أبجديات في الطريق إلى الأقصى: مقولة "الهيكل" وهّم وتضليل

تاريخ الإضافة الجمعة 11 كانون الثاني 2008 - 7:39 م    عدد الزيارات 3761    التعليقات 0     القسم

        



ما زلت أؤكّد أن الادّعاء بوجود "هيكل" كان تحت الأقصى المبارك أو في حرمه في الماضي، إن هذا الادّعاء هو باطل، وهو وهم وتضليل، فهو وهم لأنه ادّعاء باطل لا يقوم على أي دليل ديني أو تاريخي أو دليل من علم الآثار، وهذا الادّعاء الباطل هو تضليل لأن الذين يصرّون على هذا الادّعاء يعلمون في قرارة أنفسهم بطلان ادّعائهم هذا، ومع ذلك يصرّون عليه كي يطالبوا بحقّ سياسي موهوم قائم على هذا الادّعاء الباطل، وواقع اليوم هو أوضح شاهد على ما أقول، فإنّ المؤسسة اليهودية الدينية وغير الدينية والرسمية وغير الرسمية باتت تطالب ببناء "هيكل" على حساب الأقصى، وهذا ما تجري عليه المباحثات الآن في أثينا وباريس وإحدى الدول العربية بين طرف عربي وآخر "إسرائيلي".

متابعة لما قلت في الحلقة السابقة, ما زلت أؤكد أن الأبجديات العلمية تؤكد أن الأقصى المبارك كان أول مسجد على وجه أرض القدس منذ فجر التاريخ، فكان الأقصى المبارك ولم يكن شيء اسمه "هيكل"، ولم تكن قبيلة يهودا يومها ولم يكن التاريخ اليهودي أصلاً، لذلك فإن القول بوجود "هيكل" كان تحت الأقصى في يوم من الأيام هو باطل وضلال، وإن الأبجديات العلمية تصفع قائله كائناً من كان، وإن الشواهد الدامغة والكثيرة تؤكد على ذلك.
1.  يتحدث سفر (التثنية) أنه كان هناك معبد، وإن هذا المعبد يجب أن تتوفر فيه هذه الشروط:
   أن يقع غرب نهر الأردن، في أرض الكنعانيين، الساكنين في العربة مقابل الجلجال، بجانب بلوطة مورة، ومن الواضح أن القدس الشريف كانت لليبوسيين ولم تكن للكنعانيين، ومن الواضح أن هذه الأسماء التي وردت كشروط لموقع المعبد لم تكن في يوم من الأيام في القدس، فكيف لأي عاقل على وجه الأرض أن يرضى لنفسه أن يتجاهل كل هذه الشواهد كي يصر مستكبراً على باطلة ويقول مما حكا أن هيكلاً كان تحت الأقصى أو في حرمه، أو حتى في رحاب القدس الشريف.
2. يقول أحبار التلمود أن داود عليه السلام قد عرف مكان الهيكل منذ صباه، وعرف أن الهيكل سيبنى على جبل موريا، فإذا كان الأمر كذلك فلماذا تتحدثون في موقع آخر، إن داود عليه السلام ذهب إلى عين حطام التي كانت تقع جنوب بيت لحم -وفق اعتقاد البعض- وهناك حفر أساسات البناء، فخرجت المياه من هذه العين، عندما فهم داود أن هذا المكان ليس هو مكان الهيكل؟ كيف نجمع بين الروايتين؟ بل كيف نجمع بين رواية أحبار التلمود ورواية التوراة التي تقول أن داود عليه السلام قد عرف مكان الهيكل فقط بعد نزول النار (ودعا الرب فأجابه بنار من السماء على مذبح المحرقة)!!
إن تناقض كل هذه الروايات يجعلنا نؤكد أنهم يحرفون الكلم عن مواضعه، لذلك فإن هذه المصادر التي كتبت بعد مئات السنين من الأحداث التي وردت فيها، أن هذه المصادر تقوم على الخيال والتوهم أو على الذاكرة الضعيفة والمضطربة في أحسن الأحوال، وبالتالي فهي ليست مصادر استقراء للحقيقة العلمية.
3. ورد في التوراة: "حينئذ بنى يشوع مذبحاً للرب إله إسرائيل في جبل عيبال كما أمر موسى عبد الرب بني إسرائيل.. مذبح حجارة صحيحة لم يرفع عليها أحد حديداً وأصعدوا عليه محرقات للرب وذبحوا.. وكتب هناك على الحجارة نسخة توراة موسى.." ولي أن ذلك يعني أن الهيكل قد قام على جبل (عيبال)!! وهنا اسأل سؤال آخر.. هل يوجد في كل جغرافية القدس شيء اسمه جبل (عيبال) ؟ قطعاً لا.. إذن لماذا هذه المماحكة الواهنة؟ لماذا هذا الادّعاء الباطل القائل أن هيكلاً كان تحت الأقصى أو في حرمه؟
4. ورد في التوراة: "فخرج يعقوب من بئر السبع وذهب نحو حاران وصادف مكاناً وبات هناك لأن الشمس كانت قد غابت، وأخذ من حجارة المكان ووضعه تحت رأسه فاضطجع في ذلك المكان، ورأى حلماً وإذا سلم منصوبة على الأرض ورأسها يمس السماء، وهو ذا ملائكة الله صاعدة ونازلة عليه، وهو ذا الرب واقف عليه، فقال: أنا الرب إله إبراهيم أبيك وإله إسحاق.. فاستيقظ يعقوب من نومه وقال حقاً أنا الرب في هذا المكان وأنا لم أعلم وخاف وقال ما أرهب هذا المكان، ما هذا إلى بيت الله وهذا باب السماء، وبكر يعقوب في الصباح وأخذ الحجر الذي وضعه تحت رأسه وأقامه عموداً وصب زيتاً على رأسه، ودعا اسم ذلك المكان بيت أيل.."، ووفق هذه الرواية أقول : إن معنى (بيت أيل) هو (بيت الله)، وهذا هو المصطلح المرادف لمقولة (الهيكل) عند أحبار اليهود، بمعنى أن (الهيكل) قائم في (بيت أيل) وفق هذه الرواية، والواضح أن (بيت أيل) ليست هي القدس وليست هي الأقصى فلماذا كل هذه المماحكات والإصرار الباطل على أن الهيكل كان تحت الأقصى أو في حرمه أو في رحاب القدس الشريف؟ وأعود وأتساءل من يحل لنا لغز هذه التناقضات التي تتحدث تارة عن مكان الهيكل في (عيبال)، وتارة في (جرزيم)، وتارة في (بيت أيل) وتارة أخرى في جبل (موريا)، أليست هذه التناقضات تؤكد إلغاء بعضها لبعض، بمعنى أنها كلها ليست مصادر للحقيقة إطلاقاً!!
5. لقد ربط أحبار اليهود بين مكان الهيكل ومكان مدينة داود، لذلك فإن تحديد مكان مدينة داود يعني تحديد مكان الهيكل على ضوء الربط بينهما عند أحبار اليهود، ولكن إذا لم ينجح أحد بتحديد مكان مدينة داود فكيف يمكن أن يحدد مكان الهيكل؟!

هذا أحد الباحثين (بيرتش) يرى أن مدينة داود تقع على "لأوفل" ، أي جنوب الحرم، وهذا (كوندر و روبنسن) يقولان أنها تقع على جبل صهيون، فأمام هذه التناقضات وأمام كل التناقضات السابقة، هل يوجد عاقل يسمح لنفسه القبول بذاك الإصرار الباطل والقول أن هيكلاً كان تحت الأقصى أو في حرمه أو في رحاب القدس الشريف.

6. يقول أحد الباحثين ويدعى "كورنفلد":
إن قطر الهيكل أكبر من قطر الصخرة، حيث أن قطر الصخرة هو 50 متراً، أما عرض الهيكل كان 56م، فلو أن الهيكل قد دمر أو حرق في هذه المنطقة ، لتغطت الصخرة المشرفة بآثار الحريق، ولبقيت الآثار تحت الصخرة أو حولها، أو لبقيت حجار محروقة أو تربة مع رماد من المنطقة، وبما أنهم لم يجدوا شيئاً يدل على ذلك، فهذا إثبات على أنه لم يحدث أي حريق في هذه المنطقة، الأمر الذي يدل على عدم وجود هيكل على أرض هذه المنطقة.. لقد أثبتت هذه الحفريات أن لون التربة هو اللون الأصلي لتراب تلك المنطقة والحجارة التي أخرجت عند الحفريات كانت باللون الطبيعي لتلك الحجارة، ولم تكن محروقة".

7. يقول الباحث "مازار":
إن الحفريات التي أجراها (بن دافيد) شرق الحرم القدسي لم تثبت أي آثار أو وجود لليهود من زمن الهيكل الأول أو من أيام رجوع اليهود إلى القدس بعد السبي البابلي، وفي الناحية الجنوبية للحرم اكتشفوا بئر ماء محفورة بالصخر وبها 15 أداة من الفخار كانت تستعمل في ذلك الوقت وسقطت في البئر، ويرجع تاريخ هذه الأدوات إلى سنة 900 ق.م، أما في الناحية الجنوبية الغربية فوجدت آثار مدينة من العصر الأموي".

8.  قام الدكتور محمود مصالحة بإجراء مقابلة مع الكاهن عبد المعين صدقة – رئيس الطائفة اليهودية السامرية في نابلس في تاريخ 13/3/97 ، وقد أورد الدكتور محمود هذه المقابلة في كتابه " المسجد الأقصى المبارك وهيكل بني إسرائيل " ، ومما ورد في هذه المقابلة ما يلي:
يقول الكاهن عبد المعين صدقة: "في ديننا لا يوجد هيكل ، وإنما توجد خيمة الاجتماع أو (المشكان) التي كانت مكونة من الخشب والجلود والذهب، بناها سيدنا موسى عليه السلام، عندما كان اليهود في الصحراء، وخيمة الاجتماع بنيت لكي يكلم الله من داخلها سيدنا موسى عليه السلام، عندما عبر بنو إسرائيل نهر الأردن توجهوا إلى "شكيم" (نابلس) إلى جبل جرزيم، حيث وضعت خيمة الاجتماع هنا على جبل جرزيم وليس في القدس، وهذا دليل قاطع على أن القدس غير مقدسة عندنا قطعياً..".

وفي موضع آخر من المقابلة يقول: "..أما القدس فلم يرد لها ذكر عندنا في التوراة بتاتاً.." ، وكذلك يقول في موضع آخر في المقابلة: "..أكرر وأقول: "نحن لا نؤمن بالقدس، لا يوجد قدس في التوراة، لم يرد للقدس ذكر في الخمسة أسفار، وهي: التكوين، الخروج، لاويين، عدد، تثنية الاشتراع".

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

مخطوطات مكتبة دار إسعاف النشاشيبي

التالي

لن يتوقف الاستيطان

مقالات متعلّقة

براءة درزي

بأيدينا نعيد القدس!

الخميس 5 كانون الأول 2019 - 1:22 م

ترزح القدس اليوم تحت الاحتلال الإسرائيلي الذي يعمل على أن يزوّر تاريخ المدينة، وإعادة صياغة حاضرها، ليكون مستقبلها متوافقًا مع روايته، التي تلغي وجودًا عربيًا وإسلاميًا ضاربًا في عمق التاريخ، مستندة إ… تتمة »

براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »