في مواجهة تهويد القدس!

تاريخ الإضافة السبت 18 تشرين الأول 2008 - 10:31 م    عدد الزيارات 3261    التعليقات 0     القسم

        



يعرف كبار السن من المواطنين المقدسيين "حمام العين" في بلدتهم القديمة، معرفة تلتصق بذاكرة طفولتهم، حين كانوا يذهبون مع أسرهم إلى تلك الحمام الشعبية العريقة، والقريبة من باحات الحرم القدسي الشريف، ضمن أجواء احتفالية مفرحة. ويعرفون أنها أمست مهجورة ومتداعية الأركان منذ ما بعد العام 1967 بقليل. وقد بقيت بعيدة عن الاهتمام من قِبَلهم ومن قِبَل قادتهم على حد سواء، حتى قيل لهم فجأة قبل بضعة أيام فحسب، إن "إسرائيل" قد افتتحت فيها كنيساً.

 

متى استولت "إسرائيل" على هذا المبنى التاريخي؟ ولماذا في الأساس، لم تلتفتْ الأوقاف الإسلامية -إن كان وقفاً إسلامياً- له، فتعمل على ترميمه وإعادة تشغيله؟ وإذا كان ملكاً لإحدى العائلات المقدسية أصلاً، كيف تُرك كل هذه المدة للخراب؟ وهل جرى تسريبه من قبل هؤلاء المالكين أو غيرهم، للمستوطنين اليهود؟

 

أسئلة كثيرة لا نجد أجوبة عنها، إلا بمزيد من الاستنكار ضد التهويد المتواصل للقدس كلها. ولن ينفع الاستنكار والشجب والتنديد في شيء. ولكننا بالمقابل، نصرّ بطريقة عجائبية مهلكة، على أنّنا لا نملك سوى هذا الجواب! والأنكى أنّه يأتي متأخراً جداً دائماً. يعني، في سياق ما نحن فيه، لم "نكتشف" أن ذلك المبنى التاريخي قد استولت عليه إحدى المؤسسات اليهودية المعنية بالسيطرة على الأملاك والعقارات الفلسطينية في القدس، إلا بعد أنْ تم هذا الاستيلاء فعلاً، وتم تنظيف المكان وتهيئته، وترميمه وتحويله إلى كنيس. ما المدة التي اشتغلت عليها "إسرائيل"، بمعداتها وعمالها وخبرائها، في الترميم والتحويل؟ سنة، سنتان، عشر؟ كلمة واحدة من أحد المسؤولين الفلسطينيين، لم نسمعها بهذا الشأن الخطير، حتى كان ما كان! كيف؟ ولماذا؟

 

لا تعمل "إسرائيل" في الخفاء. فهي في عدوانها على جميع المستويات، وفي مختلف المواقع، وبخاصة في القدس، تقوم بإجراءاتها التهويدية علانية وعلى رؤوس الأشهاد. وإذا كان المواطنون الفلسطينيون والسلطة الوطنية وفصائل منظمة التحرير، إلخ، جميعهم مغلوبين على أمرهم كافة في تحقيق المواجهة المادية على الأرض لهذا العدوان "الإسرائيلي" المستمر، فليس من منطق المغلوب في الوقت نفسه، أنْ يقصر هذا المغلوب ذاته عن المعرفة المسبقة، والتصدي الإعلامي المبكر، وعن المقاومة المجتمعية، وفق الإمكانات المتاحة على الصّعد الشعبية، من احتجاجات وتظاهرات واعتصامات ومسيرات، وصولاً إلى انتفاضة شاملة.

 

ونسمع في آنٍ، عن أنّ القدس المعنية نفسها، ستكون عاصمة للثقافة العربية في العام 2009، أي بعد عدة أسابيع فقط. فماذا فعلنا لهذه العاصمة الثقافية سوى مجرد الإعلان عن "الحدث الثقافي الكبير القادم"؟

 

الواقع أنّ "إسرائيل" هي التي فعلت ما يشكّل صفعة لهذا "الحدث"، حتى قبل أنْ يحدث، بافتتاحها أول كنيس لها في جوار المسجد الأقصى. وقد تغنّت بهذا الافتتاح على أنّ قبة الأقصى لم تعدْ وحدها في فضاء المكان، فثمة إلى جوارها الآن، حسب قولها، وكما هو بالفعل على الأرض، قبة ثانية. كانت تسمى قبة حمام، وصارت قبة كنيس!

 

من المؤلم أنّ عناصر المواجهة لهذا التهويد مهتزة إلى حدٍّ مفزع. فالفلسطينيون المشدودون إلى حوار القاهرة، لعلّه يخرج بهم أخيراً إلى وحدة أرضهم وقضيتهم وبرامج مسيرتهم المتعثرة، يدركون في هذه المرحلة التي تشهد زلزلة المال والاقتصاد على امتداد العالم، أنّ كل ما ينشدّون إليه، يأتي في أسفل أوليات هذا العالم، بما فيه عالمهم العربي نفسه، وربما إلى الخارج تماماً من هذه الأوليات. ويدركون في الوقت نفسه، أنهم وحدهم بالتالي، من يجب أن يقوم بالمواجهة، ولو بأضعف الإيمان.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

هل جفت القدس؟

التالي

تجليـــات القدس في الرواية الفلسطينية

مقالات متعلّقة

براءة درزي

سلامٌ على إبراهيم في المقدسيّين

الإثنين 5 تشرين الثاني 2018 - 10:06 ص

 قبل أربعة أعوام، في 5/11/2014، نفّذ المقدسي إبراهيم العكاري، من مخيّم شعفاط، عمليّة دهس في شارع عناتا غربي القدس المحتلة. العملية كانت إحدى العمليات التي نفّذها فلسطينيون ضمن ما اصطلح على تسميتها بهب… تتمة »