التقسيم المكاني للأقصى يمكن إفشاله مبكراً

تاريخ الإضافة الإثنين 4 شباط 2019 - 3:03 م    عدد الزيارات 2295    التعليقات 0     القسم مقالات

        


زياد ابحيص

باحث متخصص في شؤون القدس



منذ عام 2000 بدأ الاحتلال يعمل على فرض التقسيم الزماني للأقصى، فانطلق من محاولة تخصيص أوقاتٍ محددة لصلاة اليهود فيه، إلى محاولة توسيعها لتصبح مساوية تماماً لأوقات وجود المسلمين، وانتهاء بتخصيص الأقصى لليهود خالصاً في أعيادهم... نعم تقدّمت هذه الأجندة، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى ما تريد: فاقتحام المستوطنين ما زال مصحوباً بأضعاف عددهم من الشرطة، وتخصيص الأقصى لليهود في أعيادهم فشل على وقع انتفاضة السكاكين في 2015، ومحاولة فرض الهيمنة الأمنية التامة على الأقصى سقطت في هبة باب الأسباط في 2017...

قد يسمح ميزان القوى للاحتلال بأن يفرض شيئاً بالقوة، لكنه لا يسمح له بتطبيعه ولا بتثبيته مدة طويلة من الزمن، وهذا ما شهدت به التجربة...19 عاماً من محاولة فرض التقسيم الزماني لم توصله إلى مبتغاه، وقفت له انتفاضة الأقصى ثم تجربة شد الرحال وتجربة الرباط ومن بعدها انتفاضة السكاكين وهبة باب الأسباط، إذا ما قيس التقدم بالزمن فالصمود كان مجدياً وما يزال، والمقاومة أجبرت المحتل على التراجع وما تزال قادرةً إن حضرت.

أمام هذا التوقف الطويل عند التقسيم الزماني قررت جماعات المعبد المتطرفة في عام 2018 أن تغير منهجيتها، وأن تنتقل إلى محاولة فرض التقسيم المكاني بموازاة عملها على تحقيق التقسيم الزماني، وهي التي كانت تعتبره متطلباً سابقاً من قبل.

التقسيم المكاني ينطوي على إغلاق مساحةٍ من الأقصى أمام المصلين المسلمين، ويعوّل الاحتلال على فرض ذلك بالرقابة الأمنية وبردع المخالفين بالاعتداء عليهم والتنكيل بهم، وهو يحاول تطبيق ذلك في محيط باب الرحمة الآن، وهذه الطريقة هشة جداً، لأن كسرها لعدة مرات أو عدة أيام كفيل بمنع تحقيقها...

إن لم ينجح في هذه المحاولة فالبديل هو محاولة وضع حواجز دائمة تفصل محيط باب الرحمة عن بقية الأقصى، وهذه بات يعرف بالتجربة أنها صعبة وتجلب مقاومة جماهيرية حاشدة، ولذلك هو يتجنبها ويفضل الطريقة الأولى لأنها أسهل له... فهل نقبل بتفريغ طوعي لباب الرحمة خوفاً من الثمن؟ هل نسمح للتقسيم المكاني أن يُفرض بجدران الخوف والردع وحدها؟ ترى ما الذي سيحل بجدار الخوف الوهمي هذا لو كسره ألف من الناس، أو عشرة آلاف؟ هل يقدر الاحتلال على التنكيل بهم جميعاً؟ أم يسقط في يده؟

نعم المقصرون في الدفاع عن الأقصى كثر، وأولهم النظام الرسمي العربي؛ لكن هل نملك أن نشير إلى هذا التقصير كي نبرر اللحاق به؟!

المعادلة كانت وما تزال أن الأقصى مسيَّجٌ ومحميٌّ بالجماهير، وأن حضورهم الحاشد أو حضور مقاومتهم كفيل بكسر مخططات الاحتلال فيه أو دفعها إلى الخلف مدة من الزمن، والصلاة والرباط في ساحة الأقصى الشرقية كفيلة لوحدها بأن تشكل حلاً رغم كل التخاذل والتواطؤ...

الرباط عند باب الرحمة هو واجب الساعة، وهو مفتاح إجهاض بوادر التقسيم المكاني، فهل يجد من يتصدى له؟

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

أيّكم يكفل مريم!

التالي

قوة الضعف وضعف القوة

مقالات متعلّقة

الفصل الأول من تقرير حال القدس 2019: تطور مشروع التهويد في عام 2019

 الإثنين 6 نيسان 2020 - 7:13 م

حال القدس 2019

 الثلاثاء 31 آذار 2020 - 7:43 م

المشهد المقدسي من 1/1/2020 حتى 3/3/2020

 الجمعة 13 آذار 2020 - 3:16 م

المجتمع المدني العربي والإسلامي

 الثلاثاء 21 كانون الثاني 2020 - 2:43 م

مجلة زهرة المدائن (العدد 114-115) أيلول/ تشرين الأول 2019

 السبت 4 كانون الثاني 2020 - 4:22 م

عين على الأقصى 2019

 الإثنين 30 كانون الأول 2019 - 5:32 م

القضية الفلسطينية في عهد ترامب أعوامٌ عجاف

 الجمعة 27 كانون الأول 2019 - 3:06 م

الوجود المسيحي في القدس

 الثلاثاء 24 كانون الأول 2019 - 4:15 م

 

للاطلاع على أرشيف إصدارات المؤسسة، اضغط هنا 

كمال جهاد الجعبري

ثورة النبي موسى و100 عام من مقاومة المشروع الصهيوني

الإثنين 6 نيسان 2020 - 5:59 م

 من القدس تكون البدايات، وتكون النهايات، ويصح فيها وصف الشاعر محمود درويش حينما قال، في فلسطين، أم البدايات، وأم النهايات، ففي القدس كان البناء لأول مستوطنة مغتصبة لأرض فلسطين، والمعروفة بيمين موسى (ي… تتمة »

علي ابراهيم

نفش العهن في الحديث عن صفقة القرن

السبت 1 شباط 2020 - 2:17 م

 وممّا أورده المؤرخ الكبير أبو الفضل محمد بن النهروان من الأحداث التي جرت في منطقتنا العربية، في العقد الأول من الألفية الثالثة، تلك الخطة الأمريكية التي أرادت إنهاء القضية الفلسطينية، وروجت لها على أ… تتمة »