بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

تاريخ الإضافة الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م    عدد الزيارات 587    التعليقات 0     القسم تدوينات

        


براءة درزي

باحثة في مؤسسة القدس الدولية

 

لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذاهب لحضور عرس فلسطيني، شاءا أن يكون على طريقتهما.

في 2015/10/13، توجّه بلال وبهاء إلى مستوطنة "أرمون هنتسيف" المقامة على أراضي جبل المكبر، ونفذا عملية مزدوجة داخل حافلة تنقل مستوطنين، أدّت إلى مقتل ثلاثة وجرح سبعة آخرين. حاصرت قوات الاحتلال الباص وأطلقت النار على المنفّذين، فاستشهد بهاء فيما أصيب بلال بجروح. في تموز/يوليو 2016، حكمت المحكمة المركزية للاحتلال على بلال بالسجن الفعلي ثلاثة مؤبدات و60 عامًا، وبدفع تعويضات بقيمة 450 ألف شيكل، وقد رفض بلال الوقوف لقاضي المحكمة من باب عدم الاعتراف بشرعيتها، وقال للقاضي: "إنت وكلّ دولتك ما بتوقفني"، وطلب من محاميه أن يقول للقاضي نيابة عن بلال: "أنتم من بدأتم بالقتل ولسنا نحن، وإذا كان ذلك الكلام سيتسبب بزيادة الحكم لمؤبّد رابع فلم يعد يهمّني".

 

لم يُخفِ بلال الدّافع إلى تنفيذ العمليّة، فقد قال للصحفيين لدى خروجه من قاعة المحكمة: "ما فعلناه ردّ على اعتداءاتهم على نسائنا وعلى أقصانا". ولكن هل كان من الصّعب تخمين ذلك؟ فعملية بلال وبهاء جاءت في وقت بلغت الاعتداءات الإسرائيلية فيه مداها، وكان في مقدّمتها الاعتداءات على الأقصى، وعلى المرابطات إلى حدّ اعتقالهنّ من المسجد واقتياد الشرطة لهنّ إلى مراكز التحقيق والاعتقال فيما عدسات الكاميرات ترصد ذلك وتبثّه إلى العالم. ويضاف إلى ذلك إعلان المرابطين والمرابطات مجموعتين خارج القانون، واقتحامات المستوطنين للمسجد، والاعتداءات على الفلسطينيين، وتصفيتهم بدم بارد.

 

"الوصايا العشر" التي تركها بهاء، وهي نقاط موجزة واضحة مختصرة لا تتعدى بضع كلمات موزعة على عشرة عناوين كتبها على حسابه على موقع فيسبوك عام 2014، تأكيد أنّه شهيد كلّ الوطن، وليس شهيد فصيلٍ بذاته، ففعله يجب أن يقرَأ في سياق وطني واسع وليس في إطار حزبيّ أو فصائليّ ضيّق، ولعلّ هذا الأمر ينسحب على كلّ الشهداء الذين لا يمكن اختصار شهادتهم في حدود مجتزأة لا تخدم الهدف الأخير لأيّ فعل مقاوم. وفي الوصايا تذكير بضرورة عدم تحويله إلى رقم آخر يضاف إلى عدّاد الشهداء، ثمّ يُنسى. فمن بذلوا مهجهم في معركة التحرير ليسوا أرقامًا للإحصاء "استهلكتها" القضيّة الفلسطينية، أو أسماء تُطبع على "البلايز والبوسترات" ثمّ تُنسى، بل هم من حافظ على القضية من أن تُطوى أو تُمحى؛ ولذلك، كما يوصي بهاء، "لا تبحثوا عما كتبته قبل استشهادي، ابحثوا عن ما وراء
استشهادي".

وإذا ما بحثنا عن ما هو وراء استشهاد بهاء، وتنفيذه العمليّة مع رفيقه بلال، هل سنعجز عن قراءة المطلوب منّا؟ وإذا ما توقّفنا أمام من أرخصوا حياتهم وبذلوا دمهم من أجل الأقصى فهل سنعدم الوسائل من أجل نصرة المسجد والدفاع عنه في وجه الموجة المستعرة من الاعتداءات التي تستهدفه؟

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

حكاية فلسطينيات ممدّدات أرضاً مع دم مسفوح

التالي

استهداف الأقصى (1): حرمان المسجد من العمارة والترميم

مقالات متعلّقة

براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »