انطلاق الحملة الأهلية لاحتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية 2009

تاريخ الإضافة السبت 5 تموز 2008 - 12:37 م    عدد الزيارات 3981    التعليقات 0     القسم

        



القدسُ تدقُّ كالنبض في كل قلب من قلوبنا، معلنة أنّ الحبّ لا تكتمل دورته وامتداد شرايينه، إلا بنسمة تأتيك من هناك، قائلة إنّها تحمل كلّ أشواق شوارع القدس وأبوابها وبيوتها وجوامعها وكنائسها ودروبها لأهلها الذين طالت غيبتهم عنها جرّاء الاحتلال البغيض المصرّ مثل جرثومة القبحِ على تشويه كل مكان فيها.. لكنها القدسُ، حاضنة الأقصى، وكل ما هو مقدس، ترفض أنْ تخلع ثوب عروبتها البهيّ، ثوب الإسلام والمسيحية المتعانقين جامعاً وكنيسة....

 

أطلقت طيور الفرح في الساعة العاشرة من صباح الخميس 3/7/2008 انطلاق الحملة الأهلية لاحتفالية القدس برعاية مؤسسة القدس الدولية وبالتشارك مع مؤسسة فلسطين للثقافة ومركز الزيتونة للدراسات والاستشارات وقناة القدس الفضائية، وذلك في قاعة الأمويين في فندق الشام بدمشق.. حيث تشكّلت البداية التأسيسية للحملة التي يفترض أنْ تمتدّ أطيافها وفعالياتها في كلّ الساعات والدقائق والثواني القادمة..

 

لكن أليس العام 2009 هو عام القدس كعاصمة للثقافة العربية؟؟.. ولماذا انطلاق الحملة الأهلية لهذه الاحتفالية في وقتٍ مبكّر كهذا؟؟..

 

إنّه الوقت المناسب والمناسب جداً، لأنّ حالة القدس حالة استثنائية لا تشبه حال أيّ عاصمة عربية أخرى، فهي تعيش الحصار اليوميّ المستمرّ على مدار السنوات الطويلة الماضية، ويصعب أنْ تعلن فيها النشاطات الثقافية بمشاركة عربية واسعة كون الاحتلال الجاثم على الصدر يمنع سير التنفس بشكلٍ طبيعي، وهو الأمر الذي يستدعي أنْ تكون كلّ مدينة عربية عاصمةً احتفاءً بالقدس عاصمةً للثقافة العربية من خلال التفاعل مع هوية القدس وتأجيج الفعل الثقافيّ الدالّ على هذه الهوية، والحضّ على الفعل والفاعلية من أجل خلاص القدس من ظلام الاحتلال.. وهو الوقت الأنسب والأكثر استدعاءً لاستنفار مكنونات كلّ فردٍ من أجل القدس وعروبتها وجعل هذا الأمر في البال لا يبرح ولا يغادر حتى تكون القدس في بحّة الصوت ومرور الأنفاس ودوران الدم في الشرايين..

 

علينا عربياً مسلمين ومسيحيين أنْ نعلنها صرخة مدوّيةً تقول بعروبة القدس التي تحنّ لنا ونحنّ لها، بعروبة القدس وكونها الرمز الأكثر أهمية من أجل توحيد الكلمة وتوحيد الصف والاصطفاف في مواجهة كلّ أشكال الهيمنة المفروضة على القدس وأخواتها الواقعة تحت قيد الاحتلال الدامية الكفيْن والرسغين من طول وثقل استمراره.. لتكن الاحتفالية أو مناسبة إطلاق الحملة الأهلية، بداية النهاية لعتمة الاحتلال البغيض، وبداية النهاية للوجع الجاثم على الصدر وفي القلب، بداية النهاية لكلّ أشكال الظلم والقهر وتلويث هواء القدس بأنفاس خبيثة تحمل الحقد والكراهية والبغضاء في مدينة ما عرفت إلا السلام والحبّ والوئام، وما كانت إلا مشعل النور في كل زمان.. ضمّت وتضم الأديان السماوية رحمة وصفاء ونقاء وطهارة قلب..

 

صعبٌ أنْ نقول إنّ القدس تطلق اليوم نداءَها لنصمت.. لأنّ نداءَها محرّض وفاعل من أجل الالتفاف حولها ومعها لتكون عاصمة القلوب وعاصمة النبض وعاصمة الشعر والأغنية والموال وكلّ أشكال الإبداع.. هي مناسبة لنطلق عنان الخيال لإبداعٍ لا يعرف الانطفاء ولا يعرف التراجع أو السكون..

 

سنقولها مع انطلاق الحملة وبعدها: إننا للقدس نشعل أصابعنا وأرواحنا وخيول أحلامنا بوردة صباح قادم.. ونعلنها وسنعلنها إنّ القدس مكتوبة على كل نبضة من نبضات قلوبنا لا ترحل ولا تبتعد ولا تترك الخيال لحظة واحدة.. نكرّرها وسنكررها في الدم القدس وفي الشريان القدس، وفي كل خلية من خلايانا القدس.. وستكون الحملة فرحاً لا يهدأ وإصراراً لا يفتر بأنّ الشمس مشرقة.. ولا بدّ أنْ يطلع الصباح ندِياً مشرقاً مليئاً بالعطاء الجليل الجميل..

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

عملية القدس وبعض دلالاتها

التالي

القدس والمؤامرة

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

خمسون عامًا على الجريمة.. والأقصى حيٌّ فينا

الثلاثاء 20 آب 2019 - 4:48 م

كثيرةٌ هي المشاهد التي تؤثر بك تأثيرًا شديدًا، وتغير في كنهك أمرًا صغيرًا لا تدركه، ولكنه عميق الأثر، غائر المعنى.. وكثيرة أيضًا تلك الأسئلة البسيطة الساذجة ولكنها وفي ثوب البساطة تزخر بأعظم المعاني، … تتمة »

علي ابراهيم

حكايا المطبعين

الجمعة 28 حزيران 2019 - 3:07 م

عمل المؤرخ الكبير أبو الفضل محمد بن النهروان على تأريخ الأحداث في منطقتنا العربية، فكان يتطرق للموضوعات حينًا وما جرى بها، ويتناول الأحداث أحيانًا أخرى ويربطها بسياقاتها ونتائجها، ومما تناول مؤرخنا ال… تتمة »