معنى بناء متحف "للتسامح" في مقبرة مأمن الله في القدس

تاريخ الإضافة الخميس 6 تشرين الثاني 2008 - 12:57 م    عدد الزيارات 3058    التعليقات 0     القسم

        



 
في الوقت الذي توالي فيه الحكومات العربية عملية الانهيار السلمي على أقدام العدو الصهيوني، يظل العدو الصهيوني متمسكاً بسياساته العدوانية والعنصرية.  وقد رأى الجميع ما فعل ما سكان عكا، وها هو ينتقل إلى مقبرة مأمن الله.  إنه يقول لن أبقي لكم شيئاً، وسأدمر المساجد، وسأدوس المقابر، وسأقتل الأحياء، وليس لكم في هذه البلاد حق بأي وجود، وحتى ذكرياتكم سوف نمحوها!
 
افهموا أيها البلداء البلهاء، لا تسألوا عن السلام.  إن السلام لنا حق، والموت لكم حق، ولا تبحثوا عن السلام في الأمم المتحدة أو أوروبا أو الولايات المتحدة.  الكل معنا، وليس معكم أحد.  حتى المقابر، سوف لا تظل مقابر، أما المساجد والكنائس فنحن أصحابها، وسنحولها إلى ملاهٍ أو بيوت دعارة، لأن الأرض لنا، لبني "إسرائيل"، ولم يبقَ لكم شيء غير الحسرة والبكاء...
 
إن خطوة بناء متحف "للتسامح"، من قبل مركز فيزنثال اليهودي الصهيوني في الولايات المتحدة، المعني بالترويج للمحرقة، فوق مقبرة مأمن الله في القدس الشرقية التي تضم رفات بعض الصحابة، تتطلب أن يعيد كل عربي ومسلم الموقف من قضية السلام مع العدو الصهيوني لأن العدو:
 
1)   لا يريد سلاماً بأي شكل من الأشكال،
2)   وفي كل يوم يثبت أنه ينتهج خطوات عداء وحرب، ويرفض أية إشارات "سلمية عربية"،
3)   وهو لا يستشرس فقط مع السكان الأحياء، كما حصل في عكا، بل يتشارس مع المساجد والمقابر والآثار.
 
ولذلك علينا أن نعيد النظر في فكرة "السلام"، وأن نستعد لمواجهات عنيفة ترد على خطوات العدو، وتسقط الأفكار السلمية التي "صُنِّعت" في الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، مثل "فكرة السلام"، و"دولتان لشعبين"، أو "دولة واحدة لشعبين".
 
إلى متى سنسترسل مع أوهام "السلام"؟  وإلى متى نصدق جورج بوش وكوندوليسا رايس ومن سبقهما ومن لحق؟  وإلى متى نصبر ونتحمل؟  إلى متى؟
 
إن الزمن يمضي والعدو يقتل الشعب ويزيد الاستيطان، ويسمن المستعمرات، ويتسلح، وآخر ما حصل عليه "الرادار العملاق"، وصفقة الطائرات الحديثة جداً أف-35، ونحن بانتظار المزيد والجديد.
 
إن كل الأسلوب الذي انتهجته المقاومة الفلسطينية منذ إقرار النقاط العشر سنة 1974، أسلوب استسلامي واهم، لا نضالية فيه ولا رجاء.  إنه أسلوب يسلم القضية للعدو الأمريكي والصهيوني، ويلقي كل الأسلحة، في الوقت الذي يتسلح فيه العدو، ويستخدم كل أسلحته، وكل معداته، وعلينا أن نثبت لهم أننا متمسكون بأرضنا ومساجدنا وكنائسنا ومقابرنا، وأننا نملك الإرادة للدفاع عنها مهما فعلوا ومهما اشتروا من السلاح.
 
إن العدو الصهيوني يعتبر الأرض أرضه والتراب ترابه، ولما كان العدو قد جاء من الخارج دون أن تكون له علاقة بالأرض وتاريخها، فإنه يحاول أن يلغي أي أثر لأصحاب الأرض الأصليين.  فهو يأتي بمن يزرع الأرض، ومن يسكن فيها، ومن يبني فوق مقابرها، ومن يملأ مساجدها وكنائسها... ومن يقتل الحياة فيها.
 
إنها حرب وجود لا حرب حدود، يحاول العدو فيها أن يستأصل شأفة أصحاب الأرض الأصليين، وأن يملأ كل شبرٍ فيها بشيءٍ من آثاره الحديثة، وأن يمحو كل أثر قديم يثبت ملكية الأرض، وأحقية شعبنا بها.
 
وهذا يعني أن علينا أن نجعل المعركة معركة وجود، وأن نخوض الصراع بكل أشكاله، وأن ندافع عن كل ذرة من ترابنا، وأن نرفض كل دعاوى التعايش مع العدو أو اقتسام الأرض معه، وعلى رأسها دعوة ما يسمى بثنائية القومية.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

المؤتمر السادس لمؤسسة القدس في الدوحة

التالي

القدس المحتلة عاصمة الثقافة العربية 2009

مقالات متعلّقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

محمد أبو طربوش

سبعون عامًا.. بين العودة والهروب من أبجدية الهزيمة

الإثنين 14 أيار 2018 - 10:08 ص

 سبعون عامًا، تستلقي على نسيج حياتنا، ونحن نحاول أن نلبس الحزن والألم يومًا بعد يوم، في أعيننا الدمع وفي أيدينا الجمر، ونحن نحاول أن نلفظ أبجدية أخرى، غير أبجدية الهزيمة..سبعون عامًا، والخطا تتماسك بو… تتمة »