لقاء موقع مدينة القدس مع معالي الدكتور إسحاق الفرحان

تاريخ الإضافة الثلاثاء 30 كانون الأول 2008 - 11:17 ص    عدد الزيارات 6975    التعليقات 0     القسم

        



على هامش المؤتمر الصحفي الذي عقدته اللجنة التحضيرية للحملة الأهلية لاحتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية 2009 لإطلاق الحملة الأهلية للاحتفالية التقينا رئيس الحملة الأهلية لاحتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية 2009 معالي الأستاذ الدكتور إسحاق الفرحان:

 

 

 

 

معالي الأستاذ الدكتور إسحاق الفرحان :
تلعب المناهج التربوية دوراً مهماً وأساسياً في ترسيخ قضايا الأمة في فكر الناشئة. من خلال خبرتكم في مجال التخطيط وتطوير المناهج ما الذي يدفع الدول العربية إلى تهميش القضية الفلسطينية عموماً وقضية القدس خصوصاً في هذه المناهج ؟

 

الحقيقة كان الاهتمام بقضية القدس موجوداً كجزء من المناهج التربوية، ولكن بعد أحدث القضية الفلسطينية والاحتلالات المتتالية لمدينة القدس في عامي 1948-1967، تم إقرار منهج في عدد من الدول العربية يهتم بالقضية الفلسطينية وتاريخها، ويتحدث عن الاحتلال وعن القدس وغير ذلك بقصد تثقيف الطلبة تجاه قضية فلسطين والقدس وتحريرهما.
وكذلك حاولنا حينما كنت رئيس جامعة أردنية رسمية ومن ثم أهلية أن نجعل دراسة القضية الفلسطينية عموماً وقضية القدس خصوصاً جزءاً من الثقافية العامة لكل طالب بغض النظر عن اختصاصه. واتخذنا قراراً في اتحاد الجامعات العربية بأن يكون هذا جزءاً من المناهج. ولكن بعض الجامعات فقط طبقته ولم تطبق القرار جلّ الجامعات العربية للأسف. أما عن القضية الفلسطينية في مرحلة التعليم العام، فللأسف أيضاً - وبعد عمليات السلام - اضطرت بعض الدول العربية التي وقعت معاهدات مع العدو أن تحذف هذا الجزء من مناهجها.

 

 

معالي الأستاذ الدكتور إسحاق الفرحان :
في ظل ثقافة الاستسلام وسياسة الذوبان الثقافي التي يعاني منهما مجتمعنا العربي والإسلامي ومع غياب المؤسسات الثقافية والإعلامية الفاعلة والهادفة من وجهة نظركم وبناءً على خبرتكم الطويلة في هذا المجال ما هي الوسائل والإجراءات الواجب اتخاذها لإعادة قضية القدس لأذهان الناشئة؟

 


الحقيقة أنا أبدأ من البيت حيث يجب أن تكون هذه القضية جزءاً من الثقافة البيتية التي يربي الوالدان أبناءهما عليها، فكما يعلّم الأهل الأطفال الصلاة والأخلاق واتجاه القبلة، يجب أن يعلموهم شيئاً عن القدس؛ ابتداءً من صورة المسجد الأقصى والقدس عموماً وكل المدن والقرى الفلسطينية، وصولاً إلى خارطة فلسطين بالكامل، بحيث تكون هذه الأمور جزءاً من الثقافة الأسرية في كل مجتمعاتنا العربية والإسلامية. ثم ننتقل إلى المناهج المدرسية، ولتكن مناهج المدارس الخاصة على أقل تقدير، فلا بد من تدريس القضية الفلسطينية وقضية القدس كجزء من هذه المناهج، ثم لا بد من مطالبة وزارت التربية والتعليم في الدول العربية والإسلامية بإدخال هذه المادة كجزء من المناهج التربوية، وهنا يجب أن تتبنى هذا المشروع  مؤسسات العمل المدني من أحزاب ونقابات واتحادات وكليات آداب.... بحيث تصبح هذه المادة جزءاً أساسياً من المناهج التربوية.
بالإضافة إلى هذا أنا أدعو كل الإعلام العربي - وخصوصاً الصحافة - بأن تخصص صفحة عن القدس وفلسطين كجزء من قضايا العالم العربي والإسلامي، أو كصفحة منفردة تختص بما تعانيانه، فنحن لا يقوم لنا شأن إلا بوحدتنا. وهنا لابد من التأكيد على وحدة الأمة؛ فالإعلام هو المدرسة الثانية للجماهير بعد المدارس الرسمية والخاصة، وهو مطالب بكل وسائله بأن يخصص برامج عن القدس والقضية الفلسطينية، فالإعلام مدرسة الأمة والشعب.

 

 

تحت ستار أن المناهج العربية تثير العنصرية ضد اليهود تقدمت اليونسكو بطلبات إلى عدد من الدول العربية لتغيير مناهجها لماذا لم تقدم مثل هذه الطلبات للحكومة "الإسرائيلية" على الرغم من أن مناهج الاجتماعيات واللغة العبرية في دولة الاحتلال قائمة على ادعاءات باطلة وعنصرية؟

 

أنا لي قصة في هذا الموضع مع اليونيسكو عندما كنت وزيراً للتربية والتعليم في الأردن قبل ما يزيد على ثلاثين عاماً، حيث أرسلت لنا منظمة اليونسكو مثل هذا الطلب مطالبة بحذف كل العبارات التي يعتبرونها ضد العدو "الإسرائيلي" من مناهجنا. ونحن بدورنا كنا قد درسنا المناهج "الإسرائيلية" ووجدنا أن فيها الشيء الكثير ضد العرب والمسلمين؛ فبالنسبة للأردن على سبيل المثال لا الحصر تعتبر المناهج "الإسرائيلية" عمان وجرش من المدن "الإسرائيلية"، ويعتبرون أن نهر الأردن يفصل بين "إسرائيل" الشرقية والغربية، وهذا يدرس لناشئتهم، وبالتحديد في كتاب (يعقوب أبو ريش ) للسادس الابتدائي الذي يتحدث عن هذه الادعاءات.
ولذلك أرسلت رسالةً إلى مدير اليونسكو قلت له فيها: أرسل إليك التقرير التالي عما يكتبه "الإسرائيليون" ضد العرب، فاحذفوا ما عند "إسرائيل" من ادعاءات حول العرب، ثم سننظر نحن في رسالتكم هذه ولن ننظر فيها إلا بعد أن تخبرونا ماذا فعلتم، فلم يحر جواباًَ ولم يرسل لي أي رسالة حتى الآن.

 

كرئيس للحملة الأهلية للقدس عاصمة الثقافية العربية 2009 ما الدور الذي ستؤديه هذه الحملة في الحفاظ على الثقافة العربية في القدس؟

 

في الحقيقة إن لهذه الحملة فضاءات كثيرة للنشاط الثقافي ابتداء من القصيدة الشعرية والقطعة النثرية وإصدار الكتب والموسوعات والأوبريتات وتوزيع الأقراص المدمجة وغير ذلك من هذه الأمور، وصولاً إلى المؤتمرات العامة التي يُجمع إليها الناس للحديث مطولاً عن قضية القدس والقضية الفلسطينية. وأنا أعتبر هذه النشاطات مصنعاً ثقافياً مكتمل الأركان تقوم به الحملة الأهلية للقدس عاصمة الثقافية العربية 2009 دفاعاً عن القدس وتصدياً للحملات الممنهجة التي يتبعها الاحتلال لتهويد المدينة المقدسة.

 

في ظل تهميش القضية الفلسطينية عموماً وقضية القدس خصوصاً في مناهجنا ما هي رسالتكم لواضعي خطط تطوير المناهج في الدول العربية والإسلامية؟

 


الحملة الأهلية لا تمتلك قراراً ملازماً للدول العربية والإسلامية ولواضعي المناهج فيها، ولكن من الممكن أن تُبرز الحملة كثيراً من المؤلفات والموسوعات عن القضية الفلسطينية وعن مدينة القدس المحتلة. كما يمكن أن تصدر العديد من الكتب والكتيبات حول الاعتداءات الاحتلالية، وعما ألحقته هذه الاعتداءات من إساءة للثقافة المقدسية خصوصاً والفلسطينية عموماً، وفضح محاولات الاحتلال لتغيير أسماء المواقع الجغرافية والمدن والقرى في القدس وفلسطين.
أنا أعتقد أن الحملة الأهلية للقدس عاصمة الثقافة العربية 2009 ستقوم بجهد كبير وعمل مضنٍ سينتج عنه عدد كبير من الإصدارات، ابتداءً من المقال والرسالة والكتيب الصغير وانتهاء بالموسوعات الكبيرة التي ستكون مصدراً للثقافة الشعبية وثقافة النخبة، كما أعتقد أنها ستكون إن شاء الله جزءاً لا يتجزأ من مكتبات المدارس والجامعات والمكتبات العامة وستكون في متناول الجمهور.

 

وسط الاعتداءات الدامية التي يتعرض لها أهلنا في غزة ما هي رسالتكم من الحملة الأهلية لاحتفالية لقدس عاصمة الثقافة العربية 2009 إلى غزة الصمود؟ 

 

القدس محاصرة ومحتلة وغزة وإن زال عنها الاحتلال بفضل جهاد أبناءها البررة إلا أنها محاصرة، وللأسف محاصرة عربياً على الرغم من بعض الاختراقات التي يقوم بها بعض الأوفياء لقضية شعبنا. غزة والقدس جناحان في فلسطين: جناح يتعلق بالمسجد الأقصى، وجناح يتعلق بغزة هاشم التي يرجع تاريخها إلى التاريخ الإسلامي الأول.
غزة والقدس تستصرخان اليوم معاً الأمة العربية والإسلامية لنصرتهما ولإغاثتهما، وأنا أدعو الله أن يفرج الكرب عنهما وعن سائر الأراضي  المحتلة كي تعود عربية وإسلامية كما كانت عبر التاريخ. 

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

الأسرى المقدسيون من سَيُحرِرَهم .. ؟؟

التالي

القدس في وعي المسلمين

مقالات متعلّقة

براءة درزي

عن "إقامة الصلاة" في باب الرحمة..

الثلاثاء 14 كانون الثاني 2020 - 4:24 م

حملة محمومة من الاعتداءات شنّها الاحتلال منذ مطلع عام 2020 في باب الرحمة: اقتحام للمصلى، واعتداءات على المصلين بالضرب والسّحل، واعتقالات بالجملة، وقرارات بالإبعاد؛ وذلك في سياق متّصل باعتداءاته التي ب… تتمة »

علي ابراهيم

كيف أحرّر بيت المقدس 1

الإثنين 13 كانون الثاني 2020 - 7:46 م

أن أعرفها عن قُربيشكل تحرير بيت المقدس من الاحتلال الإسرائيلي غايةً سامية لكل غيورٍ من أبناء الأمة من المحيط إلى الخليج، فالقدس مهوى القلوب والأفئدة، أرض الإسراء ومحضن الأنبياء، وهي وصية الرسول  وأما… تتمة »