة "البيت اليهودي"، فقد دعا إلى رفع العلم الإسرائيلي في الأقصى بهدف تعزيز السيادة الإسرائيلية التي ستتيح لليهود الصلاة في المسجد بحرية. وقال شوفال إن الوقت قد حان "لفرض السيادة اليهودية على المسجد الأقصى، ووقف أعمال التخريب التي تتعرض لها الآثار اليهودية في جبل المعبد". وإلى أن تجرى الانتخابات التشريعية فإن احتمال تركيز مرشحي اليمين بشكل خاص على الأقصى في دعايتهم الانتخابية يظل قائمًا مع كون ذلك محكومًا باعتبارات تتعلق بحرص نتنياهو على عدم تفجر الوضع الأمني وتعهده بعدم المساس بالوضع القائم في المسجد الأقصى خوفًا من الارتدادات التي قد تترتب على ذلك.
وفي سياق متصل بالأقصى، فإن الاحتلال استمر في ممارساته من حيث الاقتحامات والتحكم في دخول المصلين إلى المسجد وإن شهد منتصف شهر تشرين ثانٍ/نوفمبر رفع القيود العمرية لأداء صلاة الجمعة في المسجد. ففي 14/11/2014 أعلن الاحتلال عن عدم فرض أيّ قيود عمريّة على المصلين، وهو الأمر الذي استمر إلى نهاية العام. وبطبيعة الحال، فإن هذا الإجراء من قبل الاحتلال لم يكن إقرارًا بحق المسلمين في الدخول إلى المسجد من دون قيود، ولكن للسيطرة على الحراك الشعبي في القدس وامتصاصه ومنع انفجاره بما يجعل السيطرة على نتائجه أمرًا صعبًا.
وعلى مستوى التّهويد الدّيموغرافي، لم يتوقف الحراك الاستيطاني خلال مدة الرصد على الرّغم من انشغال الاحتلال بمواجهة تطورات الهبة الشعبية في القدس، ومحاولة إخمادها. وقد أكد رئيس حكومة الاحتلال الحرص على مواصلة الاستيطان ورفض أي انتقاد لما يشكله ذلك من تدخّل في حق اليهود في العيش في أي مكان في "القدس عاصمة إسرائيل". وكان من أبرز التطورات خلال هذه المدة إعلان مكتب رئيس الحكومة في 26/10/2014 عن نيته تسريع الإجراءات لبناء 1060 وحدة استيطانية في شرق القدس، وتحديدًا في مستوطنتي "رامات شلومو" و"هار حوما" (جبل أبو غنيم). كما صادقت بلدية الاحتلال في 19/11/2014 على بناء 50 وحدة في مستوطنة "هار حوما" (جبل أبو غنيم) بالإضافة إلى 28 وحدة أخرى في مستوطنة "راموت" الواقعة شمال القدس المحتلة.
وفي سياق التوسع الاستيطاني، تمكنت 9 عائلات من المستوطنين من الانتقال إلى حي سلوان للسكن في عمارتين تم شراؤهما عبر جمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية. وكانت عملية استيلاء مشابهة تمت في أيلول/سبتمبر 2014 حيث تمكن مستوطنون من وضع يدهم على حوالي 25 وحدة سكنية في سلوان بتسهيل من جمعية "العاد". وتنفي الحكومة أي علاقة لها بهذه العمليات كما يتمسك المسؤولون في دولة الاحتلال بتأكيد "حق أي يهودي في السكن حيث يشاء في القدس، عاصمة الدولة العبرية" في وقت تخصص الحكومة ما يزيد على 20 مليون دولار سنويًا لحماية المستوطنين.
أما في ما يتعلّق بالأسرى المقدسيين، فقد بلغ عددهم 294 أسيرًا مع نهاية 2014 فيما أعاد الاحتلال اعتقال عدد من محرري صفقة "وفاء الأحرار"، في وقت يقبع النائب محمد أبو طير في الاعتقال الإداري بالإضافة إلى إبعاد الوزير خالد أبو عرفة والنائبين محمد طوطح وأحمد عطون إلى الضفة الغربية. وسُجل تصاعد اعتقال الأطفال خلال النصف الثاني من عام 2014، وبالأخص بعد اندلاع الحراك الشعبي في القدس، فقد ذكر مدير دائرة الإحصاء بهيئة شؤون الأسرى والمحررين عبد الناصر فروانة "أنّ استهداف سلطات الاحتلال الإسرائيلي للأطفال الفلسطينيين واعتقالهم والزج بهم في السجون والمعتقلات الإسرائيلية تصاعد بشكل خطير" حيث ازدادت الاعتقالات 36% مقارنة بالعام السابق.
وعلى مستوى التّفاعل مع القدس تمثّل التّطور الأبرز في تقديم السلطة الفلسطينية مشروع قانون إنهاء الاحتلال لمجلس الأمن عبر الأردن والمجموعة العربية ويشير إلى القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية من باب رفع العتب. وعلى الرغم من تدنّي سقف المشروع في محاولة لكسب التأييد الأميركي إلا أن المشروع لم يمر في مجلس الأمن وهو أساسًا مرفوض من الفصائل الفلسطينية بسبب تفرّد رئاسة السلطة الفلسطينية في هذه الخطوة.
الحراك المقدسي الذي استمر خلال الربع الأخير من عام 2014 قابلته سلطات الاحتلال بمجموعة من الإجراءات قد تنجح على المدى القريب في تحجيمه وحصره. وإذ شكلت اقتحامات المسجد الأقصى السبب الأبرز في تأجيج الحراك، فإن ذلك دعا مسؤولي الاحتلال إلى المطالبة بمنع اقتحامات الوزراء ونواب الكنيست التي وصفها أفيغدور ليبرمان، وزير خارجية الاحتلال، بأنها "غباء سياسي". أما نتنياهو فقد أكّد غير مرة خلال مدة الرصد ألا نية لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى وأيّ تعبير يخالف ذلك إنما هو رأي شخصي ولا يعبر عن موقف الحكومة وتوجّهاتها. وقد تكون تصريحات نتنياهو للاستهلاك الإعلامي بما يمنع تفجّر الأوضاع في القدس، إلا أنّها ترسم سقف التوجهات الحكومية أقله إلى ما بعد انتخابات الكنيست في آذار/مارس 2015 وتشكيل الحكومة على أساسها.
وعلى المستوى العربي والإسلامي، فقد ظلّ التفاعل بعيدًا عن ملامسة الهمّ المقدسي بالتّرافق مع خوف من "توسّع التّوتر في القدس" وتخوّف من تأثّر العلاقة مع إسرائيل". وفي ما عدا ذلك، فقد استمر التنسيق الأمني بين دولة الاحتلال والسلطة الفلسطينية وعدد من الدول العربية كما صرّح مسؤولون إسرائيليّون. وقد شهدت مدة الرصد لقاء جمع كلاً من الملك الأردني ووزير الخارجية الأميركي ورئيس حكومة الاحتلال في 11/12/2014 وذلك من أجل "بحث سبل إعادة الهدوء، وإزالة أجواء التوتر في القدس، إضافة إلى تهيئة الظروف الملائمة لإحياء مفاوضات السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي"، وفقًا لبيان الدّيوان الملكي.
أما الولايات المتحدة فعلى الرغم من انتقادها مصادقة الحكومة الإسرائيلية على مخططات استيطانية أقرتها في أيلول/سبتمبر 2014 إلا أن الناطقة باسم البيت الأبيض نفت أيّ نيّة لدى واشنطن لفرض عقوبات على "إسرائيل" بسبب الاستيطان، ما يعطي دولة الاحتلال هامشًا أكبر لتنفيذ مخططاتها برعاية بيانات الإدانة التي قد تصدر عن الولايات المتحدة.
وبوجه عام، يمكن القول إنه على الرغم من المشهد التهويدي الذي تحاول سلطات الاحتلال فرضه على القدس إلا أن موجة الحراك الشعبي وعمليات المقاومة التي انطلقت بمبادرات فردية، تحديدًا في النصف الثاني من العام، أرسلت رسائل واضحة برفض الاحتلال ومهادنته. وهذه الموجة، وإن هدأت، إلا أنها ستتجدّد ما دام الاحتلال قائمًا وصولاً إلى تحرير الأرض واستعادة الحقوق.
 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.