#مذكرات_أقصاوية 12

تاريخ الإضافة الإثنين 10 تموز 2017 - 11:52 ص    عدد الزيارات 6928    التعليقات 0     القسم تدوينات

        


خديجة خويص

معلمة ومرابطة في المسجد الأقصى المبارك



ومهما يكن من أمر ؛ فعودتنا للأقصى حتمية ، وإن طال البعد أو الإبعاد ، فهو مسرانا ولا هيكل لهم ، لا حق لهم في ذرة تراب منه ، ولا دقيقة من زمن فيه ..
عدت للأقصى بعد الإبعاد ل21 يوما ، لدروس العلم وتعليم القرآن والتفسير ...
وفي أواخر شهر شباط كنت خارجة من المسجد ليوقفني الشرطي ويخبرني أنني موقوفة ، ويتم اعتقالي مجددا ثم لمركز التحقيق واجراءات التحقيق التي تعودت عليها فما عادت تهز شعرة أو تثير قلقا ...
هذه المرة كان معي ثلاثة من الأخوات ، وتقرر التمديد لنا لليوم التالي ....


وبتنا في سجن المسكوبية ، حيث الزنزانة العفنة والأغطية الممتلئة بالغبار ونتيجة لجو الزنزانة العفن ، والأغطية المليئة بالغبار ورائحة الدخان التي تملأ المكان والمكيف البارد ؛ من يومها لازمتني الحساسية والسعال ...


تم عرضنا على المحكمة في اليوم التالي ، لتحكم على اختين بالإبعاد 10 أيام عن الاقصى، والثالثة بالإبعاد 45 يوما ، وحكموا علي بالإبعاد لستين يوما مع كفالة بمقدار 1500 شيكل .....
في اليوم التالي كنت عند باب السلسلة 
امتدت أيام الإبعاد والاقصى ما بين أعياد لهم وتقسيم واقتحام وانتهاك وإغلاق ...
مرت الستون يوما بأثقالها وقسوتها وبردها وشتائها على الأبواب لم تنل من الصبر والإرادة شيئا ، ونحن ماكثات في تلك القلعة من الصباح حتى العصر ، لا نكل ولا نمل ولا نفتر ، لا حيلة لنا إلا سبابة ومصحف وتكبير ، فتخرج أفواج المقتحمين تملأ الرواق تصفيرا وتصفيقا وغناء وانبطاحا ، ونواجههم بصمودنا وثباتنا ووجودنا الدائم ....
وقفت مع يافطة تعريفية بالإبعاد والمبعدات ، استعنت ببعض الكلمات الانجليزية ﻷشرح للسياح سبب تواجدنا ، فنجد الغرابة والدهشة على وجوههم ..
كيف يمنعونكم من الدخول والاقصى للمسلمين بينما يسمحون للسياح والمقتحمين أن يفعلوا ..


وبالطبع هذا ما يولد فيك القهر والحنق على ذلك الظالم ، إذ يمنعنك من حقك في مسجدك ؛ ويسمح للمقتحمين بالدخول ليخرجوا منتشين باقتحامهم ، ولكن حتى هذا القهر يولد العزم والإصرار
دخلت للاقصى بعد انتهاء الإبعاد وفي ذات اليوم خرجت لحاجة لي ، فرآني شرطي عند باب السلسلة واستفزني بكلامه فدعوت عليه ...
لم اكد ألتفت حتى هجمت علي مجندة وامسكت بعنقي ولوت رقبتي وجرتني من رقبتي للمخفر ، ورفعتني ورجلاي لا تحملاني على الدرج فانزلقت قدماي ، وادخلوني للمخفر ....
خشيت من اعتقال وإبعاد جديدين ، فهذا اليوم الاول لي في الأقصى بعد إبعاد طويل ....
رأيت الشماتة في عيونهم ، الشرطة والضباط وكأن صيدا ثمينا وقع في أيديهم ....
استعنت بالواحد الاحد الفرد الصمد ، ولم يكن من حل سوى قدرة الله تعالى ....
فسخر الله تعالى لي أحد أفراد الشرطة بالدفاع حيث أقنعهم بأنني لم أفعل شيئا ، حينها أطلقوني ....
رجعت إلى الأقصى قرة عيني ومهوى الفؤاد ، وسلمت من الاعتقال قرابة شهرين ...


جاءنا رمضان حيث كنا نقصد الأقصى من الصباح أو الفجر ، وحتى العصر أنا وأبنائي ، ثم أرجع للبيت لتحضير الإفطار وأعود للأقصى للإفطار وحتى ما بعد التراويح ....


وذات صباح في منتصف رمضان الموافق 1/7/2015 توجهت للأقصى ككل يوم ، وصلت إلى باب المجلس ، أريد الدخول ، يوقفني الشرطي ، ويبدأون بالمناداة على بعضهم ويتخابرون مع المخفر عبر اللاسلكي فماذا يريدون مني !!
هذا ما أسرده عليكم في مذكرتي القادمة .


يتبع#مذكرات_أقصاوية 13

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

من ينهي الحكاية؟

التالي

محاولة فرض التقسيم الزماني للأقصى: بين الأمر الواقع وميزان القوى

علي ابراهيم

خمسون عامًا على الجريمة.. والأقصى حيٌّ فينا

الثلاثاء 20 آب 2019 - 4:48 م

كثيرةٌ هي المشاهد التي تؤثر بك تأثيرًا شديدًا، وتغير في كنهك أمرًا صغيرًا لا تدركه، ولكنه عميق الأثر، غائر المعنى.. وكثيرة أيضًا تلك الأسئلة البسيطة الساذجة ولكنها وفي ثوب البساطة تزخر بأعظم المعاني، … تتمة »

علي ابراهيم

حكايا المطبعين

الجمعة 28 حزيران 2019 - 3:07 م

عمل المؤرخ الكبير أبو الفضل محمد بن النهروان على تأريخ الأحداث في منطقتنا العربية، فكان يتطرق للموضوعات حينًا وما جرى بها، ويتناول الأحداث أحيانًا أخرى ويربطها بسياقاتها ونتائجها، ومما تناول مؤرخنا ال… تتمة »