الدكتور عبد الله معروف: أدعو الشباب إلى أن يكونوا "أقصى" يمشي على الأرض

تاريخ الإضافة السبت 29 تشرين الثاني 2008 - 1:24 م    عدد الزيارات 9398    التعليقات 0     القسم

        



حمل الأقصى بين حنايا فؤاده وطوى عليه شغافه وتاق شوقاً لدراسة العلوم المتعلقة ببيت المقدس والمسجد الأقصى، ليس ترفاً في زمن المواجهة والاصطدام مع العدو الصهيوني لاستلاب القدس لتكون عاصمة لاحتلالهم!! ولكن كنوع من أنواع المقاومة.. المقاومة الفكرية والأكاديمية التي تنتقل بالعرب من حيز ردود الأفعال على الممارسات الصهيونية المشوهة لوجه الحقيقة في الأقصى إلى تقديم الفعل العلمي المدروس لتعرف الأجيال الكُنه الحقيقي للأقصى عنوان الصراع.
الدكتور عبد الله معروف أنهى دراسته الجامعية عام 2000 وحصل على درجة البكالوريوس في أصول الدين من الجامعة الأردنية.
يقول لـ«السبيل»: «كنت أتمنى لو أنني أكمل دراستي فيما يتعلق بالمسجد الأقصى.. لكني ما سمعت بأي جامعة تمنح درجة الماجستير في علوم بيت المقدس». ويتابع: « وتفاجأت عندما كنت في الإمارات بأن هناك جامعة في بريطانيا تدرس ذلك التخصص وتمنح درجة الدكتوراه فيه».
فالتحق معروف مباشرة بجامعة «أبردين» في بريطانيا ليحصل على درجة الماجستير في دراسات بيت المقدس من معهد آل مكتوم للدراسات العربية والإسلامية عام 2005.
وفي عام 2008 حصل على درجة الدكتوراه من ذات الجامعة، وهي الجامعة الوحيدة التي تُعنى بتدريس هذا التخصص الأكاديمي. وبحثت رسالته في الخطة الإستراتيجية للنبي صلى الله عليه وسلم لفتح بيت المقدس.
وهو يحمل إجازة في علوم المسجد الأقصى مصدقة من دار الإفتاء بالقدس الشريف.
وبين معروف أن من الصعوبات التي واجهته أثناء دراسته لتلك العلوم في بريطانيا، أن الدراسة كانت باللغة الإنجليزية ووجه الصعوبة ما كان يكمن في اللغة الإنجليزية كلغة وإنما الصعوبة كانت في أن تلك العلوم مختصة بمدينة عربية ومصادر معلوماتها عربية ومسميات معالمها عربية ثم كيف تُدرس بالإنجليزية؟!
وقال الدكتور إنه عمل مسؤولاً للإعلام والعلاقات العامة والإرشاد الأثري في المسجد الأقصى المبارك منذ عام 2000 واستمر في صناعته للأخبار الخاصة بالمستجدات المتعلقة بالمسجد الأقصى وإرسالها إلى العالم الخارجي وأوروبا لمدة سنتين، مشيراً إلى أن مكتبه كان يقع بالقرب من باب الرحمة في المسجد الأقصى، إضافة إلى أنه كان يرافق الوفود السياحية المسلمة التي كانت تأتي من أمريكا وغيرها مركزاً لهم على تثبيت مفهومين، الأول معنى المسجد الأقصى وحدوده والثاني علاقة المسلمين بالمسجد الأقصى، مبيناً أن ما يقارب الـ99% من الوفود غير المسلمة التي كانت تأتي لزيارة المسجد الأقصى كان في رفقتها دليل سياحي "إسرائيلي".
ومن المواقف التي لا تغيب عن ذاكرة معروف أثناء عمله مديراً للعلاقات في المسجد الأقصى.. أنه في «اليوم الذي دخل فيه شارون للمسجد الأقصى بهدف زيارة المسجد القبلي وقد ألتف حوله 3 آلاف جندي كعناصر حماية له من حرس الحدود، وكان حينها عدد الشباب المقدسي الموجود في الساحة (150) شاباً فقط، رفع أحدهم صوته قائلاً: «يا شباب لا تلتفتوا لقلة عددكم.. ولا تفكروا أنكم لحالكم.. الملائكة معاكم.. بس ما رح نسمحله يدخل!».
فحوصر الشباب المقدسي من قبل حرس الاحتلال، واستطاع التفلت منهم عشرون شاباً منهم «معروف»، وتصدوا لشارون ومنعوه من دخول المسجد القبلي.. يقول الدكتور: «ذلك اليوم كان من أيام الله ولن أنسى فيه اللطائف الربانية حيث تمكن قلة من الشباب التصدي لآلاف من الحرس».
ونظم معروف دورات عديدة في علوم بيت المقدس في بلدان مختلفة (لبنان وبريطانيا والجزائر والدنمارك واليمن والدوحة واسطنبول والقدس والسودان وعمان).
ويؤكد الدكتور أن هذه الدورات تزرع في المشارك بذرة لتلك العلوم فإن أراد رعى تلك البذرة ونماها من خلال «متابعته في التوسع في دراسة علوم بيت المقدس» ومن خلال إقامته مشاريع تخدم بيت المقدس، مبيناً أن مجموعة «إخوان لأجل الأقصى» أغلبهم من طالباته.
وعن خططه المستقبلية يقول إنه يسعى لتأسيس معهد دراسات علوم بيت المقدس في العالم العربي، حيث إن هذا الأمر بات ضرورةً ملحةً، مشيراً إلى أن هذا المشروع يحتاج لوقت يتراوح من سنة إلى خمس سنوات، وذلك بالتعاون مع مؤسسة القدس الدولية على أن يكون مقرّه سوريا أو الأردن، وهو قيد الدراسة.. قائلاً: «الأردن بلد آمن ومستقر وقد احتضن قضية القدس مدة 60 عاماً.. من أعلى رأس الهرم، وحتى قاعدته.. لذا هناك احتمال كبير أن يكون مقر المعهد في عمان».
وذكر معروف أنه على المؤسسات العاملة لأجل القدس أن تنتقل من تأجيج العواطف والانفعال كردات فعل على الممارسات الصهيونية في المسجد الأقصى، إلى العمل الفعلي مقتدية بالزنكيين والأيوبيين، مفيداً بأنه على الشباب نشر قضية القدس بالوسائل البسيطة المتاحة وبأسلوب علمي وإبقاء هذه القضية حية في نفوسهم ليتذكروا المسجد الأقصى في صلاتهم ودعائهم وبين أسرهم، قائلاً: «عليهم أن يكونوا أقصى يمشي على الأرض».
ويشير الدكتور إلى أن مبادرة وزراء الثقافة العرب باعتبار أن القدس عاصمة الثقافة العربية لعام 2009 كانت الأجمل وكان يجب أن تأخذ القدس هذا المكان الطبيعي لها منذ زمن، مبيناً أن على الأردن -حاضن القدس- أن يبذل قصارى جهده لأن تبقى القدس عنواناً لكل فعالياتها لسنة كاملة قائلاً: «إن الثقافة لا تصبح ثقافة إلا إذا اعتنت بالأبحاث العلمية التي يجب أن تكون محور الاهتمام في هذه الفعالية».

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

لقاء موقع مدينة القدس مع الشاعر والكاتب "علي حتّر"

التالي

الحل.. العودة لصلاح الدين: القدس والمسجد الأقصى والفلسطينيون في خطر

مقالات متعلّقة

براءة درزي

بأيدينا نعيد القدس!

الخميس 5 كانون الأول 2019 - 1:22 م

ترزح القدس اليوم تحت الاحتلال الإسرائيلي الذي يعمل على أن يزوّر تاريخ المدينة، وإعادة صياغة حاضرها، ليكون مستقبلها متوافقًا مع روايته، التي تلغي وجودًا عربيًا وإسلاميًا ضاربًا في عمق التاريخ، مستندة إ… تتمة »

براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »