خيمة إبراهيم... رباط أقلق الاحتلال

تاريخ الإضافة الأربعاء 29 أيار 2019 - 11:47 م    عدد الزيارات 1339    التعليقات 0     القسم تدوينات

        


براءة درزي

باحثة في مؤسسة القدس الدولية


 

بدأ إبراهيم خليل، من الداخل الفلسطيني المحتل، رباطه خارج الأقصى في 26/5/2019 بعدما أبعدته شرطة الاحتلال عن المسجد ومنعته من الدخول إليه والصلاة فيه مدة أسبوعين. وإبراهيم، وهو مختصّ بالعلاج النفسي ولديه مؤسسة تعمل بشكل جيد في منطقته، حريص على الاعتكاف في الأقصى في شهر رمضان منذ 12 عامًا، ويرى أنّ قضية الأقصى تستحق التضحية بالوقت والجهد لرفع الظلم.

إذًا، قرر الاحتلال هذا العام إبعاد إبراهيم عن الأقصى بذريعة تصدّيه لمستوطنين متطرفين، وهذه "التهمة" واحدة من جملة تهم تمسّك بها الاحتلال لإصدار قرارات الإبعاد عن الأقصى في السنوات السابقة. إلا أنّ إبراهيم رفض أن يتحول إلى أسير لقرار الاحتلال، بل ابتكر طريقة إبداعية ذات حدّين: أمّا حدّها الأول فرباطه عند الأقصى، وأمّا الآخر فتسليط الضوء على اعتداء الاحتلال على حقّه بالدخول إلى المسجد والصلاة فيه، وعلى حقّ آخرين أصدر الاحتلال أحكامًا بإبعادهم عن المسجد الأقصى، أو عن البلدة القديمة، أو القدس بأسرها. والإبعاد عن الأقصى من أبشع جرائم الاحتلال التي يعاقب بها المصلّين من القدس والضفة والداخل الفلسطيني المحتلّ، وهي إحدى الوسائل التي يعمل بها على ضرب إعمار المسجد وإفراغه من العنصر البشري فيصوغ تهمًا مختلفة ليصدر أحكامًا بالإبعاد منها تهمة التكبير في وجه المستوطنين، والتصدي لمحاولاتهم أداء طقوس تلمودية في الأقصى، وغير ذلك من التّهم. وتتراوح مدّة الإبعاد غالبًا بين أسبوعين وستة أشهر، يحاول الاحتلال عبرها توجيه رسائل حول السيادة على الأقصى والتّحكم فيه.

 

نصب إبراهيم خيمة اعتكافه ورباطه في طريق المجاهدين بالقدس القديمة، ولفت النظر، عبر هذه الخيمة، إلى سياسة الإبعاد التي ينتهجها الاحتلال بحقّ المسلمين فيمنعهم من الدخول إلى مسجدهم والصلاة فيه. ولم يلبث الاحتلال أن استدرك الخطر الذي يشكله إبراهيم، فانقضّ على خيمة الرباط ليقتلعها مثلما يحارب كل مظهر للمقاومة الشعبية يدرك أنّه قد يتحوّل إلى نموذج للتصدّي لسياساته، ويلعب دورًا في كشف هذه السياسات، وقد يجبره على التراجع، مثلما شهدنا في هبّة باب الأسباط عندما اضطر الاحتلال إلى إزالة البوابات الإلكترونية عن أبواب المسجد، وفي هبة باب الرحمة التي أجبرته على إبقاء مصلى باب الرحمة مفتوحًا.

 

صحيح أنّ الاحتلال فكّك خيمة إبراهيم واستولى عليها، لكنّ حقيقة أخرى تجلّت في خيمة إبراهيم، وهي ضرورة عدم الاستسلام لسياسات الاحتلال، وإمكانية تحويل المحنة إلى منحة، والإبعاد إلى إبداع. فالاحتلال الذي لا يوفر مناسبة من دون أن يحاول ترسيخ سطوته، سيستمرّ في جرائمه إن لم يجد مقاومة تقف في وجهه وتردعه. والواقع أنّ كل فعل رافض لسياساته هو فعل مقاوم، وميادين الإبداع في التصدي لاعتداءات الاحتلال متاحة لمن يأبى الاستكانة والسكوت، وإنّ كل باحث عن نصرة القدس والأقصى لا شكّ أنّه سيجد طريقه إلى ذلك.

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

المرحلة الأولى من "صفقة القرن": طمس السّياسة بالاقتصاد

التالي

على خطى التضحية في رمضان

مقالات متعلّقة

تغول الاستيطان الإسرائيلي بين الدعم الأمريكي والمواقف العاجزة

 الخميس 12 كانون الأول 2019 - 5:34 م

تعرّف على الخطوات الأمريكية، وكيف كان الرد الشعبي عليها؟

 الثلاثاء 10 كانون الأول 2019 - 2:26 م

الفصل الثالث| عين على الأقصى 2019

 الإثنين 9 كانون الأول 2019 - 3:46 م

تخريب أفق القدس

 الأربعاء 4 كانون الأول 2019 - 3:52 م

الفصل الثاني| عين على الأقصى 2019

 السبت 30 تشرين الثاني 2019 - 4:35 م

الفصل الأول| عين على الأقصى 2019

 الإثنين 25 تشرين الثاني 2019 - 1:27 م

شذرات من الحركة العلمية في القدس إبان العصور الإسلامية

 الخميس 14 تشرين الثاني 2019 - 3:09 م

الأونروا في شرق القدس

 الأربعاء 13 تشرين الثاني 2019 - 5:10 م

 

للاطلاع على أرشيف إصدارات المؤسسة، اضغط هنا 

براءة درزي

بأيدينا نعيد القدس!

الخميس 5 كانون الأول 2019 - 1:22 م

ترزح القدس اليوم تحت الاحتلال الإسرائيلي الذي يعمل على أن يزوّر تاريخ المدينة، وإعادة صياغة حاضرها، ليكون مستقبلها متوافقًا مع روايته، التي تلغي وجودًا عربيًا وإسلاميًا ضاربًا في عمق التاريخ، مستندة إ… تتمة »

براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »