"في مدينة داوود يتفاخرون: نحفر بالرغم من المخاوف من انهيار بيوت العرب"

تاريخ الإضافة الإثنين 16 تشرين الثاني 2009 - 2:13 م    عدد الزيارات 4728    التعليقات 0     القسم

        



يكشف الشريط المسجل الذي تم تسجيله خلال جولة مع مرشد من قبل "جمعية إلعاد" في مواقع الحفريات في قرية سلوان (مدينة داوود) القريبة من البلدة العتيقة، أن طريقة الحفر التي تتبعها الجمعية تخالف الإجراءات السليمة فالحفريات من تحت بيوت العرب تعرض هذه البيوت لخطر الانهيار.

 

ويتحدث رئيس الجمعية ومؤسسها "دافيد بئيري" في الشريط الذي تم تسجيله قبل سنة، فيقول: "في مرحلة معينة وصلنا إلى المحكمة. وقال لي القاضي: أنت تحفر تحت البيوت، وعندها قلت له: إن الملك داوود هو الذي حفر، وأنا أنظف المكان فقط. فقال القاضي: نظف بشكل جيد. ومنذ ذلك الحين ونحن نقوم بعملية التنظيف، ولا نقوم بالحفر".

 

ويعترف "بئيري" في الشريط بالطرق المتبعة في الحفريات، فيقول: "بشكل عام يتم بناء أي مبنى من الأسفل إلى الأعلى، ولكن هنا نقوم بالبناء من أعلى إلى أسفل، ولكن المشكلة أن كل شيء في الهواء يقول المهندس: يجب ردم كل شيء بسبب خطر الانهيار. وعندما يأتي الشتاء تبدأ الأرض بالتحرك من تحت بيوت العرب هذا مخيف".

 

في نهاية شباط / فبراير الماضي انهارت الأرض وتكونت هوة في الدرج المؤدي من القسم العلوي من القرية إلى القسم السفلي، وبعد ثلاثة شهور انهارت ساحة كانت جمعية "إلعاد" تجري حفريات تحتها بشكل مكثف. وفي أعقاب ذلك تم تسييج المنطقة ومنع الدخول إليها.

 

وقال أحد المشاركين في الجولة لصحيفة "هآرتس": "إن بئيري قال إنه اعتاد على إبقاء فتحة ضيقة لا يمكن الدخول إليها إلا زحفاً". وبحسبه فإنه "يدعو المراقبين للدخول، ولكنهم يستكفون بالنظر من الخارج وينصرفون".

 

وحول بناء مبنى "مركز الزيارات"، فوق الحفريات، بالرغم من مخاطر الانهيار، يقول بئيري: "عملية الحفر لا تنتهي.. وجدنا ذات يوم زاوية مدورة، وقلنا إنها بركة ماء. وتهبط البركة هنا إلى الأسفل..وهنا يوجد جبل يرتفع 18 متراً، وفوقه يوجد بيوت للعرب. ونحن نريد أن نصل إلى أسفل الجبل، إلى البركة. فكيف يمكن الوصول؟ بحذر.. نكاد نفقد عقلنا.. لا نعرف إلى أين سنصل.. هدمنا الحائط هنا بعرض الباب، وبدأنا الحفر بحذر، ودعم الجوانب بالجسور الحديدية التي تمنع انهيار الجبل والبيوت. وجدنا أنفسنا مع 5 كيلومترات من الجسور الحديدية.. هذا جنون.. لقد ارتفعت أسعار الحديد لهذا السبب".

 

الحفريات الأثرية في "مدينة داود" هي الأضخم في البلاد في السنوات الأخيرة. وتعمل جمعية "إلعاد" بالتعاون مع سلطة الآثار وبلدية الاحتلال في القدس، ومنحتها سلطة الطبيعية والحدائق الوطنية إدارة الموقع في الحي الفلسطيني، وهي المبادرة والممولة لهذه الحفريات بمبالغ كبيرة.

 

ويقول بئيري: "قمنا بشراء غرفتين، هذه الغرفة والغرفة التي تحتها.. وقررت هنا إقامة مركز للزائرين.. ماذا يمكن أن نفعل بغرفتين؟.. لا شيء. وعندها قمنا بهدم الجدار إلى داخل الجبل.. كل هذا الفراغ كان مملوءاً بالتراب.. توجهت إلى سلطة الآثار، وقلت لهم إننا نقوم بأعمال ترميم لنصل إلى تلك العلامة.. وبدأنا بالحفر وفي الليل كنا نحرك العلامة، وبذلك تمكنا من التقدم... وفي كل مرة كان هناك حاجة لتجنيد الأموال لتمويل الحفريات والبناء حتى وصلنا إلى ذلك الباب هناك".

 

وعدا عن إدارة الحفريات، فإن جمعية "إلعاد" حصلت على ملكية " بيت همعيان - بيت العين" من الوصي على أملاك الغائبين، وكانت لجنة تحقيق خاصة أقيمت برئاسة المدير العام لوزارة القضاء في حينه "حاييم كوغلمان"  وكشفت في مطلع سنوات التسعينيات بأن الوصي على أملاك الغائبين كان أعلن عن "بيت العين" كـ"أملاك غائبين"، وتم تأجيره لجمعية "إلعاد" مقابل أجرة شهرية تصل إلى 23 شيكل، في مكانة استئجار محمي، بالإضافة إلى إجراء ترميم للمكان، كما دفعت الجمعية مبلغ 3000 دينار أردني لفلسطيني كان يسكن في المكان مقابل إخلائه.

 

وفي النصف الثاني من أيلول/ سبتمبر رفضت المحكمة العليا التماس سكان سلوان ضد الجهات ذات الصلة بالحفريات التي تجري تحت بيوتهم، بحجة المصلحة العامة في كشف التاريخ اليهودي في المكان، وكتبت القاضية "عدنا أربيل" في قرارها: "رغم أن إسرائيل دولة صغيرة، إلا أن جذورها عميقة في التاريخ، وأرضها مليئة ببقايا آثار حضارة إنسانية قديمة.. تلة مدينة داوود تتحدث عن أيام مدينة القدس لآلاف السنوات، مثلما ورد ذلك في التوراة، كما أن المكان ورد ذكره في قصة تقريب إسحاق". وأضافت "أربيل" أن "أهمية دراسة الماضي لا تلغي مصالح الحاضر، وهي لا تتجاوز حق السكان في منطقة الحفريات في العيش بأمان".

 

ولم يكن هناك أي رد من سلطة الآثار أو من جمعية "إلعاد" بادعاء أنه ليس لديها المتسع للوقت.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

إنه الأقصى

التالي

عمر بن الخطاب يقض مضاجع الصهاينة

مقالات متعلّقة

حال القدس 2019

 الثلاثاء 31 آذار 2020 - 7:43 م

المشهد المقدسي من 1/1/2020 حتى 3/3/2020

 الجمعة 13 آذار 2020 - 3:16 م

المجتمع المدني العربي والإسلامي

 الثلاثاء 21 كانون الثاني 2020 - 2:43 م

مجلة زهرة المدائن (العدد 114-115) أيلول/ تشرين الأول 2019

 السبت 4 كانون الثاني 2020 - 4:22 م

عين على الأقصى 2019

 الإثنين 30 كانون الأول 2019 - 5:32 م

القضية الفلسطينية في عهد ترامب أعوامٌ عجاف

 الجمعة 27 كانون الأول 2019 - 3:06 م

الوجود المسيحي في القدس

 الثلاثاء 24 كانون الأول 2019 - 4:15 م

الفصل الرابع: ردود الفعل على التطورات في المسجد الأقصى

 الأحد 22 كانون الأول 2019 - 12:22 م

 

للاطلاع على أرشيف إصدارات المؤسسة، اضغط هنا 

علي ابراهيم

نفش العهن في الحديث عن صفقة القرن

السبت 1 شباط 2020 - 2:17 م

 وممّا أورده المؤرخ الكبير أبو الفضل محمد بن النهروان من الأحداث التي جرت في منطقتنا العربية، في العقد الأول من الألفية الثالثة، تلك الخطة الأمريكية التي أرادت إنهاء القضية الفلسطينية، وروجت لها على أ… تتمة »

براءة درزي

عن "إقامة الصلاة" في باب الرحمة..

الثلاثاء 14 كانون الثاني 2020 - 4:24 م

حملة محمومة من الاعتداءات شنّها الاحتلال منذ مطلع عام 2020 في باب الرحمة: اقتحام للمصلى، واعتداءات على المصلين بالضرب والسّحل، واعتقالات بالجملة، وقرارات بالإبعاد؛ وذلك في سياق متّصل باعتداءاته التي ب… تتمة »