لن ننتظر تشريع دخولهم إلى الأقصى... الميدان لنا والقرار لنا

تاريخ الإضافة الإثنين 27 آب 2018 - 12:26 م    عدد الزيارات 1656    التعليقات 0     القسم مقالات

        


وسام محمد

صحفي متخصص في الشأن المقدسي

 

كنت قد كتبت قبل أسبوعين عن ثورة البراق التي اندلعت عقب محاولة عصابات يهودية أداء صلوات تلمودية (عام 1929) بالقرب من حائط البراق ( الحائط الغربي للمسجد الأقصى المبارك)، ما أثار الغضب الفلسطيني في كافة المدن والقرى الفلسطينية رفضًا للمساس بالمسجد الأقصى المبارك أو أي جزء منه.

 

اليوم وبعد عقود من الثورة الأولى لأجل الأقصى، وعقود من الاحتلال، تمكن الصهاينة من السيطرة على حائط البراق وباب المغاربة، وسعوا إلى تحقيق وجود يهودي داخل الأقصى من خلال الاقتحامات الجماعية لعصابات المستوطنين الصهاينة وقوات وشرطة الاحتلال، لكن ورغم القبضة الأمنية والسياسة الإسرائيلية، إلا أنه حتى اليوم يُمنع على اليهود الصلاة في الأقصى بأمر من سلطات الاحتلال لأسباب أمنية وأخرى "دينية" تتناغم مع الأهداف والاستراتيجيات الصهيونية.

 

صحيح أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية تسعى دائمًا لتحقيق حلمها وحلم مستوطنيها بفرض وجود يهودي دائم داخل الأقصى على غرار المسجد الإبراهيمي، لكن قيادة الاحتلال الإسرائيلي تخشى من ردة فعل عربي وإسلامي، وقبل ذلك رد فلسطيني شعبي يشعل فلسطين المحتلة.

 

ما الجديد الآن؟

بعد التحريم اليهودي للصلاة داخل الأقصى، وبعد منع شرطة الاحتلال بشكل تنازلي ناعم للصلاة داخل الأقصى، جاء القرار بتغيير السلوك اليهودي داخل المسجد.

ففي (24/8/2018) منحت محكمة "العدل العليا" وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلي مهلة لا تزيد على شهرين للرد على استفسارات لجماعات يهودية متطرفة بشأن الأسباب التي تمنع اليهود من الصلاة داخل المسجد الأقصى.

 

وجاء طلب المحكمة بعد أن أرسل الحاخام "يوفال شيرلو" -وهو من جماعات الهيكل- التماسًا للمحكمة يطالبها بتفسيرات حول رد الدعوات الخاصة بصلاة اليهود في الأقصى. وطالب الحاخام المحكمة بإزالة لوحة تشير إلى منع الصلاة لليهود وضعت عند مدخل جسر باب المغاربة، كما طالب بالسماح لليهود بحرية أداء "الطقوس التعبدية" داخل الأقصى.

 

عوامل عديدة دفعت الاحتلال الإسرائيلي إلى الاعتقاد أن الوقت أصبح مهيئ لتشريع صلاة اليهود في المسجد الأقصى المبارك، أبرزها وصول دونالد ترمب إلى الرئاسة في الولايات المتحدة والفريق الذي اختاره لإدارة الملف الفلسطيني والذي شكّل دفعة إضافية لتصعيد الاعتداءات على الحق الفلسطيني، بالإضافة إلى تبلور اعتقاد عند قيادة الاحتلال الإسرائيلي أن تشريع هذا القانون لن يحرك الشارع العربي أو حتى الفلسطيني، وسيكون الرد خفيفًا بسيطًا يمكن تحمله على المستوى الرسمي الإسرائيلي أو على المستوى الداخلي.

 

ستون يومًا، سيدرس الاحتلال خلالها إمكانية تشريع صلاة اليهود داخل الأقصى أو تأجيله وفقًا لمعطياته الأمنية الاستراتيجية، لكني على قناعة تامة أن الأيام القادمة ستكون الأشرس في مدينة القدس وفلسطين المحتلة، وسيجدد الفلسطينيون عزمهم وإصرارهم على حماية الحضارة العربية والفتح العمري بشتى الطرق، وسنكون مع غضب فلسطيني شعبي يتلاءم مع انتمائنا للأقصى... فالميدان لنا والقرار لنا.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

 الإغلاقات المتكررة للأقصى.. بروفات للتقسيم المكاني

التالي

هل انتقل الاحتلال إلى الاستهداف العلني للأونروا في القدس؟

مقالات متعلّقة

براءة درزي

كقدسٍ فيها مصباح..

الخميس 11 تشرين الأول 2018 - 8:41 ص

 صادفت يوم الثلاثاء الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد أسد الأقصى مصباح أبو صبيح الذي نفّذ في 9/10/2016، عملية فدائيّة في حي الشيخ جراح، خاصرة المسجد الشمالية المستهدفة بالتهويد. العملية التي أدّت إلى مق… تتمة »