أشرف الموت قتل الشهادة!

تاريخ الإضافة الخميس 13 كانون الأول 2018 - 1:40 م    عدد الزيارات 3082    التعليقات 0     القسم تدوينات

        


براءة درزي

باحثة في مؤسسة القدس الدولية

استشهد المطارد أشرف نعالوة الليلة الماضية في اشتباك مع قوات الاحتلال في مخيم عسكر الجديد شرق نابلس. استشهاد نعالوة يأتي بعد 65 يومًا من مطاردته وملاحقته من قبل قوات الاحتلال التي سخّرت عتادها وعديدها لإيجاده والاقتصاص منه. ففي 6/10/2018 نفّذ نعالوة عملية إطلاق نار في مستوطنة "بركان" المقامة على أراضي الفلسطينيين في سلفيت. أدّت العملية الفدائية إلى مقتل مستوطنين وجرح ثالث. العملية لم تكن نوعيّة بسبب حصيلتها ونجاح نعالوة في التسلل إلى المستوطنة وحسب، بل لقدرته على الانسحاب من مكان العملية والاختفاء عن عيون الاحتلال لأكثر من شهرين، ليتحوّل إلى مطارد جندت سلطات الاحتلال الآلاف من الجنود والملايين من الشواكل لتعثر عليه وتحفظ ما تبقى من ماء وجهها الذي أراقه نعالوة على مذبح الاستبسال، والصمود، والمقاومة.

على مدى شهرين من البحث والتفتيش، عمد الاحتلال إلى تنفيذ اقتحامات يومية مباغتة لمسقط رأس نعالوة ضاحية شويكة، إلى الشمال من طولكرم بالضفة الغربية المحتلة، واعتقلت عددًا من أهله وأصدقائه للتحقيق معهم ومحاولة التوصل إلى أي معلومات تفيد في القبض على نعالوة. فتّشت القوات المنازل وزعت مناشير على أهلها تحذّرهم فيها من تقديم أي مساعدة لأشرف، وتتوعدهم بعقوبات كبيرة إن هم قدّموا له المساعدة. ووفق تقرير لاستخبارات الاحتلال في تشرين ثانٍ/نوفمبر، بعد حوالي شهر من عملية نعالوة، فإن عملية مطاردة المنفّذ حقّقت أعلى نسبة استنزاف للاحتلال إذ وصلت تكلفة تحركات الجيش وأجهزة مخابراته إلى 15 مليون دولار، مع عمليات البحث والاقتحامات اليومية، والمنشورات الموزعة على الفلسطينيين، والطلعات الجوية، وغيرها. وكان من الواضح أنّ الاحتلال لا يخشى من نعالوة وحسب، بل من الحاضنة الشعبية التي قد تؤمّن تواريه عن الأنظار وتحوّله من مطارَد يلاحقه الاحتلال إلى بطل يطارد الاحتلال ويمعن في إذلاله. ووفق "الشاباك"، فإنّ نعالوة كان يخطّط لتنفيذ عملية فدائية أخرى في وقت قريب، وذلك استنادًا إلى تحقيقات الاحتلال مع عدد من الشبان قدموا المساعدة لنعالوة أو كانوا يعرفون بنشاطه.

مساء أمس الأربعاء، أعلن "الشاباك" استشهاد منفذ عملية مستوطنة "عوفرا"، التي نفّذها في 6/12/2018 صالح البرغوثي من قرية كوبر شمال رام الله، وتمكن على أثرها من الانسحاب والتواري عن عيون الاحتلال. كذلك، أعلن الاحتلال اعتقال عدد من الشبّان قال إنّهم شاركوا البرغوثي في عملية إطلاق النار على سيارة تنقل مستوطنين في "عوفرا"، ما أدّى إلى إصابة سبعة مستوطنين. وقبل بزوغ خيوط الفجر الأولى لليوم الخميس، استشهد مجد جمال مطير، من مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، برصاص الاحتلال بعد تنفيذ عملية طعن في القدس القديمة أدّت إلى إصابة اثنين من جنود الاحتلال.

الأسبوع الماضي قالت "هآرتس" إنّ المستويات الأمنية قلقة من نجاح العمليات التي ازدادت مؤخرًا، ونقلت الصحيفة عن ضابط في جيش الاحتلال قوله إنّ ثمة ارتفاعًا في المقاومة وفي عدد العمليّات في الفترة الماضية، وأنّ المطارد له قدرة تأثير أكبر في الشارع الفلسطيني، ما حمل الاحتلال على نشر مزيد من قواته في الضفة الغربية. وهنا يمكن القول، إنّ الاحتلال الذي كان مسكونًا بهاجس وقف العمليات والقضاء عليها، ولم ينجح، بات عليه الآن أن يحول دون انتشار ظاهرة منفذ العمليات المطارَد، أو الشبح الذي يطارد الاحتلال، وقد انطلقت هذا العام مع الفدائي أحمد جرار، ابن بلدة برقين جنوب غرب جنين، الذي نفذ عملية فدائية نوعية في غرب نابلس في 9/1/2018، أدت إلى مقتل الحاخام المتطرف رزيئيل شيبح، ثمّ ارتقى إلى مطارد فشهيد في اشتباك مع قوات الاحتلال ببلدة اليامون شمال غرب جنين، في 6/2/2018.

إذًا، كانت الليلة الماضية ليلة الشّهداء بامتياز، أولها مع صالح عمر البرغوثي، وأوسطها مع أشرف نعالوة، وآخرها مع مجد جمال مطير. لكن ليلة الشهادة هذه توّجتها عملية نوعيّة، ظهر اليوم الخميس، استهدفت قوات الاحتلال وأسفرت عن مقتل جنديين وإصابة آخرَين بجروح بالغة في عملية إطلاق نار قرب مستوطنة "جفعات أساف" شرق البيرة. هكذا، فإنّ ليلة وضحاها أكّدت أن المقاومة نهج مستمر، وأنّ كل إجراءات الاحتلال لم تقتل إرادة النضال لدى الفلسطينيين، ولم تكوِ وعيهم ولم تدجّنهم على الخوف من عقوباتها وممارساتها الهمجية، وهي ممارسات أقدم من العمل المقاوم، بل هي سبب في نشأة المقاومة التي ستبقى الردّ الحاسم على جرائم الاحتلال وانتهاكاته واعتداءاته، وعلى كلّ مخططات تصفية القضية الفلسطينية.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

كيف تشكلت"منظمات المعبد" أخطر أدوات تهويد الأقصى؟

التالي

السالكون في طريق الشهادة

مقالات متعلّقة

براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »