في ذكرى الاحتلال.. الأقصى والدور المركزي

تاريخ الإضافة الثلاثاء 8 حزيران 2010 - 10:18 ص    عدد الزيارات 5822    التعليقات 0     القسم

        



من العجيب أن تمر الذكرى الثالثة والأربعون لاحتلال المسجد الأقصى المبارك وشرقي مدينة القدس هذا العام دون (شوشرة) كبيرة ودون تغطية إعلامية تليق بالحدث والذكرى! ربما كان ذلك بسبب تقاطع الذكرى مع مجزرة قافلة أسطول الحرية وتداعياتها التي ما زالت مستمرة حتى وقت كتابة هذه السطور على الأقل.. ولكن الحقيقة أن الأصل في أمتنا أن تعلم حقيقةً كبيرةً وفي غاية الأهمية، وهي أن احتلال المسجد الأقصى المبارك بالذات، والذي مثَّل استكاملاً لاحتلال كامل فلسطين مع الجولان وسيناء، لم يكن حدثاً عادياً عابراً.. بل كان الإشارة الأضخم لاكتمال سقوط أمتنا في الامتحان الذي وقع عام 1948م. وكان نتيجةً حتميةً لتخاذل الأمة وابتعادها عن فهم حقيقة دور المسجد الأقصى المبارك وبيت المقدس بالذات (دون التقليل من باقي مناطق فلسطين أو الأراضي المحتلة الأخرى) في حياة أمتنا كما قررها رب العالمين في القرآن الكريم وأكدها النبي صلى الله عليه وسلم في سنته النبوية الشريفة.

فهذا المكان ليس مكاناً عادياً وليس كأي مسجد ولا كأي مدينة على وجه البسيطة، بل إن سقوط المسجد الأقصى المبارك كان على مدى تاريخ البشرية إشارةً واضحةً إلى سقوط دولةٍ كبرى وقيام قوةٍ عالمية بديلة هي التي تسيطر عليه، وهذا ثابت لدى المؤرخين بالاستقراء. ولعل القارئ الآن يتساءل عن حقيقة ذلك وسببه، والإجابة البسيطة هي ميزة هذه الأرض المقدسة، وأعني تحديداً (البركة) التي خصت بها هذه المنطقة كما ورد في القرآن الكريم بل وربطت من دون أي مكان آخر بلفظ العالمية (باركنا فيها للعالمين). والبركة مرتبطة بالنماء والزيادة اللامحدودة.. أي ما يمكن أن نسميه بالمفهوم الجيوسياسي: العالمية.

فمن سيطر على المسجد الأقصى المبارك سيطر على العالم كله، وهذا لا يعني أن الأقصى خير من الكعبة أو المسجد النبوي الشريف، ولكن وظيفته في الأرض تختلف عن وظائف تلك الأخرى؛ وهذه الوظيفة هي عالمية التأثير.

إذن فمن أراد أن يسيطر على العالم عليه أن يسيطر أولاً على القدس، ومن أراد أن ينطلق بأي دعوة إلى كل الأرض يجب أن يمر أولاً بالقدس وبقلبها: المسجد الأقصى المبارك.. والعجيب أن دولة الاحتلال فهمت هذه المعادلة فيما نسيها بعض أبناء أمتنا حين فرطوا في القدس ولم يحفظوها بحفظ دينهم ونفوسهم وقلوبهم. ولذلك كان لابد من هزة عنيفة تصيب الأمة بصعود الصهاينة في الكرة الأرضية وهيمنتهم على العالم منطلقين من بيت المقدس.. وهاهم اليوم يحاولون السيطرة على المسجد الأقصى المبارك نهائياً وإخراجه من يد أبنائه لتكتمل سيطرتهم.. ونحن هنا لا نهول من هيمنة الصهاينة، فهم وإن كانوا اليوم عالين في الأرض إلا أنهم ليسوا في القمة لأنهم لا يستطيعون الحياة دون مساعدات الدول الغربية العسكرية التي يؤمنونها بسيطرتهم على مفاصل التأثير في تلك الدول، كما أنهم لا يملكون اليوم أن يقفوا في وجه اليقظة الكبرى لهذه الأمة، والتي خرجت عن سيطرتهم يقيناً. نقول ذلك لكي تفهم أمتنا أن الحل الأمثل لكافة قضايانا يجب أن يمر من القدس، ويجب أن يمر عبر استعادة المدينة المقدسة والمسجد الأقصى المبارك أولاً، وفي نفس الوقت نؤكد على أن الأمة لن تستطيع استعادة مجدها في القدس والأقصى دون أن تكون على مستوى حمل هذه الأمانة الكبرى كما كانت أول مرة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته من بعده، وثاني مرة في عهد نور الدين وصلاح الدين.

إن ما حدث عشية هذه الذكرى يؤكد أن القضية في طريقها للحل وأن الأمة في طريقها للعودة إلى بيت المقدس واستعادة دورها العالمي وإسقاط المشروع الصهيوني، ويكفي أن نبشر بأن ذكرى احتلال الأقصى عام 2010م قد شهدت عودة العالم الإسلامي كله إلى المشهد والواجهة من خلال قافلة أسطول الحرية وما حدث فيها، ويكفي كذلك أن نشير لمن لم يفهم الحقيقة بعد أن غزة نفسها (وهي سيدة الموقف اليوم بلا شك) لم تكن لتحاصَر لولا استمرارها في طريق المقاومة وإصرارها العنيد على المناداة جهاراً نهاراً باستعادة القدس وتحرير المسجد الأقصى المبارك، وغزة لم تكن لتعاني هذه المعاناة لولا أن كان الأقصى شعاراً لمعركتها، ولك أن تتابع حياة أهل غزة وخطابهم وإعلامهم لتدرك أنها تدور حول محور واحد هو المسجد الأقصى المبارك وبيت المقدس.. وما داموا قد عرفوا الطريق وسلكوه فهم المنصورون... فهل عرفت الطريق أنت كذلك؟

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

رغم التزوير بركة السلطان إسلامية الطابع والهوية

التالي

نساء حول بيت المقدس

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

على خطى التضحية في رمضان

الخميس 30 أيار 2019 - 5:51 م

تتسلل ظلال سوداء قاتمة في خفية وتوجس، تتلافى ضوء القمر وهي مرتابة مرتاعة، تراهم يرتعبون من تمتمات المصلين القانتين المتهجدين، يتسللون إلى المسجد يحملون في قلوبهم جزعًا وفي أيديهم بنادق تكفي لإحداث مذب… تتمة »

براءة درزي

خيمة إبراهيم... رباط أقلق الاحتلال

الأربعاء 29 أيار 2019 - 11:47 م

 بدأ إبراهيم خليل، من الداخل الفلسطيني المحتل، رباطه خارج الأقصى في 26/5/2019 بعدما أبعدته شرطة الاحتلال عن المسجد ومنعته من الدخول إليه والصلاة فيه مدة أسبوعين. وإبراهيم، وهو مختصّ بالعلاج النفسي ولد… تتمة »