ملتقى القدس العالمي في إسطنبول

تاريخ الإضافة الإثنين 19 تشرين الثاني 2007 - 1:08 م    عدد الزيارات 2749    التعليقات 0     القسم

        



الملتقى الذي عُقِد في إسطنبول من أجل القدس ما بين 15-17 نوفمبر 2007.. وقد ضمّ خمسة آلاف وفقاً لتقرير أجهزة الإعلام، أتوا من مختلف أصقاع الأرض مع مشاركة شعبية تركية واسعة، يحمل أكثر من مغزى.

 

بدايةً إنّ نوعية الحضور كانت مميزة إذ شملت علماء مسلمين ورجال دين مسيحيين وشخصيات سياسية ونقابية وشعبية وأدباء وشعراء وفنانين وناشطين اجتماعيين.. وكان مميزاً أيضاً أنّ الحضور من خارج تركيا جاء أفراده على حسابهم الخاص في سفرهم وإقامتهم، ولولا جملة معوقات لتضاعفت المشاركة أضعافاً.

 

ومن هنا يبرز المغزى الأول من زاوية المشاركين في «ملتقى إسطنبول من أجل القدس» وتحت شعار «لنحمِ الحضارة» أنّ القدس ما زالت وستبقى رمزاً لوحدة العرب والمسلمين، والالتقاء ضدّ كلّ ما يمثّله الكيان الصهيوني من عدوانية وعنصرية وغطرسة، وذلك منذ أنْ احتلّها وراح يهجّر أهلها ويغير من هويتها العمرانية وينتهل مقدساتها ويُمعِن في تهويدها، وقد سبق له أنْ أعلن ضمّها إلى كيان المغتصب لأرض فلسطين.

 

وبكلمة القدس ستكون الحدّ الفاصل في الصراع في فلسطين وفي المنطقة، وسيكون مسجدها الأقصى المستهدف بالهدم فتيل إشعال الحروب وصراعات على مختلف المستويات ولعشرات السنين القادمة ما لم ينقذ وتنقذ القدس من براثن المشروع الصهيوني.

 

من يستمع إلى الخطب والمداخلات والبحوث والمداولات التي عرفها ملتقى إسطنبول على مدى ثلاثة أيام يتأكد أنّ ما يفعله الكيان الصهيوني ومعه الإدارة الأمريكية، وبتواطؤ مع دول أخرى لن يحقق أهدافه، وإنّما سيشعل صراعاً ممتداً، وهذا الصراع يصطدم بإرادة مئات الملايين من العرب والمسلمين، ولهذا لن ينتهي بسبب مواقف الحكام، وضعف الجيوش النظامية، أو جبروت أصحاب الصواريخ والبوارج وأسلحة الدمار الشامل.

 

كثيرون من بين النخب ممّن فقدوا نبض الملايين من أمتهم، يظنون أنّ موضوع القدس وفلسطين انتهى وحسِم ليكرس ما يعبر عنه الأمر الواقع الراهن، وبنوا ظنهم هذا على ما يرونه فوق السطح من مواقف رسمية وقد استهتروا بإرادة الأمة ووعيها، وبما هو منغرس في ضميرها، ولكنهم لم يشهدوا كيف راح نبض الأمة يدوي دوياً في ملتقى القدس في إسطنبول، وكيف تلاقى الذي صدر عن المشاركين المقدسيين بالذي عبّر عنه الذين أتوا من أطراف العالم الإسلامي أو من المهاجر البعيدة شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، ومن كل البلاد العربية والإسلامية الممتدة من طنجة إلى جاكرتا، ناهيك عن الذي صدر من مدينة الاستقبال والملتقى إسطنبول.

 

هؤلاء لو سمعوا وكانت لهم نظرة بعيدة المدى، منزّهة عن التعالي على الأمة، وعن التدني أمام أمريكا والصهيوني لأدركوا أنّ الحال الراهن لن يدوم، وأنّ القدس لا بدّ عائدة إلى العرب المسلمين مهما طال الزمن، فلا تجبّر المتجبّرين ولا تخاذل المتخاذلين يمكن أنْ يبقى مثلما ستبقى الأمة ويبقى تعلقها بالقدس والمسجد الأقصى وأكنافهما.

 

أمّا المغزى الآخر الذي سيكون له ما بعده «فينبع من إسطنبول نفسها»، وذلك لما لإسطنبول في ذاكرة الأمة، ولما تعنيها عودتها لتكون ملتقى عالمياً من أجل القدس، وقد انعقد المؤتمر في موقع يرمز إلى الصحابي أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه مجاهداً شهيداً، وقد روي أنّه في فجر كل يوم أحد من الأسبوع يلتقي في باحة أبي أيوب الأنصاري وما حولها أكثر من مليون يصلون الفجر حاضراً، أما في أيام رمضان فمئات الألوف تفطر في المكان طوال الشهر، وقد تشكّلت هاتان الظاهرتان عفوياً بمبادرات جماهيرية لا يستطيع أحد أن يفسر كيف تشكلت.

 

صحيح أنها لا تحمل طابعاً سياسياً ولا أي طابع موجّه ولكنها تعبّر عن نبض في الأمة وعن وعي عميق يجب أن يلتقطهما كل من يسأل عن مستقبل القدس وعن مآلات ما تتعرض له من تهويد وما يتهدد مسجدها الأقصى.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

حريق المسجد الأقصى وتحطيم الأصنام!!

التالي

أبجديات في الطريق إلى الأقصى - بقلم الشيخ رائد صلاح

مقالات متعلّقة

د.أسامة الأشقر

لمى خاطر ... القضية إنسان !

الثلاثاء 24 تموز 2018 - 10:55 ص

في عتمة الليل يأتيك اللصوص الخطّافون، تُمسِك بهم أسلحتُهم ذات الأفواه المفتوحة، يقتحمون البيوت بعيونهم الوقحة، وتدوس أقدامهم أرضاً طاهرة ... وفي علانية لا شرف فيها يقطعون الأرحام وينتهكون الحرمات يتعم… تتمة »