فلسطين مش للبيع!

تاريخ الإضافة الأربعاء 26 حزيران 2019 - 2:01 م    عدد الزيارات 1824    التعليقات 0     القسم تدوينات

        


براءة درزي

باحثة في مؤسسة القدس الدولية

يقف مستشار ترمب قبالة المشاركين في ورشة البحرين يشرح لهم ما يتضمنه الجانب الاقتصادي من الخطة الأمريكية للسلام. ويكشف عن المقترحات التي تتضمن استثمار 50 مليار دولار في المنطقة على مدار 10 أعوام، حيث تذهب نصف القيمة إلى الضفة الغربية وغزة فيما يساهم النصف الآخر في دعم اقتصادات الأردن ولبنان ومصر. على شاشة كبيرة تظهر الأرقام للحاضرين، الذين سيحملون إلى بلادهم رسائل عمّا سيكون مطلوبًا منهم في سياق استكمال "صفقة القرن". يسخر كوشنر من المصطلح، هي ليست "صفقة القرن"، يقول، بل "فرصة القرن"، إن تحلّت القيادة الفلسطينية بالشجاعة لمواصلة جهود الإدارة الأمريكية.

 

يسرف كوشنر في تنميق خطابه، يوجّه رسالة إلى الفلسطينيين: "على الرغم ممّا يقوله أولئك الذين خذلوكم في الماضي، الولايات المتحدة لم تتخلّ عنكم"! خطاب لا أقلّ من أن يقال عنه إنّه من خارج الواقع، فتاريخ الولايات المتحدة حافل بالسير في عكس مصلحة القضية الفلسطينية، أو ربما بالمبالغة في تبنّي مصلحة الإسرائيليين على حساب الحق الفلسطيني. ربما أسلاف ترمب فعلوا ذلك مواربة، أما ترمب وإدارته فهم يتبنون الرؤية والرواية الإسرائيلية جهارًا من دون مواربة، وكلام كوشنر عن الانتصار الأمريكي للفلسطينيين وعدم خذلانهم تشهد عليه السياسة الأمريكية من اعتراف إدارة ترمب بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال رجوعًا إلى اعتراف إدارة ترومان بقيام الكيان الغاصب على أرض فلسطين عام 1948.

 

هو مشهد سوريالي يقف فيه كوشنر، صبي ترمب والطالب الفاشل الذي لم يلتحق بالجامعة إلا بعد تبرّعات سخيّة من والده لها، ورجل الأعمال والصفقات الذي غرق في ديون دفعته إلى طرق أبواب سياسية خالطتها الشّبهات وباتت محطّ تحقيقات فيدراليّة، يقدّم نفسه على أنّه صاحب الحلّ السحري للصراع، وقناعته –مثل قناعة حَمِيه- أنّ الفلسطينيين باعوا بعض أرضهم بالمال، وبالمال سيبيعون ما تبقّى منها!

 

كوشنر، الذي قال في مقابلة إعلامية قبل أيام إنه يؤيد حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم لكنه لا يثق في قدرتهم على أن يحكموا أنفسهم، يقف في ورشة البحرين وقد نصبه عمه وصيًا على الفلسطينيين، ليقرّر مصيرهم عنهم. ومع ذلك، فإنّ الطرح الذي يقدمه والمبالغ التي ترصدها خطته ليست إلا ثمنًا بخسًا لما يريد سرقته من حقوق فلسطينية، ولما يريد إثباته من اعتداءات على البلاد العربية التي يتطلع أن يجعل منها مقبرة لحقّ العودة.

 

لقد فرّط البعض بأرض فلسطين والبعض تآمر على أهلها.. وفيما كان البعض شريكًا في مخطّطات الصهاينة فقد تكرّست هذه الشراكة اليوم إلى حد أكبر.. لكن وسط ذلك كله فإنّ ثمة ثابتًا واحدًا هو أنّ أهل فلسطين متمسكون بها، لم يعرضوها للبيع ولا هم يقبلون ثمنًا لها. في الضفة وغزة، وفي الداخل المحتل، في بلدان اللجوء، وحيث حلوا في بقاع الأرض، في أوروبا والولايات المتحدة.. ينتفض الفلسطينيون رفضًا لكل صفقات العار متمسكين بالعودة إلى بيوت يحملون مفاتيح أبوابها وإن غير الصهاينة أقفالها، قولهم واحد يردّده معهم كل أحرار العالم: "فلسطين مش للبيع"!

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

الرفض الشعبي لورشة البحرين: الوعي المفقود لدى المستوى الرسمي

التالي

حكايا المطبعين

مقالات متعلّقة

الفصل الأول من تقرير حال القدس 2019: تطور مشروع التهويد في عام 2019

 الإثنين 6 نيسان 2020 - 7:13 م

حال القدس 2019

 الثلاثاء 31 آذار 2020 - 7:43 م

المشهد المقدسي من 1/1/2020 حتى 3/3/2020

 الجمعة 13 آذار 2020 - 3:16 م

المجتمع المدني العربي والإسلامي

 الثلاثاء 21 كانون الثاني 2020 - 2:43 م

مجلة زهرة المدائن (العدد 114-115) أيلول/ تشرين الأول 2019

 السبت 4 كانون الثاني 2020 - 4:22 م

عين على الأقصى 2019

 الإثنين 30 كانون الأول 2019 - 5:32 م

القضية الفلسطينية في عهد ترامب أعوامٌ عجاف

 الجمعة 27 كانون الأول 2019 - 3:06 م

الوجود المسيحي في القدس

 الثلاثاء 24 كانون الأول 2019 - 4:15 م

 

للاطلاع على أرشيف إصدارات المؤسسة، اضغط هنا 

كمال جهاد الجعبري

ثورة النبي موسى و100 عام من مقاومة المشروع الصهيوني

الإثنين 6 نيسان 2020 - 5:59 م

 من القدس تكون البدايات، وتكون النهايات، ويصح فيها وصف الشاعر محمود درويش حينما قال، في فلسطين، أم البدايات، وأم النهايات، ففي القدس كان البناء لأول مستوطنة مغتصبة لأرض فلسطين، والمعروفة بيمين موسى (ي… تتمة »

علي ابراهيم

نفش العهن في الحديث عن صفقة القرن

السبت 1 شباط 2020 - 2:17 م

 وممّا أورده المؤرخ الكبير أبو الفضل محمد بن النهروان من الأحداث التي جرت في منطقتنا العربية، في العقد الأول من الألفية الثالثة، تلك الخطة الأمريكية التي أرادت إنهاء القضية الفلسطينية، وروجت لها على أ… تتمة »