لن يتوقف الاستيطان

تاريخ الإضافة السبت 12 كانون الثاني 2008 - 12:19 م    عدد الزيارات 3621    التعليقات 0     القسم

        



إذا صحّ القول إنّ جورج بوش توّاقٌ لإحراز تقدّمٍ بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين"، وبأنّه جاهزٌ لترك الجانبيْن لشأنهما ما لم يتحقّق التقدّم، فمعنى ذلك أنّ البيت الأبيض ينعي مبكرًا ليس فقط مهمة الرئيس الأمريكي في القدس ورام الله، ولكن نتائج مؤتمر أنابوليس أيضًا.

 

ذلك أنّ رفض إيهود أولمرت استبعاد البناء الاستيطاني في القدس الشرقية وأجزاء أخرى من الضفة الغربية، لا يؤكّد فقط عمق الهوة التي تفصل بين الجانبين الفلسطيني و"الإسرائيلي"، لكنّه يؤكّد أيضًا -أو هكذا يفترض- عمق الهوة بين واشنطن والدولة العبرية.

 

ففي حديثٍ لصحيفة «جيروزاليم بوست»، قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إنّ الولايات المتحدة لا ترى فرقاً ولا تمييزاً بين مستوطنات القدس الشرقية وبقية الضفة الغربية. لكنّ المشكلة تكمُن في أنّ هذا الموقف الجيّد الذي عبّرت عنه رايس سيبقى -كما بقِيَ غيره عن المواقف الأمريكية- حبيس الصحف تارةً والغرف المغلقة تارة أخرى.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة يتعلّق بالأسباب التي تمنع الأمريكيّين من الجَهْر بالدوافع الحقيقية المعطّلة للتقدّم، والإعلان بالتالي أنّ الجهة المعرقلة هي "إسرائيل" وليس الفلسطينيّون. وإلى أنْ تُعلِن واشنطن ذلك على الملأ، ستبقى في نظر الشارع العربي في كلّ مكانٍ متواطئة فعلياً مع الجانب "الإسرائيلي" ومتعاطفة لفظياً مع الجانب الفلسطيني. وفي معرض رفضه وقف البناء الاستيطاني قال أولمرت ما نصّه إنّ الرئيس بوش يعرف وكذلك الفلسطينيون أنّ "إسرائيل" أوقفت بناء مستوطنات جديدة، ومصادرة أراضٍ لهذه الغاية، لكنّنا أوضحنا -والكلام مازال لأولمرت- أنّ هذا الوضع لا ينطبق على القدس وأنّ المراكز السكانية هناك -يقصد المستوطنات الكبرى- لا يسري عليها الوضع الذي يسري على أنحاء أخرى في الضفة الغربية.

 

وهناك أمور -يضيف أولمرت- تحدث في المراكز السكانية أو في القدس قد لا يحبها الفلسطينيون. وهذه الأمور، أي البناء الاستيطاني، هي التي لا يحبها الفلسطينيون، وهي التي تمنع حدوث التقدم، وهي التي يمكن وصفها بقنابل موقوتة يقذف بها "الإسرائيليون" على طاولة المفاوضات مع الجانب الفلسطيني.

 

الواضح منذ البداية أنّ "السلام" والاستيطان لا يمكن أنْ يلتقيا، والواضح منذ البداية أنّ الولايات المتحدة، حتى الولايات المتحدة، تعارض النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية. لكن الواضح أيضاً، ومنذ البداية، أنّ واشنطن تمتنع عن إدانة "إسرائيل" وإحراجها، بحجّة أنها لا تريد أنْ تضغط على الدولة العبرية وتحت ذريعة أنّ الجانبيْن الفلسطيني و"الإسرائيلي" يجب أن يتوصّلا إلى الاتفاق بنفسيهما.

 

ما الفائدة إذنْ من الوساطة الأمريكية ومن الموقف الأمريكي الذي يعرف الحقيقة ويعترف بها ويمتنع في الوقت ذاته عن التصرّف؟ ما الفائدة من هذا الموقف بعد أنْ اقترب عدد المستوطنين في الضفة الغربية من نصف مليون؟ ما الفائدة من زيارة بوش وهو نفسه الذي اعترف خطّياً لشارون بأنّ الكتل الاستيطانية الضخمة المحيطة بالقدس ستصبح جزءاً من "إسرائيل"، رغم أنّ هذا الاعتراف يمثّل انتهاكاً للقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والتي تعتبر كلّ بوصة احتلت عام 1967 أرضاً يجب على "إسرائيل" أنْ تنسحب منها؟.

 

وإذا لم يكنْ ذلك الموقف الأمريكي تواطؤاً، فما عساه يكون التواطؤ؟!.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

أبجديات في الطريق إلى الأقصى: مقولة "الهيكل" وهّم وتضليل

التالي

هذا ردّهم العملي في القدس فأين ردّكم العملي أنتم؟!

مقالات متعلّقة

تغول الاستيطان الإسرائيلي بين الدعم الأمريكي والمواقف العاجزة

 الخميس 12 كانون الأول 2019 - 5:34 م

تعرّف على الخطوات الأمريكية، وكيف كان الرد الشعبي عليها؟

 الثلاثاء 10 كانون الأول 2019 - 2:26 م

الفصل الثالث| عين على الأقصى 2019

 الإثنين 9 كانون الأول 2019 - 3:46 م

تخريب أفق القدس

 الأربعاء 4 كانون الأول 2019 - 3:52 م

الفصل الثاني| عين على الأقصى 2019

 السبت 30 تشرين الثاني 2019 - 4:35 م

الفصل الأول| عين على الأقصى 2019

 الإثنين 25 تشرين الثاني 2019 - 1:27 م

شذرات من الحركة العلمية في القدس إبان العصور الإسلامية

 الخميس 14 تشرين الثاني 2019 - 3:09 م

الأونروا في شرق القدس

 الأربعاء 13 تشرين الثاني 2019 - 5:10 م

 

للاطلاع على أرشيف إصدارات المؤسسة، اضغط هنا 

براءة درزي

بأيدينا نعيد القدس!

الخميس 5 كانون الأول 2019 - 1:22 م

ترزح القدس اليوم تحت الاحتلال الإسرائيلي الذي يعمل على أن يزوّر تاريخ المدينة، وإعادة صياغة حاضرها، ليكون مستقبلها متوافقًا مع روايته، التي تلغي وجودًا عربيًا وإسلاميًا ضاربًا في عمق التاريخ، مستندة إ… تتمة »

براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »