أزعجتهم منشوراتنا الداعمة للقضية الفلسطينية... "الفيس بوك" يغلق صفحة مؤسسة القدس الدولية

تاريخ الإضافة الثلاثاء 21 أيار 2019 - 3:38 م    عدد الزيارات 1528    التعليقات 0     القسم مقالات

        


وسام محمد

صحفي في مؤسسة القدس الدولية

تشتدّ المعركة بين الحق والباطل في فلسطين المحتلة، بين شعب يسكن أرض فلسطين منذ نحو 5 آلاف سنة وعصابات استوطنت الأرض بقوة السلاح والإرهاب والدعم اللا محدود من بعض الدول الاستعمارية التي سبقت كيان الاحتلال باحتلال خيرات باقي الشعوب في عالمنا العربي والإسلامي.

 

من معركة الميدان إلى معركة مواقع التواصل الاجتماعي حيث الاقناع والتأثير والعالمية في الخطاب والمشاهدة، منذ أكثر من 7 سنوات خطت عشرات المؤسسات الإعلامية الفلسطينية جهدًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي بغية نشر الرواية الفلسطينية وفضح إجراءات وجرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، فضلًا عن آلاف الناشطين والمجموعات التطوعية العاملة في المجال الإعلامي على مواقع التواصل الاجتماعي تحت العنوان نفسه، ونجحت هذه المؤسسات والمجموعات والحسابات الشخصية في تصدير الرواية الحقيقية لما يدور في أرض فلسطين ومواجهة الآلة الإعلامية الصهيونية الموجهة والمنتشرة في عشرات العواصم في العالم.

 

سبَّب هذا النجاح الإعلامي إزعاجًا للاحتلال الإسرائيلي، فعمل على مواجهته بشتى الطرق لا سيما من خلال ترسيخ علاقته مع إدارة الفيس بوك وتجنيدها لصالح الرواية الصهيونية المزيفة، وفي هذا الإطار اجتمع مسؤولون في حكومة الاحتلال الإسرائيلية بمسؤولين في موقع فيس بوك في شهر تشرين أول/ سبتمبر 2016 للاتفاق على ما سموه «سبل مكافحة التحريض ضد إسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي»، واتفق الطرفان على خطط وبرامج مشتركة لمراقبة المحتوى الفلسطيني على موقع التواصل الاجتماعي وإزالة كل المنشورات الداعمة للقضية الفلسطينية وحظر الحسابات التي تندرج تحت هذا المحتوى.

 

ومنذ ذلك الحين، عكفت إدارة الفيس بوك على فرض رقابة صارمة على المحتوى الفلسطيني وحظر مئات الصفحات المناصرة للقضية الفلسطينية بما فيها صفحات مؤسسات إعلامية وإخبارية وحسابات شخصية ومنشورات لشهداء فلسطينيين غردوا بها أو من خلالها قبل تنفيذهم عمليات فدائية.

 

وبالعودة إلى الوراء، أنشأت مؤسسة القدس الدولية صفحة لها عبر موقع الفيس بوك تحت اسم "مؤسسة القدس الدولية" لنشر آخر أخبار مدينة القدس وإجراءات الاحتلال بحق المدينة وأهلها ومقدساتها بالإضافة إلى إصدارات بحثية وإعلامية علمية توثق جرائم الاحتلال بحق مدينة القدس وأهلها، وعكفت المؤسسة منذ إنشاء الصفحة على الانتباه لسياسة الفيس البوك بهدف عدم اتخاذ أي إجراء بحق الصفحة التي وصلت إلى أكثر من مليون متابع، وحرصت المؤسسة بعد اتفاق الاحتلال الإسرائيلي مع إدارة الفيس بوك على اتخاذ اعلى درجات الحيطة والتدقيق في منشوراتها قبيل نشرها للهدف نفسه دون الاخلال بالدور والمسؤولية الانسانية والأخلاقية التي تحملها تجاه القدس وفلسطين.

إدارة الفيس بوك لم يعجبها عمل المؤسسة الإعلامي والبحثي فعملت على تقييد وصول منشوراتها للمتابعين على صفحتها على الفيس بوك، وحرمتها من حق الترويج المدفوع لمنشوراتها وحاربت المنشورات على مدار السنوات الماضية لا سيما بعد قرار ترمب بالاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي.

 

اليوم، اتخذت حكومة الاحتلال – عفوًا إدارة الفيس بوك- قرارًا بإغلاق صحفة المؤسسة وحظرت عدد من المشرفين عليها دون سابق إنذار أو دون أسباب مقنعة سوى أن الصفحة تناصر الحق الفلسطيني وتبرز جرائم وانتهاكات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، وهذا ما لا تريده حكومة الاحتلال لأنه يسبب ازعاجًا لها ويضرب جهودها الإعلامية والدبلوماسية في خلق واصطناع صورة مزيفة مظللة عن صورتها العنصرية الإجرامية.

 

أن ما حصل اليوم مع مؤسسة القدس الدولية وما حصل قبلها مع عشرات الصفحات الفلسطينية الهادفة، يؤكد تمامًا قدرة المناصرين للقضية الفلسطينية على ازعاج الاحتلال الإسرائيلي وفضح جرائمه، وهو ما يضع مسؤولية إضافية على المؤسسات والأشخاص الحاملين لهذه الرسالة والمسؤولية الانسانية الأخلاقية، تفرض عليهم مزيدًا من العمل الإعلامي على كافة المنصات وفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي وإظهار أحقية الشعب الفلسطيني في أرضه ومقدساته.

 

نحن كأشخاص أو مؤسسات حملنا هذه الأمانة وهذه المسؤولية وعلينا مواصلة العمل، فلا إجراءات الاحتلال أو أصدقائه يمكن أن توقفنا عن دورنا ورسالتنا ومهمتنا، ولا إجراءات منصات إعلامية يمكن أن توقفنا عن واجبنا، فنحن في خندق القدس وفلسطين، لن نتراجع عن هذا الخندق طالما هناك شعب فلسطيني محتل من دولة عنصرية إجرامية.

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

صفقة أم مشروع تصفيه

التالي

المرحلة الأولى من "صفقة القرن": طمس السّياسة بالاقتصاد

مقالات متعلّقة

براءة درزي

بأيدينا نعيد القدس!

الخميس 5 كانون الأول 2019 - 1:22 م

ترزح القدس اليوم تحت الاحتلال الإسرائيلي الذي يعمل على أن يزوّر تاريخ المدينة، وإعادة صياغة حاضرها، ليكون مستقبلها متوافقًا مع روايته، التي تلغي وجودًا عربيًا وإسلاميًا ضاربًا في عمق التاريخ، مستندة إ… تتمة »

براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »