الأقصى خلال 2014: ساحة صراع وصمود

تاريخ الإضافة الثلاثاء 7 نيسان 2015 - 3:25 م    عدد الزيارات 10358    التعليقات 0     القسم تقارير

        


براءة درزي

باحثة في مؤسسة القدس الدولية

الأقصى خلال 2014: ساحة صراع وصمود
بقلم براءة درزي من تقرير حال القدس الذي أصدرته مؤسسة القدس الدولية


الجزء الأول
لا يمكننا الحديث عن مدينة القدس وما يحيق بها من مخاطر وأهوال من من غير ذكر المسجد الأقصى المبارك، فهو قلب الأطماع الصهيونية، عنده تصب أخطر مشاريع التهويد، وحوله يحيك الاحتلال أكثر مؤامراته للسيطرة عليه وبناء هيكله المزعرم مكانه، فلا يمر يوم على المسجد الأقصى من غير اقتحام وتدنيس، حتى أصبح مادة أساسية للمناكفات السياسة والبرامج الانتخابية للأحزاب الإسرائيلية، ونظرًا للأهمية الكبرى التي يتمتع بها المسجد الأقصى والمكانة الدينية والتاريخية والإنسانية.

 

نعرض في هذا المقال نظرةً شاملة، وعرضًا متنوعًا بين التحليل والرصد، لأهم الأحداث التي جرت في جنبات المسجد المبارك وتداعيات الأحداث التي تجري في القدس على واقعه.

 

كان عام 2014 عامًا حافلاً على صعيد المسجد الأقصى فتوالت الاقتحامات على مستوى المتطرفين كما على المستوى الرسمي والأمني والديني. وعقدت لجنة الداخلية في الكنيست ما يقارب 15 جلسة للتباحث في "تأمين حق اليهود في الصلاة في جبل المعبد" ودور الشرطة في حماية الاقتحامات وتسهيلها.

كما شهد عام 2014 تشكيل لجنة فرعية في الكنيست للنظر في فحص التزام الشرطة بتطبيق قرارات حكومات الاحتلال بشأن الساعات المخصصة لاقتحامات المستوطنين.


كان الأقصى عام 2014 ساحة صراع وصمود ومواجهة بامتياز فقد استمرت اقتحامات المتطرفين ومحاولات الكنيست تشريع صلاة اليهود فيه كما استهدف الاحتلال بشكل خاص المرابطات وزاد من القيود عليهن علاوة على استهداف المؤسسات العاملة للأقصى.

 

وفي ظل استمرار الاقتحامات للمسجد الأقصى، فإن تطوّرات الهبّة الشعبية في القدس دفع المستويين السّياسي والأمني في دولة الاحتلال إلى تقييم ارتباط هذه الهبة بالاقتحامات، ولا سيما منها تلك التي ينفذها بعض أعضاء الكنيست والوزراء. ولذلك كانت التوصيات بوقف الاقتحامات التي يقوم بها بعض أعضاء الكنيست والحكومة حيث إنها تعكس "غباء سياسيًا"، وفقًا لوزير الجيش موشيه يعالون.

 

الأقصى ساحة صراع وصمود ومواجهة


يشكل المسجد الأقصى جزءًا ثابتًا في يوميات السياسية الإسرائيلية ما بين الاقتحامات والتصريحات والتحكم بدخول المصلين عبر فرض قيود عمرية وجغرافية على أهل القدس والضفة والقطاع، بالإضافة إلى استهداف النساء بشكل خاص والتّضييق عليهن.
ولم يخرج الوضع في الأقصى خلال عام 2014 عن هذا الإطار حيث فرض الاحتلال قيودًا عمرية على المصلين ولا سيما أيام الجمعة، وهو الأمر الذي استمر معظم العام ولم يرفع إلا في 14/11/2014، وذلك لتجنّب صبّ الزيت على نار الحراك الشعبي في المدينة المحتلة والذي كان من أبرز محرّكاته سياسات الاحتلال حيال الأقصى.

 

أمّا قرار الاحتلال السماح لعدد محدود من الغزيين ممن تفوق أعمارهم الستين عامًا بدخول القدس وزيارة الأقصى في 5/11/2014 بمناسبة عيد الأضحى ومن بعد ذلك في أيام الجمعة فيمكن أيضًا قراءته في سياق منع تصاعد الأجواء المشحونة في القطاع ولا سيما بعد عدوان تموز/يوليو وحالة الاحتقان التي خلّفها بين الغزيين بسبب التدمير والقتل، علاوة على السياسات الأخرى التي ثبّتها الاحتلال في غزة، ومنها منع الغزّيين من زيارة القدس والأقصى منذ عام 2007.

 

ونظرًا إلى دور المرابطات في التصدي لاقتحامات المتطرفين فإن الشرطة ركزت على استهدافهن خلال العام المنصرم عبر منعهنّ من الدخول إلى المسجد والصلاة فيه أو فرض قيود عمرية على النساء واحتجاز هوياتهن قبل دخولهن الأقصى وحملهن على استردادها من مركز شرطة القشلة مع ما يرافق ذلك من تحقيق وتأخير بهدف تثبيط حركة الرباط. علاوة على ذلك، فإن قوات الاحتلال اقتحمت الأقصى غير مرة خلال العام ومن ذلك اقتحام 5/11/2014 حيث وصلت قوات الاحتلال إلى منبر نور الدين واعتدوا على المرابطين بقنابل الصوت وغاز الفلفل واحتجزوا العشرات منهم في المصلى القبلي.

 

وفي مقابل استهداف المصلّين والمرابطين ومحاولات عرقلة دخولهم إلى الأقصى، كانت اقتحامات المستوطنين والمتطرفين تسجّل وتيرة مرتفعة مقارنة بالأعوام السابقة. وقد أظهر تقرير لشرطة الاحتلال نشر في كانون ثانٍ/يناير 2015 أن اقتحامات المتطرفين للأقصى عام 2014 ازدادت بنسبة 92% منذ عام 2009.

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

ثوابت الأمة في القدس

التالي

الأعياد اليهودية أتراحٌ فلسطينية

مقالات متعلّقة

براءة درزي

سلامٌ على إبراهيم في المقدسيّين

الإثنين 5 تشرين الثاني 2018 - 10:06 ص

 قبل أربعة أعوام، في 5/11/2014، نفّذ المقدسي إبراهيم العكاري، من مخيّم شعفاط، عمليّة دهس في شارع عناتا غربي القدس المحتلة. العملية كانت إحدى العمليات التي نفّذها فلسطينيون ضمن ما اصطلح على تسميتها بهب… تتمة »