القدس والمسجد الأقصى في فنّ النشيد الإسلاميّ

تاريخ الإضافة الإثنين 1 تشرين الأول 2007 - 12:15 م    عدد الزيارات 6387    التعليقات 0     القسم

        



بقلم: منير حمدي*
كان للنشيد الإسلامي أثر رائع في تفعيل قضية القدس والمسجد الأقصى المبارك, حيث أضفى إليهما ملحمة المعاني اللغوية واللحن الموسيقي المؤثر والمتميز في نفوس أبناء الأمة العربية والإسلامية, فما من منشدٍ وما من فرقة إنشاد إلا وأنشدت للقدس والمسجد الأقصى منضمةٌ إلى جيوش المقاتلين المناهضين للاحتلال الصهيوني الغاصب, فصار النشيد الإسلامي بروعة معاني كلماته وألحانه مدداً وزاداً معنوياً للمقاتل والفدائي الموجِّه فوهة بندقيته إلى صدور الأعداء الغاصبين, فأخذ طابع القوة الأكثر ضراوة بفضل الذوق الفني الذي يتمتع به المنشد والملحن في اختيار القصيدة الإنشادية واللحن المناسب لها, مما رافق اللحن لهفة قلبية عند كل مستمع للأنشودة الإسلامية أن يدفع نفسه للجهاد والشهادة على أرض القدس والمسجد الأقصى المباركين.
وهنا مريم العموري كتبت للقدس والمسجد الأقصى لوحات فنية مسرحية رائعة كانت ضمن عملٍ فني بعنوان سلام عليك "في مسرحية لوحات مقدسية" مسرحية تاريخية عن القدس كتبها الأستاذ هاشم الكفاوين صاحب القلب الفلسطيني الكبير وأحد أعمدة الفن الملتزم في الأردن؛ ومن أداء فرقة روابي القدس للنشيد الإسلامي، فكان هذا الموشح ضمن قصائدها التي قدمتها لتكون ضمن هذا العمل الفني القيم الذي جمع ووعى في كافة جوانب معاناة القدس والمسجد الأقصى منذ القدم وكذلك التوافق في وجه الشبه بين ضياع الأندلس وضياع القدس والمسجد الأقصى من أيدي المسلمين كل هذا تجده في كلمات هذا الموشح للكاتبة مريم العموري والذي كتبت تقول فيه:

جـادَك الوجـدُ أيـا طيـفـاً ســلا
مهجـةً هـامـت ببـيـت المـقـدس
ضمّهـا شـوقٌ غريـمٌ مــا  قـلـى
لـكـن البـيـن شـديـدُ الغَـلَـس
يـا لصـبٍّ ضـاق مـن بُعـدٍ فضـا
وذوى فــي لـوعـة المـغـتـربِ
خاشـعٌ ينـشـد ألـطـافَ القـضـا
تـائـهٌ فــي فـكـره المضـطـربِ
ليـت مـا كـان حميمـاً مـا مـضـى
وانقـضـى عـهـداً بـعـيـدَ الأربِ
يـا فـؤاداً شـدّ رحــلاً وطــوى
لُجَـجَ البـعـدِ تُّـجـاهَ الصـخـرةِ
قـد بـراهُ الحـزنُ دهــراً ولــوى
نبضَـهُ جــرحٌ شـديـدُ  العَـنَـتِ
روّع الـوصـلَ قـفـارٌ  ونَـــوى
فاغتـدى القلـب طـريـحَ  العِـلّـةِ
أيـن مـن جيَّـانَ أنـسـامُ الـتّـلاقْ
داعبـت أشـجـانَ خِــلٍّ وخلـيـلْ
أيـن نجـوى العيـد فـي ذاك  الـرُّواقْ
فـي اتـسـاقٍ قرطـبـيًّ مستحـيـلْ
أطرقـت غرنـاطُ فاعـتـلّ  الـبُـراقْ
يـذرف الدمـعَ سخيـنـاً وجـزيـلْ
أمـسِ غـاب النـورُ  عـن  أندلـسـا
وغـــدا الآن حـبـيــسَ  الأرقِ
مشفـقٌ مـحـزونُ يشـكـو دنـسـا
أنَّ فـــي مـحـرابـهِ الـمـحـتـرقِ
لـيـس يجـلـو قلـبَـه المبتـئـسـا
غيـرُ مـاءٍ صـاغ لــونَ الشّـفـق

وفي هذا الموشح تظهر لنا المعاني الرقيقة والسيمفونية الراقية التي تتمتع بها الموشحات منذ انطلاقتها, كان هذا الموشح مسخّراً للحنٍ يشبه اختلاجات الصدر حين البكاء على ضياع القدس كضياع الأندلس، حزن متبادل يشبه الحزن الذي تعمق أصيلاً في أعماق جرح الكاتبة الشاعرة مريم العموري التي تأسف على ضياع الأندلس وضياع القدس في حالة تتفق مع حالة ضياع القدس.
وإذا ذكرنا القدس فلا بد لنا أن نذكر صلاح الدين الأيوبي فارساً امتطى صهوة جواده وضرب بسيفه أعناق الصليبيين, ودك حصونهم وقد طلق البسمة لأجل القدس التي فيها مسرى الحبيب المصطفى محمد -صلى الله عليه وسلم- فكانت هذه المقدمة لأهزوجة إنشادية وضع الملحن لحنها وهو واثق من توافق الكلمات وطبيعة اللحن في أي حال من الحالات الإنشادية ، فكانت مقدمة الأنشودة متميزة إذ كانت المقدمة تقول:

لأجلها طلّق صلاح الدين البسمة
ولأجل حريتها أعلن البطل النفير
وراح يدك حصون الصليبيين
حصناً إثر آخر
والعين مصوبة باتجاه المئذنة الأجمل
ليكون اللقاء الجديد

وننتقل إلى الأنشودة التي تدعو القلب إلى التجمّل بالصبر وأنّ كتائب التوحيد آتية وأنّ في يدها شموس تنهي الظلام وتنشر الفرح بعودة هدى الإسلام إلى هذا الكون العبوس المظلم بسبب الظلم السائد, فيه فالقدس أسيرة وحالها تحت الاحتلال وجع مؤلم في نفْسِ كل مسلم يتألم على هذا الواقع الذي تعيشه القدس قلب الإسلام:

يا قلب بالصبر تجمّل
لليل ساعات ويرحل
فكتائب التوحيد جاءت
والمنبر الوضاء أقبل
فكتائب التوحيد جاءت
جئنا وفي يدنا شموس
يجلى بها الكون العبوس
للنصر في دمنا طقوس
والنصر بالجرح مكلل

يا قدس يا وجع المسافر
صبراً فقد آب المهاجر
قد أشرقت شمس البشائر
والصبر بالنور تكحل

قولوا لمن نكث اليمينا
وشراعه خان السفينة
هذا صلاح عاد فينا

نعم، هذا صلاح عاد فينا والعمل الجهادي المستمر على أرض القدس المحتلة المتمثل بالعمليات الاستشهادية ما هو إلا من نفوس يسكنها حمية الناصر المجاهد صلاح الدين الأيوبي.
ولأنها القدس, تهفو إليها النفس, فلابد أن أهلها والمدافعين عنها بصدورهم العارية لهم كلمات ومعاني بشكل آخر يختلط فيه لون العشق الدامي لهذه الحبيبة ومسجدها الأقصى المبارك فتسمع فرقة الاعتصام للنشيد الإسلامي تنشد وتقول:

يا أقصى ما أنت وحيد
سيّجناك قلوبنا
عنّك والله ما نحيد
إنتَ سراج دروبنا
وسراجك زيت ودم.. أبشرْ ولا تهتم
حريتك مطلوبنا

بيوتنا أوتاد ترتبط بالمسجد الأقصى المبارك، أرضنا امتداد لقدسية المسجد الأقصى المبارك هي تاريخنا، وهي حاضرنا، وهي مستقبلنا، سنقف صفاً واحداً، جسداً واحداً، سنقف كلنا لنقول: لن نسمح لواحد أنْ تسوّل له نفسه أن يهدم حاضرنا ومستقبلنا..

يا أقصى إحنا معاك يا جذور التاريخ
بالروح والله نفداك وتخسى الصواريخ
نتبسم إحنا للموت
وبإسمك علينا الصوت
إنت النصر بحروبنا
إنّ الذي يحاول أنْ يهدم الأقصى المبارك، سيهدم بإذن الله وسيهدم بيته بإذن الله
لا نخاف إلا من الله، لا نعمل حساباً إلا لله، لا نخشى إلا الله
يا أقصى جينا عشاق.. يا مجد الأحرار
والدم لارضك مشتاق ..تيطلع نوار
من فوقك أو من تحتيك
بعظام الصقر بنحميك
إنت حبيب قلوبنا

الأقصى في خطر.. لأن البعض قبلوا أن يفاوضوا عليه وقبلوا أن يساوموا عليه وبمجرد أن قبلوا أنْ يكون الأقصى على طاولة المفاوضات هذا يعني أنهم يمكن أن يفرطوا فيه أو في بعضه:

يا يمّا عز الإسلام عمرو ما بيغيب
نرفض إحنا الاستسلام وفجرك ليله قصير
جاييك ابن الخطاب
إبإيدو بيفتح الأبواب
نور النبي بقلوبنا

إحنا رجال أبابيل.. إحنا نساء أبابيل.. إحنا فتيان أبابيل، نحن قدر الله الذي سيسد مسد طير الأبابيل

الله أكبر
حوّم طير الأبابيل
في غزة وفوق الخليل
الأقصى يا مسلمين
هو العزة ومجد الدين
من بدر ومؤتة وحطين
جند محمد في الميادين
يا أحبار ويا كهان
جاييكم جيل القرآن
عز الأقصى ما ينهد
وعالخاين بنقيم الحد

وهنا تدق فرقة الاعتصام ناقوس الخطر الذي يهدد القدس والمسجد الأقصى فتنشد وتقول:

خطر داهم خطر قائم
خطر حول القدس يجول
يا ملايين الصمت العربي
صرخات من جبل الطور
بيت المقدس صار مباحا
فمتى نستيقظ ونثور
ومتى نقص الخطر الداهم
عن أقصانا مهد النور
يا ملايين الصمت العربي.. هدم تدنيس تنكيل
حرق ودعاء وحدود
مازلنا نستصرخ فيكم
قلباً وحياة وضمير
خطر داهم خطر قائم
حرقوا المنبر
خطر داهم خطر قائم
حرقوا المنبر
حفروا النفقا
وفي نيتهم هدم السور
ما وجدوا هيكل أو معبد
وجدونا صدراً عارية
تتحدى طعناً وكسور
هاتوا شجر الغار
ليكلّل طفلاً راح شهيداً
وهو يغني من أجل بلادي سأثور
في ذكرى إحراق الأقصى
من أجل بلادي سأثور
شهداء كالمارد وقفوا
يحمون المسجد والدور
يا بركان الغضب الصامد
ماذا نفعل
والعالم صمت مذعور

نجد أنّ هذه الأنشودة تعددت فيها الحوادث التي تعرض لها المسجد الأقصى فقد وظفت فرقة الاعتصام اللحن وكلمات النشيد في كشف جرائم الاحتلال بحق المسجد الأقصى المبارك.
وهنا نسافر إلى المنشد حسام الأحمد في شريطه لعيون القدس نغني وأنشودته الرائعة الكلمات واللحن لا لن نبيع دم الشهيد يقول فيها:

نادى عليّ دم الشهيد يقول لي
أترى تمدّ يداً تصافح قاتلي
والقدس أنبتت الجراح زهورها
ثأراً وأن تسقى الخيانة تذبل
هذا التراب مضمّخ بدمائنا
أنبيعه يوماً لجند الباطل

* * * *
لا لن نبيع دم الشهيد والدمع في عين اليتامى
والقدس تصرخ في القيود لا صلح كلا لا سلام
ثغر الذئاب ولم يزلْ دمنا بخنجرهم يسيل
والثأر كان هو الأمل فانهض لثأرك لا سبيل
كانت الحجارة منبراً تعلوا على قهر السجو
ونداء إخوتنا سرى لا لن نصالح أو نهون
لا لن ننحني رغم الجراح فنحن ورّاث الإباء
عمر أبي وأخي صلاح والنور عزّك ما خبا
ونبيع للأقصى الحياة إذا هموا باعوا الضمائر
فالفجر بعد الليل آت يزيل الأعادي والسماسر
ويظل هامك عالياً كالنجم من ألق المغافر
ونظلّ نهتف أنت ذات الروح يا وطن البشائر
لا لن نبيعك فاشتري منا المآقي والقلوب
واستقبلي شمس البطولة إنها أبت الغروب
إنْ تاجروا يوماً بتربك يشترون به الذنوب
فمقولة الشعب العظيم في القدس كلا لن نتاجر

وفي رائعته أنشودة "بارودتي" يبدأ حسام الأحمد أنشودته بمقدمة جاء فيها:

بعد الغياب أعود أفدي تربها
والشوق نبضي
أشتاق فيها سجدة
و أرتل الأنفال في ساحات مسرانا
وأحظى بالشهادة ثم أمضي
و أذر بعض الروح فوق جبالها ويظلّ بعضي
حجراً لسور القدس يحميها
إذا هجم التتار يرمي به الجند الصغار
فإذا سقطت حسب قلبي أنني
سأضم قلبي نحو أرضي

وهنا وظف المنشد حسام الأحمد التصوير الخيالي لمشهد المشتاق الغائب عن ترب القدس وقد عاد ليقدّم نفسه فداءً لها فكانت رائعة يهتزّ لها كيان المستمع, عندما أنشد حسام الأحمد "بارودتي" وقد أضفى إليها صفة العروس التي جاءها العريس يقدم لها مهرها من روحه وأشواقه وبارودته ودمه خضاب وسقياً لتربها ململماً حبه والرصاص, ماشياً نحو الشمس كي يراها...

بارودتي والروح والأشواق حرا
يا قدس جئت بها إليك اليوم مهرا
ودمي خضابك يا عروس سُقيا لتربك والنفوس
نهر الدموع سينتهي فالعزم فينا صار جسرا
...
لملمت حبي والرصاص وقلت هاكِ
ومشيت نحو الشمس وحدي كي أراكِ
فخذي فؤادي واحضنيه بثراك شوكاً ازرعيه
يدمي خطى الأعداء لو داسوا حماكِ
...
نبتت بذور الثأر فيك مع السنابل
وحجارة الكف الصغيرة جلجلت بصدى القنابل
الله أكبر لن نخاف يعلو لواءك والهتاف
فوق المكبر أسمعي الدنيا أذانك يا جحافل

لقد أنشد المنشدون ألحاناً رائعة لقصائد كتبت للقدس وللمسجد الأقصى, فصارت لحناً يرافق البندقية المقاتلة ويرافق الفدائي المقاتل في خندقه, فقضية القدس والمسجد الأقصى تحت أسْر الاحتلال تشحذ فينا الهمة للقتال وخوض المعارك بشتى الوسائل, فأخذت القصيدة الإسلامية ولحنها تتجه إلى صناعة حضارة غائبة عن واقع كثير من الناس المستمعين للأغاني الماجنة التي استهوتهم فضيعتهم في دروب الشيطان، أمّا المجاهد فاستطاع أنْ يصنع ملاحم البطولة والفداء وفي أذنيه ترانيم أناشيد للقدس صدحت بها حناجر ملائكي تركت الأحلام جانباً ومضت لحلم وهدف واحد أسمى من كل الأهداف ألا وهو دحر الاحتلال عن فلسطين والقدس والمسجد الأقصى المبارك.
ولقد ساعد اللحن الإسلامي القصيدة على الاتجاه بالشعر نحو الغاية التي يسخرها كل كاتب مسلم بحسب رؤيته ومشاعره وأحاسيسه التي تكلمت وأفصحت القصيدة بمعانيها عنها حيث منبعها من مشاعر كاتبها.
فعندما يكتب الشعر يجب أنْ يتّجه به إلى ملحمة الشرف التي تدفع به إلى الرقي العفيف الطاهر والشريف فالشعر سلاح العقل الذي يرفض الاحتلال وطغاة الأرض السماسرة والمفرطين بالقدس و المسجد الأقصى المبارك.
لهذا كان لأجل القدس عظيم العمل الفني الإنشادي الإسلامي الذي انطلق رائداً لمسيرة الفن الإسلامي المقاوم للاحتلال فقد أصبحت قصائد الشعر المكتوبة والمنشودة للقدس والمسجد الأقصى تتبع كلّ حدثٍ يحدث للقدس والمسجد الأقصى حتى أنّ بعض الشعراء اتجه إلى وصف عجز الشعراء والفصحاء عن التعبير الذي يفي فيها الوصف في إحدى قصائده التي أنشدتها فرقة اليرموك في شريطها الحادي عشر تقول في مقدمتها:
لأجل المدينة التي يخطئ الشعراء والفصحاء كلما قالوا فيها شيئاً فيناديها الشاعر بنداءٍ يضفي إليها الكبرياء برغم المواجع والجراح تحت قيد الاحتلال فيقول:

يا قدس
يا عصية على الكلام
يا أم المواجع وسيدة الكبرياء

ماذا سأكتب؟
والقوافي نثرت دموعها على ورق الكلام
لم يبقَ في القلب متسعٌ لنفرح
قبل أنْ نعبر مدن عينيك القدسيتين
ونصلي خلف الأنبياء
في منبر الحنين ومسرى المحبين

وهنا يكمل الشاعر الكاتب للقصيدة معاني إعجازه مضيفاً الحيرة وشرود الخاطر, فيصف شوارعها التي لم يكتب فيها الشعراء بيت قصيد, وهنا كان للشاعر سبق في الكتابة عن شوارع القدس ووصفها بميادين الجهاد ومقارعة الأعداء الشوارع المظلمة تحت الاحتلال وقد أضاءتها دماء الشهداء لأهلها فيقول الشاعر:

ماذا سأكتب عن شوارعك المضاءة من دماء
ودموع شعبي الكادح المحزون في ليل العذاب
ماذا سأكتب يا قدس

لعينيها مدينتي التي سجنت
لمسجدها لأقصاها لحرمتها التي انتهكت
لخطوِ محمد فيها لما حملت وما حفظت
أنادي كلّ أحيانا
إذا سمعوا وقرآنا
أناديهم بإسم الله أشياخاً وشبانا
أناديها كتائبنا
وأدعوها سرايانا
أقول لهم لأجل القدس تصميماً وإيمانا
لأجل القدس أدعوهم
فطهر القدس قد هانا
أناديهم لأجل عيونها المكسورة الهدب
أناديهم بإسم الله بكل طهارة الغضب
أنادي أمة العرب

ومن هنا ننادي أمة العرب، نستجديها القدس في خطر، القدس تطلب من يحررها من قيد احتلال بغيض بكل النداءات ناديناك يا أمة العرب، هلمّي إلينا أنقذينا من ويلات الاحتلال وإذلاله لنا وبطشه وجبروته علينا وما زالت أمة العرب لم تستجبْ, ربما لم يصلْ إليها النداء بعد ويا ترى متى سيصل النداء وتستجيب؟!.
وأختم مقالتي هذه بأنّني لم أتوسعْ في الكتابة بشكلٍ متجذر ومتفرّع لأنّ أي مساحة تمنح لمقالٍ لا تكفي لأن نكتب الكثير الكثير عن القدس والمسجد الأقصى, لأن عشاق القدس و المسجد الأقصى كتبوا ملايين القصائد والخواطر وأنشدوا آلاف الأغنيات والأناشيد بألحان الحزن على الواقع الذي تعيشه تحت قيد الاحتلال الصهيوني، وكتبوا الأهازيج و الموشحات التي يستشعر القارئ والمستمع لها بنبض المجد الذي عاشته القدس ومسجدها الأقصى المبارك في ظلّ الإسلام الذي حررها وأعطاها المكانة المقدسة وجعلها جزءاً لا يتجزأ من العقيدة الإسلامية, لذا فمن يفرّط بالقدس والمسجد الأقصى أو يتهاون فيهما فقد كفر, فقد ارتدّ عن دين الله عز وجل,  وأهدي للقارئ في ختام هذا المقال أنشودة (القدس أولاً) التي أنشدتها فرقة أم النور الإسلامية من مدينة أم الفحم في شمال فلسطين المحتلة 1948, وقد قدّمت هذه الفرقة عدداً من الأعمال الفنية الكاملة للقدس والمسجد الأقصى وأحيَتْ الكثير من المهرجانات الإسلامية السنوية في كلّ مناسبةٍ للقدس والمسجد الأقصى المبارك, وبالطبع لم تبخلْ هذه الفرقة جهداً في تقديم كل فن إسلامي بعنوان "القدس في خطر" واستطاعت أنْ تكون بعملها الفني هذا في طليعة الحركة الفنية المقاومة للاحتلال, ولا ننسى لها الفضل أنها قد بدأت و منذ أول إصدار لها الفن الإسلامي المقاوم للاحتلال وتميّزت بالجرأة والرقيّ في الأداء واللحن الجميل والراقي والرائع وما زالت في طليعة جيش الفن الإسلامي تقوده إلى مرحلة تحرير فلسطين والقدس والمسجد الأقصى.

القدس في تاريخنا
القدس في عيوننا
القدس في دمائنا
والأقصى قلب حياتنا
يا أيها الإنسان قم واسمع لنا
يا أيها الإنسان قم وانصت لنا
نحن الذين نقتلع من قدسنا
نحن الذين نقتلع من أرضنا
لكننا لن ننثني
فالقدس في عيوننا
والأقصى قلب وحياتنا
القدس إنْ رغبوا السلام هي أولاً
هي قلعة الإسراء لا ترضى البلى
لن نرض يوماً أنْ نهاجر رحلا
عن قدسنا تاج الكرامة والعلا
فالقدس في عيوننا
والأقصى قلب حياتنا
الظالمون في قدسنا ليسوا خلود
وبناؤهم لو طال يوماً لن يسود
وظلامهم لو دام ليلا لن يعود
القدس فجر صادق تأبى القيود

هذا ولا أنسى أنّه في ذكرى إحراق المسجد الأقصى المبارك يأبى الشهيد المجاهد في كتائب الشهيد عز الدين القسام رائد عبد الحميد مسك ابن مدينة خليل الرحمن إلا أنْ يكتب بدمه وأشلاء عظامه أعظم مقالٍ يسبقنا في نشره ويطرق أبواب الجنة بعشرين رأسٍ صهيونيّة وفجّر أوردة وشرايين 105 صهيوني آخر, كانوا جميعاً عائدين من جريمة تدنيس حائط البراق التي يقترفونها دائماً تحت مسمى الصلاة عند حائط المبكى.
ومقال هذا المجاهد هو المقال الأصدق والأجمل والأروع من بين كلّ المقالات والأغنيات التي كتبت في القدس والمسجد الأقصى المبارك.
___________________
* منشد وفنان فلسطيني من  قطاع غزة بفلسطين.
 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

القدس منبع الإحساس في الشعر الإسلامي المعاصر

التالي

تاريخ التصوير الفوتوغرافي في القدس

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

نفش العهن في الحديث عن صفقة القرن

السبت 1 شباط 2020 - 2:17 م

 وممّا أورده المؤرخ الكبير أبو الفضل محمد بن النهروان من الأحداث التي جرت في منطقتنا العربية، في العقد الأول من الألفية الثالثة، تلك الخطة الأمريكية التي أرادت إنهاء القضية الفلسطينية، وروجت لها على أ… تتمة »

براءة درزي

عن "إقامة الصلاة" في باب الرحمة..

الثلاثاء 14 كانون الثاني 2020 - 4:24 م

حملة محمومة من الاعتداءات شنّها الاحتلال منذ مطلع عام 2020 في باب الرحمة: اقتحام للمصلى، واعتداءات على المصلين بالضرب والسّحل، واعتقالات بالجملة، وقرارات بالإبعاد؛ وذلك في سياق متّصل باعتداءاته التي ب… تتمة »