القدس تستغيث وما من مغيث!!

تاريخ الإضافة السبت 22 آذار 2008 - 3:45 م    عدد الزيارات 2446    التعليقات 0     القسم

        



بحسب صحيفة "هآرتس" فقد صادقت اللجنة اللوائية في القدس مؤخّراً على المخطط الذي أعدّته وزارة الإسكان لبناء نحو 400 وحدة سكن في حي النبي يعقوب، وذلك رغم ما نُشِر عن وقف البناء في القدس العربية.. وهذا الحي الجديد سيربط بين النبي يعقوب وجدار الفصل العنصري، وليس هذا فحسب بل إنّ هناك مخطّطاً لإقامة حي آخر في الجانب الشمالي من النبي يعقوب، الجانب "الإسرائيلي" من الجدار، يرتبط بمستوطنة "أدام"، التي توجد خارج الجدار.. وكنتيجةٍ لإقامة هذين الحيين فإنّ تواصلاً إقليمياً يهودياً سينشأ بين شمالي القدس والمستوطنات شرقي رام الله والذي سيمنع بدوره خلق تواصل بين رام الله والأحياء الفلسطينية شمالي القدس.

 

خبر خطير والأخطر منه ما كشفت عنه في مؤتمر صحافي يوم الإثنين 10 آذار مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية وبالصور الفوتوغرافية، قيام سلطات الاحتلال الصهيوني، بحفر نفقٍ جديد ملاصق للجدار الغربي للمسجد الأقصى يمتدّ إلى مسافة 200 متر، يبدأ من أيسر ساحة البراق متّجهاً إلى داخل البلدة القديمة ماراً تحت البيوت المقدسية، حيث حذّر الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الاسلامية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، من المشروع الاحتلالي المتواصل أسفل المسجد الأقصى والذي يعمل الاحتلال من خلاله على تهويد القدس وتدمير المسجد الأقصى كنتيجةٍ للحفريات التي تجري أسفله، وليس هذا فحسب بل وكشف الشيخ رائد صلاح أيضاً الأسبوع الماضي عن مخطّطٍ خطيرٍ يهدف إلى فتح باب من ساحة البراق يؤدّي إلى ساحات المسجد الأقصى وهو ما يمكّن اليهود من دخوله...

 

مخططات خطيرة متواصلة يتمّ الكشف عنها كلّ يوم وجميعها تستهدف تهويد القدس وتفريغها من مواطنيها، وكلّ مرةٍ بأسلوبٍ جديدٍ وطرق مختلفة، فـ"إسرائيل" لا تألو جهداً في سبيل تنفيذ تلك المخططات.. لا يهمّها ما تعهّدت به لأمريكا أو لدول العالم من وقف للاستيطان فهي تعلم كلّ العلم بأنّ أمريكا في النهاية ستغضّ الطرف عن أيّ تجاوزٍ تقوم به "إسرائيل" لتعهّداتها أو عن أي اعتداءاتٍ ترتكبها بحقّ شعبنا الفلسطيني،  بل وإنّها في النهاية تضع لها المبرّرات والحجج وفي معظمها حجّة الدفاع عن النفس والحفاظ على أمنها..

 

بلايين الدولارات رصدتها "إسرائيل" وبمساعدة مموّلين يهود وأجانب من أجل تنفيذ مخططات تهويد القدس.. سباق مع الزمن لابتلاع ما تستطيعه من ممتلكات فلسطينية في القدس.. أراضي.. بيوت وعقارات.. لا يهمّها الوسيلة.. غش وخداع وتزوير وتهديد واستيلاء وحتى دفع ملايين الدولارات.. فكلّ ما يهمّها أنْ تستولي على أكبر قدرٍ ممكن من الأراضي والعقارات وإخراج أكبر عددٍ ممكنٍ من الفلسطينيين من القدس العربية...

 

"إسرائيل" في سباقٍ مع الزمن ونحن ماذا نفعل في المقابل؟!! نضع أيدينا بمياه باردة لأنّ هناك من يعمل من أجل ردع "إسرائيل"!!.. وكيف لا ولجانٌ عديدة متعددة انبثقت عن مؤتمر القدس من أجل الدفاع عن القدس ومواطنيها ومؤسساتها ومقدساتها...

 

كم تمنّيْت أنْ أسمع أنّ هذه اللجان قد بدأت فعلاً في عملها من أجل الدفاع عن القدس ضدّ تهويدها.. عملٌ جديّ وفعّال وعلى أرض الواقع.. أنْ نلمس أنّ هناك تحرّكاً جاداً من أجل القدس، ولكن إلى الآن لم نسمعْ عن أيٍّ من ذلك رغم الأخبار التي نشرت عن الأحياء الجديدة التي أقرّ "الإسرائيليون" إقامتها، ورغم ما كشف عنه الشيخ رائد صلاح من حفريات جديدة ملاصقة للجدار الغربي للأقصى.. كنت أتوقع أنْ تقوم الدنيا ولا تقعد على هذه الأخبار وأنْ نجد ردود فعلٍ على هذه المخطّطات من قِبَل لجان القدس وأنْ تسارع على الأقلّ إلى تنظيم فعاليات على مستوى محليّ وعالميّ من أجل الدفاع عن القدس ضدّ هذه المخططات ولكن للأسف وكأنّ شيئاً لم يكنْ.. فقط تصريحٌٌ من هنا وشجب من هناك وما مِنْ عملٍ جديّ فعّال للدفاع عن عروبة القدس وللعمل من أجل إيقاف المخطّطات التي تستهدف الأقصى والسيطرة التامة على كل ما في القدس من عقارات وأراضي و....

 

القدس تناشد وتصرخ وتستغيث وما من ملبٍّ لنداءاتها واستغاثاتها... المستوطنات ملأت القدس وما من معارضٍ حقيقيّ لها.. الأقصى في خطرٍ محدق وسيستيقظ العالم قريباً ليجده وقد انهارَ على من فيه وما منْ مدافعٍ حقيقيّ عنه...

 

"إسرائيل" ماضية في مخططاتها التهويدية ونحن ما زلنا (في سابع نومة) كما يقول المثل... فمتى سنستيقظ ومتى؟... والله مللنا من كثر الحديث عن القدس وجفّت الحناجر من كثر الصراخ وما من مجيب...

 

القدس في خطر.. الأقصى في خطر... بل كلّ مقدساتنا وتراثنا وأراضينا وبيوتنا وعقاراتنا ومؤسساتنا في خطر.. بل نحن أنفسنا في خطر، فالتهديدات والاعتداءات طالت  المقدسيين من قِبَل الحركات اليهودية المتطرفة.. وما من مغيثٍ للقدس ولمواطنيها، بل وقد وصل الأمر حتى لتجاهل الخطر المحدق بمقدساتنا وبنا..

 

فإلى متى يا أبناء شعبنا؟! إلى متى يا عالمنا العربي؟! إلى متى سيظلّ الصمت على ما يجري للقدس وما فيها ومن فيها.. فأين النخوة والشهامة العربية؟! أين شعاراتكم الطنانة الرنانة؟! أم أنّ الصمت أصبح هو الشعار؟! كفانا ندوات ومؤتمرات و... لجان.. فهي لم ولن تحقّق شيئاً.. فكلّ يومٍ يمرّ على القدس بأوضاعها البائسة اليائسة يؤكّد لنا أنّكم رضيتم بالأمر الواقع، وقبلتم بالقدس الموحدة عاصمةً أبدية لـ"إسرائيل"!!!!.

 

* كاتبة وصحافية في مجلة "البيادر" المقدسية.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

القدس عاصمة الثقافة العربية... مشروع كبير جاهز للانهيار... دعوة للإنقاذ

التالي

استهداف المقدسات في فلسطين

مقالات متعلّقة