الحل.. العودة لصلاح الدين: القدس والمسجد الأقصى والفلسطينيون في خطر

تاريخ الإضافة الثلاثاء 16 كانون الأول 2008 - 11:19 ص    عدد الزيارات 4947    التعليقات 0     القسم

        



  هذه الصفحات أقدمها اليوم وفي الأيام القادمة إلى أحفاد صلاح الدين الذين يتألمون وهم يتابعون مشهد المستوطنين الذين يعتدون على الفلسطينيين في القدس والخليل وبقية مدن وقرى فلسطين.

وهذه الأحداث وتلك الظواهر التي أعرضها اليوم على أنظار ومسامع أحفاد صلاح الدين الذين يبكون ويتألمون للهوان الذي بلغه استسلام أمة العرب والإسلام الذين يتابعون ما يقترفه المستوطنون من جرائم وأفعال وهم يعتدون على الفلسطينيين وعلى المساجد والمقدسات وعلى الأطفال والنساء الذين يستهينون بهم ويعتدون عليهم وهم يقترفون ما يؤكد إساءتهم لرسول الله ولكل تعاليم ومعاني الإسلام.

ولم يستح هؤلاء الذين شجعوا الأوغاد والمعتدين على ارتكاب تلك الفواحش بسبب الخلافات الفلسطينية - الفلسطينية وبسبب الخلافات العربية - العربية وبسبب خلافات الفلسطينيين مع العرب مما أعطى لهؤلاء الأعداء المبررات بل والسلاح لإضعاف العرب والمسلمين ومنعهم من حماية أنفسهم وحصانة أملاكهم ومقدساتهم ووطنهم مما أكد للدنيا أن سبب كل ما يجري من هوان في الوطن المقدس هو الخلافات بين الدويلات والحكام مما دفعنا لدعوة أحفاد صلاح الدين للعمل على وحدة الصحف والهدف لأنها الطريق الوحيد للتحرير ولإعادة شرف العرب والمسلمين الممرغ اليوم بأوحال المحتلين.

لهؤلاء الذين يصورون لنا اليوم الأمل المرتجى رأيت أن أحدد لهم ظاهرة صلاح الدين الذي امتلك السلاح الموثوق وعرف طريق التحرير وجمع الذين يؤمنون بالأمجاد ويدركون طريق الحرية والذين جبلوا على الإيمان بأن الذي أخذ بالقوة لا يمكن أن يسترد إلا بالقوة وهم الذين عرفوا أن طريق تحرير القدس لها إعداد واستعداد لا يحيد عنه الذين يقاتلون في سبيل الله وهو أن كل الذين استطاعوا غزو هذه البلاد كانوا يعملون أولاً على عزل مصر عن بلاد الشام ولذلك عندما حرر صلاح الدين القدس جاءها بعد أن وحد كل العرب وأوطانهم وجعل منطلقها من مصر التي لا مجال للتحرير إلا عن طريقها.

وكما عرف صلاح الدين أن مصر هي المنطلق عرف هؤلاء المعتدون أيضاً أن مصر هي أضعف مكامنها ولهذا كانت "كامب ديفيد" الانطلاقة "للإسرائيليين" الذين احتلوا سيناء والجولان وفلسطين .. وبعد أن عرف اليهود الأهمية الإستراتيجية المصرية فبذلوا في السياسة أكثر مما بذلوه في الحرب لشق مصر عن العرب حتى أن أديب فلسطين الخالد "اسعاف النشاشيبي" الذي توفي على أرض مصر قد قال في إحدى خطبه عن حرب الصليبيين: "أن محمداً هو خير ما في هذا الكون .. وأن محمداً وذكر محمد والتبرك بقرآن محمد ولغة محمد والتمعن بأدب محمد والاستئناس بلغة محمد والنطق بلغة محمد كل ذلك لن يزول وكل ذلك لن يبيد وفي الدنيا مصر."

 

ماذا يجب أن تعني الذكرى؟

 

ومع إشراقة يوم الجمعة الثالث من شهر تشرين الأول 1187 أي قبل حوالي ثمانمائة عام فتح صلاح الدين الأيوبي مدينة القدس بقوة السيف وبإرادة الإيمان وبالعزم على القتال لإنهاء مرحلة عار أصابت العرب والمسلمين الذين بتخاذلهم تمكنت قوات الصليبيين من احتلال أقدس المدن وإذلال خير الشعوب وانتهاك مقدساتهم ومعتقداتهم وسلب حقوقهم وتغيير معالم مدينتهم وطردهم منها بعد أن سفكوا دماءهم واستحلوا محرماتهم واعتدوا على أطفالهم ونسائهم وحولوهم إلى عبيد وإماء.

والعرب والمسلمون وهم يستذكرون مناسبة يوم الفتح العظيم لابد لهم من مراجعة لأحوالهم وواقعهم ولاستذكار ما كان عليه آباؤهم وأجداهم قبل الفتح وبعده وقبل ظهور صلاح الدين من صلب تاريخهم إلى ما بعد انطلاقته لمحو عارهم وما استطاع أن يتركه من بصمات غيرت معالم التاريخ.

وظاهرة صلاح الدين لا بد أن نتوقف عندها وقفة تأمل ودراسة وتحقيق حتى تستطيع الخلوص من عبرها إلى ما يجب أن تتركه من أثر على حياتنا وعلى إعمالنا وعلى إعدادنا واستعدادنا هذا إذا أردنا أن نمحو عار التاريخ الذي ألصقناه بنا وأن نعيد شرف هذه الأمة الذي فرطنا به حتى يستطيع أبناؤنا من بعدنا أن يذكروا صلاح الدين في مختلف مراحل تاريخهم.

لقد تفرق العرب والمسلمون إلى شيع ودويلات أخذت تختلف فيما بينها وتحارب بعضها تماماً كما يحدث اليوم فانقض الفرنجة عليهم بعد أن تأكدوا من أن زيف الحياة أغراهم وعبر التاريخ لم تعد تنفع معهم فحاربوهم وهزموهم ولم يتركوا عربياً ومسلماً إلا وهدروا كرامته واعتدوا على حقوقه وسلبوه أرضه وماله وشردوه عن وطنه لاجئاً ذليلاً.

وأصبح العرب في القرن الثاني عشر في ظل الاحتلال الصليبي مسبة التاريخ يحتقرهم العالم ولا يقيم لهم وزناً وكانت الشعوب العربية والإسلامية مغلوبة على أمرها تبكي وتندب وتحيي ذكريات الفتوحات الإسلامية وتستذكر عمر وخالد وجميع أبطال تاريخها إلى أن قام من بينهم "صلاح الدين" ليعيد الثقة لهذه الأمة بأنها وجدت من أجل أن تبقى وأن وتبقى رسالتها فقام يوحد الدويلات ويعد الجيوش بعد أن أيقن بأن الفرنجة لن يتركوا أرض العرب المسلمين إلا بحد السيف فما كان منه إلا أن وحد سيوف العرب والمسلمين تحت راية واحدة وجيوش العرب والمسلمين في فرقة واحدة وقاد عسكره الذين آمنوا بأن عزة العرب والمسلمين لن تعود إلا بالقوة وأن ملوك أوروبا الذين أرادوا القضاء على الإسلام ومحو دعوته وإنهاء العرب واجتثاثهم من التاريخ لم يعد ينفع معهم إلا دق الأعناق وقصم الظهور وإنهاء وجودهم عن كل شبر من أرض فلسطين.

ولو كانت الأفلام السينمائية قد وجدت بعصر الصليبيين وأعدنا مشاهد تلك الحقبة من تاريخ البلاد المقدسة لما وجدنا اختلافاً في الصورة والمضمون عما جرى منذ ثمانية قرون وما يجري اليوم.

الصليبيون الجدد يهود أوروبا وأمريكا الذين دفعهم الصليبيون في القارتين وتحقق لهم احتلال فلسطين بعد أن تفرق العرب من حولها إلى شيع وأحزاب ودويلات ووقعت الخلافات بينهم وتقاتل بعضهم مع بعض مما مكن اليهود من استعادة الدور الصليبي باحتلال البلاد وإذلال العباد واجتثاثهم من أرض الآباء والأجداد.

صورتان طبق الأصل الأولى التقطت في القرن الثاني عشر والثانية التقطت في القرن العشرين ،، في الأولى استأسد الفرنجة على العرب والمسلمين المختلفين المتفرقين المتقاتلين تماماً كما استأسدت اليهود على العرب والمسلمين المختلفين المتفرقين المتقاتلين. وفي الحالتين كانت الشعوب مغلوبة على أمرها تنتظر وحدة قيادتهم حتى تسلس لها القيادة نحو معركة التحرير.

وفي الحالتين كانت القيادات الغاصبة المعتدية تحاول عزل مصر عن بلاد الشام حتى تستطيع الاستفراد بالفريقين وعندما يتحقق لها ما تريد تعود على الفريقين لتكبلهما بكل الأصفاد والقيود.

وإذ نقدم هذه "الدراسة" عن ذكرى مرور 800 عام على فتح بيت المقدس بقيادة البطل صلاح الدين الأيوبي فإنما الهدف من وراء ذلك هو إقناع المتشككين بأن هذه الأمة لن تذوب في غياهب التاريخ مهما بلغت مراحل يأسها ومهما كانت شراسة العدو والغاصبين طاغية ومتجنية وحقودة.

وبالرغم من أن الصليبيين كانت وراءهم كل جيوش أوروبا تساند اغتصابهم لأرض فلسطين فإن حتمية التاريخ تقول بأن اليهود أيضاً مهما كانت القوة الأمريكية والأوروبية التي تحرضهم على استمرار عدوانهم واحتلالهم فإن يوماً سيظهر في هذه الأمة "صلاح الدين" الجديد ليعيد لها الأمل بعد اليأس والقوة بعد الوهن والكرامة بعد الاستسلام والعزيمة بعد التواكل ليحطم الأعداء وقوتهم وقواتهم وليعيد لمآذن القدس انطلاقة أذانها ولأجراس الكنائس صدى نغماتها بعد مرحلة كتم فيها اليهود الأذان والترانيم من أن تنطلق وهي تبشر بأن لا اله إلا الله وعلى الناس المسرة ،،

إن صلاح الدين الأيوبي عندما حرك الجيوش من مصر لتوحيد دويلات بلاد الشام أدرك بأن الذي يريد السلام والتحرير  فإنه لن يقطف غير الاستسلام والهوان .. أما الذي يريد الصمود والجهاد بأي ثمن فإنه يجني استرداد الشرف والكرامة وتحقيق النصر الذي لا يمكن تحقيقه مع الغاصبين إلا بالإعداد والاستعداد.

رحم الله صلاح الدين .. وإننا لصلاح الدين الجديد لمنتظرون

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

الدكتور عبد الله معروف: أدعو الشباب إلى أن يكونوا "أقصى" يمشي على الأرض

التالي

الأسرى المقدسيون من سَيُحرِرَهم .. ؟؟

مقالات متعلّقة

براءة درزي

عن "إقامة الصلاة" في باب الرحمة..

الثلاثاء 14 كانون الثاني 2020 - 4:24 م

حملة محمومة من الاعتداءات شنّها الاحتلال منذ مطلع عام 2020 في باب الرحمة: اقتحام للمصلى، واعتداءات على المصلين بالضرب والسّحل، واعتقالات بالجملة، وقرارات بالإبعاد؛ وذلك في سياق متّصل باعتداءاته التي ب… تتمة »

علي ابراهيم

كيف أحرّر بيت المقدس 1

الإثنين 13 كانون الثاني 2020 - 7:46 م

أن أعرفها عن قُربيشكل تحرير بيت المقدس من الاحتلال الإسرائيلي غايةً سامية لكل غيورٍ من أبناء الأمة من المحيط إلى الخليج، فالقدس مهوى القلوب والأفئدة، أرض الإسراء ومحضن الأنبياء، وهي وصية الرسول  وأما… تتمة »