يا أبناء الأمة لا تخذلوا المسجد الأقصى المبارك إذ يستصرخكم

تاريخ الإضافة السبت 15 آذار 2008 - 10:40 ص    عدد الزيارات 3626    التعليقات 0     القسم

        



لا أظنّ أنّ العرب والمسلمين يجهلون أهمية المسجد الأقصى المبارك ومكانته وقدسيته، ولا أظنّ أنّهم بحاجةٍ إلى أدلّةٍ تؤكّد لهم فداحة الأخطار التي تهدّده بسبب الحفريات التي يجريها اليهود/الصهاينة تحته بقصد هدمه، ولا أظنّ أنّه يروق للعرب والمسلمين سماع أخبار انهيار أركانه. إذاً ما الذي ينتظره العرب والمسلمون كي يهبوا دفاعاً عن المسجد الأقصى المبارك؟!

 

أحمّل مسؤولية صمت الأمة وعجزها عن الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك للعلماء والدعاة المسلمين وقادة الحركات الإسلامية، فهم يتعاطون مع هذه القضية الخطيرة بسلبيةٍ قاتلة وباستخفافٍ عجيبٍ لا تفسير له، تماماً كما هو شأنهم تجاه القضايا المصيرية للأمة، ولا سيما القضية الفلسطينية.

 

ولا أدري إنْ كان لهذا النداء من جدوى بعد أنْ أدمن العرب والمسلمون الصمت والسكون، واستمرؤوا التخاذل والهوان. وأعلم أنّ الكثيرين ممّنْ سيقرؤون هذه الكلمات لن تكونً ردّة فعلهم سوى استذكار بيت الشعر المعروف والذي أصبح عنواناً للعرب والمسلمين "قد أسمعت إذْ ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي".

 

ولكنْ لن أستسلم لليأس، ولعلّ في الذكرى فائدة عظيمة، فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين. فشعوبنا العربية والإسلامية لا تزال حية وقادرة على العطاء، فقد هبت هذه الشعوب عندما تعرّض المصحف الشريف للتمزيق والإهانة على أيدي الصليبيين الجدد، وانتفضت عندما تعرّض الغربيون لشخص رسولنا الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- بالأذى، وثارت عندما وصف بابا الفاتيكان رسولنا الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- بما لا يلق به.

 

ولكنْ يا ترى..! كيف يمكن لنا أنْ نعرف سبب استجابة العرب والمسلمين وتفاعلهم مع تلك الأحداث بإيجابية وفاعلية بينما يصمتون تجاه أحداثٍ أخرى لا تقلّ عنها أهمية؟! هل يا ترى سيصمت العرب والمسلمون عندما تقطع حكوماتهم رواتبهم أو تمنعهم من ركوب السيارات مثلاً؟! كثيرة هي الأسئلة التي تحتاج إلى إجابةٍ والتي لا يتّسع هذا المقام للإجابة عليها، ولكن ربما من المفيد ملاحظة أنّ العجز التام أصبح سمةً مميزة للعرب والمسلمين عندما يتعلّق الأمر بالصراع العربي-الصهيوني!!

يا أبناء الإسلام الحنيف ويا أتباع رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم-: هل تدركون معنى انتمائكم للإسلام واتّباعكم لرسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- وحبّكم له؟! هل فكّرتم يوماً في الأدوار المنوطة بكم ومسؤولياتكم القومية والدينية والإنسانية تجاه هذه الهجمة الصهيوصليبية على ديننا ومقدساتنا وأوطاننا وثقافتنا والمسجد الأقصى المبارك؟!

 

إنّ الانتماء لهذا الدين العظيم له تبعات عظيمة، ويستوجب حقوقاً وواجبات كبيرة وكثيرة، ويوجب على المسلم الدفاع عن المسجد الأقصى الذي أسرى الله -عز وجلّ- برسولنا الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- إليه ورفعه منه إلى السماء...

 

فاستيقظْ أيها المسلم من غفلتك، وانهضْ من نومك، وتخلَّ عن سلبيّتك، وقاومْ عجزك، وفارقْ خوفك، وقمْ بواجبك، ولا تجعلْ صمتك كفناً لإرادتك، وخوفك سماً يقتلك. ولا تستسلم لليأس، فالمسلم لا يعرف اليأس، ولا يقبل الهوان، ولا يعطي الدنية في دينه...

 

إنّ المسجد الأقصى المبارك اليوم يتعرّض للهدم والتدمير والتخريب على أيدي اليهود/الصهاينة المجرمين، فانتفض لنصرة الأقصى ولا تعجز، واثبِتْ انتماءك لهذا الدين الحنيف، ودلّل على حبّك لرسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم-.

 

انهضْ وخذْ بيدك حجراً واضربْ به من يكبّلك ويروّضك ويخدعك ويخدَّرك ويسلبك إرادتك، وتصدّى بكل ما تملك لمنْ أسلمك للطواغيت وأرباب الشر والاستكبار، واضربْ بحذائك وجهَ من جعلك فريسةً لأعدائك وحكَم عليك بالفناء على الرغم من بقائك على قيد الحياة...

 

انتفضْ أيها المسلم ولا تستسلمْ للعجز ولا تقبلْ الهوان، فلقد آنَ الأوان لتقوم بدورك في الدفاع عن الإسلام وصدّ الهجمة الصهيوصليبية الحاقدة على الإسلام والمسلمين. لقد آنَ الأوان لتضع عن نفسك الأثقال والأغلال، ولتَحْظى بشرف الدفاع عن الحقّ في وجه الباطل وعن الخير في وجه الشر...

 

إنّ صمتك أيها العربي والمسلم مباركةٌ لما يقوم به الصهاينة من جريمة تقويض أساسات المسجد الأقصى المبارك وأركانه وساحاته، تمهيداً لهدمه وتدميره وإقامة الهيكل اليهودي المزعوم على أنقاضه، فالله –تعالى- سائلك يوم القيامة عن تقاعسك وتخاذلك، ولا تظنّ أنّ ما أنت فيه منْ وضعفٍ وهوانٍ عذر مقبول لك عند الله -عز وجل-.

 

فلا أقلّ من هبّةٍ يبرأ المسلمون بها أنفسهم أمام الله عز وجل مما أدمنوه من خذلانٍ للأمة وتقاعسٍ عن الذود عن مقدساتها، ولا سيما المسجد الأقصى المبارك، فعلى علمائنا الأفاضل وقادة الحركات الإسلامية والدعاة والمشايخ وقادة المجتمع أنْ يقودوا أبناء الأمة للدفاع عن المسجد الأقصى المبارك، من خلال فعاليات شعبية فاعلة ومؤثرة تعمّ أرجاء العالم العربي والإسلامي ولا تتوقّف إلا بكفّ اليهود/الصهاينة أياديهم النجسة عن المسجد الأقصى المبارك.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

عملية القدس

التالي

مقدسيات الشاعر برهان الدين العبوشيّ

مقالات متعلّقة

براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »