القدس... مدينة مقسّمة

تاريخ الإضافة الأربعاء 28 أيار 2008 - 10:55 ص    عدد الزيارات 4632    التعليقات 0     القسم

        



عندما قرّر "تشنشل بنغا" رسم القدس لم يضعْ أمام عينيه لا سوراً ولا برج حراسة على ما يبدو. الفنان الهندي الذي يقطن في السنوات الأخيرة مع زوجته "الإسرائيلية" وولديْهما في القطمون رسم جسراً يخترق الخلفيّة الورديّة المتكتكة للرسم فارضاً نفسه على المشهد الطبيعي. بجانب الجسر استقرّت ثلاثة جيوش تقزّمت بالمقارنة معه.

 

هذا الرسم السريالي أبعد من أنْ يصف معرض مناظر القدس الذي بادرت له بلدية القدس بمناسبة اكتمال أربعين عاماً على توحيد المدينة. بل إنّه يناقضه.

 

البلدية بادرت في إطار التحضير لمعرض "عين للقدس– إسرائيل ترسم القدس" الذي سيفتتح في الأول من حزيران إلى إطلاق ماراثون رسم لخمسة أيام في ثمانية أحياء. 70 رساماً من كلّ "البلاد" استجابوا للدعوة وجاؤوا للمشاركة من بينهم قادمون جدد من روسيا وعلى رأسهم الفنّان يوسف كابليان من مؤسّسي قرية الفنانين في مستوطنة "سا– نور" الذي يرسم ويقطن في "نتانيا" منذ فك الارتباط. بينهم أيضاً مزيج من الفنانين الهواة الذين يمثّلون شرائح المجتمع: نساء أصوليات من المركز الجماهيري في "روميما" وفي المقابل نساء عربيات من بيت صفافا. 180 رسماً تم اختيارها من الأعمال الفنية التي عرضت.

 

رغم كلّ ذلك يبدو أنّ هناك خشية لدى الفنانين للمشاركة في المعرض وأحد الأسباب لذلك هو أنّ العرض يتمّ في منطقة مفتوحة من دون حراسة يضاف إلى ذلك أنّ قضية القدس هي مسألة مؤلمة كما يقول الفنان "آفي صبّح" أحد المبادرين لتنظيم المعرض في المدينة.

 

الفنّانون في المدينة وأغلبهم من خريجي كلية "بتسلال" (للفنون) قرّروا عدم المشاركة رغم دعوتهم لأنّهم يستصعبون المشاركة في عملٍ قسريّ خاضع لهدف محدد وموجود ضمن رؤية قومية حصرية كقضية توحيد القدس. أغلبية الفنانين فضّلوا رسم مناظر المدينة كما كان متوقّعاً ولم يرسموا رموزها ولم يتطرّقوا للأمور المثيرة للخلافات. ورغم ذلك يبقى التطلع للقدس الخيالية قائماً وحيّاً إلا أنّ الفنانين يتجاهلون المدينة نفسها والصراع العربي-اليهودي الذي يلقي بظلاله عليها. وكذلك الوضع الاقتصادي البائس والخوف الأمنيّ من العمليات "التخريبية".

 

الوحيدة في المعرض التي تطرّقت لرموز المدينة من خلال تفسيرٍ شخصيّ كانت روان ابو الهوى من جبل الزيتون والتي تدرس في "بتسلال". أبو الهوى تقول إننا لا نستطيع الابتعاد عن السياسة وتجاهلها من خلال التوجّه للطبيعة ولذلك رسمت المرأة الفلسطينية التي تمثل قريتها والقدس بالنسبة لها. الفنانون الروس في المقابل رسموا المدينة من وحي الخيال الذي يوجد لديهم حولها من خلال المنظار التاريخي الذي نظروا له فيها خلال السنين.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

الأقصى.. ليس للأقصى!

التالي

ثلاثة توابيت باب الأقصى والمغاربة

مقالات متعلّقة

حال القدس 2019

 الثلاثاء 31 آذار 2020 - 7:43 م

المشهد المقدسي من 1/1/2020 حتى 3/3/2020

 الجمعة 13 آذار 2020 - 3:16 م

المجتمع المدني العربي والإسلامي

 الثلاثاء 21 كانون الثاني 2020 - 2:43 م

مجلة زهرة المدائن (العدد 114-115) أيلول/ تشرين الأول 2019

 السبت 4 كانون الثاني 2020 - 4:22 م

عين على الأقصى 2019

 الإثنين 30 كانون الأول 2019 - 5:32 م

القضية الفلسطينية في عهد ترامب أعوامٌ عجاف

 الجمعة 27 كانون الأول 2019 - 3:06 م

الوجود المسيحي في القدس

 الثلاثاء 24 كانون الأول 2019 - 4:15 م

الفصل الرابع: ردود الفعل على التطورات في المسجد الأقصى

 الأحد 22 كانون الأول 2019 - 12:22 م

 

للاطلاع على أرشيف إصدارات المؤسسة، اضغط هنا 

علي ابراهيم

نفش العهن في الحديث عن صفقة القرن

السبت 1 شباط 2020 - 2:17 م

 وممّا أورده المؤرخ الكبير أبو الفضل محمد بن النهروان من الأحداث التي جرت في منطقتنا العربية، في العقد الأول من الألفية الثالثة، تلك الخطة الأمريكية التي أرادت إنهاء القضية الفلسطينية، وروجت لها على أ… تتمة »

براءة درزي

عن "إقامة الصلاة" في باب الرحمة..

الثلاثاء 14 كانون الثاني 2020 - 4:24 م

حملة محمومة من الاعتداءات شنّها الاحتلال منذ مطلع عام 2020 في باب الرحمة: اقتحام للمصلى، واعتداءات على المصلين بالضرب والسّحل، واعتقالات بالجملة، وقرارات بالإبعاد؛ وذلك في سياق متّصل باعتداءاته التي ب… تتمة »