الأسرى..صلابة أشد من القيد

تاريخ الإضافة الثلاثاء 18 نيسان 2017 - 2:34 م    عدد الزيارات 4531    التعليقات 0     القسم تدوينات

        


محمد أبو طربوش

مدير الإعلام في مؤسسة القدس الدولية

 

كان لكل منهم حياة بيت وأهل وأطفال... فجأة ضبطهم العدو متلبسين بحب الوطن، فأخذهم من حياتهم وبيوتهم وعائلاتهم إلى السجون والمعتقلات..

سجون ومعتقلات وما أدراك ما تعني السجون والمعتقلات لمن ذاق طعمها هناك.. نحاول بالكلمات رسم الصورة ونحن نعرف مسبقًا أنها مجرد كلام وحروف وصور لكن التجربة شيء آخر تمامًا، شيء لم تبصره عين ولم تسمع به أذن من قبل..

في عتمة الأسر ومعاناة التعذيب يمضي نحو 6500 معتقل فلسطيني الزاهيات من سنوات العمر، وهو عدد كبير جدًا قياسًا إلى عدد سكان الضفة والقطاع الذي يقل عن ثلاثة ملايين نسمة...

يذيقهم جبروت العدو صنوف الظلم والاضطهاد، فنجح في رفع عتبة معاناتهم إلى أقصاها دون أن ينجح في كسر إيمانهم بالوطن، رغم أنهم وعلى امتداد سنوات المعاناة، دفعوا من لحمهم الحي ثمن ثباتهم، ولكن بقيت صلابتهم أشد من القيد..

يذوق المعتقلون الأمرين، فبالإضافة إلى التعذيب الذي يلقونه في غرف التحقيق والتي لا يوجد مثيل لها باستثناء ما ذكرته كتب التاريخ عن طرق الإبادة، يعاني الأسرى من سوء التغذية وقلة النظافة، ومن عدم توافر أدنى الشروط الصحية..

وعن الزنازين الجماعية حدث ولا حرج، ولكن على أي حال فهي تعتبر "غرف ترفيهية" بالمقارنة مع مثيلاتها الإفرادية، التي تبلغ مساحة كل منها 90x90 سنتم2 وأحيانًا X60 60 سنتم2 .

ففي تلك الزنازين الضيقة والمظلمة، لا يمكن للأسير أن ينام ولا حتى أن يستلقي للراحة، إذا إن حجم الغرفة بالكاد يتسع له وقوفًا.

ولكن رغم ظلمة السجن وظلم السجان، لم ينكفىء أسرانا عن المسيرة، ولم تخمد أفواهم وعقولهم وقلوبهم بل حولوا السجون إلى جامعات للبشرية، - اللا- جعلوها جحيمًا يقض مضاجع الغزاة، تنذرهم بالرحيل عن ضوء الشمس وأحلام الآباء والأبناء..

لقد آن الأوان للشعوب أن تحرر العصفور من قفصه، وأن تتكاتف الجهود لتحريره من براثن السجن، فليكن نداء الأمة اليوم:" الشعب يريد تحرير الأسرى"..

في يوم الأسير الفلسطيني نوجه التحية لأولئك الذين قبضوا على حجر الوعي، ومنعوا تصفية فلسطين، ورفضوا أن يقتلعوها من الأرض التي تزيدهم إحساسًا بالثبات والرسوخ والشرف...

التحية للأسرى ولصمودهم وصلابتهم الأشد من القيد...

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

القدس والتسوية السلمية

التالي

القُدْس رؤية ورؤيا

مقالات متعلّقة