القدس خط أحمر

تاريخ الإضافة السبت 26 نيسان 2008 - 5:01 م    عدد الزيارات 2761    التعليقات 0     القسم

        



لفت انتباهي قول جريس خوري رئيس مجلس أمناء المُلتقى الفكري العربي في الحلقة الحوارية التي نظمها المُلتقى في 6/9/1995، والذي قال فيها إذا جاز لنا أن نجتهد حول مدريد أو نختلف حول أوسلو فإنه يحرم علينا وتحت كل الظروف أن نختلف حول " القدس الشريف"، والتي تعتبر أمانة ثقيلة في أعناق جميع المسلمين والمسيحيين على حد سواء.
 أن إسرائيل تهدف إلى اغتيال ثوابت الحضارة الإنسانية وطمس معالمها في المدينة المُقدسة ومصادرة حقوق العرب فيها ومن هذا المُنطلق دعوة صادقة ومخلصة لكل العرب ولكل المسلمين ولكل الشُّرفاء بأن لا سلام حقيقي دون عودة القدس عربية خالصة عاصمة للدولة الفلسطينية.
 
مصير القدس في النظام الدُّولي الحالي:

النظام الدولي الحالي وأعني تحديداً السياسة والنظام ذا القطب الواحد أي الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها ،فلقد بَنى هذا النظام سياسته بالنسبة لفلسطين وإسرائيل على قرار 242 الذي لم يعترف حتى الآن بأن القدس عاصمة إسرائيل وربما لا يعترف بأن القدس بشقيها الشرقي والغربي جُزء من السيادة الإسرائيلية. ولا يعترف القرار قطعاً بأن القدس الشرقية جُزء من السيادة الإسرائيلية ، ولكن لعلمنا جميعاً بأن إسرائيل كثيراً ما تضرب عرض الحائط بكافة القوانين والمواثيق والقرارات الدُّولية التي يمكن لها أن تمس بمصالحها وبحلمها بأن القدس بشقيها هي العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل، والسؤال هو هل ننتظر لإعطائنا حقوقنا في القدس أم نسعى إلى أخذها بكافة السُّبل والطرق المُتاحة لنا وضمن القوانين والأطر الشرعية والدولية، وهذا لا يمكن أن يأتي إلا بتوحيد الجهود وتجاوز التناقضات ووجهات النظر الحزبية الضيقة.


تشكيل الهيئة الإسلامية العُليا:

بدأ بتشكيل الهيئة الإسلامية العُليا بموجب فتوى معينة، وفرض هذا الأمر على الإسرائيليين في عام 1697، منذ احتلال القدس الشرقية بعد الحرب مباشرة حتى يكون المجال الديني مستقلاً عن الإدارة الإسرائيلية، وهي شخصية اعتبارية دينية شعبية تُشرف على الأماكن الدينية بحيث لا تفسح المجال لإسرائيل أن تضع يدها على هذه الأماكن، وحتى لا تعتبر الأماكن الدينية أملاك غائبين، وهي أعلى مرجعية دينية في القدس وفلسطين، بحيث أن الأوقاف والمؤسسات الدينية والمحاكم الشرعية أصبحت تدار من قبل هذه الهيئة ووجب علينا جميعاً الالتفاف حول هذه الهيئة لما لها من دور في حماية القدس ومقدساتها من العبث على رأسها المسجد الأقصى المبارك.


المدارس والمستشفيات والجمعيات والنوادي:

عندما احتلت إسرائيل القدس استولت على المدارس الحكومية وأخضعتها لبلدية القدس الإسرائيلية، ولكن تحرك المجتمع الفلسطيني والمقدسي على وجه الخصوص، وقام بإنشاء المدارس الخاصة ودعم ما هو قائم منها، وبعد مرور عامين قَبِل الإسرائيليون أن يدرس نفس المنهاج الذي كان موجوداً قبل عام 1967.
أما بالنسبة للجمعيات الخيرية والنوادي الرياضية والثقافية، فإن معظم هذه الجمعيات والنوادي لم ترتبط بالنشاطات الإسرائيلية، وحافظت على وجودها واستمراريتها من خلال اتحاد الجمعيات الخيرية ورابطة الأندية، وكذلك بالنسبة للمستشفيات ونخص بالذكر المقاصد والهلال الأحمر فهي غير خاضعة للإسرائيليين وأطباء وإداري وممرضي هذه المستشفيات معظمهم غير مسجل في النقابات أو السجلات الطبية الإسرائيلية وتحاول أن تقدم خدماتها إلى كافة المواطنين في القدس أو الضفة الغربية على حد سواء ولكن الخطر يشح الدعم لهذه المؤسسات يهدد وجودها واستمرارها فلا بد من صياغة خطة شاملة وحديثة من أجل استمرار هذه المؤسسات لتقديم خدماتها للمواطنين .

 

المطلوب رسمياً وجماهيرياً لدعم القدس:

من أجل تحقيق الهدف والمحافظة على القدس يجب أن يكون هنالك اتفاق بين العرب والمسلمين جميعاً بأن القدس لا يمكن أن تكون موضوع خلاف ونحن يمكن أن نختلف  في كل شيء إل بموضوع القدس.
فجميع القوى والفصائل والأشخاص ممن أيدوا اتفاقية أوسلو وممن عارضو لها متفقة في موقفها من القدس ألا وهو بأن القدس هي عاصمة الدولة الفلسطينية.
ومن هذا المنطلق يمكن لنا أن نخوض معركة سياسية بأهداف واضحة وطرق ولا يمكن لنا من خلال صراعاتنا الداخلية التي ستؤدي في النهاية إلى إحباط كل تحركاتها على المستوى الدولي والإقليمي والمحلي. وهذا نداء وصرخة نوجهها إلى قيادة السياسية للشعب الفلسطيني بأن يكون لها اتصال مع الشعب المقدسي والمؤسسات ، وأن تقدم كل ما تستطيع أن تقدمه من خدمات وان تلغي وتنسى هذه القيادة نظرتها ونزعتها الفئوية، وعلينا ألا ننسى بأنه في القدس يوجد العنصر الإسلامي والمسيحي وحتى اليهودي وحتى العنصر الدولي والعربي، ومن هذا المنطلق وجب علينا أن نخوض المعركة وهنا لا يسعني إلا أن أكرر قول الراحل أمير القدس" فيصل الحسيني"، بأننا هنا في القدس نواجه معادلة ثلاثية تقول أصحاب أكبر قوة في العالم لهم أصغر تواجد في المنطقة، أصحاب أصغر وجود في العالم لهم أكبر قوّة في المنطقة، أصحاب اكبر وجود في المنطقة لهم أضعف قوة في العالم.
فبدلاً من التهائنا في قضايا ونزاعات وخلافات حزبية وجانبية لا تغني ولا تفيد الأمّة والشعب علينا أن نعمل بأن نطور أنفسنا ونطور القوانين القديمة والجديدة، وأن نضغط بكافة السُّبل لإنجاح هذه القرارات والقوانين الشرعية والدولية وتجبيرها لمصلحة شعبنا وأمتنا وقدسنا جميعاً، لأن القدس خط أحمر لا يمكن لأي كان منصبه أو موقعه أو يتجاوزه.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

في ذكرى معركة حطين

التالي

حوار في ساحة الأقصى

مقالات متعلّقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

د.أسامة الأشقر

لمى خاطر ... القضية إنسان !

الثلاثاء 24 تموز 2018 - 10:55 ص

في عتمة الليل يأتيك اللصوص الخطّافون، تُمسِك بهم أسلحتُهم ذات الأفواه المفتوحة، يقتحمون البيوت بعيونهم الوقحة، وتدوس أقدامهم أرضاً طاهرة ... وفي علانية لا شرف فيها يقطعون الأرحام وينتهكون الحرمات يتعم… تتمة »