رغم التزوير بركة السلطان إسلامية الطابع والهوية

تاريخ الإضافة الإثنين 17 أيار 2010 - 11:16 ص    عدد الزيارات 7743    التعليقات 0     القسم

        



نقف اليوم في محيط آخر الحفريات الصهيونية في المنطقة، حيث بدأت السلطات الصهيونية متمثلة بسلطة الآثار الصهيونية و سلطة الطبيعة والحدائق منذ أيام مضت بعمليات تحضير لحفريات واسعة في منطقة قريبة من غرب أسوار القدس العتيقة، ونقف اليوم عند هذه الحفريات تفصيلا نبين من خلالها إسلامية وتاريخ هذه المنطقة..

 


بركة السلطان خلال عام 1940 الجهة الجنوبية من البركة

 

تقع هذه الحفريات في منطقة خارج أسوار القدس العتيقة من جهة الغرب عند بركة إسلامية تعرف ببركة السلطان وهذه البركة قديمة جدا تعود إلى الفترة البيزنطية تقع غرب جبل صهيون في القدس أي غرب اسوار القدس العتيقة بالقرب من منطقة باب الخليل في منطقة تعرف بجورة العناب، وقد عمرها السلطان الظاهر برقوق خارج الأسوار غرب جنوب باب الخليل بالقدس في سنة 801هـ/1399م، كما يذكر مجير الدين العليمي في كتابه الأنس الجليل وهي بناء قديم في فترة مملوكية متقدمة، وقد كانت في أيامه خراباً لا ينتفع بها. وبلغ طول هذه البركة مائة وثمانون متراً، وعرضها ثمانون متراً، وعمقها قرابة عشرة أمتار، وهي عبارة عن حوض للماء مستطيل الشكل، عميق، وتستعمل لتجميع مياه الأمطار ومياه قناة السبيل اللازمة للاستعمال، وخاصة أن مدينة القدس كانت تعتمد في مياهها على الأمطار وجر المياه الخارجية.

 


نفس الموضع الجنوبي من بركة السلطان في 2010

 

ويبدو أنه قد أصابها الإهمال والخراب في نهاية العصر المملوكي، حيث امتدت إليها يد الإصلاح والتعمير في عهد السلطان سليمان القانوني، وذلك في أثناء قيامه بإعادة بناء سور القدس (943- 947هـ/1536- 1540م)، حيث نالت البركة الاهتمام اللازم، وعادت تؤدي وظيفتها، واستمرت كذلك إلى بداية القرن الحالي، حيث هجرت، وخربت إلى أن احتلها الصهاينة في عام 1948 بعد احتلال غربي القدس وأصبحت تحت سلطة الآثار الصهيونية، وتبلغ أبعاد الحوض اليوم (67M x 169M x12M)، وتستخدم من قبل بلدية الاحتلال الصهيوني اليوم كساحة ومدرج للاحتفالات، وقد شاهدنا خلال تغطيتنا الأخيرة أعلام صهيونية قد انتشرت حول البركة وإغلاق تام لها. وتقع غرب هذه البركة مغتصبة صهيونية تعرف بالحي المينتوفيوري Moshe Montifiori والذي أقيم بنفقة من اليهودي البريطاني منتوفيوري.

 


سبيل بركة السلطان

 

 

يقع جنوب بركة السلطان وهو السبيل الوحيد من أسبلة سليمان القانوني الستة الذي يوجد خارج البلدة القديمة. ومن تاريخ بركة السلطان يعرف أنه كان يمر فوق البركة من جهة الجنوب، في الطريق الذي يصل بين القدس وبيت لحم، وفي الجانب الشمالي من هذا الطريق كان- وما يزال- يقوم السبيل. وفي المخطط الذي رسمه فان برشم يشبه السبيل بوابة مسجد صغير، ووجهه صوب الجنوب، في أسفله صنبور للماء، ثم مدماك حجري، وفوق فتحة السبيل قوس مزخرفة، وفي هذه الفتحة لوحة من الرخام قياسها 100×55 سم ، وعليها ثلاثة أسطر من الخط النسخي العثماني الجميل بحروف كبيرة هذا نصها:
((أمر بإنشاء هذا السبيل المبارك مولانا السلطان الملك الأعظم والخاقان المكرم مالك رقاب الأمم سلطان الروم والعرب والعجم السلطان سليمان ابن السلطان سليم خان خلد الله ملكه وسلطانه بتاريخ عاشر شهر محرم الحرام في سنة ثلاثة وأربعين وتسمعمائة" (29 حزيران 1536)، ويستقى السبيل من أنبوب يمتد إلى جانب الطريق الشمالي، ويتفرع من قناة السبيل )) وكان هناك مسجد مقابل السبيل في الجهة الجنوبية من الطريق، لم يعد له أثر بعد توسيع الطريق في القرن الماضي. وكان السبيل يستعمل للوضوء والشرب للمصلين والسابلة.

 

قناة السبيل.

 

 

يوجد بجانب بركة السلطان قنوات مياه قديمة أنشئت في العهد المملوكي وكانت تستخدم لنقل المياه من ينابيع نهر العروب الذي يبعد عن القدس قرابة 22 كم،ويرتقع عن سطح البحر قرابة 770 متر عن سطح البحر وتجر المياه بانخفاض 1متر لكل كيلو متر تقريبا حيث يبلغ الانخفاض قرابة 740 متر عن سطح البحر وإلى داخل البلدة العتيقة و بركة السلطان وحتى داخل المسجد الأقصى كمثل سبيل الكأس الذي كان يتغذى منها، وكان السلاطين المماليك والعثمانيون يولون عناية فائقة في صيانة قناة السبيل، وتم تكليف سكان بيت لحم وبيت جالا بمهمة حمايتها من عبث العابثين.

أما عن تلك الحفريات التي انتشرت في مواقع عدة في منطقة بركة السلطان وكان قد اغلق الكثير منها بعد أن زعمت سلطات الاحتلال أن ما تحتها كان يعرف بساحة المسرح أو الألعاب في زمن المعبد الثاني، وعن تلك الحفريات الحديثة في محيط المنطقة وجدنا موضعين للحفريات كانت على النحو الآتي:

 


الحفريات في 10-5-2010

 

الأول في الجهة الشمالية على بعد 7.6 متر من بركة السلطان، حيث كشفت عن بقايا الجسر المملوكي القديم الذي بناه السلطان محمد بن قلاوون، وذلك كما هو واضح من نقش موجود على الجسر، وقد اختفت آثاره مع مطلع القرن الماضي وكشفت الحفريات ذاتها عن قنوات المياه المستخدمة أسفل منه والتي ذكرناها سابقا قناة السبيل التي كانت تستخدم لنقل المياه من قناة العروب إلى البركة والمدينة وسبيل الكأس داخل الأقصى، وكعادتها ادعت سلطة الآثار الصهيونية وعلى رأسها رئيس الحملة (( يحيئيل زلنجر )) (Yechiel Zelinger ) أن هذا الجسر بني على آثار كانت موجودة في عهد المعبد الثاني وكانت هناك قنوات مياه بنيت في عهد الحشمونائيم لنقلها إلى المعبد حسب زعم سلطة الآثار الصهيونية.

 


الحفريات في 14-5-2010

 

كما تخطط سلطة الآثار نتيجة لكشفها جزء من هذا الجسر أن تواصل الحفريات في المنطقة المذكورة للكشف عن بقية الجسر حتى نهايته والكشف عن قنوات المياه الموجودة أسفل منه، وقد وصلت الحفريات الصهيونية في تلك المنطقة إلى ما يزيد عن ثلاثة أمتار، وقد وضعت خلال يوم الاثنين الماضي أكياس رملية في محيط المكان.

أما الموضع الثاني للحفريات فهي مساحة واسعة تقع في الجهة الشمالية من البركة وهي عبارة عن حفريات عميقة مسيجة بسياج معدني ويمنع الاقتراب منها ويلاحظ في موقع الحفريات آثار لأبنية عثمانية متقدمة، ومازالت عمليات الحفر مستمرة في هذه المنطقة منذ قرابة ثلاثة شهور وقد وضعت ستائر سوداء فوق بقعة العمل، وكما صرحت إحدى العاملات في هذه الحفريات يظهر في داخل هذه الحفرية آثار لمطحنة حبوب قديمة لكنها لم تذكر تفاصيل أكثر، ويأتي هذا المشروع الصهيوني ضمن مشروع الحدائق المنوي إقامتها كما صرح بذلك رئيس بلدية الاحتلال.

 

 

إن هذه الحفريات الصهيونية والإعلان عن أن هذه الآثار أو ما تحتها هي آثار تعود إلى عهد المعبد الثاني ما هي إلا حلقة في مسلسل تزوير تاريخ المدينة المقدسة وتهويدها، فما إن عثر الصهاينة خلال حفرياتهم على آثار إسلامية إلا وادعوا أن ما تحتها يعود إلى عهد المعبد الأول أو الثاني، في محاولة منهم لإقناع العالم أن الآثار الإسلامية في القدس تقوم فوق آثار يهودية مختفية وهذا ما لم يستطع الصهاينة إثباته إلى الآن.

وما قدمناه سابقا هو شاهد على عدم صلة الصهاينة بهذه البركة وإن انتشار حفريات المؤسسة الصهيونية في هذه البركة ومحيطها وما شاهدناه من عمليات حفر وردم في عدة مواضع يثبت مدى فشل المؤسسة الصهيونية في إثبات أي حق لهم في القدس فأقصى ما توصلت له آلياتهم هي آثار بيزنطية في مدينة القدس أي بعد زوال معبدهم الذي يزعمون بما يزيد عن مئة عام، وكل التاريخ يشهد على إسلامية هذه المنطقة المقدسة، وعلى آثار المسلمين فيها أموية كانت أو عثمانية أو ما بينها من فترات، فمهما ادعى الصهاينة من كذب وتزوير للحقائق والتاريخ، فنجد المدينة تعري هذه الأكاذيب وتصرخ في وجه الغدر بإسلامية وعروبة عريقة.

 

المراجع ... المستخدمة
الأنس الجليل 2/94 مجير الدين العليمي
بلادنا فلسطين- في بيت المقدس 1/268، 270، 280.
أجدادنا في ثرى بيت المقدس /124.
رائف يوسف نجم وآخرون، كنوز القدس
كامل جميل العسلي، من آثارنا في بيت المقدس. 260 ص
عارف العارف المفصل في تاريخ القدس
تصريح يحيئيل زلنجر
http://www.antiquiti...eng.asp?id=1419
جولة ميدانية للحفريات في محيط بركة السلطان

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

قضية الأسرى ليست قضية رقمية

التالي

في ذكرى الاحتلال.. الأقصى والدور المركزي

مقالات متعلّقة

براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »